المنابر الإعلامية والأقلام أية علاقة ؟؟؟ وجدة: محمد شركي

234923 مشاهدة

وجد: محمد شركي/ وجدة البوابة: وجدة في 26 فبراير 2014، “المنابر الإعلامية والأقلام أية علاقة ؟؟؟ وجدة: محمد شركي”

استوقفني  خبر  توقف  صاحبة  قلم  مشهور  عن  الكتابة  على موقع  هيسبريس بسبب  رفض هذا الموقع  نشر مقال من  مقالاتها ،وهي  التي  أمدته  بمقالات خلال  عقد من السنين ، الشيء  الذي  جعلني  أفكر  في   علاقة  المنابر الإعلامية  بالأقلام  خصوصا وأن  موقع  هسبريس  الذي  دعاني  ذات يوم صاحبه  للكتابة  عبر  عنواني الإلكتروني ، وتعهد  بنشر  مقالين  لي أسبوعيا  حجب  مقالاتي  بعدما تبين له أنني أصدر  في آرائي  عن تصور  إسلامي  تبين من خلال  منازلة  مع أحد  العلمانيين  المحسوبين  على  التمثيل في  بلادنا،  والذي  تجنى  على  الدين  الإسلامي فدخلت  للسجال  معه في إطار  احتكاك الأفكار والقناعات إلا أن  موقع  هيسبريس  ضاق  ذرعا  بمقالاتي ، و كان له  رأي آخر  ، ونظرة  أخرى لقلمي  فزهد  فيه بعد  رغبة . ومعلوم  أنه  ما من منبر  إعلامي  إلا  ويرفع  شعارات الموضوعية  والنزاهة  والشفافية والحياد  والأخلاق والقيم والالتزام…. وكل  وصف جميل  يتمنى ، ولكن  ما أسهل  عملية  رفع الشعارات ، وما أصعب تنزيلها  في الواقع . ومن  المعلوم  أيضا أن العملية  الإعلامية في أطرافها  وعلاقاتهم  يمكن  الإشارة  إليها  بمثلث  على غرار الإشارة  إلى غيرها من  العمليات  الأخرى بمثل ذلك  ،  فمثلثها زاويته  الأولى  المنبر  الإعلامي ، وزاويته  الثانية  الأقلام  ،  وزاويته  الثالثة  القراء ، وبين  هذه  الأطراف  علاقات حيث   تلعب الأقلام  دور  المرسل  ، والقراء  دور  المتلقي  ، والمنبر الإعلامي  وسيلة  التواصل . وفي الغالب  تتدخل  هذه الوسيلة  بين  الأقلام  والقراء  بذريعة  صيانة  الشعارات التي  ترفعها  كالموضوعية  والشفافية  والنزاهة  والحياد  والأخلاق  والقيم ….  وهذا  ما يستدعي  البحث  في طبيعة  العلاقة  بين  المنابر الإعلامية  وبين  الأقلام . وفي اعتقادي  أن  أغلب  المنابر  الإعلامية  عندنا ترى في الأقلام  مجرد  مطايا  تمتطى لتحقيق  أغراض  أو مجرد  خدم  يقومون  بخدمتها .  والمنابر  الإعلامية  ليست  واحدة  من حيث  أهدافها ، فمنها  المنبر المنحط  أو منبر ضرار  قياسا على مسجد  ضرار ، و الذي  أسس من أول  يوم  على أهداف مبيتة أسوأ ما فيها  التفكير  في الارتزاق  عبر  الإعلانات  الإشهارية  او غيرها ، وهذا النوع  من المنابر لا يرى في الأقلام  خصوصا  المتميزة  منها  سوى وسيلة  للفت الأنظار  نحوها وجلب الزوار من أجل  إقناع أصحاب  الإعلانات الإشهارية  بتسويق  إعلاناتهم  عبرها  أو أصحاب  المصالح  بتحقيقها ،لأن  الأقلام  المتميزة  تجلب   القراء  الذين  يعتبر  عددهم  شرطا  أساسيا  بالنسبة  لأصحاب  الإعلانات  الإشهارية من أجل ختيار  المنابر الإعلامية حتى صارت  المفاخرة  بين بعض  أصحاب المنابر الإعلامية  في  أعداد  من يلج  مواقعهم  وعن طريق  شهادات  ذات  مصداقية  من موزعين معينين . ولا  أظن  أن  من  يلهث وراء  الارتزاق  بالإعلانات الإشهارية  أو غيرها يستطيع  أن  يلتزم  بما يرفعه  من شعارات  كالموضوعية  والحياد والشفافية  والنزاهة  والأخلاق …. لأن  هذه  الشعارات ينفيها  الارتزاق والطمع . وإلى جانب  الارتزاق  بالإعلانات  الإشهارية  يوجد  نوع  منحط من  الرشوة  مع أن  كل الرشوة  في حد  ذاتها  منحطة  بين  المنابر  الإعلامية  وأصحاب  مصالح يبرمون  صفقات  مع  هذه المنابر  من أجل  تلميع  صورهم  في المجتمع ، وهذا النوع  من الرشوة  من مبطلات  الشعارات  الإعلامية  البراقة  أيضا . ومن آفات المنابر  الإعلامية  أيضا  الولاءات  لإيديولوجيات  وأحزاب  وغيرها  دون التصريح  بذلك ، ولكن  يفهم  ذلك  من خلال  الخط   الإعلامي  الذي  تتبناه ، ولا يخفى  أمر هذه المنابر  على  الرأي العام  وهو ذو فطنة  وذكاء. وكما أن  لكل علة  أعراض ،فإن أعراض  علة المنابرالإعلامية  المرتزقة  سواء كان ذلك  عن  طريق  الإعلانات  الإشهارية  أو  عن  طريق  الرشوة  أو عن  طريق  الانحياز الإيديولوجي  أن تختفي  مقالات بعض الأقلام من بعض  المنابر ، وذلك  بعد  طول  تعامل معها كما هو حال  قلم  الكاتبة  المشار  إليها  أعلاه  ، والتي  رحلت  عن  موقع هيسبريس  بعد  عقد  من  السنين  بسبب  مقال لم يوافق  هوى  صاحب  الموقع. ويبدو  تعامل  أصحاب  المواقع  مع  أصحاب  الأقلام بهذا الشكل  مثيرا  للضحك والسخرية  حيث  يتعاملون  معهم كما  يتعامل  أرباب  المعامل والمصانع  والمقاولات  مع  المستخدمين ، ويمارسون  عليهم مصادرة  المقالات  كما  يمارس  أرباب  المصانع  الطرد  والتوقيف  على  المستخدمين  مع  وجود  فارق ، وهو  وضوح هدف  أصحاب   المصانع  الذي هو الربح  ولا شيء  غيره في حين يصم  أصحاب  المنابر  الإعلامية الآذان بالشعارات  الرنانة  من قبيل  الموضوعية  والحياد  والنزاهة  والشفافية  والأخلاق  والقيم  والنظافة  والعذرية …. مع أن هدفهم  في  نهاية  المطاف  لا يتجاوز هدف أرباب  المصانع والمقاولات ، بل  بعضهم  يسمي  المنابر  الإعلامية  مقاولات  أيضا . وعندما  نتأمل  الشعارات  التي ترفعها  معظم  المنابر  الإعلامية  نجدها عبارة  عن  قيود  صارمة ذلك  أن  شعار الموضوعية  يقتضي  من  المنابر  الإعلامية  التجرد  من  كل  ولاء ماعدا الولاء  لرب العزة  جل جلاله ، لأن  كل ولاء  غير  الولاء لله عز  وجل ينقض  الموضوعية . ومن المعلوم  أن  الأقلام حينما تتناول بالنقد  ما يمت  بصلة  لولاء  المنابر الإعلامية سواء كان  إيديولوجيا أو طائفيا  أو عشائريا أو أسريا ، فإن هذه  المنابر  تتبرم منها ، وتزهد  فيها لأنها  تمس  ولاءها  بما  لا يرضيها . والموضوعية هي  توأم  الحياد  إذ لا حياد  في غياب  الموضوعية  ومثلهما  الشفافية  والنزاهة . ولا  يمكن أن يشف  من  كانت له  أغراض  ومصالح  وأطماع ، ولا أن يكون  نزيها  أو  محايدا  أو  موضوعيا ، ولا يستطيع  أن يدعي  الأخلاق  ولا النظافة  والعذرية ، وهو ملطخ  بالطمع  وبالمصلحة الذاتية . والمؤسف  حقا  أن  يستمر  أسلوب  مصادرة   مقالات  أصحاب  الأقلام  في  زماننا  هذا  وكأن   ما  يسمى  بزمن الرصاص   لم  يبارح مجتمعنا .  ولقد كان  من المفروض  أن  يتسع  صدر   أصحاب  المنابر  الإعلامية لمقالات  أصحاب  الأقلام لأن هذه  المنابر هي  مضمار  المقارعة  بين  الأفكار  التي  لا يصح  منها  إلا  الصحيح ، ودونها بعد النشر رأي عام هو صاحب  السلطة  التي  توصف بأنها  السلطة  الرابعة .  وإذا كان مقال واحد  لصاحبة  قلم  في موقع  هسبريس  قد  هز  أركانه  ،فإن  ذلك   يعكس لا مصداقية ، و هشاشة  موقف  صاحب هذا  المنبر  ، وبعده  عن  العمل  الإعلامي  الحقيقي. ولقد  بات  من الضروري  أن  توقع المنابر  الإعلامية التي تحرص على شرفها وثيقة  شرف ملزمة  تحترم  شعارات  الإعلام النزيه من خلال  احترام  حرية  الرأي  وحرية  التعبير  وهما  قوام  الإعلام  المحترم . أما  رفع  الشعارات  الرنانة  والغائبة في واقع  إعلامنا ، فإنها  لن  ترد  له شرفا  مفقودا  تماما  كما أن  العذرية  الاصطناعية لا  ترد   شرفا  مفقودا . 

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz