المغاربة لم يصوتوا على حزب محسوب على الإسلام ليقود البلاد دون إسلام

19185 مشاهدة

محمد شركي/ وجدة البوابة: وجدة في 20 يناير 2013، المغاربة لم يصوتوا على حزب محسوب على الإسلام ليقود البلاد دون إسلام

عندما نقارن بين فترات حكم الأحزاب التي لا تحسب على الإسلام مع فترة حكم الحزب المحسوب عليه  لا نجد ما يميز اليوم عن الأمس، ولا نلمس بصمات إسلامية في عهد حكومة محسوبة على الإسلام . ولقد اجتهدت هذه الحكومة كثيرا من أجل طمأنة المتوجسين من الإسلام، إلا أنها  لم تحفل  بالذين  أوصلوها إلى السلطة  بأصواتهم ، بل أكثر من ذلك  حاولت أن  تدفع عنها  تهمة محاولة فرض الدين على الناس ، أما تطبيق الشريعة  فخط أحمرلم تجرؤ الحكومة على مجرد الحديث عنه. ويذكر الجميع أنه مع بداية مباشرة هذه الحكومة لمهامها راجت بعض الأخبار حول قضايا  من قبيل فرض الحجاب ، ومنع  الاختلاط ، وإغلاق الخمارات ، ودور الدعارة والقمار ، وإصلاح الإعلام المنحط أخلاقيا …. إلى غير ذلك مما يتنافى مع قيم الإسلام  ، فكانت ردود أفعال الحكومة هو طمأنة المتوجسين من تنزيل قيم الإسلام  ، ولم  تفكر هذه الحكومة بتاتا في الأغلبية التي صوتت عليها  بسبب ادعائها الانتساب للإسلام. فلا زالت الخمارات كما كانت عليها بل تروج  اليوم أخبار عن  أرصدة مهمة  جنتها الحكومة من الضرائب على الخمور  ، ولا زالت  أماكن القمار  كما كانت ، ولا زالت مظاهر الفساد والعري والتفسخ الأخلاقي على أشدها  ، و لازالت مجاهرة من يسمون أنفسهم بالمثليين  بشذوذهم الجنسي  ، ولا زالت مجاهرة الملحدين بإلحادهم، و لا زالت مجاهرة الرافضين لعبادة الصيام بإفطارهم علنا  نهارا جهارا . ولا زالت القنوات التلفزية المغربية كما كانت تقدم  المنتوج الإعلامي الفج  المشجع على التهتك والانحلال الخلقي إلى غير ذلك من مظاهر الفساد التي  رفضها الشعب المغربي ، وخرج مطالبا بالقضاء عليها في ربيعه  ، ووعدت الحكومة المحسوبة على الإسلام بذلك إلا أنها لم  تف  بوعدها،  بل  نهجت نهج  مداهنة دعاة الانحلال  والتنكر للقيم الإسلامية ومداراتهم  .ويحدث  كل هذا وكأنه لا وجود  لأغلبية  راهنت و تراهن على  تطبيق دينها  ، وتريده دستورا يحكم حياتها . ولقد صار أسلوب تعامل الحكومة مع  مظاهر الحياة المنافية لقيم الإسلام كأسلوب بني إسرائيل في تحايلهم على صيد  يوم يسبتون ، فالحكومة التي كان من المفروض فيها أن تمنع بيع الخمور صارت  تفرض الضرائب عليها ، وتتصرف في أموالها المحرمة شرعا . والحكومة التي كان من المفروض أن تمنع  القمار نجدها لا تتجاوز إحداث مجرد  ضجة حول إشهار القمار في وسائل الإعلام دون  التصدي للقمار المحرم شرعا في أوكاره  . والحكومة التي كان من المفروض أن  تحدث تغييرا جذريا في  الإعلام ليساير دين الأمة نجدها  تتخلى عن الإعلام جملة وتفصيلا وكأنه لا يعنيها . والحكومة التي كان من المفروض أن  تجهر بإسلامها  ولا تخشى في ذلك لومة لائم لأنها حصلت على أغلبية الأصوات لا لتصل إلى سدة الحكم فقط  ، وتنهج نهج من كان قبلها من الحكومات التي لا تحسب على الإسلام نجدها رضيت  بالحكم كرضا من كان قبلها . فما الفرق  بين تلك الحكومات  وحكومة حزب محسوب على الإسلام ؟ فلا فرق بينهما سوى جعجعة الحزب المحسوب على الإسلام فيما يتعلق بقضية الانتساب إليه الإسلام دون طحن. إن المغاربة الذين صوتوا على هذا الحزب يريدون الإسلام  ولا شيء غير الإسلام . وإذا كان الحزب المحسوب  على الإسلام لا يستطيع أن يلتزم  بتنزيل  وتفعيل  وأجرأة الإسلام فما عليه إلا التصريح  بذلك ليعرف المغاربة كيف  ينزلون دينهم  بأنفسهم . وإذا كان  منطق هذه الحكومة لا إكراه في الدين ، فلماذا يكره المتدينون على قبول ما يناقض قيم دينهم وهم  الأغلبية ـ يا حسرتاه ـ؟ إن الحكومة المحسوبة على الإسلام مطالبة أمام الشعب الذي صوت عليها أن تثبت ادعاءها  الانتساب إلى هذا الدين  حقيقة من خلال  قرارات ملموسة ، وليس من خلال  دعاوى إشهارية لا تغني شيئا عن الملموس في الواقع المعيش . إن تساهل وتراخي  الحكومة المحسوبة على الإسلام  في تطبيق تعاليم هذا الدين  بشكل كامل  غير منقوص شجع الرافضين لهذا الدين  على التمادي في غيهم وتجاسرهم عليه  بشتى الأساليب  التي باتت مكشوفة . بالأمس عندما كان الحزب المحسوب على الإسلام ذا أقلية  وكان في المعارضة كان له عذر عدم  تنزيل الإسلام التنزيل العملي ، أما اليوم وقد فاز بالأغلبية فلا عذر له ، ولا يقبل منه أن  يتراخى أو يتساهل مع  كل ما  يتعارض مع الدين مهما كانت الجهة التي  يصدر عنها ذلك . وإذا كان لا يستطيع تنزيل الإسلام فلا أحد  يكرهه على البقاء في السلطة ، ولا أحد يستطيع أن يحل محله ويمنع الشعب المغربي من إخضاع حياته لتعاليم الإسلام . وإذا ما ارتفعت أصوات المطالبين بالمروق من الدين، فيجب ألا  تغيب عن أذهانهم أصوات أكثر من أصواتهم تطالب بإقامة الدين ، ومن كانت أمه نعجة فليأكلها الذئب كما يقول المثل  العامي ، ولا مبرر لقبول الدنية في دين الله  عز وجل  ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين .

المغاربة لم يصوتوا على حزب محسوب على الإسلام ليقود البلاد دون إسلام
المغاربة لم يصوتوا على حزب محسوب على الإسلام ليقود البلاد دون إسلام

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz