الممارسة هي المحك الحقيقي للحكم على مصداقية الشهادات/ وجدة: محمد شركي

165115 مشاهدة

وجدة: محمد شركي/ وجدة البوابة: “الممارسة هي المحك الحقيقي للحكم على مصداقية الشهادات”

لفتت الضجة  التي أثارها حاملو الشهادات الجامعية  انتباه الرأي العام الوطني ، فرأى البعض  أن  مطالبتهم بالترقية  على أساس  حصولهم  على  هذه  الشهادات  دون  مباريات  قضية  عادلة ، ومطلب مشروع ،  بينما  رأى  البعض أن الشهادات  الجامعية هي شرط من شروط  التقدم  لاجتياز مباريات الترقية  المرتبطة بالمردودية ، وممارسة  العمل سواء كان  تدريسا أو غير ذلك. وكما روجت  حول منظومة  مسار  أراجيف، لم تخل  قضية  الترقية  على أساس الحصول  على شهادات جامعية من  أراجيف  من أجل تحقيق  مطلب الترقي  مجانا بالرغم  من تفنيد الوزارة لهذه الأراجيف . والحكم  المتسرع   في قضية  الترقي  بالشهادات  يكون  مجرد انطباع  عاطفي  إذا نحن  لم نتدبر  الأمر  بروية . فمعلوم  أن الرأي  العام  التربوي  في أسلاك  التعليم  المختلفة  بدءا بالتعليم  الابتدائي  وانتهاء بالتعليم  العالي   ومرورا بالتعليم الثانوي الإعدادي والتأهيلي  يجمع  على  تدني  مستويات  التعليم ، ولا يدور  الحديث  عند  المدرسين  في  مختلف  أسلاك  التعليم إلا عن هذا  التدني  الذي  يتراوح  بين  عجز  المتعلمين  عن  مجرد كتابة  أسمائهم  الشخصية   في السلك  الابتدائي  والثانوي  الإعدادي إلى  عجزهم  عما يقتضيه  التعليم  العالي من  شروط الانتماء إليه . ولقد  باتت لعنة  تدني  المستويات منسوبة  للمتعلمين  مع  براءة  ذمم من يعلم  ،علما  بأن  الأصل  في المتعلمين  ألا  يعلموا  وإلا  فلا مبرر للتعليم  أصلا . ولا يوجد  ممن يعلم من  يقبل  تحمل مسؤولية  تدني  مستويات  التعلم ،علما بأن  العلاقة  جدلية  بين  مستوى تدني  التعلم  وتدني  التعليم  ما دام  الأمر  يتعلق  بعملية  تعليمية  تعلمية ، وبمثلث  أحد  أضلاعه  معلم  والآخر  متعلم. ولا يجوز عقلا ومنطقا أن  يتبرأ  معلم  من تدني  مستوى متعلم براءة الذئب  من دم يوسف ، ولئن  لم يأكل  الذئب يوسف ، فإنه قد أكل  أقران  يوسف وإلا لم  ينسب  له هذا الفعل  ، وما  نسب  للذئب  لا يمكن  أن ينسب  للحمل . ونعود إلى  موضوع  المطالبة  بالترقي  عن طريق  الشهادات  الجامعية دون مباريات للوقوف على مدى  مشروعية  هذه المطالبة لنقول  إن  الشهادات مهما كانت عبارة عن ادعاء  ، والادعاء  قد يصح  وقد  لا يصح  ، ولهذا  وجد تكذيب لكل ادعاء  ، وقال  القائل  : “من يدعي  بما ليس  فيه  كذبته  شواهد الامتحان ” وبناء على  هذا يعتبر  الامتحان  محكا  للحكم على مصداقية  الشهادات إذا  ما صحت القولة  الشهيرة  : ”  ليس الراهب  باللباس ” أو صح ما هو أصح من هذه القولة : ” ليس الإيمان  بالتمني ولا بالتحلي  ، ولكن  ما وقر في القلب  وصدقه  العمل ”  وبناء على  هذا  فليست  العبرة  بصكوك  الشهادات،  بل بما  يصدقه  العمل   والممارسة .ولست  أدري  كيف  يحكم على متعلم  في أسلاك التعليم الابتدائي  والثانوي  الإعدادي  والتأهيلي  بتدني  المستوى  ، ولكنه  عندما يلتحق  بالتعليم  العالي   يرتفع  مستواه فجأة ، ولا تلحق  به لعنة  مراكمة  تدني  المستوى؟   وكأن مرحلة  التعليم  العالي لا تتأثر بالمراحل  السابقة  لها ؟  وبناء على هذا  لا يمكن  الجزم  بمصداقية  الشهادات الجامعية دون الأخذ في الاعتبار ظاهرة تدني  مستويات التعلم في منظومتنا التعليمية. ولا يجادل إلا مكابر في تدني  مستويات الشهادات  الجامعية التي  لا مناص من الحكم عليها  إلا  بالممارسة والعمل  خصوصا  عندما يتعلق  الأمر  بالتدريس  الذي  يقوم أساسا على  تطويع  المعلومات  والمعارف  بيداغوجيا .  وما كل حامل  لشهادة  جامعية  يستطيع  أن يطوع  المعلومات  والمعارف  للمتعلمين . ولقد كررت مرارا هذا القول  في اللقاءات التربوية  مع المدرسين،  خصوصا عندما  يغضب  بعض المدرسين  من النقد الموجه إليهم على  المستوى  البيداغوجي  والديداكتيكي ، وهم  أصحاب  شهادات  جامعية لأنهم  يعيشون  دائما  نشوة  هذه  الشهادات  ، ولا يقبلون  أن  تنغص عليهم  بواقع العمل  في الفصول  الدراسية  ، ولهذا  ينسبون  تدني المستوى ، والعجز للمتعلم ، وكأنهم لا وجود لهم  في  حياة  هذا المتعلم  العاجز حسب  تقديرهم  له وحكمهم عليه . وإذا ما كنا  نتفق معهم في حكمهم على هذا المتعلم بتدني مستواه كما هو واقع الحال الذي لا ينكر ، فإننا  نختلف معهم في  براءتهم  من مسؤولية تدني مستوى هذا المتعلم ، وهم  الذين  يوكل إليهم  تعليمه ، وتطوير  مستواه  التعلمي . ومن المؤكد  أن بعض من  عرضوا أنفسهم  على مباراة  الترقي  أدركوا  أن مقولة : ” قل لمن يدعي في العلم  فلسفة //// علمت  شيئا  وغابت  عنك أشياء ”   صحيحة ،فأصحاب  الشهادات  يعرفون شيئا  مما يرتبط  بطبيعة  شهاداتهم، ولكن تغيب  عنهم أشياء  مما  يرتبط  بالتدريس . وتتحمل  الوزارة الوصية  مسؤولية ابتذال المهام عندما جعلت  بعض  المناصب  في حكم  السائبة باعتماد معيار الشهادات  في غياب  معيار الخبرات  والكفاءات . ولقد  تهافت  أصحاب  الشهادات  على  مناصب  أكثر من كفاءاتهم  وخبراتهم  ومما  يعرفون ، ووجدوا سبل  الانسلات  إليها ممهدة  ، وبالمناسبة لفظة الانسلات  من فعل  انسلت ،وهو عربي فصيح ، يقال إذا ما انسل المرء  من غير أن  يعلم به . وبالفعل لقد انسلت  وانسل خلق كثير  إلى  الجامعات  ومعاهد  التعليم  العالي  ، ومنها  ما صار يسمى مراكز  مهن  التربية والتكوين ، والتي  أظن أنها  صارت  تحسب أيضا  على التعليم  العالي ، ولقد كان  هذا الانسلات وبالا على منظومتنا  التعليمية خصوصا عندما  يتعلق  الأمر  بشهادات تفتقر إلى  ما يقابلها  من كفاءات  وخبرات  تفضحها الامتحانات  والمباريات ذات  المصداقية . ولقد لا  يرضي كلامي  هذا بعض  من استفاد من الانسلات، مع أنه  لا يجد حرجا في الحكم  على  تدني مستويات  غيره  ممن  طوحت بهم  الظروف  ليجلسوا منه  مجلس  المكونين  ـ  بصيغة  اسم  المفعول ـ . ولقد كنت أعترض دائما  على من كان  يطالب  بمعادلة  دبلوم  التفتيش بالشهادات الجامعية ، بل أسخر من  ذلك  لأنه طلب  الوصول من أقصر طريق ، وهو  الغش  بعينه وأنفه ، وذلك للخلط  بين  شهادة  مهنية  وأخرى  علمية ، ولا يضير  الشهادة  المهنية  ألا تعتبر علمية  لاختلافهما .فإذا كنا  في مجال  التدريس  لا نحكم على معارف  ومعلومات أصحاب  الشهادات  الجامعية، بل  على  كيفية  تطويعهم  لهذه  المعارف  والمعلومات  بيداغوجيا  وديداكتيكيا  لفائدة  المتعلمين ،فلا  يمكن  أن  نجعل من الشهادات  المهنية  شهادات  علمية  بالمعنى الذي  يطلق  على  الشهادات الجامعية  نظرا  للفرق  بين  المعرفي  والمهني   ، أو بين النظري  والتطبيقي .وإذا ما كانت الوزارة  الوصية  تمنع انسلات أصحاب  الشهادات المهنية  كما هو حال  المفتشين  التربويين إلى  الجامعات  والمعاهد  العليا  ومراكز مهن  التربية  والتكوين ، فلا يمكن  أن  تسمح  بانسلات غيرهم من مدرسين في أسلاك  التعليم  الابتدائي  والثانوي  بناء على  شهادات  تم تحضيرها في الغالب  على حساب  القيام  بالواجب  ، وأكاد  أقسم  على ذلك  غير حانث ، وشاهدي  على ذلك  إقرار الحاصلين  على  هذه  الشهادات  بتدني  مستويات  المتعلمين  ، ولو انشغل المحضرون  للشهادات  بهم وهاجس الرفع  من  مستوى  المتعلمين المتدني  لما  وجدوا وقتا  لتحضير شهاداتهم العليا  ، ولكنهم  فضلوا  حصولهم  على شهادات  ترقيهم ، وهي مصالح خاصة  على  رهان  الرفع  من مستوى  التعليم  المتدني عندنا  وهو مصلحة عامة . ولقد كان على  الوزارتين  الوصيتين  على  التعليم  أن  تحسم  أمرها  من البداية ، فتقرر أن  من  أراد  الالتحاق  بالعمل  في التعليم  العالي  أن  يسعى  له سعيه  ،وألا  ينسلت  من  التعليم الابتدائي  أوالثانوي  ليزاحم  من ندب  حياته  للتعليم  العالي . فجيوش  العاطلين  من حاملي  الشهادات  العليا هم  ضحايا المنسلتين  الذي  استفادوا  من  التعليم  الابتدائي  والثانوي ، وأكلوا  ثمره ثم رموه بالنوى  بعد ذلك ، وعيروا  من فيه  بتدني  المستوى  وهم من نزل به إلى  الحضيض ، وساء  ما فعلوا  وما قالوا  وما حكموا به . ولقد  كان  بإمكان  الوزارة الوصية  على التعليم  الابتدائي والثانوي  أن  تحفز  من   حصل على  الشواهد  بحوافز  شريطة  قياس  المردودية  والإنتاج  المهنيين دون  السماح   بالانسلات إلى  التعليم  العالي بصيغه  المختلفة . ولقد  ساهمت هذه  الوزارة  بخلق  الفوضى الحالية  في تعليمنا  ، وساهمت  في ركوب  أصحاب  الشهادات  غرورهم  ، وفي عدم  معرفة  أقدارهم  والجلوس  دونها . وأخيرا أقول إذا جاز لأصحاب  الشهادات  الجامعية  الترفع  عن الخضوع لمباريات  تقيس  كفاءاتهم  المهنية للحكم  على مصداقية  هذه الشهادات ، فمن الجائز  أيضا  ألا  يخضعوا  لمراقبة  لأن حصولهم  على هذه  الشهادات يعفيهم  من ذلك كما  يعفيهم  من المباريات . وما  أفسد التعليم العالي إلا  خلوه  من المراقبة  بشهادة أصحاب  الضمائر  الحية من المنتسبين إليه. وأحسب  أن مديرية  التعليم  العالي  همت ذات يوم بإحصاء  حجم  البحث العلمي ، فكانت  النتيجة  عبارة  عن فضيحة  إذ توجد نسبة عالية من  الأساتذة الجامعيين حسب مصادر مطلعة    لم  يتجاوز إنتاجها  البحث  الذي  حصلت به  على  الشهادة  ، ولم  تزد عنه  سطرا واحدا  أو أعادت اجتراره ونشره  لسنوات متتالية  ليحسب  ضمن البحث  العلمي في عملية  تزوير  مخزية  أود لو  فتح من يعنيهم الأمر  تحقيقا  فيها  لمعرفة  من  ينتسب  إلى  التعليم  العالي  كذبا  وزورا . ومن هؤلاء  من  يقوم  بتدمير  البلاد  عن طريق  إلقاء  الحبل  على الغارب  من خلال توزيع  الشهادات   كما  توزع  قطع  الحلوى ، ومنهم من   يفعل ذلك  بدافع  العصبية  والطائفية حتى  أن  بعض  أنواع الشهادات المخولة  لبعض الوظائف  إنما  تركزت  في طائفة  بل  في قبيلة   بعينها ، وذلك  لغياب  المراقبة  الصارمة ، وهو أمر يدعو  للأسف والأسى  والحسرة . ولا أريد الخوض في موضوع الشهادات  التي  كان ثمنها  العرض والشرف ، فتلك  حكاية  أخرى . ومن حق من دفع أعزما يملك ثمنا  للشهادة ألا يسمح  بالتقليل من شأنها  عن طريقة مباراة تمحصها  أو مراقبة  تجلي  حقيقتها .

اترك تعليق

1 تعليق على "الممارسة هي المحك الحقيقي للحكم على مصداقية الشهادات/ وجدة: محمد شركي"

نبّهني عن
avatar
مواطن
ضيف

ينص الفصل 288 من القانون الجنائي على ” يعاقب بالحبس من شهر واحد او سنتين وبغرامة من 200 الى 500 درهم او احدى هاتين العقوبتين فقط من حمل على التوقف الجماعي عن العمل او على الاستمرار فيه او حاول ذلك مستعملا الايذاء او العنف او التهديد او وسائل التدليس متى كان الغرض منه هو الاجبار على رفع الاجور او خفضها او الاضرار بحرية الصناعة او العمل ” ان التطبيق الجيد للقانون يكون بتكييف قضية منع الموظفين من اجتيار مباريات الترقية بالشهادة لتبدو كعرقلة من ممارسة حق العمل من طرف مجموعة اخرى .وبه الاعلام

‫wpDiscuz