المهرجان الجهوي التاسع للمسرح المدرسي بنيابة جرادة ومسرحية ” محاكمة غربية “/ جرادة: محمد شركي

74173 مشاهدة

جرادة: محمد شركي/ وجدة البوابة: جرادة في 15 ماي 2013، ظفرت بفرجة ممتعة يوم أمس بقاعة العرض المسرحي بدار الشباب بمدينة جرادة بمناسبة المهرجان الجهوي التاسع للمسرح المدرسي للتعاونيات المدرسية الذي كان شعاره هذا العام : من أجل وسط مدرسي بدون عنف ” والعنف قضية سال لها مداد كثير في وطننا ، وهي قضية ظاهرة استشرت في مجتمعنا ، وصارت معضلة مستعصية على الحل ، لهذا كان هذا الشعار اختيارا موفقا . ولقد شاهدت مسرحية أطفال مثلوا نيابة جرادة تحت عنوان ” محاكمة غريبة ” ، وفي ما يلي وصف لهذا العرض الممتع .

بداية أقدم أبطال المسرحية فهم الطفلات والأطفال : إيمان1 ، إيمان 2 ، إسراء ، وئام ، نفيسة ، رباب ، هند ، زينب ، أسماء ، أسامة ، عبد الله ، زكرياء .

رفع الستار أول مرة عن ثلاث طفلات “بنات “نائمات في فراشهن ، وأخر مثلهن” أمهات” تحاول إيقاظهن بعنف . ورددت جوقة المسرحية عبارة : ” لا للعنف في البيت “.

ورفع الستار ثانية عن طفلات وأطفال يحملون محافظهم المدرسية على أكتافهم وقد أنقضت ظهورهم ، و هم يقطعون الركح ذهابا وإيابا عدة مرات كناية عن طول المسافة بين منازلهم ومؤسستهم التربوية ، وظهرت طفلة ” مدرسة ” تنهرهم بشدة عن تخلفهم عن الدراسة كعادتهم ، فرددت الجوقة مرة أخرى عبارة : ” لا للعنف في المدرسة ” .

وأنشدت الجوقة بعد ذلك إنشاد الترحاب بالمهرجان التاسع للمسرح المدرسي ، والرغبة في معانقة غبار المسرح المحبوب ، و ما يسببه من سعادة غامرة لأطفال المدارس . ودار حديث بين أبطال المسرحية حول المنتوج المسرحي المزمع تقديمه .

وطاف بالركح أبطال المسرحية بملابسهم التي ترمز إلى أدوارهم المرتقبة، وصاحبت المشهد موسيقى تصويرية إشهارية موفقة .

ورفع الستار مرة أخرى على صدى صوت من خارج الركح لطفلة ” جنين ” لا يريد الخروج من رحم أمه ، بينما ظهر مشهد محكمة مكونة من ثلاث قاضيات ، وبينهم وبين قفص الاتهام حيث وقف الجنين ملفوفا في كفن أبيض المدعي العام ، وعن شمال منصة القاضيات محامية مستعدة للمرافعة . وانطلقت المحاكمة بالاستماع إلى الجنين المتهم برفض المجيء إلى هذه الدنيا مع تعبيره في نفس الوقت عن رغبته الشديدة في حياة ما بعد الولادة ولكن بكرامة وبدون عنف . وغنت الجوقة أنشودة للطفولة تغري بالتمتع ببراءتها قبل سن الرشد. وافتتحت المحاكمة باسم الله ، ودار حوار بين القاضيات والجنين المتهم بلغة عربية فصيحة تثلج الصدر ، وتخللتها عبارات عامية هادفة ومعبرة اقتضتها تقنية الحوار المسرحي . وطلبت القاضيات من الجنين المتهم الكشف عن أسباب رفضها المجيء إلى الحياة كما طلبت منه شهادات شهود الإثبات . فتقدم أمام المحكمة شهود ، غنت أولاهم للمدرسة الأم الحلوة ، ثم عبرت عن عقدة العنف بسبب العنف المعنوي الذي مورس عليها في المدرسة ، و كان عبارة عن نقط متدنية مصحوبة بالسخرية بدعوى أنها بليدة وكسولة ، لهذا فضلت الأمية على المدرسة ، ولهذا كانت مع الجنين في رفضه المجيء إلى هذه الدنيا . وهتفت الجوقة لا للعنف في المدرسة .

وتدخل المدعي العام لنقض دليل الشاهدة التي اعتبرها متذرعة بالشكوى من العنف من أجل التملص من الاجتهاد والقيام بالواجب .

وأعطت المحكمة الكلمة للدفاع ، فتولت الطفلة المحامية الدفاع عن قضية الطفولة المهددة بالعنف ، والعازفة عن المجيء إلى الدنيا بسبب ذلك .

أما الشاهد الثاني ، فطفل حولته صفعة قوية على قفاه من مدرس أفقدته صوابه والشعور بالأمن إلى تلميذ مشاغب اعترف بدوره بممارسة العنف ضد محيطه المدرسي تكسيرا وتدميرا ، وطالب المحكمة بحل لمشكلته .

أما الشاهد الثالث فطفل منقطع عن الدراسة يبيع أكياس البلاستيك دخل الركح من خراجه ،وهو ينادي لتسويق أكياسه بالعامية : ميكا ميكا . وشكا هذا الشاهد قساوة الحياة وضنك العيش ، وطالب بالكرامة ، وحمل المسؤولية لواقع لا يرحم ، وصاحبت شكواه موسيقى تصويرية حزينة .

أما الشاهد الرابع، فطفلة حولها عقاب جسدي على رجل واحدة في المدرسة إلى طفلة منقطعة عن الدراسة طوحت بها الظروف للعمل خادمة بالبيوت ، ومورس عليها عنف ربات البيوت بشدة وقساوة ،وقد صور جزء من هذا العنف في لقطات مسرحية معبرة . ودخل طفل يمثل دور والد الطفلة الخادمة الركح وهو يصرخ : لا تمسوا ابنتي بالعامية . وضجت الجوقة بعبارة لا للعنف أوقفوا العنف . وفي لقطة عفوية أعتبرها شخصيا بريخيتة بامتياز ألقى الطفل الأب وهو يحتج على المسؤولين عن عنف الطفولة بالمكنسة ، وصدفة سقطت عند قدم السيد النائب الإقليمي المحترم الذي كان يرمز في قاعة العرض إلى المسؤولية التربوية ،وهو الشاعر الرقيق ، والمربي الناجح ، والمسؤول النظيف الذي ثمن عاليا اللقطة العفوية للطفل ، وهو تحت نشوة المتعة بالعرض المسرحي الشيق .

أما الشاهد الخامس ، فطفل يعاني من إعاقة جسدية تعرضه للسخرية والاحتقار ، وقد عكست لقطات واصفة معاناته حيث أسقط أرضا ، وظل يحاول الوقوف ويكابد المشقة بسبب ذلك . وصاحبت حركاته المعبرة موسيقى تصويرية حزينة ومعبرة .

وبدأت المحكمة مداولتها قبل النطق بالحكم الذي كان لصالح الجنين المتمرد حيث قضت بحقه في الميلاد ، وحقه في الحياة الكريمة ، وتبنت المحكمة مظلمة الطفولة ضد العنف . وكم كان المشهد مؤثرا والطفلة القاضية أو المحامية تذرف الدمع عند سماع الحكم تفاعلا مع العرض المسرحي على طريقة كبار الممثلين . وضجت الجوقة بالتعبير عن الفرحة العارمة من خلال زغاريد وهتافات . وانتهت المسرحية برقصة فلكورية بنكهة محلية تحت تصفيقات الجمهور الحارة المعبرة عن منتهى الإعجاب بعرض مسرحي شيق حضره أساتذة أكاديميون ، كانوا قد قدموا عروضا نظرية وازنة عن المسرح عموما والمسرح المدرسي خصوصا ، كما حضرته لجنة تحكيم وطنية مختصة .

وأنا أتابع هذا العرض المسرحي المدرسي الشيق وددت لو أن وزارتنا أصغت إلى مطلب قديم كثيرا ما رددته كمراقب تربوي ، وهو استصدار مذكرات وزارية ملزمة تقدم النصوص المسرحية الواردة في الكتب المدرسية أو في المؤلفات في كل المستويات الدراسية تمثيلا لا دراسة ،خصوصا وقد أظهر الأطفال الذين قدموا هذا العرض المسرحي حرفية تمثيل واعدة ، ولا غرابة في ذلك لأنهم أبناء مدينة المسرح ومهد المسرحيين بامتياز . وتذكرت وذكرت لمن كان بالقرب مني كيف نجح أستاذان هما مصطفى بداوي ومحمد بنبركة في مدينة عين بني مطهر مع مجموعة من تلاميذ التعليم التأهيلي في تقديم مسرحية ” ابن الرومي في مدن الصفيح ” المقرر في مكون المؤلفات بالسلك التأهيلي تمثيلا ناجحا أثبت أن مقاربة المسرح لا يليق بها إلا التمثيل ، وأنها تبتذل عندما تدرس بمقاربات باقي المكونات. ولم أستطع منع تداعي الأفكار حيث اقتحمتني فكرة المطالبة بتخصيص فضاءات مسرحية بالمؤسسات التربوية على غرار كل الفضاءات المخصصة للتربية والتعليم ،خصوصا في زمن قد يصرف المال الكثيرعلى فضاءات تظل معطلة بلا فائدة ولا طائل لفائدة من لا يفيد ولا يستفيد .

ولقد أعجبت غاية الإعجاب بهذا العرض المسرحي الناجح حسب تقويمي الشخصي المتواضع في انتظار أن تبث فيه اللجنة المختصة ذات القول الفصل في تثمين وتقويم إبداعات الطفولة البريئة التي لا يمكن إلا أن تكون جميلة كلها كجمال الطفولة . وكنت أود لو سمحت الظروف أن أعاين باقي المسرحيات في هذا المهرجان الشيق إلا ظروف العمل حالت دون ذلك ، فمعذرة للفرق المسرحية المدرسية لباقي نيابات الجهة الشرقية العريقة في العمل المسرحي المدرسي والراشد على حد سواء . وآمل أن تنقل وقائع باقي العروض المسرحية على المواقع العنكبوتية تعميما للفائدة . وآمل كذلك أن تجرب باقي المدارس الابتدائية هذا العرض المسرحي بعد إعداده مسرحيا من طرف مدرسين مختصين ليكون عملا مشتركا لا يشاهد فقط بل يمثل أيضا على غرار الأعمال المسرحية الشهيرة .

المهرجان الجهوي التاسع للمسرح المدرسي بنيابة جرادة ومسرحية " محاكمة غربية "/ جرادة: محمد شركي
المهرجان الجهوي التاسع للمسرح المدرسي بنيابة جرادة ومسرحية ” محاكمة غربية “/ جرادة: محمد شركي

اترك تعليق

3 تعليقات على "المهرجان الجهوي التاسع للمسرح المدرسي بنيابة جرادة ومسرحية ” محاكمة غربية “/ جرادة: محمد شركي"

نبّهني عن
avatar
ابو شيماء
ضيف

مع أنك لم تشاهد باقي العروض المسرحية كان من الأجدر بك أستادي العزيز محمد شركي أن تبقى محايدا،مادامت لم تعلن النتائج النهائية بعد.ولو كان دلك حسب تقويمك الشخصي حيث أخد من مقالك وصف المسرحية الحيز الكبير في الوقت الدي كان يليق بك تكتب عن حفاوة الإستقبال و عن النيابات التي شاركت في المهرجان مع دكر أسماء المدارس المشاركة وبهدا تكون قد بلغت رسالتك الصحفية بمنتهى الإحترافية والمهنية._ وهدا ما يؤكده أبو الزهراء في تعليقه-2- رغم أن هدا الأخير حسم في الأمر وهنأ مدرسة المختار السوسي في شخص نيابة تاوريرت و تمنى حظا أوفر لباقي النيابات الأخرى المشاركة.

محمد
ضيف

فقط أريد أن أشير إلى أن الصورة المنشورة مع المقال هي لمسرحية الحطاب و الشجرة لتلامذة نيابة الدريوش

ابو الزهراء
ضيف

اظن ان اعجاب الاستاذ الشركي بهذه المسرحية,التي وصفها في مقاله معقول الى حد ما,لكن هذا الاعجاب سيكون اضعافا مضاعفة لو شاهد المسرحية التي ابكت كل الحاضرين بما فيهم لجنة التحكيم,بل كما قال احد الحاضرين ابكت حتى السيد النائب الاقليمي بجرادة,انها مسرحية للعنف لا والتي تقدمت بها مدرسة المختار السوسي لتمثل نيابة تاوريرت.والاكيد وحسب ارتسامات الحاضرين انها المسرحية الفائزة لتمثل ان شاء الله الجهة في المستقبل القريب.كما ان لجنة التحكيم توجت العصفورة الصغيرة ايمان زكاني كاحسن ممثلة .وهي طبعا من نفس المدرسة.فهنيئا لنيابة تاوريرت بهذا الانجاز وحظ وافر للنيابات الاخرى,

‫wpDiscuz