المقاومة في غزة تلقن الفرقاء السياسيين في المغرب كيفية التوحد من أجل أسمى الغايات

182082 مشاهدة

وجدة: محمد شركي/ وجدة البوابة: لقد تناقلت  وسائل  الإعلام العالمية وقائع المسيرة  المغربية  الضخمة المناصرة للمقاومة الفلسطينية في غزة ، ولم تفوت  هذه الوسائل  فرص  تصوير  الخصوم السياسيين  أحيانا جنبا إلى جنب  ، وفي تجمع  واحد  لأن الغاية  كانت أسمى  وهي  مناصرة  القضية  الفلسطينية  التي  هي  القضية  الأولى  لكل  الشعوب  العربية والإسلامية لأن  فلسطين  هوية الأمة الدينية  بمقدساتها . وفلسطين  هي كبرياء  وكرامة  وعزة  العرب ، ومن ضمنهم  المغاربة . ولقد  أعطت  المقاومة  الفلسطينية درسا  للفرقاء  السياسيين  المغاربة  في كيفية  التوحد  من أجل  أسمى  الغايات  ،وهم  الذين  ينفقون  الوقت  والجهد  فيما لا طائل  من ورائه  من خلافات  تافهة وترهات  سببها المصالح  الحزبية  الضيقة  والمصالح  الشخصية لمن يديرون  الأحزاب في هذا  الوطن  الذي  لا يقبل  أن يكون  حب  الأحزاب فوق  حبه  .  وبالرغم من أن صمود المقاومة في غزة  وحد الفرقاء  السياسيين  المغاربة  إلا أن كل فريق  حاول  الظهور  بمؤشراته  وشعاراته ليعطي  الانطباع  بأنه  سيد  المسيرة والمهيمن فيها . ولقد  تحدث الأخبار  عن استحواذ  جماعة  العدل والإحسان  على  المسيرة   في حين  تحدث أخبار أخرى  عن  توازن  بين الفرقاء  السياسيين  في هذه  المسيرة .  وبغض الطرف  عن هذه  الأخبار أو تلك  نسجل  توحيد  المقاومة  الفلسطينية  للمغاربة ، وهم  طرائق  قددا  فرقتهم  السياسية  والأنانية . وتوحيد  المقاومة  الفلسطينية  للمغاربة يدل  دلالة  قاطعة  على  أن  المغاربة  لا يوحدهم  إلا  عظائم الأمور أو المعقول كما يقال . وإذا  ما تفرق  المغاربة  كان ذلك دليلا  على أنهم  يخوضون  في   صغائر  الأمور  علما  بأنه  على قدر  العزم تأتي  العزائم  كما قال  حكيم  الشعر العربي . فما الذي  يمنع  جماعة العدل والإحسان  أن تنزل  من برج  كبريائها السياسي   لتنخرط  مع  باقي المغاربة  في همومهم ، وتساهم  في  بناء هذا  الوطن  عوض  تفضيل  حالة  الشرود  والنقد والتفرج  والتنبؤ  بالكوارث والتحذير منها  ، وتحوير  كل حديث  حتى ما كان  من صميم  الدين  للنيل  مما تسميه  المخزن  وتجرمه  وتفسقه  وتكفره ، وهو  مخزن  المغرب  كما أنه لكل  وطن مخزن  ، ولا وطن  بلا مخزن  ، ولو كان  في هذه  الجماعة  خير  لدعت  لمخزنها  بالصلاح  والسداد لأن في صلاحه  وسداده  صلاح  الأمة  عوض الدعاء  عليه  وتربص   الدوائر به من أجل  التشفي فيه  والشماتة به. ألا  تكف  هذه  الجماعة  التي  تنتسب  إلى  الإسلام ـ يا حسرتاه  ـ عن  تجريم  المخزن  وهو عبارة عن  أبناء  هذا  الوطن ؟ ألا تخجل  هذه  الجماعة  من تزكية  نفسها  وزعماؤها  يكذبون  على  البسطاء  من أتباعهم  ، وعوض تركهم يحيون  الواقع  المعيش  يحلقون  بهم  في عوالم  الوهم  والخيال  المجنح  عبر  الرؤى  والأحلام  وعبورها  ليل نهار  ، وتقديس  المذنب  من خلق  الله  علما بأن الله  عز وجل  وحده  العليم  الخبير  بمن  تزكى من خلقه ؟  ألا   تتخلى  هذه  الجماعة  عن  كبريائها  السياسي  وتشارك  في العمل  السياسي   بالدخول من أبواب السياسة  عن طريق  تكوين  حزب  كباقي   الأحزاب  عوض  تسور  أسوارها  وإتيان  البيوت  من ظهورها  ؟  وهل بقي من  ضمن قيادات  هذا  الجماعة  من  فيه  ذرة من حكمة  وقد رأى  ما نال   حزب العدالة  والحرية  في مصر من تآمر لمجرد  أنه  اتخذ من الإسلام  مرجعية ؟  ألا يجدر بباقي  الجماعات  الدينية  في المغرب  من سلفية  وطرقية  وحركية …. أن  تدع  الخلافات فيما  بينها جانبا  وأن  تتنازل  عن تزكية نفسها  على حساب  الرعايا  المغاربة  الذين  لا تستهويهم  جماعة  من تلك الجماعات، تنأى عن اعتبار نفسها  وصية على  الدين  وعلى عباد الله ؟  ألا  يجدر  بالأحزاب  السياسية  المحسوبة  على ما يسمى  الأغلبية  أو ما يسمى  المعارضة أن تسوي خلافاتها  التافهة  من أجل  هذا الوطن  الذي  سقى الشهداء  ترابه  بدمائهم  الزكية . ألا يتوقف  زعماء  هذه الأحزاب  على الهراش  في  البرلمان  وفي وسائل الإعلام ؟  ألم يتربى   زعماء الأحزاب  وهم السياسيون  ـ يا حسرتاه ـ على استيعاب  فكرة التناوب على السلطة ، وهي فكرة  متداولة وعملة رائجة  في كل  دول  العالم ؟  لماذا  التشنج  ضد  حزب  سياسي ذي مرجعية إسلامية  وصل إلى  مركز القرار  عن طريق  صناديق  الاقتراع  بطريقة ديمقراطية  ؟  ألم  يسبق  للأحزاب  الرافضة  لهذا  الحزب  أن  وصلت  إلى  نفس المركز  بنفس الطريقة ولم  يعترض  عليها أحد ؟   لماذا  يجرم الشنآن  هذه  الأحزاب  فلا تعترف  للحزب  الحاكم  بحسنة واحدة  مقابل  تجريحه  ليل نهار ؟ ألم يقدم  هذا  الحزب شيئا  لهذا  الوطن ؟  ألا يجدر  بالحزب  الحاكم  ومن يشاركه  الحكم أيضا  أن  يقلل  من شأن  إنجازاته ، وأن  ينصت  إلى النصح الذي  قد يتضمنه  نقد  أحزاب  المعارضة  له ؟  ألا  يفكر هذا الحزب في استطلاع  الرأي  العام  لمعرفة  ما يجول في خواطر المواطنين  حول  الزيادة في الوقود  والسلع  والطاقة  والماء  ، وتمديد سن  التقاعد  وما  يتداوله  المغاربة  بالحديث  الساخط  عن هذه الإجراءات التي  من شأنها أن تؤلب  الشعب  على هذا الحزب ، وتجعله  كبش فداء  بسبب وضعية  أو أزمة  اقتصادية  ساهمت فيها  حكومات وأحزاب  سابقة  هي اليوم  تلعب دور المعارضة  وتعترض على ما كانت هي  سببا  فيه  يوم  كانت  في مركز القرار ؟  لماذا   ينسب كل  شيء سلبي  لرئيس  الحكومة  ؟ ولماذا  يستفز  بالكلام  القبيح  فإذا  قابل  القبح  بالقبح  سجل قبح  كلامه  وضرب صفحا عن  قبح كلام غيره ؟ ألا  يجدر بالمغاربة  أن يفكروا  بجد  في  النهوض  بهذا الوطن  عوض  الاشتغال  بما يشبه  السيرك  في البرلمان على  حد  تعبير المرحوم  الحسن  الثاني ؟  ألا  يجدر  بإعلامنا  أن  يرقى بمستواه  الضحل  الذي يقتصر على  سرد  نقائص  وعيوب  رئيس  الحكومة  علما بأن عيوبه  لا تقل عن  عيوب  خصومه السياسيين   وربما  كانت  عيوبهم أفدح  من عيوبه  وأنها  كانت تقتضي  المحاسبة  والمحاكمة  لو قدر  للربيع  المغربي  أن  يزهر خلاف  ما أزهر ؟  وأخيرا  نأمل  أن يفكر الفرقاء  السياسيون  في  ما ينفع  هذا الوطن  المسكين  ويتوحدوا من أجل ذلك  كما توحدوا  في مسيرة  نصرة  المقاومة  في غزة . وعليهم  مساندة  ونصرة  المقاومة الداخلية ضد  الفساد والمفسدين . 

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz