المكافاة في التربية/ وجدة: محمد بوطالب

348865 مشاهدة

وجدة: محمد بوطالب/ وجدة البوابة: المكافاة او الثواب نداء ايجابي يعطى للطفل بهدف تشجيع  بروز سلوك مرغوب فيه من طرف الفاعلين التربويين، لان التعلم بالمكافاة سلوك يبعث على الطمانينة، فمن الطبيعي ان يعاود الطفل سلوكا ترسخ فيه بفعل التعزيز الايجابي عن طريق خطى ثابثة واثقة مرتاحة و راضية.

فالطفل يتعلم اذا كل شىء يجد فيه المتعة و الارتياح. وليس من الضروري ان تكون المكافاة ذات صبغة مادية، ولكن قد تكون معنوية مثل : ابتسامة او كلمة شكر او تقبيل او تصفيق او تشجيع على التصفيق او ايماءة دالة على الرضى.

ضوابط مهمة..

ولكي تكون المكافاة حافزا فعالا يجب:

ـ تعطى مباشرة بعد السلوك الايجابي المرغوب فيه كي تزيد من حدوث ذلك السلوك مرة اخرى.

ـ ان تقرن المكافاة بالمجهود المبذول ،فالمجهود الصغير تكفيه مكافاة بسيطة كيفما كان نوعها .اما المجهود الجبار فتلائمه مكافاة اكبر.

ـ الطفل في حاجة الى مكافاة ملموسة لان فكره محدود.

يجب الا تكون المكافاة بطريقة نسقية دائمة؛ فقد دلت الابحاث النفسية على ان المكافاة قد تكون اقل فعالية عندما يعمل الطفل من اجل الثواب نفسه ،فتكون هدفا في حد ذاتها وليس من اجل تحصيل معرفي.وهكذا تكمن المتعة في الباعث الخارجي وليست باعثا داخليا. ومن جهة اخرى فان التحصيل الذي يحدث هكذا لا يدوم طويلا بل سرعان ما يتبخر.

ـ يمكن للمكافاة ان تحقق اهدافا في مناسبة صغيرة قد لا تحققها في مناسبة كبيرة، و العكس صحيح.

ـ اذا كان الاطراء المعتدل وسيلة  قوية للتعزيز الايجابي،فان الطفل بحاجة الى مدح انجازه ليتعزز شعور الحب بين الطفل و مربيه؛فهو محفز قوي نحو السلوك الامثل.

ـ من الافضل ان تكون المكافاة متنوعة،لانه اذا تكررت في نفس الصيغة قد تصبح مملة وتفقد الهدف من وجودها.ولذلك لابد من الانتباه لتصرف الطفل حيال المكافاة و تحقيق رغباته فيها.

ـ من الضروري ان نوضح للطفل لم اعطيت له المكافاة حتى يعرف الجميع بان هناك مقياسا موضوعيا و مصداقية حقيقية

نقس بها سلوكا معينا نريد تكراره و ترسيخه لدى الناشئة.

ـ المكافاة تدعم تحسين الاداء وتثبت الثقة في النفس من ابرز وسائل التربية و التوجيه يجب ان نحرص على ان تحفز الطفل على الاستقامة وتجنب الغرور.

مكافات مطلوب تجنبها.

تقول طبيبة الاطفال مونيكا نيهاوس:ان بعض المكافات يمكن ان تشكل خطرا على الاطفال.فالشوكولاطة التي تعطى للاطفال لتشجيعهم على السلوك الجيد قد تكون وسيلة للبدانة اذا استعملت بصفة مستمرة، فالاطفال يشعرون بالراحة النفسيةعند تناولها ما يشجعهم على تناول المزيد منها بسبيل المكافاة.

المكافاة في الميزان

هناك من يتبنى قناعة ان الدافعية الداخلية وسيلة جوهرية لتحقيق الاهداف التعليمية وتساعد على هضم المعارف وتحقيق التفوق الدراسي،فالمتعلم الذي يتمتع بدافعية ذاتية عالية يكون تحصيله الدراسي اكبر،في حين ان الذين لديهم نقص في الدافعية لا يحققون نتائج مثلهم.

فالتلميذ الذي يجتهد في دراسته يبذل مجهودا يرتبط باشباع عدة حاجات لديه مثل:الحاجة الى النجاح و التقدير،والشعور بالاهمية والحاجة الى الانجاز و الاستقلال و تحقيق الذات.

فالمكافاة يمكنها ان تحفز التلميذ على تحقيق الشعور بالرضا و الارتياح سواء كانت المكافاة مادية او معنوية ومن ثم تصبح لها اهمية في اشباع الحاجة الى التقدير في المقام الاول.

و الحقيقة ان المكافأة لها دور كبير في تحسين أداء التلميذ الا انها لا يجب أن تكون هدفا في حد ذاتها بل الهدف هو تحقيق الكفايات المطلوبة و تتويجها بالنجاح.

وعلى الأسرة الا تبالغ في الوعود بالمكافأة تجنبا للغرور و المبالغة في المراهنة على تقدير الذات و الانكسار في حالة عدم التفوق.

فاذا كانت الدافعية مختلفة عند التلاميذ فالفروق الفردية كذلك فمن الطبيعي ان يختلف التلاميذ في الاستجابة للأنظمة التعليمية.

وعليه فالمطلوب من المدرس توظيف هذه المعطيات كلها حتى يجعل من المكافأة وسيلة للتربية و التوجيه و التشجيع على الاجتهاد و الخلق و الإبداع،وتشجيع الجميع مع الاخذ بعين الاعتبار فروقهم الفردية وحاجياتهم لاشباعها بما يتوافق و النمو الذهني و النفسي و الاجتماعي.

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz