المصيبة أن السطو والسرقة التهما سوق مليلية قبل أن تلتهمها النيران

15620 مشاهدة

محمد شركي / وجدة البوابة : وجدة 28 غشت 2011، الموافق ل 27 رمضان 1432ه، في شهر الصيام ـ يا حسرتاه ـ وساعة التهجد ، وقبيل الإمساك عندما شب الحريق سطت عصابات اللصوص بكل خلاياها النائمة والناشطة على سوق مليلية مغتنمة فرصة اندلاع الحريق للسطو على سلع السوق من الثياب وغيرها، مما زاد ألم ومعاناة تجار هذه السوق ، وهم يقفون وقد أخذ منهم الاندهاش كل مأخذ أمام تلكؤ عمليات الإطفاء بسبب الإمكانيات المتواضعة للوقاية المدنية ،التي وجدت نفسها أمام حريق لم يحسب حسابه منذ أن نشأت أسواق المدينة بأشكال عشوائية لا تعدو بنيات صفيحية ، تحولت مع مرور الزمن إلى دكاكين ومحلات مزينة من الداخل ، و لكنها لا تزال في شكلها العشوائي الصفيحي خارجيا . كما أن غياب قنوات الماء المخصصة للحرائق في محيط هذه الأسواق يجعلها عرضة للحرائق المفاجئة. وإذا ما كان الحريق الذي ألم بسوق مليلية قدر الله عز وجل مهما كانت أسبابه الخفية ، فإن عمليات السطو والسرقة المصاحبة له لا مبرر لها في مدينة المساجد ـ يا حسرتاه ـ وفي شهر الصيام ، وفي العشر الأواخر من رمضان ، وفي ظروف الاستعداد لليلة القدر ، ومع الزخم الهائل من دروس الوعظ والإرشاد في المساجد، والتي تحث على أخلاق القرآن الكريم ، وعلى التراحم بين المسلمين ، والتعاون على البر والتقوى. فلقد تعاونت عصابات السطو واللصوصية على الإثم والعدوان في شهر الصيام ، وفي شبه غياب تام لمقاربة أمنية تحمي المدينة من هذه العصابات التي تختار المناطق الحدودية لتنشط فيها بسبب ظاهرة التهريب ، التي تنخر الاقتصاد الوطني بشكل رهيب . ولقد كان بالإمكان التدقيق في فحص هويات الوافدين على هذه المدينة الحدودية ،التي صارت تجمع بين أعراق، وأجناس مختلفة مهاجرة من الخارج ، فضلا عن استقطابها لكل عصابات الإجرام والسطو واللصوصية في الداخل. ويمكن لمن يرتاد أسواق مدينة وجدة أن يعاين بأم عينه هذه العصابات وهي تمارس السطو على المواطنين الأبرياء في وضح النهار ، ودون رادع يردعها ، وتسوق للمخدرات، والحبوب المهلوسة، والأدوية الخطيرة بفعل تلفها دون رقابة من الجهات المعنية . ويلاحظ من يزور أسواق مدينة وجدة وساحتها داخل وخارج سور المدينة العتيقة مئات الباعة المتجولين ، الذين جعلوا المدينة العتيقة وأسواقها في حكم السائبة ، بسبب الفوضى العارمة ، حتى صار عدد الباعة المتجولين يفوق عدد الزبائن ، الذين لا يجدون أمامهم سوى ممرات ضيقة للتخلص من سوق يندم من يزورها على زيارته لها . وفضلا عن الفوضى العارمة تنشط عصابات اللصوص والنشالين بين صفوف الزبائن وتلحق بهم خسارة كبيرة في ظروف شهر الصيام ، وظروف العيد ، وظروف الدخول المدرسي ، وقد يتعرض من يقاوم هذه العصابات إلى جروح بليغة بالأسلحة البيضاء. ويحدث كل هذا و من يعنيهم أمر الأمن والنظام في شبه غياب تام ، باستثناء بعض حراس الأمن الذين يقضون معظم وقتهم في جدال عقيم مع فلول الباعة المتسببين في الفوضى العارمة ، مما يضطرهم في النهاية إلى ترك الحبل على الغارب بطريقة أو بأخرى ، مما يعاينه المواطنون ويتحدثون عنه باستمرار، ومما يرويه الباعة المتجولون أنفسهم . إن هذا الحريق الذي أتى على سوق لآلاف الباعة الذين يعولون آلاف الأسر جعل المدينة تستفيق على ظاهرة انتشار عصابات السطو واللصوصية التي تزخر بها المدينة، و التي يظن الكثير من الناس أنها آمنة بمساجدها الكثيرة ، وبكثرة المصلين فيها . ولقد تأكد بالواقع الملموس أن ساكنة المدينة أضحوا كالأيتام في مأدبة اللئام من اللصوص والنشالين ،الذين يتربصون بالمدينة من أجل أن يعيثوا فيها فسادا. ومن المتوقع أن هذه العصابات وهذه الخلايا الإجرامية سواء النائمة منها أم الناشطة تتحين كل فرصة لتسييب الوضع في المدينة ، لهذا لا بد من مقاربة أمنية راشدة تتعقب هذه العصابات وتحاربها بلا هوادة لتأمين هذه المدينة الحدودية ، لأن المثل الشعبي يقول : ” الباب المحلولة تدخل غو ل أو غولة ” أجل لقد دخلت مدينة وجدة غيلان كثيرة وصارت المدينة الآمنة مدينة خوف على الأعراض والأموال والممتلكات. فهل سيهب المجتمع المدني لإنقاذ المدينة من تهديدات العصابات المختلفة التي تمتهن اللصوصية والنشل والاعتداء والاغتصاب ، والتهديد ، وترويج المخدرات بكل أنواعها لتبييض أموالها ؟. وديننا الحنيف يزهد أشد الزهد في صوم الذين لا يدعون قول الزور والعمل به ، وما الزور سوى الباطل ، وعلى رأس هذا الباطل وجود عصابات الإجرام التي تريد أن تعيش بدون كدح على حساب غيرها من المواطنين الآمنين الكادحين.

المصيبة أن السطو والسرقة التهما سوق مليلية قبل أن تلتهمها النيران
المصيبة أن السطو والسرقة التهما سوق مليلية قبل أن تلتهمها النيران

محمد شركي

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz