الممارسة الإعلامية من نشر الخبر النظيف إلى تسويق الأراجيف

80647 مشاهدة

وجدة: محمد شركي/ وجدة البوابة: وجدة في 19 شتنبر 2013، “الممارسة الإعلامية من نشر الخبر النظيف إلى تسويق الأراجيف”

صدق من قال : ” إذا وقعت المخاويف كثرت الأراجيف ” أي عند الخوف تكثر الأخبار الكاذبة . وما أكثر الخوف في زماننا هذا حيث صار يكتسح كل المجالات ، وهو أنواع حسب ضحاياه . ومن ضحاياه ، وهم أكثر الناس خوفا أصحاب المناصب والمراتب والألقاب… التي يخشون زوالها . وأكبر تهديد يهدد هؤلاء السلطة الرابعة الخافضة الرافعة ، لهذا ينشأ عند أصحاب الشأن نوع من “الإعلاموفوبيا ” التي تؤرقهم ، وتقض مضاجعهم خصوصا في زمن تحولت فيه الممارسة الإعلامية من نشر الخبر النظيف إلى تسويق الأراجيف من أجل الارتزاق بمهنة الصحافة المقدسة ، والتي هي ضمير الشعوب الحي . ولما كان بعض أهل الشأن يتقون شر الإعلام ، ويتوددون إليه ، ويستضيفونه فقد نشأ عن ذلك ظهور فئة من المتطفلين على الإعلام في زمن شعاره ” الصحافة مهنة من لا مهنة له ” وكل همهم حضور اللقاءات الصحفية رغبة في الموائد التي تسيل اللعاب ، وطمعا فيما لا يفصح عنه ، وتدل عليه القرائن اللفظية والحالية كما يقول البلاغيون . وترسخ في ذهن بعض المحسوبين على العمل الإعلامي أن كل من يستدعيهم لحضور لقاء إعلامي يكون بالضرورة خوافا أو خوارا ،هاجسه الخوف من أقلامهم ،لهذا تسجل عليهم تصرفات غريبة تدل على إضمار نوايا الابتزازالمكشوفة عن سبق إصرار . وكأسلوب ابتزاز بخس ومبتذل تختلق صحافة الأراجيف أحيانا التهم الوهمية وتلفقها تلفيقا من أجل تهديد وتخويف كل من عنده استعداد للخوف من شبح الإعلام. وتتحول أحيانا اللقاءات الصحفية إلى محاكمات يطبعها خطاب النيابة العامة أو إلى سجالات كتلك التي تجريها التمثيليات النقابية مع أرباب العمل في أجواء الخلافات الساخنة والتي يطبعها التحدي والتجاسر كمناروات من أجل مكاسب معلنة وخفية . وقد وقر في أذهان بعض المتطفلين على العمل الإعلامي أن السمعة الإعلامية إنما تكتسب بتسويق الأراجيف و بسوء الأدب والوقاحة مع من يحاورونهم وتهديدهم ،وليس بالحرفية وحسن السلوك والأدب وتوخي الموضوعية والحقيقة في نشر الخبر . ولقد بات من الواجب فضح المحسوبين على الصحافة من الطفيليين الذين يرتزقون بالعمل الإعلامي المقدس . وأصبح أيضا من الضروري أن تصحح فكرة الخوف من هذا النوع من الإعلام الهجين الشيء الذي سيقطع الطريق على تسويق الأراجيف التي تكثر إذا ما وقعت المخاويف . وعلى أصحاب المناصب وذوي الشأن ألا يطمعوا فيهم صحافة الارتزاق ، وألا يفسحوا لهم المجال لتشجيعهم على أسلوب الكدية الصحفية التي تتحول مع مرور الزمن إلى أسلوب ابتزاز قطاع الطرق الذين يعترضون السابلة ويهددونها . وأخيرا لا بد للمنتسب إلى الحقل الإعلامي سواء كان ذلك حقيقة أم مجازا أن يتحلى بالحد الأدنى من حسن الخلق وأن يعلم أن بيته الإعلامي الزجاجي لن يكون بمنأى عن حجارة من يسيء معهم الأدب .

الممارسة الإعلامية من نشر الخبر النظيف إلى تسويق الأراجيف
الممارسة الإعلامية من نشر الخبر النظيف إلى تسويق الأراجيف

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz