المعطل والتشغيل الذاتي المطلوب مقاربة تفاعلية

12717 مشاهدة

وجدة البوابة : وجدة في 4 أبريل 2012، وقفت الحكومات المتعاقبة في المغرب أمام إشكالية عطالة الخريجين، عاجزة عن صياغة إستراتيجية واضحة للتعاطي معها. وأمام تضارب تصريحات المسؤولين الحاليين نرى أن الحكومة الحالية ستحذو حذو سابقاتها في اختزال العمل أمام هذه المعضلة في أجرأت متضاربة ومجتزئة ستفاقم الوضع مادام أن المبتغى هو إرضاء المؤوسسات الدولية بنسب نجاح كبيرة في المؤوسسات التعليمية العامة، وإغراق سوق العمل بالشواهد الجامعية والعليا. ومن يتابع نتائج الباكلوريا على سبيل المثال يعرف بالضبط ما يحدث وما يخطط له في السنوات القادمة: أي تعويم الشواهد أكثر ومسخها إلى مجرد أوراق مختومة لا تزيد عن ذلك شياء.
ولكن لا باس أن نطرح بعض ملامح الحل من وجهة نظر المعطل و ليس أي معطل بل احد معطلي التخوم البعيدة عن المراكز المرابطين في الحدود الشرقية والجنوبية الشرقية.

فالمقاربة الرسمية تطرح مشاكل المعطلين وكأنها وحدة كاملة ومنسجمة، والحقيقة أن ما يشترك فيه المعطلون هي عطالتهم في حين أن أوضاعهم متنوعة بتنوع النسيج المجتمعي والمجال الجغرافي وعلى سبيل المثال فطرح  نفس المبادرة لمعطل المدن الكبرى ومعطل الواحات الجنوبية هي بكل بساطة عبث، ففي حين قد تنحصر هموم الأول في إيجاد مقر تجاري ببضع أمتار مربعة فان إعطاء الثاني حمادة كاملة لا تغني عنه في الواقع شيئا. وبالتالي فطرح أي مبادرات دون اخذ هذه الخصوصيات المحلية هي ببساطة حكم عليها بالفشل المسبق وإذا فالمطلوب هو البحث عن طريقة للتعامل مع كل وضع خاص في إطار عام له هدف موحد. وهو إنتاج مشاريع مدرة للثروة.و البحث عن هذه الطريقة يمر عبر تشخيص دقيق لأسباب فشل المقاربات السابقة، وأن يتحلى من يضع هذه المقاربات بالشجاعة الكافية للاعتراف بالأخطاء و أن يتخلى في نفس الوقت عن أسلوب الإملأ والتعامل الفوقي وأسلوب الندوات والتوصيات في مؤتمرات يستثنى منها أصحاب الشأن ثم أن يرفع الحيف عن هذه الفئة بان يعترف لها علنيا بالحق في التنظيم، لان التنظيم لا يعني فقط القوة الضاغطة والمحتجة، بل يعني أكثر من ذلك القوة الإقتراحية و إنتاج الرؤى الواقعية من داخل تنظيمات مسؤولة، وإمكانية الحوار الرصين وسهولة في تمرير الرؤى و الأفكار المختلفة  ومناقشتها.

و إذا ما ننادي به هو التفاعل مع المعطل في كل الأماكن والمجالات التي يتواجد بها. وهذا التفاعل يعني أن نستمع إلى هذه الفئة ولرؤيتها الخاصة للمشاريع الممكن تحقيقها محليا ثم نفتح معها نقاشا رصينا لتكييف المشاريع مع الضرورات المالية والقانونية وامكانيات التحقيق، ثم تتجند كل أجهزة الدولة لخدمة هذه المشاريع وهذه المقاربة، بدل أن تكون أول معرقل لها.ثم أن تتحلى بالشجاعة الكافية لنقول إن بعض المناطق التي تنعدم فيها فرص الحياة وليس فقط فرص إقامة المشاريع يجب أن تعامل بمنطق المناطق المنكوبة التي تتكفل بها الدولة وبمعطليها عبر دمجهم في الوظائف العمومية عبر تأهيلهم للمهام العامة.

وهذا الطرح ليس طوبويا آو غير واقعي والدليل على واقعيته هو حديث المسؤولين عن ملايير الدراهم التي ترصد للوكالات والبرامج المتعددة ولو افرد جزء من هذه الموارد المالية للمعطل و امن المسؤولين بالإنسان وقدرته على التحدي والإبداع وتمت محاربة كل أشكال الفساد و الإفساد في هذا الملف الحساس ثم تعاطي الجميع مع المعطل ككفاءة عطالته خسارة للمجتمع و ليس عبئ عليه لتم كسب الكثير من الوقت والجهد والعناء في معالجة هذه الظاهرة.المقاربة التي نطرحها ليس تشاركية فقط بالعلاقة مع الهيئات التي يمكن أن تدخل في تحقيقها و إنما هي مقاربة تفاعلية في علاقتها بالمعطل و من شأن التفكير الجدي فيها وإنضاجها ميلاد فجر جديد في التعامل مع القضايا الحساسة ولمن أعجزته الحيلة من المسؤولين نقول إن حكمة المسؤولين الصينين جعلت البلاد تدبر موارد بشرية بمئات الملايين و تخلق منها أول اقتصاد في العالم، فهل سنعجز نحن عن تدبير مشكل ثلاثين مليون مواطن مع ثرائنا الثقافي وتنوعنا الحضاري والجغرافي والبشري. والحكم الفصل في هذه القضية هو أن الفشل في هذه المرحلة إن حصل إنما هو فشل المسؤولين والنخب السياسية لان فرص النجاح لم تكن في أي وقت أفضل من الحاضر رغم كل ما يثار من صعوبات حقيقية آو متوهمة.

المعطل والتشغيل الذاتي المطلوب مقاربة تفاعلية
المعطل والتشغيل الذاتي المطلوب مقاربة تفاعلية

مصطفى لمرابط  عضو تنسيقية المعطلين حاملي الشهادات بوذنيب

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz