المكي قاسمي إلى الأستاذ رمضان مصباح: هلا سمحت لي كغير بالتعبير عن الاختلاف؟

15605 مشاهدة

 المكي قاسمي/ وجدة البوابة: وجدة في 26 يوليوز 2012، قد لا أكون بالضرورة على صواب، لكن ما رسا في ذهني أكثر من غيره إثر قراء ة مقالك ” العدالة والتنمية: من الدعوة إلى تعطيل الدولة” المنشور بوجدة البوابة، بتاريخ 26 يوليو 2012 ، هو أن كل من تجرأ على انتقاد مقالك هذا واختلف معه في ما ذهب إليه، هو بالضرورة مخطئ، وسبب خطإه هو كونه من أتباع العدالة والتنمية المجندين لمقارعة أي انتقاد يوجه لحزبهم.

أولا، لنفرض أن كل من علق على مقالك بشكل قد لا يروقك هو حتما، وكما زعمت، من “الكتيبة الإليكترونية “للبجيدي، فهل هذا يعني أن ما يمكن أن يعبروا عنه هؤلاء من آراء كله خطأ ومنحاز، وبالمقابل، وعلى أساس منطقي محض، كل ما طرحته أنت هو عين الصواب وموضوعي بلا جدال؟. وما دام الكلام عن الموضوعية، أين هي يا ترى هذه الموضوعية في قولك” إنه الريع الأم الذي لا يتصورمنه إلا أن يحابي، هو أيضا، كل أشكال الريع الأخرى، وقد تأكدنا جميعا من هذا في الأسابيع الأولى للحكومة الحالية”. الإشكال بالنسبة لي ليس حكمك على البجيدي بالريع الديني من خلال الممارسة الحكومية، فتلك وجهة نظرك، وقد تكون وجهة نظر غيرك، التي احترمها وأقبل تعبيرك وتعبير غيرك عنها، دون أن أتفق معها. إنما الإشكال في التعميم التعسفي والمصادر لحق الغير في تبني وجهة نظر مختلفة من التجربة الحكومية الحالية برئاسة البجيدي، وذلك بقولك “تأكدنا جميعا”. فشخصيا، والواقع يؤكد أني لست الوحيد في هذا، أرى ان التجربة الحكومية الحالية صارت تتمتع بمصداقية تتعاظم بشكل مطرد ولم يسبق لأي حكومة عايشتها أن تمتعت بها، وذلك رغم كل الإكراهات الدستورية(المشاركة في الحكم وليس الحكم) والواقعية( جبروت الفساد وتواجده في دواليب السياسة والاقتصاد، وكذا الإعلام).فهل موقفي هذا سيجعلك تصنفني ضمن “الكتيبة الإليكترونية” إياها؟ أليس في تعامل كهذا، موضوعيا، إقصاء مسبق للرأي الآخر؟. أنا لا أنكر أنه قد يكون هناك أناس جاهزون على الدوام للدفاع عن البجيدي بمنطق انصر أخاك ظالما أو مظلوما، لكن الإشكال أنك أوردت المسألة بصيغة توحي للقارئ، أو على الأصح يراد بها الإيحاء للقارئ، أن كل من لم “يوفر نقده” فهو مسخر بشكل من الأشكال للرد عليك بشكل منحاز ويبتعد عن معطيات الواقع. وهنا بالضبط التعسف والإقصاء، حسب ما أرى.إذ ضيقت حتى على من يريد نصرة من يراه مظلوما.

ثانيا، على أي أساس توقعت أن كل من لم” يوفر نقده” هو من الأتباع المتشددين،حسب ما فهمت، والمعتدلين حتى، لحزب العدالة والتنمية؟ أفعلا لا تدرك أن غالبية من يدعمون التجربة الحكومية الحالية ليسوا أعضاء في البجيدي، بل كثير منهم لم يسبق لهم حتى أن تعاطفوا معه؟. أفعلا لا تعلم أن الكثير من الداعمين لحكومة بنكيران لهم خلفيات فكرية وإيديلوجية تختلف عن تلك التي لدى العدالة والتنمية، ما عدا أناس ما يعرف باليسار الجذري وجماعة العدل والإحسان، لكونهما لا يؤمنان بمنطق الإصلاح المتدرج؟.والسر في ذلك هو ببساطة ما ناله حزب البجيدي من مصداقية لدى العديد من المغاربة الذين يرون، وأنا منهم، أنه ولأول مرة، و باستثناء حكومة المرحوم الأستاذ عبد الله إبراهيم، نحن أمام حكومة همها هو خدمة هذا البلد، وليس خدمة مصالح من أنواع أخرى لا داعي لذكرها. ولعل ملفات الفساد المسكوت عنها دهرا والتي تطفو إلى السطح اتباعا اليوم قمينة بتبيان ما كان يشغل بال ويستهلك جهد جل المسئولين في الحكومات السابقة، إلا من رحم ربك.بطبيعة الحال هناك من المغاربة من يرى شيئا آخر يختلف، من قبيل ما عبرت عنه أنت، مثلا.فلكل طرق استيعاب وتمثل للأشياء، حسب ما يستطيعه من تحليل وقدرة على الاستنتاج.لذلك تراني لم أخض في تفاصيل مقالك للتدقيق في الحجج التي تدعم من خلالها مواقفك.إذ أن القصد ليس الاختلاف معك في حد ذاته، إنما القصد هو الدعوة، إن قبلت، إلى أن نبذل جميعا جهدا أكبر لتقبل الاختلاف والتسليم الطوعي بحق الآخر في التعبير مهما اختلف معنا. وأنا هنا لا أعطي دروسا لأي كان،بل الدافع في كلامي هو أن تنشأتنا الاجتماعية أعطتنا، ومع الأسف، ثقافة أحادية، إقصائية تؤمن بالتطابق دون الاختلاف. وبالتالي يبقى دورنا كنخبة أو شبه نخبة، أو سميها ما شئت، أن نشتغل على أنفسنا، في اتجاه دمقرطتها وجعلها تسلم بحق الغير في تبني ما يشاء من مواقف وآراء، دون أن يتفق معنا بالضرورة.وأما لماذا أقول هذا الكلام، فذلك لأني مقتنع تماما بأنه لا يمكننا كمغاربة بناء مجتمع ديمقراطي دون أن نكون ديمقراطيينن، فكرا وممارسة.

         أخيرا، ومادام تمت الإشارة إلى الخلفية الدينية في المقال- الدراسة في القرويين-، أليس من قال “رأينا صواب يحتمل الخطأ، ورأي غيرنا خطأ يحتمل الصواب” هو رمز من رموز ديننا الحنيف وأحد الأئمة الأربعة الكبار الذين عمت شهرتهم الآفاق؟

         مع التحية وبدون ضغينة

        

المكي قاسمي إلى الأستاذ رمضان مصباح: هلا سمحت لي كغير بالتعبير عن الاختلاف؟
المكي قاسمي إلى الأستاذ رمضان مصباح: هلا سمحت لي كغير بالتعبير عن الاختلاف؟

                            المكي قاسمي

اترك تعليق

1 تعليق على "المكي قاسمي إلى الأستاذ رمضان مصباح: هلا سمحت لي كغير بالتعبير عن الاختلاف؟"

نبّهني عن
avatar
محمد الوجدي
ضيف

رد باهت على المقال القوي للاستاذ مصباح رمضان الادريسي.

ردك استاذ المكي دفاع اعمى عن العدالة دون ان ترى حقيقة المتغيرات التي تجري في ارض الواقع. وصدق الادريسي في ان هناك ناس سيدافعون عن الحزب وشبههم بالشبيحة . واخشى ان تكون منهم

‫wpDiscuz