المملكة العربية السعودية/الرياض: كلمة السيد أحمد اخشيشين بمناسبة زيارة العمل للمملكة العربية السعودية

14345 مشاهدة
معالي الوزير
الإخوة الأفاضل

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته

إنها للحظة ثمينة، أن تتاح لنا فرصة هذا اللقاء الأخوي و الحميمي بمعالي الدكتور خالد بن محمد العنقري في أحضان مدينة الرياض البهية، عاصمة المملكة العربية السعودية الشقيقة، في مناسبة جليلة المرامي، نبيلة الأبعاد، مناسبة توقيع مذكرة تعاون علمي وتعليمي، بين وزارتي التعليم العالي في المملكتين ، تتويجا لوشائج المحبة الصادقة، ولعرى روابط العروبة والإسلام المقدسة، التي تجمع بين شعبينا الشقيقين، تحت القيادة الحكيمة لخادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز وأخيه صاحب الجلالة محمد السادس، اللذان يحتضنان، أمانة تمتين العلاقات التاريخية المتميزة بين المملكتين، والمستشرفة لآفاق اندماجنا الفاعل في عصر الثورة المعرفية والتكنلوجية الكوني الأبعاد؛ فهنيئا لنا جميعا بهذه اللحظة التاريخية الجليلة، التي أتاحتها الدعوة الكريمة لمعالي الدكتور خالد، الذي يستحق منا كل التقدير والاحترام على الجهود الفضلى التي بذلها من أجل تيسير شروط إنجاز وإنجاح توقيع مذكرة التعاون ، بين وزارتي التعليم العالي في بلدينا الشقيقين، والشكر والتنويه موصول كذلك للفريق المشترك، الذي اشتغل بجدية لبلورة وصياغة بنود هذه المذكرة، التي تشكل إضافة نوعية قيمة في صرح الأخوة المغربية السعودية المجيد.

معالي الوزيرالأخوة الأفاضل

من الأكيد أننا نستشعر جميعا حجم المسؤولية التي نتحملها في تدبير شؤون مرفق عمومي في قيمة ورمزية التربية عموما والتعليم العالي بشكل خاص، حيث أضحى النهوض بمجال التربية والتعليم،إحدى أولويات المنتظم الدولي الحاسمة، التي أكدتها إعلانات عديدة، تشكل اليوم مستند تعاقد دولي ملزم حول واجب تحديث الأنظمة التعليمية، وضمان جودة التربية، والاستثمار الأمثل للموارد البشرية، كشرط لا محيد عنه لضمان تكافؤ الفرص، والقضاء على أسباب الهشاشة والفقر، ونبذ التعصب والإقصاء، وتعزيز فرص التأهيل والاندماج والاستجابة لحاجيات التنمية، والانخراط من موقع تنافسي مشرف في مجتمع واقتصاد المعرفة والاتصال، والذي يشكل التعليم العالي بوابة ولوجه بامتياز، باعتبار رمزية الجامعة كمؤسسة علمية طليعية، تمثل واجهة المجتمع المعرفية والعلمية ، وقاطرة البحث العلمي و التنمية المستدامة، ومشتل الكفاءات والخبرات العالية ، ومنارة توجيه واستشراف مستقبل الأمم والإنسانية جمعاء؛ ولعل مسؤوليتنا عن إنجاح هذا الورش الحيوي لمصير شعوبنا وأمتنا تتضاعف، لما نستحضر بوعي خلاق وضمير يقظ، نهل رسالة الإسلام الخالدة، ومتن وحي القرآن الكريم على نبي العالمين محمد صلى الله عليه وسلم، في أولى سور القرآن الكريم، وما تلاها من أمهات السور الربانية في تمجيد المعرفة والعلم والعقل، وعبر الملحمة الفذة للسيرة النبوية العطرة لخاتم النبيئين، في حرصه الحازم على تعليم النشئ، وحثه على طلب العلم، يمكننا تلمس الجذور القيمية والأبعاد الاجتماعية الاستراتيجية للمسألة التعليمية في حياة الفرد والأسرة والمجتمع والوطن والأمة؛ والتي شكلت باعتراف الجميع ، الأساس الصلب لانبثاق وازدهار الحضارة العربية الإسلامية، التي أغدقت على الإنسانية أنوار معرفة وعلم وفلسفة ورياضيات وطب وأدب وفقه، تلاقحت وامتزجت ضمنها حضارات وثقافات عريقة على امتداد ربوع العالم القديم،في بوتقة حضارة إسلامية مزدهرة ،أساسها مبدأ التوحيد، وتكريم الإنسان، وتمجيد المعرفة و العقل، وإشاعة قيم التسامح والاستقامة والتضامن والتقدم ؛ وحين نستحضر هذا الرصيد الحضاري العربي الإسلامي الحافل بالمعاني و الأمجاد، الذي أشعت رسالته الخالدة من رحاب هذه الأرض الطاهرة، فلحاجتنا اليوم، إلى استلهام الدروس والعبر الكفيلة بحشد مبررات ومقومات التواصل والتعاون والتكامل والإبداع، في كل المجالات التي من شأنها أن تلحم طاقة تفاعلنا المشترك والجماعي، خدمة لمصلحة ناشئتنا وأجيالنا الصاعدة، التواقة إلى المعرفة والعلم و الأمن والكرامة.

معالي الوزيرالأخوة الأفاضل

غير خاف عليكم، أننا في المملكة المغربية، شرعنا مع الدخول المدرسي والجامعي لهذه السنة في تنفيذ البرنامج الاستعجالي 2012-2009، باعتباره خارطة طريق لإعطاء نفس جديد لإصلاح منظومة التربية والتكوين المغربية، تعتمد المرجعية التوافقية للميثاق الوطني للتربية والتكوين؛ و بقدر ما يترجم البرنامج الاستعجالي إرادة الدولة والمجتمع في تسريع أوراش الإصلاح، التي التزمت بها العشرية الوطنية للتربية والتكوين، باعتبارها القضية الوطنية الأولى بعد الوحدة الترابية؛ فإنه يشكل تحديا تدبيريا كبيرا لمنظومة التربية والتكوين الوطنية، التي تدشن مع البرنامج الاستعجالي مقاربة جديدة وحديثة لتدبير الشأن التربوي، تنبني على تأصيل مفهوم التخطيط المتوسط المدى، وتغليب ثقافة المشروع، والاحتكام إلى مبدأ إلزامية النتائج، وإعمال آليات الحكامة الجيدة، واعتماد نهج الإشراك، وتحفيز ديناميات التواصل والانفتاح، وغيرها من الآليات والوسائط التي تفتح عهدا جديدا في المقاربات التدبيرية داخل جسم الإدارة والمؤسسات العمومية المغربية؛ والتي اغتنت مؤخرا بإشراف صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله على حفل توقيع عقود تنمية الجامعة المغربية، الذي جمع بين ممثلي الدولة والجامعات بغلاف مالي إجمالي يتجاوز 12.7 مليار درهم مغربي، بما يشكل علامة دالة وقوية في مسار تحديث الجامعة المغربية، وتكريس نهج التعاقد والحكامة الرشيدة.

و بقدر ما نتوق عبر هذه الاتفاقية المباركة التي نلتئم حولها اليوم إلى الانفتاح أكثر على النموذج التعليمي الجامعي السعودي المتطور، فإننا نغتنم هذه المناسبة، للتعبير مجددا عن اعتزازنا بالتجربة الفريدة لجامعة الأخوين بإفران، التي تشكل قبسا مضيئا يرصع سماء الأخوة المغربية السعودية، بحكمة وبعد نظر الراحلين الملك الحسن الثاني و الملك فهد بن عبد العزيز تغمدهما الله بواسع رحمته ورضوانه؛ واللذان أهديا لشعبينا الشقيقين وللعالم أجمع، منارة علمية بمواصفات عالمية، ستخلد ذكراهما في احتضان المعرفة والعلم والتسامح والمحبة الإنسانية النبيلة، وهي الأمانة التي يرعاها اليوم بكل جدارة واقتدار خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز وأخوه صاحب الجلالة الملك محمد السادس حفظهما الله.

معالي الوزيرالأخوة الأفاضل

إن مذكرة التعاون العلمي و التعليمي التي نتشرف بتوقيعها اليوم، تؤشر على نقلة حاسمة في مستوى العلاقات التربوية والعلمية المغربية السعودية، التي تغتني اليوم بإطار مؤسسي، وبآليات نشيطة للتشاور والتنسيق والتعاون وتبادل الخبرات والزيارات، و إنها لمفخرة للعلاقات التاريخية العريقة التي تجمعنا، أن نفتح سويا فضاء جامعاتنا ومؤسسات البحث العلمي ومراكز تكوين الأطر لكفاءاتنا العلمية ولنبوغ وإبداع طلبة المملكتين الشقيقتين، و لنا اليقين، أننا سنتمكن بحول الله وقدرته، في ترجمة بنود هذه المذكرة، إلى دينامية متواترة للتفاعل والتلاقح الفكري والثقافي والعلمي المتبادل، تضخ حيوية وعنفوانا في شرايين المحبة المغربية السعودية الأصيلة، وتغدي مسار تحديث وعصرنة أنظمتنا التربوية، ومناهجنا التعليمية، في أفق بناء أسس المستقبل الجدير بشعوبنا، في مقتبل ألفية ثالثة عسيرة، لا تعترف بغير سلطة العلم والمعرفة و العقل والذكاء؛ فطوبى لنا جميعا بهذه اللحظة في رمزيتها الجليلة، و تحية تقدير مجددا للأخ الدكتور خالد بن محمد العنقري على ضيافته الكريمة، و الشكر موصول لأطر وزارته الأفاضل الذين حرصوا على توفير كل مستلزمات إنجاح هذه الزيارة ، ودعواتي للشعب السعودي الشقيق ولقيادته النيرة، وعلى رأسها خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز ، بدوام التقدم و الرقي والازدهار.

كلي امتنان لكم مجددا السيد الوزير على حفاوة الاستقبال وكرم الضيافة، وسنكون سعداء باستقبالكم، متى أتيحت الفرصة، بوطنكم الثاني المغرب، متمنياتي لكم بكامل التوفيق والسداد في أداء مهمتكم النبيلة؛ والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته .

Ahmed Akhchichine :: احمد اخشيشين وزير التربية الوطنية و التعليم العالي و تكوين الاطر و البحث العلمي
Ahmed Akhchichine :: احمد اخشيشين وزير التربية الوطنية و التعليم العالي و تكوين الاطر و البحث العلمي

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz