المغاربة يعرفون جيدا غث وسمين الأحزاب السياسية وليسوا في حاجة إلى فرجة الصراعات الحزبية بل في حاجة إلى بناء وطن قوي

76284 مشاهدة

وجدة: محمد شركي/ وجدة البوابة: وجدة في 17 ماي 2013، إلى متى سيظل الوضع السياسي في المغرب لا يبارح مكانه لعقود متتالية بعد استقلاله ؟ وإلى متى ستظل الأحزاب السياسية فيه يجرم بعضها بعضا ويلعن بعضها بعضا . ولقد صارت من مميزات الأحزاب السياسية في بلدنا تبادل الأدوار كما يحدث في العمل المسرحي حيث أصبح كل حزب يعرف بقناعين : قناع يلبس في المعارضة ، وقناع يلبس في الحكم . فالحزب الواحد يكون له خطاب في لون أو شكل وهو في وضعية المعارضة ، وخطاب آخرفي لون أو شكل مغاير وهو في وضعية الحكم . وبات من المؤكد أن خطاب وضعية المعارضة لكل الأحزاب المغربية دون استثناء هو خطاب تغرير وتحايل من أجل العبث بالمشاعر ، وأن خطاب وضعية الحكم هو خطاب استخفاف بهذه المشاعر. وليس من قبيل الصدف أن نجد الثقافة المغربية الشعبية تزخر بالحكم البليغة من قبيل ” أولاد عبد الواحد كلهم واحد ” أو من قبيل ” اختر من أولاد الكلبة تحصل على جرو ” فمثل هذه الأمثال إنما استخلصتها الثقافة المغربية الشعبية من تجارب الحياة. ولسان حال الشعب المغربي مع الأحزاب السياسية وقد خبرها خبرة تامة هو قول الشاعر :

إذا ما الناس جربهم لبيب //// فإني قد أكلتهمو وذاقا

لقد خبر الشعب المغربي كل أذواق الأحزاب السياسية ، وكلها ذات مذاق واحد في المعارضة وفي الحكم ، حلوة المذاق في المعارضة ، ومرة المذاق في الحكم. والشعب المغربي لم يكتف بتذوقها بل أكلها حتى التخمة . ولن يصدق الشعب المغربي أولاد عبد الواحد لأن هدفهم واحد وهو الهدف المسيل للعاب أوهدف الوصول إلى سدة الحكم ومكان صنع القرار. والمثير للسخرية أن كل مناضلي الأحزاب وهم في وضعية المعارضة يبدو هندامهم موحيا بالمسكنة وبمجرد الانتقال إلى وضعية الحكم يصير هذا الهندام رمزا للفرعونية . ولا تدور أحاديث الهندام ورابطات العنق إلا عندنا في المغرب بمناسبة الانتقال من وضعية الكذب على الشعب إلى وضعية التشفي فيه . والانتقال من وضعية المعارضة المثالية أو الخيالية إلى وضعية الحكم الواقعية جعلت من مناضلي بعض الأحزاب ينتقلون من اقتناء خبز الكومير في حالة المسكنة إلى اقتناء أنواع الشكلاطة الباهظة الثمن وباقات الزهور اليانعة التي تخصص لها ميزاينة خاصة محسوبة على وزارة سيئة الحظ تكون من نصيب هذا المناضل في وضعية الفرعونية . والله أعلم بأشكال فساد طباع مناضلي الأحزاب خلال الانتقال من وضعية معارضين إلى وضعية حكام . فإذا كان بعضهم قد فسد طبعه بالشكلاطة وباقات الورد فلا يعلم إلا الله عز وجل والراسخون في العلم كيف كانت تفسد طباع البعض الآخر وبأي ثمن كانت . ففي الوقت الذي كان الشعب المغربي ينتظر أن يخرج من طور إلى طور ومن دستور إلى دستور ، ومن نمط تسيير إلى آخر صدمته مفاجأة رغبة أحزاب الائتلاف الحكومي في لعبة المصارعة من أجل اجترار ما مله الشعب المغربي من حكايات ممجوجة وفجة ومتهافتة أكل الدهر عليها وشرب . والمغاربة لم يبق لديهم وقت لمتابعة ألعاب المصارعة بين الأحزاب السياسية ، ولم تبق لديهم رغبة للتردد على صناديق الاقتراع من أجل نتيجة مألوفة مملة تعيد اجترار نفس الوضع السياسي ، وهو تبادل دوري المعارضة والحكم بنفس التهم المتبادلة بين الفرقاء السياسيين . والحقيقة أن التهم المتبادلة بينهم تصدق عليهم جميعا ، ولا يتميز بعضهم على بعض إلا بالتناوب عليها . والشعب المغربي لا يريد سماع ما يمكن أن تفعله الأحزاب وهي في المعارضة، بل يريد أن يرى فعلها وهي في الحكم وبيدها السلطة . ومرة أخرى أعود إلى كنوز الثقافة الشعبية المغربية للاستشهاد بها مثل قولهم ” من لا غنم له ذباح ، ومن لا زوجة له سواط ” ، وهذا ينطبق على أحزابنا فهي ذباحة الغنم ، وسواطة الزيجات في فترة المعارضة ، ولكنها لا تذبح ولا تسوط في فترة الحكم، وهذه هي مسرحيتها الهزلية التي تكرر تمثيلها لعقود ولا زال .

المغاربة يعرفون جيدا غث وسمين الأحزاب السياسية وليسوا في حاجة إلى فرجة الصراعات الحزبية بل في حاجة إلى  بناء وطن قوي
المغاربة يعرفون جيدا غث وسمين الأحزاب السياسية وليسوا في حاجة إلى فرجة الصراعات الحزبية بل في حاجة إلى بناء وطن قوي

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz