المقاتلات تهدد أرواح المواطنين بالطريق السيار وجدة – فاس

13242 مشاهدة

وجدة فيزيون – وجدة البوابة: وجدة في 17 فبراير 2012، السيارات المستعملة في التهريب ، أو ما يصطلح عليه اختصارا قي أدبيات المهربين ب “المقاتلات” ، واحدة من الآفات التي تقض مضاجع المسؤولين و المواطنين و كذا مستعملي الطريق ، فبين تهور سائقي هذه الآليات ، ووضعيتها الغير قانونية ، و حمولاتها التي تبقى خطرا محتملا خصوصا حينما يتعلق الأمر بنقل البنزين و ما يحمله من خطورة على السائقين و المواطنين سواء على المستوى الحضري أو القروي ، تبقى هذه الظاهرة تؤرق الجميع في انتظار استئصالها ووضع حد لها .

جدير بالذكر ان تنامي هذه الظاهرة في الآونة الأخيرة و اتساع أسطول” المقاتلات” مرده الى الحركية المتنامية للتهريب بالمنطقة الشرقية ، و التي غدت مسرحا لحرب حقيقية ، يكون ضحاياها في غالب الأحيان المواطنون الأبرياء و معهم مستعملي الطريق و الذي غدت قارعته مفعمة بالإخطار و لا تبعث على الطمأنينة و السلامة ، في زمن حروب الطرقات التي حصدت و لازالت تحصد الأرواح يوميا ،رغم حملات التوعية و النداءات المتكررة و الإجراءات المتخذة من طرف الوزارة و المصالح المعنية ، و التي يبدو أنها تقف عاجزة أمام جحافل “المقاتلات” التي أصبحت تؤثث الطريق السيار الرابط بين وجدة و فاس ،والذي أنجز خصيصا لامتصاص الضغط الطرقي ، وتسهيل عملية الربط بين شرق المملكة و باقي ربوعها .

للإشارة ان هذه “المقاتلات” استعملت في بداية الأمر لتهريب الخمور و المخدرات وتسويقها بالجهة الشرقية ، هكذا اتخذت كمحلات متجولة تجوب المدن و ضواحيها بسرعة جنونية تفاديا لملاحقة عناصر الأمن و الدرك التي كانت تدخل أحيانا في مطاردات هوليودية لهذه المافيات، بعدما تكون قد زرعت الرعب في أوساط المواطنين و فضاء اتهم التي كان هدوءها يتكسر دائما ، كما حدث مرارا بمدينة جرسيف التي عرفت ميلاد هذا النوع من “المقاتلات” ، ليتم تصدير هذا المنتوج الى باقي المدن الشرقية ، خصوصا مدينة وجدة ، و التي أضحت الحاضن الأكبر لهذا النوع من الآليات .

اليوم ، و بعد تنامي ظاهرة التهريب بالجهة ،كنتاج للهشاشة الاقتصادية و الوهن الاجتماعي ، وبروز أباطرة البنزين و مواد مهربة أخرى كالسجائر والمهلوسات ، أصبح لزاما على التجار المغامرين و المقامرين استعمال “المقاتلات” لغرض التنقل و التسويق ، سيما وان هذه الأخيرة تنعدم لديها الأوراق القانونية ،بعدما يتم إخفاءها أو التخلص منها ،أو تشويه وإتلاف صفائح ترقيمها ، الأمر الذي يبقيها بمنأى عن المتابعة و الملاحقة .

أكيد ان مصائر مستعملي الطريق السيار وجدة-فاس ، و سلامتهم تبقى مهددة في ظل استمرار تقاسم القارعة مع محترفي التهريب وسائقي” المقاتلات” التي تتسبب في حوادث خطيرة ،بل ومميتة في معظم الأحيان ،كنتاج للاستعجال والسرعة المفرطة و التجاوزات غير القانونية .

ان هذا الوضع الشاذ بالجهة وما يصاحبه من تداعيات ، فجر استياءا عميقا في أوساط المواطنين ومعهم الرأي العام ا حول هذا الكابوس الذي يقض مضاجع السكان ويهدد سلامتهم ومعها سلامة أبنائهم ،هكذا لم يألوا جهدا في التنديد و المطالبة بتطويق هذا الأسطول الحربي بامتياز و الذي اعتبره البعض همجيا ولا قانونيا ، بل لاانسانيا ،خصوصا وانه يستهدف الأرواح البريئة  وليس له من مبرر سوى الاستهتار بآدمية الإنسان ، والتي من المفترض فيها ان تحفظ وتصان بعيدا عن التفكير في الاغتناء غير القانوني وبهده الأشكال التي لاتراعي إنسانية المرء وكينونته ، بل و إنسانيته .

يبقى من حق الجميع التساؤل حول الأدوار التي يمكن ان تلعبها عناصر الدرك الملكي ، والتي يعنيها الأمر أكثر من غيرها ، خصوصا و ان المدار القروي الذي تتحرك فيه أساطيل المقاتلات يدخل في دائرة نفوذها و اختصاصاتها ، بالإضافة الى فرق الجمارك التي تتحرك على طول الطريق الوطنية و المحور السيار وجدة-فاس ، والتي تبقى مجهوداتها غير ذات جدوى ولا تعكس حجم هذه الآفة المعتملة في ثنايا الطريق ، مبادرات تدخل من قلتها و بساطتها ولا علميتها وجديتها في حكم العدم و لا تكشف النوايا الحقيقية للمسؤولين في التعاطي الجدي مع هذا الوضع ،الذي يهدد الأرواح ويعصف بالاقتصاد الوطني المتضرر الأول والأخير من التهريب و” مقاتلاته ” .

الحديث عن جحافل “المقاتلات” والأخطار التي تحملها يقود بالضرورة الى التداول بصدد الوضع الاقتصادي و الاجتماعي بالجهة ، والذي ساهم في إنتاج هذا الحال الموشوم بالخطورة على جميع المستويات ،فاللاشارة ان التهور الاقتصادي بالجهة الشرقية وضعف البنى التحتية ،وتفشي العطالة المقيتة ، وما صاحب ذالك من موجات للنزوح من الأرياف في اتجاه الحواضر هو ما ساهم في تفريخ هذه “المقاتلات” ، والتي يعتقد أصحابها ان الأمر عاديا ،خصوصا وانه يتعلق بتحصيل لقمة العيش ،التي يتم تجاوزها غالبا في اتجاه مراكمة الثروات والانصهار في مجال العقار كشكل من أشكال الاغتناء السريع ، وتبييض لأموال التهريب المشبوهة ، هكذا تتحول هذه اللوبيات من باحثة على لقمة العيش الى إمبراطوريات اقتصادية تبسط سيطرتها على قطاعات البناء والتعمير والعقار ، بعدما تنسج علاقات مع بعض المسؤولين  لتسهيل عملية المرور و كذا التسويق بعيدا عن المقتضيات القانونية المؤطرة للفعل التجاري بالبلاد .

ان الرهان على القضاء ومحاربة هذه الترسانة المؤرقة ،كفيل بوضع استراتيجيات واضحة المعالم ،ونهج سياسات اقتصادية واجتماعية فعالة تشرك جميع المعنيين و الفاعلين بهدف إنعاش وتأهيل سوق الشغل لغرض توفير فرص عمل قارة وإدماج عاطلي الجهة بما يتناسب مع مستوياتهم و كفاءاتهم ،خصوصا و ان عدد كبير من أصحاب “المقاتلات” من ذوي الشواهد و الدبلومات ،واللذين ضاقت بهم الأرض بما رحبت ،ليبقى التهريب على الطريقة الهوليودية حلا متاحا لديهم ،يخرجهم من براثن العوز و الحاجة ، رغم المخاطر التي تحف به ،ولو الى حين ،هكذا يبقى التهريب بالمقاتلات يراوح مكانه بين وضع اجتماعي واقتصادي واهن ، بل و هزيل ، وبين سياسات أمنية منخورة و عقيمة لم تسهم لحدود الساعة في وأد الظاهرة ،والتي ستنمو لامحالة كالفطر قي حال صرف نظر المعنيين عنها ،مما سيؤبد معاناة الاقتصاديات الوطنية ،الخاسر الأكبر في معضلة التهريب ، ويهدد الأرواح و الأبدان بالطرقات و مستعمليها .

فإلى متى سيطمئن المواطن على سلامته وسلامة أبناءه ؟ وما السبيل الأنجع لمحاصرة أسطول المقاتلات ؟ وماهي خطط و تكتيكات عناصر الدرك والجمارك لمجابهة تدفق هذه الآليات ؟ وماهي الإجابات التي ستقدمها حكومة بن كيران للنهوض بالوضع الاجتماعي و الاقتصادي بالجهة ؟ وماهي البدائل المطروحة في أفق القضاء على التهريب ومقاتلاته ؟

المقاتلات تهدد أرواح المواطنين بالطريق السيار وجدة - فاس
المقاتلات تهدد أرواح المواطنين بالطريق السيار وجدة - فاس

هشام لقواري .

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz