الملتقى العلمي الدولي الأول لفن وثقافة الراي ينعقد بمدينة وجدة: فن الراي التاريخ والآفاق

31250 مشاهدة

مولاي عبد الخالق الأحمادي وعبد الناصر بلبشير/ وجدة البوابة: وجدة في 21 فبراير 2013، نظمت جمعية وجدة فنون يوم السبت 9 فبراير 2013، ملتقى دوليا كبيرا في موضوع”فن الراي: الثقافة والآفاق” على غرار السنوات المنصرمة.

إن هدف الجمعية هو تثمين ودعم كل الجهود المبذولة من لدن الباحثين والدارسين على اختلاف مشاريعهم وتطلعاتهم، حتى يكتسي هذا الفن الشعبي، والثقافي صبغة أكاديمية صرفة.

لقد أصبح المهرجان الدولي لفن الراي طريقا ، لابد من اجتيازه، لكل فنان ممارس ومتذوق لهذا الفن النبيل الإنساني، الذي يجسد  تاريخ وتراث مجتمعات تتطلع نحو التعبير عن آمالها وأحاسيسها وطموحاتها، بلغة بسيطة شعبية ذات دلالات وحمولات تاريخية وفلسفية.

وقد انعقد هذا الملتقى العلمي الهادف إلى إبراز خصائص فن الراي ومرجعياته الفنية قصد التصحيح والتشجيع والتوثيق، بالتعاون الوثيق مع جامعة محمد الأول بوجدة، ووكالة تنمية الجهة الشرقية ومعهد العالم العربي بباريس.

وتروم جمعية وجدة فنون، انطلاقا من هذه الشراكة العلمية والفنية المتميزة تحويل هذه الجمعية  إلى قطب علمي وأكاديمي دولي، متميز ومنفرد في مجال الخلفية العلمية والأكاديمية لفن الراي.

ومن هذا المنطلق، تتوخى جمعية وجدة فنون تحقيق التنمية الثقافية للجهة الشرقية، بمساعدة السلطات المحلية للجهة.

وقد أشاد الدكتور اعمارة محمد رئيس الجمعية بالمجهودات المشكورة التي تقوم بها السلطات المحلية بوجدة من أجل دعم ومباركة أهداف ومساعي جمعية وجدة فنون.

وقد حضر هذا الملتقى الدولي لثقافة وفن الراي شخصيات وازنة، ونسجل بارتياح حضور مستشار جلالة الملك السيد علال سي ناصر الذي أضفى على الملتقى الدولي طابعا رسميا ومشرفا لهذا الفن، وكذا السيد محمد امباركي مدير وكالة تنمية الجهة الشرقية وبعض الأساتذة الجامعيين، والسيد عبد العزيز صادوق رئيس جامعة محمد الأول بوجدة، وعدة فعاليات من المجتمع المدني.

ولقد حاضر ثلة من أساتذة متخصصين في ثقافة الراي بندوات هامة وعروض مستفيضة حول دور الجامعة في إبراز خصائص فن الراي على مستوى البحوث الجامعية.

فتطرق الأستاذ مصطفى سلاوي في مداخلته إلى أهمية فن الراي في تكريس الثقافة الشعبية للجهة.

بعده أبرز الدكتور مصطفى الرمضاني أهمية الجهة الشرقية في تكريس فن الراي الذي يعتبر طابعا متميزا ومتفردا لهذه الجهة ، وهو فن مجهول القائل حسب الأستاذ المحاضر. وأضاف بأنه منظومة لا نعرف مصدرها، وهو ينحدر من فن المشيخة، وعبارات تنفيسية عن الهموم والمشاكل النفسية، وهو يفتقر إلى الوحدة الموضوعية لا يربطه رابط.

ثم جاءت مداخلة الدكتور بوزيان الداودي باللغة الفرنسية تصب كلها في تاريخ فن الراي وثقافته الشعبية.

أما مداخلة الأستاذ بلقاسم جطاري فتروم تسليط الضوء على الأغنية الشرقية والأغنية البدوية ذات الطابع “فن الراي” والأغنية الأمازيغية… وقد أشار الأستاذ المحاضر  إلى خصائص الأغنية الأمازيغية  التي هي ذات أصول عريقة وقديمة.

وأشهر الفنانات  في هذا الفن الامازيغي نذكر الشيخة ميمونت التي مزجت بين الامازيغية الريفية والدارجة المغربية، وهي تلاقحات فكرية وفنية.

تلت هذا المداخلة، محاضرة للدكتور ميمون ركاب الذي استحضر التفعيلات التاريخية، مشيرا إلى أن شرق المغرب وغرب الجزائر يشكلان وحدة تراثية منسجمة ومتماسكة، كما أكد على تشجيع السلاطين العلويين للفن الثقافي والشعري.. وتطرق المحاضر  إلى فن رقص العلاوي والمنكوشي، ثم شعر الملحون، وإلى اختلاف القصائد البدوية عن فن الملحون الذي له ضوابطه، كما أن المشيخة والراي لهما ضوابطهما في الفن والإيقاع، كما أشار أيضا إلى فن المرجوع، وبعض أقطاب فن الراي كالشيخة الريميتي والشيخة نورة والشيخة الزهوانية التي حضرت شخصيا في هذا الملتقى الدولي.

إن المراجيع قصائد شعرية تغلب عليها الطابع الغزلي وهي تعبر عن أحاسيس جياشة وتجارب عاطفية أساسها الغزل.

وكان خلال هذا اللقاء الفني الثقافي الكبير لمجموعة من الفنانين نصيبهم من المداخلات التي صبت في مجملها في فن وثقافة وموسيقى الراي، حيث اعتبروها ثقافة شعبية بامتياز ذات حمولات فكرية ووجدانية وعاطفية تكرس تاريخ وخصائص فن الراي الذي له أصول مغربية جزائرية، حيث أصبح للراي امتدادات على المستوى العالمي خصوصا امتزاجه بالفن الفرنسي.

ففن الراي ، يقول الفنانون، أداة تواصل للتعبير عن مكنونان وخبايا النفس البشرية، بكل تلقائية وعفوية بكلمات بسيطة توحي بالثقافة المجتمعية، وتعبر عن آهات وتنهدات وزفرات الفنانين المكلومين، بإيقاعات جذابة وتمثلات وجدانية، توحي بالتجربة الذاتية للفنان الذي يتبنى هذا الفن النبيل والبسيط لإيصال معاناته وعواطفه وتجاربه إلى العالم الخارجي بكل تلقائية وبساطة.

نعم، إنه فن مستمد من بلاد الجزائر وشرق المغرب، ومازال يتحدى كل العقبات والعثرات، ومن أبرز الجهابدة في هذا الفن هو الشيخ بلمو والشيخة الريميتي والشيخة الزهوانية والشاب خالد والشيخة نورة وفطاحل آخرون سجلهم التاريخ بمداد الفخر والإعتزاز..

ولا يسعنا في “وجدة البوابة” إلا أن نشيد وننوه بالمجهودات المشكورة التي تبدلها جمعية وجدة فنون خاصة في شخص رئيسها الدكتور محمد اعمارة من أجل السهر على إغناء فن الراي انطلاقا من الشراكة العلمية والفنية التي تتبناها الجامعة، حتى يتحول هذا الفن إلى قطب علمي وأكاديمي دولي، وإلى فن راق متميز، يساهم في التنمية الفنية للتراث المحلي بالجهة الشرقية.

والفن في حقيقة الأمر، هو أصل السعادة البشرية يضفي عليها طابعا من الجمالية والحس المرهف والذوق الفني النبيل

يقول الشاعر:

لولا ابتسام الفن فيما حوله      لظل الوجود جهامة وجفاء

جرد من الفن الحياة وما حوت    تجد الحياة من الجمال خلاء

مولاي عبد الخالق الأحمادي مندوب وطني لشبكة الأخبار “وجدة البوابة وعبد الناصر بلبشير مدير الشبكة

الملتقى العلمي الدولي الأول لفن وثقافة الراي ينعقد بمدينة وجدة: فن الراي التاريخ والآفاق
الملتقى العلمي الدولي الأول لفن وثقافة الراي ينعقد بمدينة وجدة: فن الراي التاريخ والآفاق

اترك تعليق

1 تعليق على "الملتقى العلمي الدولي الأول لفن وثقافة الراي ينعقد بمدينة وجدة: فن الراي التاريخ والآفاق"

نبّهني عن
avatar
yacine
ضيف

فن الراي فن جزائري فقط ما دخلكم

‫wpDiscuz