المنشورالخاص بالتغيب غير المشروع عن العمل صفعة موجعة للمتذرعين بالمقاطعة

21482 مشاهدة

محمد شركي/ وجدة البوابة: وجدة في 25 نونبر 2012، بينما كنت أفكر في الرد على المدير المدعو الحسن عطواني الذي ينطبق عليه المثل القائل : ” لا يرى الجمل سوى سنام غيره ” حيث عبر عن استيائه من بعض العبارات التي ضمنتها مقالي الذي رددت فيه على تعليق له على مقال سابق لي دون أن يلتفت إلى ما ساءني منه في تعليقه. ولا أستغرب منه موقفه هذا لأن ثقافة التطفيف  لا زالت مهيمنة في مجتمعنا  حيث  يستوفي المطفف كيله إذا اكتال  ، ويخسر كيل غيره ، يتناسى أنه مبعوث ليوم عظيم ؟  قلت بينما أنا أفكر في الرد على هذا المطفف  ، وإن كان فيما نشرت  كفاية ، فإذا بعنواني الإلكتروني  يستقبل  منشور رئاسة  الحكومة الصادر بتاريخ 15 نوفمبر 2012 تحت رقم 2012/26 بعنوان : ” التغيب غير المشروع عن العمل ” وهو موقع من طرف رئيس الحكومة السيد عبد الإله ابن كيران . وفي هذا المنشور الرد الكافي والشافي على الذين  جعلوا عقيدتهم  هي عقيدة غزية  ، وهي عقيدة التعصب سواء رشدت غزية أم غوت . فالمنشور بدأ بحيثيات أولها الإحالة على دستور سنة 2011 الذي قضى بتعبئة كل الوسائل المتاحة لتيسير أسباب استفادة كل المواطنين من مختلف الخدمات العمومية على قدم المستويات ، كما قضى بتنظيم المرافق العمومية مع استمرارية خدماتها ، وإخضاعها لمعايير الجودة والشفافية والمحاسبة والمسؤولية من خلال احترام القانون مع الحياد والنزاهة والحرص على المصلحة العامة ، وكل ذلك يلزم العاملين بالمرافق العمومية. وثاني الحيثيات هي ارتباط سير المرافق العمومية بتنمية الموارد البشرية الملزمة باحترام كافة الضوابط والقواعد المنظمة لهذه المرافق العمومية ، وفي مقدمتها الحضور المستمر من أجل القيام بالمهام  الواجبة وبجدية وفعالية وفق مقتضيات المصلحة العامة .  وثالث الحيثيات هي تقييم نتائج اجراءات منشور سنة 2005 تحت رقم 2005/8 الخاص بالتغيب عن العمل ، والذي لم يفعل كما يجب بسبب تقاعس بعض الإدارات في قضية مراقبة التغيب . والحيثية الرابعة أن الحكومة عاقدة العزم على تخليق الحياة العامة من أجل الارتقاء بالإدارة ،والرفع من مستوى أدائها  من خلال التصدي بحزم وصرامة لظاهرة التغيب غير المشروع عن العمل باعتبارها إساءة للإدارة وللموظفين على حد سواء ، وذلك من خلال  تفعيل كل النصوص التشريعية والتنظيمية الجاري بها العمل مع استعمال كل الآليات المتاحة  .وتبعا لهذه الحيثيات اعتبر المنشور كل تغيب  عن العمل خارج إطار الرخص المسموح بها وفق النصوص التشريعية والتنظيمية تغيبا غير مشروع يترتب عنه تعطيل مصالح المواطنين وإعاقة استثمار المرافق العمومية  والإضرار بالمصلحة العامة ، وبذلك يقتضي الزجر طبقا للمقتضيات القانونية . واعتبر المنشور كل موظف تعمد الانقطاع عن عمله خارج الحالات المبررة قانونيا في حالة ترك للوظيفة ، وهو ما يقتضي تفعيل إجراء الاقتطاع من الأجور وفقا للقانون 12.81 . ودعا المنشور بعد ذلك إلى تطبيق الإجراءات الوقائية من ظاهرة التغيب غير المشروع عن العمل ، وهي  عبارة  عن إجراءات يومية ودائمة وإجراءات دورية . وقضى المنشور بإحداث خلية مركزية تراقب تسيير الموارد البشرية. وقضى المنشور أيضا بتكليف المفتشيات العامة بتتبع  تطبيق الإجراءات الوقائية وتقييم نتائجها  ، والقيام بعمليات تفتيش ومراقبة وفق برنامج سنوي. وانتهى المنشور بإلزام الجميع تطبيق مضمون النصوص التشريعية والتنظيمية الخاصة بالتغيب عن العمل  بحزم وصرامة ، ونبه إلى أن كل مخالفة لها ستعرض المخالفين للمساءلة تأديبا وزجرا.

 وأعتقد أن ما قامت به المفتشية العامة التربوية التابعة لوزارة التربية الوطنية مؤخرا هو تفعيل لهذا المنشور. وفي هذا رد  مفحم على من اعتبر تحركها خارج الإطار القانوني. وأعتقد أن المنشور قد وجه صفعة قوية للذين يظنون بأنفسهم الذكاء الفائق ، والذين خرجوا مقاطعة مهامهم الواجبة ـ وأشدد على صفة واجبة حتى لا أعطي فرصة لسوء التأويل ـ تخريجا خاطئا وحاولوا إضفاء المشروعية على إخلال بالواجب بذريعة الدفاع عن الحقوق حيث جعلوا حقوق غيرهم التي ضمنها الدستور للجميع مطية من أجل تحقيق  مطالبهم الخاصة . والمقاطعة إنما هي تغيب غير مشروع  عن العمل ، لأن الحضور دون القيام بالواجب هو في حكم الغياب ، وهو شبيه بقول الشاعر :

أفاطم قبل بينك متعيني /// ومنعك ما سألت كأن تبيني

 ومن شاء بعد هذا المنشور أن يجادل في مشروعية ما سمي مقاطعة ، فما عليه إلا  السفر إلى بزنطة عسى أن يجد فيها بقية من أصحاب الجدل البزنطي. أما المطالبة بالحقوق  خصوصا الحق في الإطار، فأعتقد أن ثمن هذا الحق يجب أن يكون نفس الثمن الذي يدفع الغير من خلال  الخضوع لامتحانات كتابية وشفوية وتكوين في مراكز التكوين والتخرج منها بدبلومات . أما الرهان على الأقدمية في المنصب من أجل تحويل المهمة  إلى إطار فمحاولة مكشوفة ومبتذلة شبيهة بتحويل  المعدن الخسيس إلى ذهب إبريز. وكل  من حصل على إطار كائنا من كان  عن طريق  الأقدمية في مهمته ، فهوأولا غاش لنفسه كاذب عليها ، ومخادع لها قبل أن يخدع ويغش أو يكذب على غيره ، وحسبه  أن يظل طيلة حياته  موضوع سخرية وهو  يرضى أن يسمى بغي اسمه ، ويوصف بغير وصفه  أمام من حازوا الصفة بحقها. ورحم الله من عرف قدره وجلس دونه ، وما الطمع إلا طاعون يقتل أصحابه .

المنشورالخاص بالتغيب غير المشروع عن العمل صفعة موجعة للمتذرعين بالمقاطعة
المنشورالخاص بالتغيب غير المشروع عن العمل صفعة موجعة للمتذرعين بالمقاطعة

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz