المقارنة بين محاكمة حسني مبارك ومحاكمة محمد مرسي تؤكد مؤامرة الانقلاب على الشرعية في مصر

232772 مشاهدة

وجدة: محمد شركي/ وجدة البوابة: “المقارنة بين محاكمة حسني مبارك ومحاكمة محمد مرسي تؤكد مؤامرة الانقلاب على الشرعية في مصر”

عرضت وسائل الإعلام التابعة لنظام الانقلاب يوم أمس مسرحية  هزلية عرضت ما سمي مشهد دفاع  الرئيس المطاح به  حسني مبارك عقب ثورة يناير عن نفسه أمام المحكمة الكرتونية في مصر . وخلافا  لطرق دفاع المتهمين عن أنفسهم  بدا الرئيس المخلوع  وكأنه  لا زال فوق كرسي  الرئاسة  يوجه  خطابا  رسميا للشعب، وما  غاب عن خطابه  بالنبرة الرئاسية  المعهودة سوى قوله : ” أيها الشعب المصري العظيم” كما لاحظ ذلك  أحد المعلقين المصريين  في قناة  الجزيرة  القطرية. ولقد بدا  حسني مبارك  وراء  ميكرفون  قناة  إعلامية مأجورة ، وهو جالس  على كرسي  خلاف  المشاهد التي كانت  تعرض له من قبل  وهو مضطجع  على سرير  مخالفا  أعراف عرض  المتهمين  على  المحاكم  حيث  يفرض  عليهم الوقوف في  أقفاص الاتهام . وبدا حسني مبارك في صحة جيدة ” زي الحصان ” كما يقول أهل مصر ، وبلهجة  الواثق من  أنه  في أيد أمينة  دفع عنه تهم  قتل الأبرياء  من شعب مصر  الذين  ثاروا ضد ظلمه  وفساده  في ثورة يناير  ، وتملص بكل وقاحة من مسؤولية إعطاء الأوامر بقتل  المئات  من الأبرياء العزل  ،ومن  مسؤولية  المجازر التي  ارتكبها  البلطجية فيما  سمي  حادثة  الجمل ، كما تنكر لكل  فساد إداري  ومالي  مع أنه  كان  يعد نجله ليرث العرش  الفرعوني في مصر  ، وكانت  زوجته  سوزان السيدة الأولى في مصر هي  صاحبة الأرصدة المالية  الخيالية على حساب  فاقة  وحرمان الفئات  الهشة في مصر . وعندما نقارن المشهد المسرحي الساخر  لدفاع حسني مبارك  عن نفسه  مع مشهد  عرض الرئيس الشرعي محمد مرسي   الذي أطاح به  الانقلاب  نلاحظ البون الشاسع بين  المشهدين  حيث  لا زالت  بعض وسائل  الإعلام  تعرض لقطة للرئيس مرسي  خلف  القضبان  وهو يصيح  بأعلى صوته  ويقطع مكان الحجز ذهابا  وجيئة  كالأسد الغاضب  في  قفصه  ، ولا يسمع صوته  ، ولا  يفهم ما كان يقوله  ولم  يعط فرصة  الجلوس خلف  ميكروفون  كما أعطيها حسني مبارك  لأن  القضاء  الكرتوني في مصر إنما  هو أداة في يد متزعم الانقلاب  الذي  انقلب  على رئيسه  الشرعي  بعدما  قدم يمين  الغموس الكاذبة بين يديه  ، وبعدما أقسم  أمام الشعب  يمين غموس أخرى بألا  يتقدم  لمنصب الرئاسة . والمشهد الهزلي  الذي  عرض يوم أمس لحسني مبارك  وما تضمنه خطابه  الرئاسي  من إشادة  بمن يحكم مصر  حاليا  يؤكد  أن   متزعم الانقلاب  ما هو إلا كلب  صيد لحسني  مبارك  وظفه من  أجل  الانقلاب  على ثورة  يناير  وما تمخض عنها  من شرعية  وديمقراطية  ،وذلك  بتخطيط  من واشنطن  وتل أبيب  وعواصم  غربية  وعربية عميلة كلها ضالعة في مؤامرة  قذرة  ضد  شعب مصر  وضد  ثورته . وما حدث بالأمس يدل على أن  نظام  مبارك  لا زال  قائما  وأن  كلب صيده السيسي إنما  يطبق  أوامره حرفيا  ، وأن  الشعب  المصري ضحية عبث  وسخرية  من شرذمة  تسيطر على  الجيش  وتوظفه  لقمع  الشعب  وإخضاعه  بقوة  السلاح . ومن  المنتظر أن  يخلى سبيل  حسني مبارك  وتثبت المحكمة  الكرتونية  براءته  وتذهب  دماء ضحايا  ثورة يناير  هدرا  كما ذهبت  دماء  ضحايا  ميدان رابعة وغيره و التي  أدانها  الرأي  العام العالمي  وأدانتها  المنظمات  الحقوقية  العالمية  ولم  يقبل  السيسي  هذه الإدانة  وهو يعتبر  أن ما قام  بها كان  حربا  على ما يسمى الإرهاب  وذلك  ما أكده  خطاب  ولي نعمته  حسني مبارك في خطاب المحكمة  الذي  افتخر  بمحاربته  لما يسمى  الإرهاب  وأشاد  بما  يقوم  به  خلفه  الانقلابي  ، وهذا  يعني  أن  مفهوم  الإرهاب  عند  حسني  مبارك  وعند  السيسي  وعند الأمريكان والصهاينة  وعند  أنظمة عربية  عميلة مؤيدة للانقلاب  هو الثورة  الشعبية  ضد  الظلم  والاستبداد  والفساد . ويعتقد مبارك  أن الذين سقطوا على  يد قواته  إبان  ثورة  يناير إرهابيون  تماما  كما يعتقد كلبه  السيسي  أن  المعتصمين  في ساحة رابعة  وغيرها إرهابيون  أيضا ، لهذا لا يمكن  مساءلتهما  عن  قتل  المتظاهرين  لأنهم  إرهابيون .  والمؤسف  أن كل هذا  يحدث أمام  مرأى  ومسمع الرأي العام العالمي  وأمام  مرأى  ومسمع  الدول  التي تتبنى  الديمقراطية  والعدالة  والحرية وحقوق الإنسان  ولا تحرك ساكنا  لأن  مصالحها الاستراتيجية  مع استمرار  نظام  حسني  مبارك  الذي لبس جبته كلبه السيسي وعلى رأس  هذه  المصالح  أمن  وسلام  الكيان الصهيوني  الذي  كان مهددا  بالنظام الشرعي  المنتخب  في فترة  حكم الرئيس  محمد مرسي . ولقد كشفت أحداث  غزة مؤامرة  الانقلاب  على الشرعية  في مصر  ، وهي مؤامرة  قدمت  أكبر خدمة  للكيان  الصهيوني . ولقد سقطت أوراق التوت عن هذه المؤامرة  من خلال  فرض الكيان  الصهيوني  ما يسمى  المبادرة المصرية  إطارا  للتفاوض مع  المقاومة  المسلحة الإسلامية  الباسلة  بعدما  انهزم  العدو  ولم  يستطع  القضاء  عليها . ومعلوم  أن  العدو الصهيوني  لن يقبل  بمبادرة  ليس  فيها  ما يخدم  مصالحه  خصوصا  وأنه  هو  وشركاؤه  الأمريكان  والأوروبيون  وخونة  العرب  من دبروا  الانقلاب  العسكري  في مصر  من أجل  ضمان  سلامهم  وأمنهم  الذي لن يكون أبد الآبدين   بوجود  مقاومة إسلامية  باسلة  وصامدة و بعيدة عن  الطروحات  الاستسلامية  التي  ضاعت  بها  الأرض  وورثت  العار والذل  والهوان للأمة العربية  قاطبة . وتبقى مسؤولية  معاقبة  مبارك والسيسي  على  أحرار  مصر  من أبناء  قواتها  المسلحة  الشرفاء ، وما ذلك  عليهم بعزيز  ، وسيعلم  الذين ظلموا  أي منقلب  ينقلبون .

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz