المرأة المغربية التي هزت عاطفة المجتمع الهولندي بنشرها قصة حياتها كزوجة/امستردام-دنيا الوطن-علي لهروشي

23974 مشاهدة
المرء لا يختار اِسمه بل ُيفرض عليه من قبل أهله ، لا يختار قدره بل ُيفرض عليه من قبل خالقه، حسب ما جاءت به الميتافيزيقيا وعالم الغيب ، لا يختار مستقبله بل يُفرض عليه من قبل وضعه الاِجتماعي والطبقي والمادي. . . لكنّ أن يُقلدَ المرء جدَه أو أباه متبِّعا خطاه وتعليماته ، وتوجهاته وإرشاداته على حذافيرها ، ُمطبقا بذلك كل العادات والتقاليد والعبادات التي ورثها دروسا منزلية عبر تربية تلقاها هو بدوره من أبائه و أجداده ، دون منحه ولو فرصة لعقله للنظر في صحتها أو زيفها ، فإن معنى ذلك هو إقبار مدمر أعمى للعقل الفردي وتغييب وإقصاء للذات الإنسانية من التفكير الحر وعدم تناول الأشياء عن حقائقها بحكمة وتبصر، فما هو دور العقل في ذلك ؟ إذا كان المرء لا ُيخالف تعاليم أبائه و أجداده و لا يراها بعين نقدية ، ولو بالارتكاز على مقولة الإعتماد الذاتي عبر الشك للوصول لليقين ؟ .
“فايزة” ُأنثى كجميع الإناث شاء قدََرَها أن تولد في بادية ريفية بالناضور شمال المغرب ، لا ُيتقن سكانها سوى اللغة الأمازيغة المزينة أحيانا بُمفردات من اللغة الإسبانية ، نظرا للقرب الجغرافي من هذا البلد ، وأحيانا بمفردات من الدارج المغربي ، لما فرضته هيمنة سياسة القبيلة العلوية التي تنحدر ـ وفق التاريخ المغربي المزيف ـ من قبيلة الأدارسة ، الراغبة في تعريب المغرب والمغاربة ، ُبغية إبعادهم وتجريدهم من جذورهم وهويتهم الأمازيغية ، فكيف ُيفسر المرء تعلقهم وتشبثهم بالدين والعبادة والإيمان أكثر من تشبث العرب أنفسهم بذلك، رغم أن كل شيء من ذلك مبني ومتمركز على اللغة العربية قرآناً وحديثاً ؟ لهذا فرضت عليهم لوائح خاصة لتسمية مواليدهم بأسماء ُمشتقة من القبائل واللغة العربية ،ومن هذا الباب جاء إسم “فايزة أمو حماد” ، ليس غريبا عن كل مَن ْ هو عارف باللغة العربية أن هذا الإسم يعني فائزة ، والفوز أو الرسوب لا يأتي أحدهما إلا بعد الإمتحان ، فهل كان أبو “فايزة” الذي فرض عليها هذا الاِسم وهي صبية بريئة ، ولدت لتنمو كباقي المخلوقات وتمر في اِمتحان الدنيا والحياة العسيرة كالآخرين، دون أن تُحدد نهاية حياتها بين الفوز أو الرسوب ، لأن ذلك ليس من حقها بل هو من حق القضاء والقدر كما فرضتها العادات والتقاليد ، وأوجبتها العبادات على كل المؤمنين بها، فهل كان أبو “فايزة” يعلم حقا ما ُيخفيه ويحمله هذا الاِسم من أبعاد ومعانٍ حتى فرضه على طفلته بعد اليوم السادس من ولادتها ؟ .أم أن للقدر والقضاء تدخلا غير مباشر في ذلك حيث أن الخالق هو مَنْ يفرض على عباده تلك الأسماء ، ولكل واحد منهم نصيبه في كل شيء؟ هل يعلم مثل هؤلاء من الأرياف أن الإيمان عن جهل يُعد في صميمه ُكفراً، حتى آمن أغلبهم بما ليس لهم به علماً ، متبعين في ذلك لملة لم يرثوها سوى عبر السمع والطاعة والتقليد؟ هل تحظر الحاسة السادسة والحدس و علم الغيب عند كل إنسان لحظة وضعه أمام واجب اِختيار اِسم مولوده ؟ فمن هو الذي تحكم في الخفاء ياترى في مشاعر هذا الرجل الممرض الريفي الأمازيغي ؟ ومَنْ هو الذي دفعه ليمنح مولودته في يومها السابع من الحياة اِسم “فايزة” التي خلقت المعجزة في نشرها كتابا رائعا باللغة الهولندية تحت عنوان : “المُختارة ” المتكون من 205 صفحة من الحجم المتوسط ، الصادر عن دار الطباعة والنشر “أرتميس” تحت الإيداع القانوني رقم :9789047201175 ن. س. ب. ن لسنة 2009 .الكتاب قد ُيصنفه البعض أدبيا في مجال السيرة الذاتية ، وقد يصنفه الآخرون في مجال القصة ، لكنها سيرة ذاتية من نوع أخر . . .سيرة ذاتية لاِمرأة لم تبلغ عقدها الثالث من الحياة بعد ، لكنها حكت بكل جرأة وشجاعة كل شيء وفق ما تتمتع به من حرية التعبير في مجتمع هولندي، منح كل شيء من وقته وجهده لتظل الحرية بمثابة تاج على رؤوس الجميع ، لهذا حكت فايزة ما عاشته وعايشته من إذلال ومرارة داخل أسرة مغربية متدينة ومتعصبة متشددة للدين الإسلامي، رغم أن لا أحدَ من هذه الأسرة يستطيع كتابة أو قراءة حرف واحد من حروف اللغة العربية ، لأن الجميع أميون لا يفقهون من اللغة العربية شيئا ، فكيف صاروا بذلك متزمتين للدين الإسلامي المعتمد على اللغة العربية يا تـُرى؟ ماذا يعرف هؤلاء عن الفلسفة بعالميها الميتافيزيقي والمادي كي يقتنعوا باِعتناقهم الدين الإسلامي ؟ ماذا يعرف هؤلاء عن الفقه حتى يردد أكبرهم جهلا على أن المرأة في الإسلام لا تغادر بيتها إلا مرتين ، مرة عندما تغادر بيت آبائها في اتجاه بيت زوجها ، ومرة عندما تغادر بيت زوجها نحو المقبرة ، من أية طينة خرج هؤلاء كقواميس للجهل؟ .ألم يكن من المفيد إبعاد هؤلاء من هولندا مع كل مَنْ يتقاسم معهم نفس الأفكار، وترحيلهم للبوادي التي جاؤوا منها وتجريدهم من كل ملذات الحياة ماعدا من الحيوانات و الخيمة في انتظارهم نزول آخر الأنبياء والرسل ، لأنهم لم يعايشوا الإسلام الحقيقي بعد . وفق ما أتبثته تصرفاتهم المسيئة للإنسانية في عالم متقدم أول يضع الإنسانية فوق كل شيء .سيرة فايزة الذاتية قد حركت مشاعر وعاطفة المجتمع الهولندي بعدما استغرب الجميع مما يقع على أرضية هولندا في عالم متحرر ومتقدم ، ولهذا استدعي وزير الاندماج وتحرك الإعلام السمعي والبصري و المقروء منه لمحاورة “فايزة” الضحية من جهة ، وُمساءلة المسؤولين الهولنديين ممن ثبت عليهم تقصيرهم في مواجهة مثل هذه الجرائم ضد الإنسانية ، التي تمارس بإسم الإسلام كدين معيقة بذلك مسألة الإندماج ، والتعايش من جهة ثانية.سيرة ذاتية حركت السياسيين والعارفين في مجال السياسة والمستقبل لمحاولة ضبط الوضع وتصحيح ما يمكن تصحيحه من هذه الواقعة الخطيرة التي باِمكانها أن تمنح الفرصة لليمين المتطرف الرافض للتوسع بل للتواجد الإسلامي بهولندا من أساسه ، لأن ما ورد بهذه السيرة الذاتية من معاناة للمرأة المسجونة ببيت الزوج وعائلته كرقيقة القرون الوسطى والتي تعرضت من قبل زوجها وباقي أفراد عائلته من أب وأم وإخوة وأخوات من الواقفين في صف الأعداء في مواجهة اِمرأة بممارسات لا إنسانية أساسها العبودية والاِحتقار ، وهو ما يمنح الحق لهذا اليمين المتطرف لاِستقطاب أصوات كثيرة للانتقام من مثل هذه الأسر والعائلات المسلمة المستعبدة لاِمرأة ذنبها الوحيد أنها تزوجت طاغي جاهل من بين هؤلاء الطغاة . . .الكتاب السيرة الذاتية أو المجموعة القصصية ينقسم إلى أربعة وعشرين محوراً أو عنوانا أو قصة قصيرة واقعية ، حصلت وقائعها في سرية تامة وخفاء داخل مجتمع أساسه الحرية وحقوق الإنسان ، قاسمها المشترك الذل والإهانة والاِحتقار العبودية . . . الاستعباد والظلم والطغيان والعدوان هي ما ينتظم هذا الكتاب ، وهذه المحاور كانت على الشكل التالي :المقدمة : اليوم اِستمع إلى أغنية “الدم والعرق والدموع” للمغني الهولندي ـ أندر هاسيس ـ وغدًا سأتسوق من “مجمع إيكيا” كأنني في بازار عربي أرمي الكثير من الملح والتوابل المغربية في مفردات اللغة الهولندية التي أنطق بها ، وإذا كانت شهيتي في اِنجاز الكسكس أنجزته ، لديَّ نسخة من القرآن جنبا إلى جنب مع الإنجيل بالبيت ، وكل يوم يزداد شعوري كثيرا بكوني إنسان حر طليق ،أعرف ما معنى الغنى ، وإذا سألني أحد : مَنْ أنا قاصدا بذلك كوني مغربية ، حينها لا يمكنني سوى مواصلة الضحك بقولي : أنا هكذا ، أردت أن أكون أنا هي أنا ، رافضة في ذلك أن أُصنف نفسي في زاية من الزوايا أو ركن من الأركان ، لقد عشت خمسة عشر سنة في المغرب واليوم أعيش نفس المدة هنا بهولندا ، ولا يمنعني شيء سوى ما أتمناه في مستقبلي ، علاقتي مع أهلي في المغرب مبنية على اتصال هاتفي في حدود خمس دقائق مرة في كل ثلاثة أشهر، وحديثي معهم يرتكز أساسا على حالة الطقس والأطفال ، ولا يشير قط إلى وضعنا نحن ولا إلى ماضينا ، وعجبا لقد ولدت طفلة وترعرعت في عائلة كبيرة متكونة من عشر بنات وولدين ، ومع ذلك لا يعتبرونني واحدة منهم ولو كنت ربما واحدة بدون عائلة حينها سيكون عليَّ من السهل أن أقبل ، وأتقبل أن ُيقذف بي في أي مكان ، لكن من المؤسف أنني أعرف أنه لدي عائلة كبيرة لذلك كان من الصعب عليَّ أن أتحمل بسهولة العيش بدونها ، فكم أنا في أمس الحاجة إلى عائلتي خاصة في الأوقات الصعبة ، لأن شعوري نمّا علىَّ الاِعتماد عليها ، لكن التعقيدات والصعوبات مع عائلتي تلك جعلتني أتساءل بين حين وآخر : هل كان ذلك هو السبب الذي دفع بعائلتي للتخلص مني ، وقبول الموافقة على زواجي وأنا طفلة وإرسـالي لبلاد غريبة ولعائلة أغرب ؟ من الصعب عليَّ أن أفهم وأتقبل أنني كنت حقا في عيون عائلتي مجرد طفلة لا يُحتمل وجودها في البيت ، لهذا السبب سألت أمي يوما بصدق : هل أنا طفلتهم بالتبني ؟ لأنني أشعر وسطهم وكأنني لست بنتهم الطبيعية ، مُعتقدة من خلال سؤالي ذاك أنني سأستمد من خلال جواب أمي بنعم أن ذلك هو السبب في عدم تحملهم لتصـرفاتي ، وتفهمهم يوما ما لي وعدم تقبلهم لي كما هي أنا ، وفي الحالة التي أنا فيها ، لم نتحاور يوما ما فيما بيننا للتعبير عن مشاعرنا ، وتفجر أحاسيسنا وتفسير تصرفاتنا كي يستطيع البعض منا أن يفهم ويتفهم الأخر، وبالرغم من كوني قد ترعرعت في نفس المحيط الاجتماعي والثقافي لعائلتي فإنني واحدة ممن يحب النقاش والحوار والتواصل ، والتعبير عما يدورمن مشاعر بداخلي ، لكن للأسف أفراد عائلتي هم من صنع “التابو” وهم من يلعبون دور الباطرون أي دور “السي سيد” ـ كما جاء ذلك في ثلاثية الروائي نجيب محفوظ ـ في المنزل ، فأنا كنت منشغلة بالبحث عن طريقي ولقد كانت صدمة عائلتي كبيرة لما سمعوا أنني قد هربت من بيت الزوجية ، أولا : لأن الشرف لدى العائلة هو كل شيء بمنطق أن المطلقة معرضة دائما للمضايقات الذكورية ، وفريسة سهلة للإيقاع بها كما أن ذلك قد يضر بسمعة الأباء اِعتقادا منهم أن الآخرين سينظرون إليهم بعين احتقارية لعدم إحسانهم تربية بنتهم الهاربة من الزوج ، وهو ما قد يزيد من المس بشرفهم ، ثانيا : حزنهم عن وضعي في صورة إمرأة مطلقة وعن مستقبل أطفالي ، متسائلين عمن يعتني بنا وبشؤون حياتنا في بلاد الغربة والاغتراب ، نادمين في السر أشد الندم عن دفعهم لي لمعانقة أمواج الهجرة والضياع .قرية أمازيغية : القرية التي ترعرعت فيها بالناضور شمال المغرب سكانها أمازيغ يتعارفون ، ويتبادلون الزيارات فيما بينهم كأنهم أسرة واحدة ، إذا كانت هناك حفلة تقاسموا الأفراح جميعا ، وإذا كانت هناك نكبة تقاسموا الأحزان بصورة مشتركة ،عائلتي محكومة من قبل أب قاسٍ وأم تنفذ أوامره ولا تفكر سوى في أبنائها الإثنى عشر، لقد استطاع أبي أنْ يوصل لنا ما يعرفه عن الدين كإسلام ، لم يفرض علينا في يوم من الأيام أن نرتدي الحجاب ، لكنه لن يتقبل أن نلبس لباساً عصرياً ، لم ينس في يوم من الأيام الصراع النفسي الذي خاضه كي يفوز بالزواج من الأنثي التي هي الآن أمي ، لأنها تعد من العرب فيما ينحدر أبي من الأمازيغ ، وكل عرق ينظر إلى العرق الأخر نظرة الرفض الذي يصل أحيانا حد الحقد ، فلولا وساطة ” سيمون” الإسباني الذي كان من حسن الحظ صديقا لأبي ، و في نفس الوقت صديقا لأب أمي لاستعصت المشكلة وحرم أبي من زواجه من أمي ،وهذا ما جعلني أكتب أول إنشاء لي بالمدرسة عن هذه المسألة لما سمح لنا المجال كتلاميذ لتحرير إنشاء حر بالمدرسة ، وقد أعجب الأستاذ بما كتبت مما جعله يأمرني بقراءة ما كتبته بالقسم أمام الجميع ، ومن تلك اللحظة كنت أتمنى لي مستقبلا أفضل في مجال الكتابة .كان جهاز التلفاز من الضروريات لكل بيت ، خاصة في القرى ، لكونه الجهاز الوحيد الذي يربطني بباقي أنحاء العالم ،خاصة بعد توفرنا على الدش الهوائي :”الستليت” ، لأن القناة المغربية مملة جداً ، برامجها رديئة جدا وهي مليئة بكل أنواع الإشهار ،كما أنها لا تهتم في كل وقتها سوى بالقصر الملكي وتنقلات الملك ،الناس لا يستطيعون التعبيرعن الحقيقة حيث لا يظهر على شاشة التلفزة المغربية سوى من يروج للأكاذيب ، و المغربي لا يستطيع انتقاد أي شيء ، وليس له الحق في حرية التعبير ، ولا أحد يتشجع للحديث والغوص في السياسة خوفا من الانتقام منه ومن عائلته ، والحقيقة أن المرء يعجز ويخاف حتى من تحدثه عن السياسة حتى داخل بيته ، والكل يردد حول ذلك أن الحائط يملك بدوره الأذنين ، معناه أن الحائط المنزلي منتصب كجاسوس لنقل الخبر، ولهذا يخشى الجميع قول الحقيقة ، هذا ما جعلني أشاهد كثيرا القناة الجزائرية وأجدها أفضل . وقد أشهد كما سيشهد جيلي أنه كان من الحكمة أن يتغير النهج السياسي المتبع بالمغرب أو على الأقل اتخاذ الخطوات الأولى للاتجاه الصحيح ، لكن هذا لم يقع بعد إلى يومنا هذا.لقد سمعت من أبي ـ بسبب كونه ممرضا ـ الكثير من معاناة الناس ، و اِهمالهم بالمستشفى لكونهم فقراء اِهمالاً متعمداً حتى الموت ،وتبقى أكبر واقعة مؤثرة في حياتي هي حكاية جارتنا ” أسماء” التي كانت حالتها الصحية تستدعي اجراء عملية جراحية ، مما كلف أهلها بيعهم لكل ممتلكاتهم لجمع المبلغ المالي المطلوب جرّاء تلك العملية الجراحية ، وقد سددوا بذلك كل شيء فيما أن بنتهم “أسماء” قد فارقت الحياة وظل الخبر في كتمان حتى يستطيع الطاقم الطبي الذي كان يشرف عن تلك العملية أن يتسلم المبلغ المالي كاملا ،عندها يعلن بعد اليوم التالي أن “أسماء”قد فارقت الحياة إبّان إجراء تلك العملية الجراحية ، وبهذه الطريقة يموت الأبرياء الفقراء من المغاربة.أخي عمر: لقد أصبحت عائلتي تكره أخي عمر ولا أحد منهم يكلمه ، فالكل يدير وجهه في أي مكان بالبيت حيثما يتواجد ، بالرغم من كونه أعز إخواني ، فهو النموذج الإنساني الذي أراه كطفلة ، لقد حصل له ذلك لأنه سقط في عشقه وحبه لفتاة بالقرية تدعى ” كريمة ” وعندما عبر لأهلي عن رغبته الزواج منها ثار الجميع ضده ،معتبرينه كمختل عقلي ،إذ كيف يعقل أن يتزوج من فتاة فقيرة لا تملك شيئا ، وهو الأمر الذي مس مشاعري،وجعلني أخرج عن الإجماع العائلي في مقاطعة أخي عمر ، وبذلك كنت بمثابة حاملة الرسائل المتبادلة في سرية تامة بين أخي وعاشقته مساعدة لأخي كي يخرج من العزلة العائلية التي هو فيها ، وكي يكف عن تناوله وتداوله عن شرب الخمر انتقاما من نفسه ، ورغبة في نسيانه قرار عائلته الرافضة لرغبته في الزواج من عاشقته ، لم تعلم عائلتي شيئا عما أقوم به في سرية تامة اتجاه أخي رغبة في تحقيق حلمه ،وتوطيد علاقته الغرامية مع عاشقته ، ولكن عائلتي لم تغفل مدى اهتمامي وعنايتي بأخي المغضوب عليه ، من خلال توظيب وتنظيف غرفة نومه ،وغسل ملابسه ، وانجاز الطعام له ،وهو ما حول غضب العائلة ليشملني أنا كذلك بل فرض علي فرضا قاطعا مقاطعة أخي كذلك ، ومن تم شعرت بالمزيد من المرارة في حياتي العائلية .رجالٌ ُصلعٌ من هولندا: في إحدى العطل الصيفية كنت ألعب الكرة مع أخواتي وأبناء الجيران ، في الساحة الفارغة المجاورة لمنزلنا ، فيما شعرت بالعطش الشديد ،ذهبت قاصدة المنزل لأتناول شربة ماء عندها سمعت أحدا يطرق بالباب الخارجي ،فتحت الباب لأجد ثلاثة نساء غريبات عن القرية ، سألتني إحداهن عن أمي لذلك أدخلتهن إلى البيت حتى تحضر أمي ، لم أهتم في البداية بأمر تلك النساء فأسرعت عائدة لأواصل لعب الكرة ، لكن السؤال كان يطاردنا جميعا نحن الأطفال حول السر في الحكاية خاصة لما شاهدنا رجلين أصلعي الرأسين ، وهما جالسان في سيارة تحمل علامة خارجية صفراء اللون، وقد أفادنا اِبن أختي المعجب بالسيارات أن تلك السيارة قادمة من المملكة الهولندية ، ولكننا لا نعرف أحدا من المهاجرين المغاربة المتواجدين في ذلك البلد.بعد عودتنا للمنزل سمعت سؤال أمي الموجه لتلك النساء وهي تقول : كيف قصدتن هذا المنزل ، ولماذا بالضبط ؟ وهو ما يشير إلى أن أمي لا تعرف تلك النساء من قبل ، ولا علاقة لها بهن ، فتلقت أمي جوابا مقنعا عندما علمت أن تلك النساء قادمات بتوجيه من أحد الأشخاص ، والحاجة التي أتينا من أجلها هي ايجاد فتاة كزوجة للولد الذي جئن من أجله ، ومعروف عن أمي أنها لن تستطيع أن تعِدَ بشيء في هذا الشأن دون تواجد أبي ، مما استدعى احضار أبي وإدخال الرجلين الأصلعين الجالسين بسيارتها خارجا .لقد تم وضع أبي تحت ضغط الضيوف ، وسمعناه يردد قائلا : إذا أراد الله فلن تذهبوا في حال سبيلكم من عندي بأياديكم الفارغة ،لدي كثير من البنات اللواتي بلغن سن الزواج . لكن إحدى النساء الغريبات قاطعته قائلة : لقد جئت إليكم لأُزوج إبني ” بلال” فهو لا يبلغ من العمر سوى خمسة وعشرين سنة ، ومن هنا فأنا أريد له فتاة من عندكم لم تبلغ السادسة عشر من عمرها بعد، وعلي أن أخبركم على أنني أريد الفتاة التي فتحت لنا الباب الخارجي عند قدومنا إليكم . استغرب أبي من طلبها ولم يكن يتوقع أن يقع اِختيار الضيوف لي قائلا : فايزة ! لم تبلغ الخامسة عشر من عمرها بعد وهي لا تزال طفلة ، ولا تعرف شيئا عن الطبخ والمطبخ بعد ، كما أنها تتابع دراستها . بدأ مرتبكا ينادي على باقي أخواتي واحدة بعد الأخرى عسى أنْ يتمكن بذلك من التأثير على الضيوف ليغيروا رأيهم ويراجعون طلبهم ربما باختيارهم لواحدة أخرى من أخواتي لكوني أصغر منهن سناً ، خاصة و أن العادة المغربية تفرض أن تتزوج الأخوات بالترتيب بدءا من التي تكبرهن سنا.احتار أبي بين قبوله طلب الضيوف لكونهم متشبثين برغبتهم في الزواج من طفلة ، وبين رفضه، حينها قد تضيع منه الفرصة التي قد لا تعود ثانية ،خاصة وأن هؤلاء الضيوف حسب فهمه أغنياء ، يتقدمهم “عز العرب” عفوا ” ذل العرب” كأب لمشروع العريس ” بلال ” بجلباب أبيض ناصع ، ولحية طويلة تتقاسمها الألوان بين الأسود والأبيض ، والأصفر والرمادي ، وهو لا يتفوه بجملة إلا وذكر فيها اِسم الله أو النبي محمد ، أو يستشهد بالقرآن ، حتى وإنْ تعلق الأمر بمجرد حكايةٍ خرافية . أما زوجته فهي ترتدي الجوارب فيما أن الطقس يتجاوز الأربعين درجة حرارية ، ونظراتها توحي بكونها اِمرأة جافة ، قاسية ، صلبة ، شريرة قد تتجاوز الشيطان في خداعه وحيلته .اتفقت الجماعة بين طول الأخذ والرد في الحديث ، على الحسم في جعلي زوجة للمسمى ” بلال ” حينها أمره أبوه ” ذل العرب ” على أن يتقدم لمشاهدتي وإعطاء موافقته ، هكذا تم تسليمي طفلة صغيرة لعائلة غريبة ، وكأن أهلي قد تخلصوا مني اِنتقاماً لتصرفاتي الطفولية ، التي لا تعجبهم ، معتبرين أنني قد تحديتهم في عدم مقاطعة أخي عمر مثلهم . ليس لدي أي حق في الإدلاء برأيي وفق ما فرضته العادات ، والتقاليد التي وضعت الشرف العائلي فوق كل شيء . فكرت في الهروب ومغادرة المنزل ،لكن مََنْ سيتحمل أعبائي ومن يقدم لي يد العون والمساعدة ؟ من يستطيع حمايتي فيما قد ينتج من رد فعل من عائلتي حول هروبي ؟ .الزواج : بعد الزيارات المتكررة بين العائلتين تم توقيع عقد الزواج على أن يتم العرس بعد سنة ، شريطة أن أظل في المنزل كالسجينة ، محرومة من الدراسة ، ومن الخروج لملاقاة الناس وأصدقاء الدراسة في انتظار ترحيلي إلى هولندا . في يوم الجمعة 25 يونيو 1995 انعقد حفل العرس الذي دام ثلاثة أيام ،عرس لم أفرح به لأنه لم يكن من اختياري بل فرض عليَّ كالجنازة .فض البكارة : بعد الجولات في مختلف الاتجاهات بالسيارة واِلتقاط الصور للذكرى ، وشُرب الحليب وتناول التمر تنفيذاً لتعليمات الأهل ، والعادات و التقاليد ، انتهت بي الجولة بغرفة النوم مع شخص لم أختره شريكا لحياتي ، لم أذق طعاماً خلال تلك الليالي من جراء الحزن ، و الخوف مما قد سيحدث لي ، ولهذا أرسلت العائلة الأكل إلى غرفة النوم ، انحصرت شهيتي وكرهت كل ما يدور من حولي ، فيما أن ” بلال” العريس يأكل كحيوان جائع ، كنت جد متعبة ورغبتي هي القليل من الراحة ، و النوم ، لكنني جد حائرة بما ينتظرني ، وُينتظر مني بعد ، بل ماذا يرتب لي في الخفاء ؟ كانت عمتي إلى جانب أهل العريس ينتظرون متى ُتفض بكارتي لتنقل الخبر لأهلي ، حتى يتمكنوا من ذلك أن يتنفسوا الصعداء رافعين بذلك رأسهم بالقرية ، لكون شرفهم لم يمس بسوء في يوم من الأيام ، أهلي يعلمون علم اليقين أنني لم أتعرف ، ولم ألتقِ ، ولم أعاشر ذكرا من الذكور من قبل زواجي ، ومع ذلك فهم خائفون من حدوث خطأ ما أو مصيبة ، ولهذا كان الجميع مرتبكا ، منتظرا على أحر من الجمر فض بكارتي ، برؤيتهم للدم الذي سينزف من فرجي كدليل .في غرفة النوم رأيت رجلا غريبا أزعجتني طريقة نظراته المخيفة ، وهو يمعن النظر في ثم الطريقة الهمجية التي جلس بها جانبي ، كان يكلمني ، فيما كنت أحدق بعيني نحو الأسفل في أرجلي ، من جراء الحياء والخوف ، والتساؤل يطاردني : كيف ستمر هذه الليلة التعيسة ؟ وقف ” بلال ” من مكانه ، بدأ ينزع ملابسه ، لحظتها تمنيت لو انفتحت الأرض أمام أقدامي لغطست في عمقها هربا مما ُفرض علي ، لم يسبق لي خلال ما عشته من حياتي أن رأيت فيها رجلا عاري الجسد ، حتى عبر شاشة التلفاز، ولذلك تجرأتُ متسائلة : سيدي من أنت إنني لا أعرفك ، أعرف حقا أنه كان علي من الضروري أن أتواجد هنا اليوم رغم أنني لا أريد ذلك أبداً ؟ كان قصدي في ذلك من خلال حسن نيتي ، أن عريس الغفلة قد يتفهم الأمر ، ويرد علي بوعي وتفهم ، كأن يقول لي مثلا : لا تخافِ أنت في أمان ، نحن متزوجان ، وسنأخذ الوقت الكافي للمزيد من التعارف والتفاهم ، وسنترك لأنفسنا وقتا كافيا لتحقيق ما يرضينا سويا . . . لكن رده كان غير متوقع حيث بدأ يصرخ : يسب يقذف ُمجيبا وماذا تعتقدين ؟ ومن ستكونين أنت؟ ألا تعلمين أنني قادم من أوروبا لدي المال الكثير ، وأسوق سيارة جميلة ، وهناك ألاف من الفتيات من المغرب اللواتي يتمنين الزواج مني ،فإذا لم يعجبك الأمر ، ارحلي إلى عائلتك الأن. كان يعرف حق المعرفة أنني لا أستطيع الرحيل الآن كي أعود سالمة إلى أهلي لأن الجميع قد يعتقد في ذلك أنني لست طاهرة وبكراً ، وهو الأمر الذي جعل العريس يطردني في ليلة العرس . استغربت من رده هذا الذي لم يكن في المستوى الذي تمنيته ، فكيف يمكنني ياترى أن أتحمل العيش معه تحت سقف واحد؟.وضع منديلا أبيض اللون فوق السرير، وهاجمني يخلع ملابسي بالقوة موضحا أن الرجل القوي هو من يفض بكارة العروس في حدود ستين دقيقة من وقته ، وهذا ما أريد أن أبرهن عليه لأسرتي وأصدقائي . كان الجميع ينتظر تسليم المنديل ملونا بالدماء ، وهذه واقعة وقعت لي وليس حلما أردده .. كانت تلك الليلة هي الليلة السوداء في حياتي ، وهو تاريخ موشوم بحرقة النار في قلبي ، وهو اليوم الذي أقرر فيه عقد كل لقاءاتي ، ومواعيدي رغبة في ملء ذلك اليوم لشطبه من حياتي .. بدون كلمة مني صعد العريس “بلال” على جسدي ، ولأنني لم أكن راضية ولا مستعدة ، فإن رغبتي وفرجي ظلا جافين ، وهو ما أشعرني بألم فظيع وكأن سكينا تم غرسه في فرجي ، ورغم أنني كنت أترجاه أن يحتاط قليلا واصل عناده وممارسته الجنسية العنيفة بهستيرية غريبة ، ومن كثرة الألم لم أعد أشعر بشيء ..فجأة توقف رأيته يرتاد ملابسه وهو يغادر الغرفة ، حينها تنفست الصعداء في ألم شديد ، وارتديت ملابسي بسرعة ، لكن قبل أن أشعر بقليل من الراحة دخلت كل من عمتي وجدّة العريس ، فألقتا بي من جديد على ظهري دون أن أعلم من الحكاية شيئا أبلغتني إحداهن بعد وقت أنني كنت جد مضطربة ولم أترك العريس بذلك أن يقوم بمهمته .بقرار من عائلتي إذن تم اغتصابي من طرف عريس غريب لم أختره ، ولم أوافق عليه ، والآن أوصف ثانية بالمضطربة من قبل الجميع ، و لا أحد منهم وجه الاتهام للعريس الذي فشل حقا في فض بكارتي ، لقد تم توجيه الذنب لي ، محملين لي مسؤولية ذلك الفشل ، تجاوزتْ جدة العريس حدود اللباقة والاحترام ،حين نزعت ملابسي وهي تفتش جسدي من الأمام و الخلف ، بل غطست بأصابعها في عمق فرجي ، وبجانبها إمرأة أخرى تساعدها في ذلك البحث عن شيء لا أعرفه ، بعد لحظة وجهت كلامها للحاضرين بالجهر قائلة : إن فرج العروس وبكارتها سليمة ، وهي لا تزال عازبة ، والحل هو الفقيه لأن الأمر مرتبط بالسحر .. بعد خروج الفقيه ومرافقيه من غرفة النوم اعتقاداً منهم أنهم تمكنوا بالتنجيم والطلاسيم والقرآن إبطال عمل السحر، أعاد العريس “بلال ” الكرَة فصعد فوق جسدي كمن يقاتل عدوه ،وأخيرا بعد تعب شديد حد الموت تلون المنديل الأبيض بإحمرار الدم ، قفز الجميع راقصين فرحين ومسرورين ، متبادلين فيما بينهم التهاني ، فبقيت الوحيدة الحزبنة بعدما انتزع مني كل شيء ، غارقة في تأملاتي حتى أن هيمن علي النوم.بعد أيام كان علي أن أودع بلادي، وعائلتي ، بعدما تم تجريدي من كل ملابسي التي ألفتها ، إذ ليس من حقي بعد اليوم أن أرتدي السروال ، ولا أي لباس قصير داخلي ، انطلقت رحلتنا في اتجاه هولندا بأربع سيارات ، أجلسوني في المقعد الأخير مع المسماة “خديجة ” أخت العريس في سيارة من نوع ب م ف ، بينما أم العريس جلست في المقعد الأمامي، كنت أراقب الطريق كالمختطفة من خلف زجاج السيارة إلى أن طغى عليَّ النوم ، فجأة أمرتني أم العريس بأن أظل يقظة لمراقبة زوجي حتى لا يتغلب عليه النوم ، أي علي أن أنبهه ، فيما ينعم الآخرون من حولي بالنوم .بعدما تم تجاوز حاجز الجمارك المغربية ، و على مقربة من الحدود مع اسبانيا ، أوقف الحاج “عز العرب” : ُذُل العرب سيارته ،أمر اِبنته “خديجة” التي كانت جالسة بجانبي أن تنتقل من سيارة أخيها إلى سيارة أبيها ، ثم حل محلها أخوها المدعو ” أليف” ليجلس بجانبي ، لم أفهم من الحكاية شيئا ، ولا علم لي لما يرتب في سرية تامة ، ولكنني شعرت أن هناك شيء مجهول يخطط له في الخفاء.. في الأخير بعد أيام علمت أن “بلال ” لم يقم بشيء من أجل إنجاز أوراق إقامتي بطريقة شرعية بهولندا ، لذا أدخلني أبوه “ذل العرب” إلى أوروبا بطريقة غير شرعية مستعملا في ذلك أوراق اِبنته خديجة لتقاربنا في السن ، هكذا صرت مهاجرة سرية في هولندا في واقع لا يُحتمل.شارع فروليك استرات : في شهر غشت 1995 دخلت مهاجرة سرية لأسكن بشقة الأب الحاج عز العرب بأمستردام ، تأكدت حينها أنَّ لا أحد من هؤلاء قد أوفى بوعده ، كل الوعود التي أعطيت لأهلي صارت تظهر أنها مجرد أكاذيب ،فأوراق إقامتي في وضعية قانونية لم تنجز كما قيل لأهلي ، كما قيل لهم أنني سأسكن مع زوجي “بلال” في شقته مستقلين عن أهله ، وهذا لم يحصل ، حيث أن شقة “بلال” قد تم تأجيرها بطريقة غير قانونية لأشخاص يقيمون في هولندا بطرق غير شرعية ، فهو مسجل فقط كإسم يسكن الشقة ، بينما يسكن كجسد وكروح مع والديه وإخوانه وأخواته ، في شقة الحاج عز العرب التي لن تستوعب مساحتها أربعة أشخاص ، ومع ذلك فرض علينا أن نقطن نحن عشرة أنفس ، الهدف من ذلك هو التحايل على صندوق الضمان الإجتماعي حيث يحصل كل واحد منهم على أُجرة من ذلك الصندوق ، مع العلم أنه صندوق مخصص لمساعدة من لا يمتلك شيئا ولا يجد أية فرصة في العمل ، أو أحيانا العاجز عن العمل ، وكل هذه الشروط والمواصفات لا تتوفر في أفراد هذه العائلة ، فهم أقوياء ويمتلكون منازل وخيرات بالمغرب ، كما يمتلكون دكاناً في سوق بالمدينة غير مصرح به ، وهم يتاجرون في كل شيء بدءاً بالمخدرات ، كما يشتغلون في السوق السوداء أي في الخفاء للهروب من تسديد المستحقات الضريبية والقانونية ، وبذلك تتدفق عليهم الأموال من كل جهة ومع ذلك يسكنون في ضيق لا مثيل له بشقة شبيهة بعلبة الثقاب . ومع ذلك يحسبون أنفسهم عن الإسلام ، مترددين على المسجد ، بل زيارة عز العرب كل سنة تقريبا لمكة للحج أو العمرة .فمن يصدق أفاعالهم الشريرة ، إنْ رآهم بالحج أو بالمسجد ؟؟ .مما لاشك فيه أن الحاج عز العرب هو كل شيء في هذه الشقة ، هوالقاضي والشيطان ، و الحاكم بقامته الطويلة ، ورأسه الأصلع ، ولحيته الطويلة ، وصوته الناري العنيف ،وعينيه المخيفتين ، فهو شخص وقح ،ساقط ديكتاتوري ، هو من يخطط ، ويحسم كل شيء ، ولا أحد من باقي أفراد عائلته يستطيع الوقوف ضده ، أو رفض طلبه ، أو انتقاد مخططاته .. أما زوجته فهي إمرأة لا تصلح سوى لتنفذ أوامره ، متحملة في ذلك لطمات وصفعات زوجها العنيف ، وأكيد أنها ستكون عرضة لذلك مادامت متزوجة بمثل هذا الوقح الوغد . . .بعد مدة زمنية تلقيت رسالة من عائلتي ، وهي بمثابة النافذة التي استنشقت منها هواءً خارجي عن زنزانتي هذه ، وبعد قراءتي لهذه الرسالة عدة مرات كان علي أن أرد الجواب ، أصارح عائلتي على أنهم قد ألقوا بي في الجحيم ، مستندة في ذلك عن شواهد وأدلة كانت تمارس ضدي ، بتحويلي من إنسانة عادية إلى مجرد أمَة تعاني من أغلال الرق وواجبها تلبية طلبات أسيادها تحت ضغط السب والقذف الذي يصل حد الضرب ، عندما أكملت كتابة رسالتي أغلقت الظرف واضعة إياها على الطاولة في انتظار من سيبعثها عبر البريد .. بينما كنت كالعادة خادمة بالمطبخ ، دخل علي ” بلال ” جرني من يدي بالقوة نحو الغرفة التي ننام فيها ، ونزل علي بوابل من الضرب ، والركل ، والسب و القذف ، وكل أشكال التعذيب دون أن أعرف سبب ذلك ، كنت أصرخ و أطلب النجدة ، وكان الكل يسمعني و لم يتدخل أحد من باقي أفراد عائلته ، بل ظل الكل يتفرج مستمتعا في تعذيبي ، وكي لا يطول تعذيبي فقد صرحت بأنني حامل ، حينها توقف “بلال : عن ضربه لي مخبراً إياي أن سبب ذلك هو ما كتبته لعائلتي في جوابي عن رسالتهم ،حينها علمت أنه قد فتح رسالتي وقرأ ما فيها ، ثم استشار أبيه عز العرب الذي أمره بـ”تهذيبي” كي لا أعيد الكرة ، وفتت رسالتي الجوابية إلى عددٍ لا حصر له من القطع الصغيرة وبالفعل فقد كانت تلك هي آخر رسالة لم تصل أهلي ، ثم آخر يوم أضع فيه القلم بين أناملي…علم الحاج عز العرب أنني حامل فنسج حكاية خيالية كلها كذب ، وضح هدفها لأبنه بلال ثم ذهبا معا إلى الشرطة الهولندية الخاصة بالأجانب ، وقص عليهم الحاج قصة مفادها ، أنني كنت مقيمة بفرنسا بطريقة غير شرعية ، وقد تعرفت علي اِبنه بلال ، وعند نسجه لعلاقة جنسية معي صرت منه حامل وبذلك كان عليه أن يأتي بي من فرنسا إلى هولندا للزواج مني حتى يعرف المولود المنتظر أبيه ، ولكن لما علمت الشرطة أنني لازلت طفلة قاصرة ، أرشدوا الحاج عز العرب واِبنه لتوكيل محامي للدفاع عن القضية المخترعة ، وهذا ما فعله بالفعل .

العيش كساندريلا : كان رمضان في بلادي يحمل طعما أخر ، أما في هولندا فهو ليس كذلك ، فقد ُفرض علي أن أستيقظ كل يوم باكرا في الثانية صباحا لأعد الطعام ، فيما الأخرون يتلذذون بنعيم النوم ، في الساعة الرابعة أوقظهم واحداً فواحداً لتناولهم وجبة السحور ، يأكلون بدون غسلهم للوجوه أو للأيادي ويعودون بسرعة لأماكنهم ، فيما أواصل عملي في تنظيف الأواني والأرض ، وجمع أثاث وترتيب المنزل ، مع العلم أن الحاج عز العرب يمنع عني استعمال الماء الدافيء ، وكثيرا ما يردد أن ثمن الغاز والكهرباء مرتفع جداً ، لذا يتوجب نهج طريق التقشف كما يمنعني من الخروج للشارع لرمي النفايات في المكان المخصص لها . كان يجلس متربعا أما شاشة التلفاز ، لا يغادر البيت نحو المسجد حتى يتأكد أنني قد أنهيت عملي ، وبذلك يكون مطمئنا عن عدم استعمالي للماء الدافيء . لكنه يسمح لبناته بذلك ، وكم من مرة كان يردد فيها قوله ، إن المرأة مجرد شيطان لابد من وضعها تحت أقدام الرجل . لذا كان إبنه الأخر يضرب زوجته بين لحظة وأخرى ، ينتف شعرها حتى صارت قرعة ، ومع ذلك فهو الرجل العظيم والقوي ، الذي يستطيع تركيع زوجته ، حسب ما يرويه باقي أفراد عائلته ، وكم تلقيت الصفعات أنا كذلك ، طالبة النجدة ، ومع العلم أن الكل يعرفون أنني حامل ، فإنني لم أتلق العون من أحد منهم ، ولهذا تساءلت كم من مرة : هل هذا يحصل في مملكة إسمها هولندا ؟ .إدريس : بسب من الأسباب تم نقلي على وجه السرعة إلى المستشفى ، وإلا مات الجنين في الرحم ، لكن مع العناية الطبية أنجبت في نفس الليلة ولداً ،حين وضعه الطاقم الطبي الساهر والمسؤول عن توليدي على صدري قلت لولدي : أُصبر أيها الصغير إنك لم تأتِ عن قناعة أو حب ، لا أريد لك أن تأتي في هذا الوضع ، ولكنني سأقاوم من أجلك مادمت حية . لم أسمِ اِبني ، ولم يكن من حقي ذلك ، لأن الحاج عز العرب هو من يمتلك مفتاح الحل والعقد . لكن مع مجيئ إدريس ، ظهر لي بصيص من النور للخروج من زنزانة عز العرب ، حيث بلغ إلى علمي أن أحد الجيران قد أبلغ المسؤولين عن السكن الاجتماعي ، بكون بلال لا يستعمل تلك الشقة المخصصة لنا لسكنه الخاص بل يتاجر فيها ، وهو ما فرض على بلال أن يرحلني مع إبني إدريس إلى شقته ،على أساس أن أحضر كل صباح لمواصلة عملي كالعادة خادمة بدون أجر بمنزل أبيه الحاج عز العرب.ضيق التنفس : في يوم من الأيام بينما كنا نيام ،سمعنا جرس الشقة يرن بطريقة مزعجة ،حينها أسرع بلال ليفتح الباب ، وإذا بمجموعة من الرجال الهولنديين يقتحمون الشقة ، بدؤوا يفتشون في كل ركن وزاوية تفتيشا دقيقا ، بحثا عن شيء ما ، على إثر حركاتهم استيقظ إبني ادريس باكيا ، أخذته بين ذراعي موجهة سؤالي إلى بلال : ماذا حدث ؟ من هم هؤلاء ؟ ماذا يريدون منا ؟ لم يكن من حقي كالعادة معرفة أي شيء لذا رد علي بعنف قائلا : هذا ليس من شأنك ، لا أريد منك سماع أي شيء . غادر ؤلئك الرجال الشقة ، لم يعثروا على الشيء الذي جاؤوا من أجله ، حينها أخبر بلال أباه الحاج عز العرب هاتفيا بالأمر ،حينها علمتُ أن الشرطة تبحث عن أخ بلال للرمي به في السجن ، فاستغربت من كون السجن مجرد ترفيه لدى هؤلاء ، وقد سمعت مرات عديدة أمُ بلال تقول إن السجن لا يدخله سوى الرجال الأقوياء . دفاعا منها عن أبنائها المجرمين بالطبع ، لكنها لم تدافع عني في يوم من الأيام لما فُرض علي أن أصير مجرد خادمة لهذه الأسرة ألبي طلبات الجميع ، وأسهر على راحتهم وجمع وتنظيف البيت .لم يكن يُسمح لي بمشاهدة التلفاز ، وقد حدث أنْ استيقظت يوما من حلم مزعج ، كنت في أمس الحاجة لشربة ماء ،وبما أنني أمشي حافية القدمين فإن خطواتي لا تزعج أحداً ، ألقيت نظرة بدون قصد إلى ضوء خافت كان ينبعث من غرفة الجلوس ، فتبين لي أن الحاج عز العرب كان يتفرج على النساء العاريات الجسد ، متتبعا في وحدانية صامتة الأفلام الخلاعية بينما حرمت أنا حتى من مشاهدة الأخبار ، وبالأحرى مسلسلا عربيا . . . لم تتوقف شرطة الأجانب عن مراسلتي بين حين وحين ، مطالبين مني مغادرة التراب الوطني ، لكوني من جهة قاصرة ، ثم من جهة ثانية مقيمة بطريقة غير قانونية ،لكن عندما أنجبت طفلاً ، تحرك المحامي مركزاً دفاعه عن طفلي ، ومن خلال ذلك حصلت على أوراق الإقامة ، بل على الجنسية الهولندية التي لم يحصل عليها أحد من أفراد عائلة الحاج عز العرب ، لكونهم يحرمون حمل الجنسية الهولندية ، ولم يندمجوا بالمجتمع الهولندي رغم المدة التي قضوها في هولندا ، والتي تجاوزت عقدين من الزمن ، حتى الأموال فهم يخفونها بصندوق مغلق بالقفل ، يتواجد تحت سرير نوم الحاج عز العرب ، والسبب في ذلك أنهم يستغلون أجرة صندوق الضمان الاِجتماعي ، الذي يبتزونه بإدعائهم مجرد مساكين ومهاجرين لم يساعدهم الحظ في أيجاد عمل ما .نحو المغرب : في صيف 1998 وبعد ثلاثة أيام من السفر بالسيارة ، صرت بالمغرب كم كنت في أمس الحاجة للالتقاء بأهلي ، وخاصة منهم أخي عمر، كنت متحمسة لمصارحتهم بكل ما وقع ، ولا زال يقع لي ، لكن دائما يكون قرار الحاج عز العرب ضد رغبتي ، حيث منعني من زيارتي لعائلتي بدون مرافقتهم جميعا ، وبعد مرور أسبوع تمكنت من إلتقاء أهلي في زيارة قصيرة جداً ،كنت خلالها تحت مراقبة شديدة من أهل زوجي الذين كانوا يخشون أن أنفرد مع أحد أفراد عائلتي لأبلغه بكل التفاصيل حول حياتي المرة بالمهجر ، لم أجد فرصة لذلك ، فكانت تلك أخر زيارة…

النشرات الإشهارية : كنت في كل يوم أتألم وأنظر صامتة خائفة إلى الحاج عز العرب وهو يصفع إبني إدريس كلما أراد ذلك ، فلا يحق لي معارضته ، أو منعه عن سوء معاملته لطفل بريء ، طلبت يوما من بلال أن ينبه أباه ، ويطلب منه أن يبتعد عن اِبني ، لكنه ضحك مستهزءاً من طلبي هذا موضحاً أن اِبني لا يتلقى من جده سوى التربية الحسنة . ازداد حزني عمقاً ، وقررت أن أفجـِر غضبي في تعلمي للغة الهولندية ، حتى أتمكن من مساعدة طفلي ، بعدما رفض أبوه ذلك ، ثم الدفاع عن نفسي كلما استدعى الأمر ذلك ، بدأت أستغل غياب بلال عن البيت ، لأتابع في سرية تامة بعض البرامج التلفزيونية باللغة الهولندية ، بل كنت أقرأ كل النشرات الإشهارية التي توزع على كل السكان بالمجان ، بذلت مجهودا جبارا ، وبإرادة عازمة تمكنت بعد مرور أشهر من فهم و استيعاب مغزى ما يدور من حولي باللغة الهولندية..نادية ، سهام ، صافية : لقد تزوجت أختي نادية بمغربي يدعى حمزة ، وكان عليها أن تهاجر معه إلى العاصمة البلجيكية بروكسيل ، من حسن حظ أختي أنها تزوجت من شخص طيب ، وأخلاقي جدا ، وكم كانت فرحتي كبيرة عندما زارتني مع زوجها هذا ،إنها اللحظة التي شعرت بها بنوع من الأمل في إيجاد أحد أشكو إليه همومي . لم تدم فرحتي كثيرا كالعادة ، لأن أوامر الحاج عز العرب تسير ضد رغباتي بشكل دائم ، لقد فرض على اِبنه بلال أن يمنع أختي نادية عن زيارتي ، بتبرير ضيق الشقة ، وهو ما أثار غضب أختي وزوجها حمزة ،وقررا التوقف عن زيارتهما لي تجنبا للمزيد من الهموم و المشاكل التي قد تنتج عن ذلك .بعد صبر طويل ومعاناة لا مثيل لها ، كالضرب ، والصفع ، والإهانة ، والحط من الكرامة ، والتعذيب قررت سهام أن تفر من بيت الحاج عز العرب ، لأنها كانت زوجة لأبنه الثاني ، هربت قاصدة بيت أخيها المتواجد بالشمال الهولندي ، وهو الحدث الذي أغضب الجميع ، مما جعل عذابي يتضاعف على أيديهم ، وتهديدي بكل الأشكال ، حتى لا أفكر في الهروب أنا كذلك ، في تلك الظروف العصبية والمتوترة ، وتحت مراقبة شديدة ، وضغط عنيد أنجبت طفلة أطلقوا عليها إسم صافيا ، إذ لا حق لي في اختيار الاِسـم ، أو المشـاركة في الحوارات الدائرة رحاها في البيت ، لكوني مجرد أنثى في وضعية رقيقة .لقد شاءت الصدفة يوما أن جلست بدون خبز مع أبنائي في البيت في انتظار عودة بلال ، وعندما طال غيابه قررت أن أخبره بأن الأطفال في حاجة إلى الخبز ، كان في مكان ما منشغلا بأمر لا أعرفه ، حينئذ اقترح على أن أخرج إلى المخبزة المجاورة لشراء الخبز ، في طريقي إلى البيت عائدة من المخبزة ، صادفت الحاج عز العرب ، بذلك يُضاف ذلك اليوم إلى الأيام اللعينة من حياتي ، عدت خائفة مرتجفة ، مرتبكة ، لأنني أعلم علم اليقين ما سيلاحقني من ضرب وتعذيب ، من قبل بلال بالرغم من خروجي بإذن منه .. دخل بلال عنيفا غاضبا ، يرعد ، يزبد ، يقذفني بكل الكلمات الساقطة ناعتاً أياي بالعاهرة ، ولم يقف عند هذا الحد بل بدأ يضربي على كل أطراف جسـدي كأنه يريد أنْ يضع حدا لحياتي ، دون أن يبالي بتذكيري له المتكرر ، بكوني لم أخرج إلا بإذن منه ، وكان يردد : سمحت لك بالخروج لأنني لم أكن أتوقع أن يراك أبي وأنت بالشارع . هكذا كانت تـُنفذ علي أوامر الحاج عز العرب كلما أمر بذلك ..القفز : رغم سوء المعاملة ، والقسوة ، والعيش المر ، والتهديد و التعذيب الذي سأكون عرضة له من قبل بلال فقد تشبثت بموقفي رافضة أن أقبل منذ الأن أكون مجرد خادمة بيت أبيه عز العرب، لم يعد يهمني في ذلك أي شيء ، لأنني لن أتلقى تعذيبا أكثر مما تلقيته ، ولا زلت أتلقاه. على إثر رفضي هذا ظلت أمُ بلال تـُتلفنُ لاِبنها هذا مهددة إياه بمشكلة عويصة في حالة علم الحاج عز العرب بالأمر ، وبذلك ظل الحقير بلال يضغط عليَّ مستعملاً كل الوسائل في ذلك ، عساني أتراجع عن قراري وأعود مجرد خادمة مطيعة لأهله ، وفي ذلك خيرته بين أن يقتلني وأخرج جثة هامدة من هذه الشقة على أن أخرج مهانة لخدمة بيت أهله اللعين ، توقف خوفي وتخوفي عن غير عادتهما ، شعرت بنوع من الصلابة ، والتصلب ، والعناد ينتاب جسدي وأحاسيسي ، عندها وجهت كلامي له قائلة “الشيء الذي أنا في حاجة إليه منذ الآن هو أن أنام شهورا عديدة دون أن أسمع أو أستمع لأحد ” حينها أمرني كعادته بأن أحضر الأكل ، وبكل هدوء قلت له : لن أحضر أي شيء ، ورغم كل ما فعلته لي فإنني أسامحك ، وأمنحك الفرصة الأخيرة لتكون أبا صالحا لأبنائك إنْ أردتَ ذلك ، على أساس أن أقطع علاقتي نهائيا مع أهلك وأسرتك ، ولك كامل الحرية أن تذهب إليهم أين ومتى شئت ذلك ، ثم أن تعتمد على نفسك في اتخاذ قرارتك ، وليس عبر الطاعة العمياء لأهلك ” لكنه رد بالعنف قائلا :” أنت حمقاء ! لو طلب مني أبي أن أقتل أحداً لفعلت ، فأبي هو كل شيء بالنسبة لي ” قلت له بكل هدوء نعم ، لك الحق في ذلك ، وقد رأيتك تنفذ أوامر أبيك بحذافيرها ، ولكن ذلك ليس ناتجا عن حبك له ، بل خوفك وتخوفك منه ، ولك أن تفكر جيدا في ذلك ” ، حضرت أمه إلى الشقة بسرعة البرق ، ورغم ضغطهما بمختلف الأشكال علي ، فإن موقفي ظل هو الرفض ،مما زاد من غضب بلال ، خاصة وأنه يريد دائما أن يظهر رجولته ، وقوته وشراسته لأمه التي كانت تحرضه على ذلك ، أغلق الباب واضعا المفتاح في جيبه ، استغليت لحظة كان فيها منشغلا في حوار سري مع أمه عن تدبير وقيعة لي ، كما قدرت ، حينئذ دخلت المطبخ ، القيت من بعيد نظرة حب ووداع اتجاه طفلاي ، فكرت في معانقتهما ، وتقبيلهما قبلة أخيرة ،لكنني لم أفعل خشية في اكتشاف أمري ، خرجت إلى الشرفة ، رفعت رأسي إلى السماء طالبة الرب ” اسمح لي يا ربي ، لأنني أعرف أنه ليس من حقي أن أضع حدا بنفسي لحياتي ، ولكنك أنت الشهيد عن عذابي ، لقد رأيت كل شيء ، وأنت تعلم أنني لا أستطيع الاِستمرار فيما أنا فيه ” في تلك اللحظة اكتسبت قوة أخرى ، ولم يوجد عضو واحد من أعضاء جسدي ممن يمنعني عن القفز لأضع حدا لحياتي ، لأن عذاب الله أقل من العذاب الذي أشعره الآن ، وهذا ما أومن به حقا ، لأن الموت بالتأكيد في الأخير هو مصير الجميع . ” خيم السواد على عيناي فرميت بنفسي من الشرفة محاولة الاِنتحار .خلع الحجاب : تأكدت في الأخير أن الموت لا ُيريدني بدوره ، لقد سقط جسدي بشرفة الجيران ،لم أعرف شيئا عن الحادث بعد، سوى أنني استفقت على سرير بالمستشفى ، وقد أُخبرت من قبل الشرطة على أنني كنت في غيبوبة تامة أردد : أريد أن أرحل من هنا ، أريد ، لا أريد البقاء هنا ، أريد أن أذهب إلى أختي ، أريد أن أموت ..” اتصلت الشرطة بأختي نادية المتواجدة ببروكسيل ، حضرت على التو ، وظلت معي إلى أن غادرت المستشفى مرافقة إياها واِبنيَّ في رحلة نحو بلجيكا ،رافضة بالبات والمطلق عودتي إلى جحيم عز العرب و أسرته ، وبعد مدة زمنية صرت في موقع الحائرة فيما بين رغبتي في الذهاب إلى المغرب ، أو البقاء لدى أختي بالعاصمة البلجيكية بروكسيل ، لم يكن كلا الخيارين جميلين لاعتبارات عديدة ، الأمر الذي جعلني أعود إلى هولندا حيث قصدت مركزا للشرطة بامستردام ، ولحسن حظي وجدت شرطيا هولنديا من الأصل المغربي الذي ساعدني بكل الوسائل للذهاب إلى مؤسسة حماية النساء ضحايا أزواجهن ، ومن تم قررت خلع الحجاب نهائيا …قليل من الراحة : بعد التنقلات مابين مؤسسة لأخرى ، وجدت أخيراً مكاناً دافئاً يؤويني وأبنائي ، بمدينة أوتريخت ، تسلمت بيتا يحتوى على ثلاثة أسرة ، شعرت بنوع من الراحة والاطمئنان ، بالرغم من السرية التامة التي يتوجب علي تطبيقها عن مكان تواجدي وفق قانون تلك المؤسسة ، تجنبا منها لمشاكل انتقامية بين النساء وأزواجهن ، خاصة وأنَّ أغلب النساء هنا هاربات من أزواجهن يرافقن أطفالهن .. من هنا فرض علي أن لا أخبر حتى أختي بمكان تواجدي ، بل علي أن أضرب معها موعداً بأماكن أخرى في حالة رغبتها في لقائي وأطفالي . هنا بدأ إبني ادريس يستعيد ثقته في نفسه ،متحررا من صفعات الحاج عز العرب ، كنت أذهب إلي متابعة الدروس في اللغة الهولندية ، نظمت لأبني أول عيد ميلاده رغم أنه بلغ سنه السادسة من العمر ، شعرت بالراحة ، وأنا أنظم عيد ميلاد اِبني الذي تلقى مختلف الهدايا ، التي حرم منها لمدة ست سنوات لأن الحاج عز العرب ضد كل أعياد الميلاد ، فهو لا يؤمن إلا بعيد ميلاد الرسول .. ألفت المكان وبدأت استعيد ثقتي في نفسي ومستقبلي .الخائن : كان علي لابد من توكيلي لمحامٍ يدافع عن حقوقي ، فيما اختار ” بلال” محاميا آخر ، وبعد مرور شهور على تواجدي بهذا المكان السري استغرب كل المسؤولين عن تلك المؤسسة عندما اِستلمتُ رسالة مبعُوثة لي من قبل ” بلال” إذاً أنَّ تواجدي هنا لم يعد سريا ، حيث أن محاميه هو من أبلغه بالمكان السري لتواجدي ، مما فرض علي مغادرة تلك المؤسسة حفاظا على سلامتي وسلامة اِبني ، صرت ضحية لخيانة المحامي لأسرار مهنته ، إذ ليس من حقه أن يفضح مكان تواجدي لأي زبون له .غيرت المؤسسة على التو ، بل غيرت حتى المدينة متجهة هذه المرة نحو مدينة روتردام ، لأعيش في مكان سري للغاية .الحل القانوني لرعاية الأطفال : فرض القانون نفسه حينها كان لابد أن يرى بلال أبنائه كذلك ، وكان علي أن أحدد مكانا عاما كمحطة القطار لألتقي به حتى يقضي وقتا ما مع أطفاله ، نفذت تعليمات المحامي الخاص بي ، لكن بلال أراد أن يرافق الأطفال عائداً بهما إلى مدينة أمستردام ، بحجة رغبة الحاج عز العرب في رؤيتهما ، الأمر الذي رفضته بالمرة ، مما أغضبه حيث تعرضت من قبله للتهديد بالقتل ، كان يسب ، ويصرخ مما أخاف الأطفال ، ورفضا البقاء إلى جانب أبيهما ولو لدقيقة واحدة ، أخبرت المحامي بالأمر ، وأرشدني بتسجيل دعوى لدى الشرطة ضد بلال مفادها تهديدي بالقتل واختطاف الأطفال ، وكان عزم الأطفال واصرارهما عن عدم رغبتهما لقاء أبيهما هو ما زادني نوع من القوة ، وأظهر لي مؤشرات واضحة في اقتراب موعد انتصاري قانونيا على ” بلال” لأن القانون الهولندي يعطي الحق للأطفال ليختاروا البقاء مع الأب أو الأم في لحظة الإنفصال فيما بينهما ، وقد اختار أطفالي البقاء معي .إلهام : عند تواجدي بالمؤسسة الجديدة ، وفي المكان السري الأخر بمدينة روتردام ، اِلتقيت باِمرأة من أصل مغربي تدعى إلهام ، أم لطفلين ، كانت متزوجة بشخص مصري الأصل ،رجل أقسى من الحجر يعذبها ، يضربها ، يستغلها ، وهي لا تملك بعد أوراق الإقامة الشرعية في هولندا ، ولم يتم تسجيل أطفالها حتى بالمؤسسات الهولندية التي يُفرض على الجميع تسجيل أبنائهم في حالة ولادتهم هنا ، وبالرغم من تواجد هذه العائلة على أرضية هولندا في وضعية غير قانونية ، فإنها أسرة يحق لها كجميع الأسر أن تتوفر على مكان آمن ، ومؤسسة تأويها وأبنائها من الضياع والتشرد، إلى أن ينظر القضاء في أمرهم . تعلقت بإلهام لكونها مغربية ومتفتحة ، مما جعلني اتخدها صديقة أتقاسم معها كل شيء ، لكن من المؤسف أنني اكتشفت أنها شخصية خطيرة منافقة ذات الوجوه المتعددة ، فكم كنت اسمع من بعض النساء أنها كانت تنقل الأخبار المزيفة حولي ، فلم أثق بإحداهن إلى أن سمعتها بنفسي وهي تروي قصصا ،وأخبارا لا أساس لها من الصحة عني شخصيا ، ومن تم قررت قطع علاقتي معها مباشرة ، ووقفي لكل المساعدات التي كانت تتلقاها مني …السكن والطبيب النفسي : التواجد في المؤسسة الخاصة لحماية النساء لا يعني البقاء بها دائما ، ولكنه ضمان السكن المؤقت في انتظار الحصول على السكن الاجتماعي الدائم والمستقل عن تلك المؤسسة ، من هذا الباب ُمنح لي سكن بعد مرور شهور عديدة من تواجدي في تلك المؤسسة ، كنت حينها في أوج السعادة والفرح لأنه بإمكاني الآن أن أعيش حرة مستقلة ، متفرغة لتربية اِبنيَّ ، ومنح الدفء والحب و الاستقرار لهما ، لم يكن لديَّ فلس واحد كي أتمكن من تزيين هذا السكن أو شراء مستلزمات البيت وضرورياته ، ولكنني اقتنعت بأن إفتراش الأرض والاِسمنت في حرية مطلقة ،أفضل بكثير من النوم على السرير تحت التعذيب و العقاب ، و المعاملات اللا إنسانية …صار اِبني يذهب كل صباح إلى المدرسة عبر حافلة متخصصة لنقل الأطفال ، بينما أظل مع اِبنتي تارة بالمنزل ، وتارة بالأماكن المخصصة للعب الأطفال ، ذات يوم كنت أتسوق باِحدى الدكاكين ، فجأة هيمنت علي صداع لا مثيل لها ، شعرت على إثرها بدوران غريب الزلزال ، سقطت عليَّ الأرض لأجد نفسي بالمستشفى ، هناك أجروا لي كل أنواع الفحوصات الطبية ، لم يعثروا على أي شيء ، فكان لابد من عرضي على الطبيب النفسي .

المأخُوذ : كنت غاضبة على الجميع . . . غاضبة على نفسي وعلى الإسلام وكذلك على الله ، كم بكيت في ظلمة الليل وأنا أقيم الليل حتى شروق الشمس لأن المسلمين يقولون أن قراءة القرآن قد تزيل الغم والهم على المرء ، قرأت القرآن حتى حفظته عن ظهر قلب ، طلبت المساعدة والعون و التدخل من الله ولكنه لم يفعل ، فهو يتركني كل مرة دون استجابته لدعائي ، بعد مداولاتي العديدة على المصحة النفسية ، وتجريبي لمختلف الأدوية ، قرر كل من طبيبي الخاص ، والطبيب النفسي ضرورة وضعي تحت العناية الطبية بالمستشفى النفسي ، وهو ما زاد من غضبي لأنني مثقلة بمسؤولية الأطفال ، اِتصلت بأبيهم ” بلال ” بالرغم مما سيروجه عني من أكاذيب في الأوساط المغربية ، خاصة وأن المغاربة لا يتعاملون مع الطبيب النفسي خوفا منهم باعتبارهم من ضمن المجانين وفاقدي العقول ، لم اهتم بما سيقال عني من أكاذيب ، أكثر مما كنت مهتمة بحياة أطفالي ، طلبت من “بلال ” أن يأتي ليأخذ معه ولديه لأنني سأمكث لمدة غير محددة بالمستشفى النفسي ، لكنه رفض ذلك بحجة رغبته في الذهاب في عطلة إلى المغرب ، لم أجد حلا لهذه المعضلة سوى أن أقبل بمقترح مؤسسة حماية الأطفال ، التي اقترحت علي أن أترك أبنائي للعيش تحت رعاية أسرة هولندية ، افترقت مع أطفالي بالدموع والنواح ، و تجرع المأساة ، لأن ذلك خيار لابد منه مادمت لا أعرف بما سينتهي به علاجي النفسي، خاصة وأنني قد حاولت الإنتحار مرة ثانية بالمستشفى النفسي عندما استغليت غياب الطبيب ، وربطت عنقي بخيط الهاتف ، لكن الجرس رن بقاعة المراقبة فحضر الجميع بسرعة لانقادي..الأم الحاضنة لطفليَّ : استقر طفلاي لدى هذه الأسرة ، كنت أزورهما كل يوم الأربعاء من كل أسبوع ، وكم رفض أطفالي البقاء بدوني ،ولكن للضرورات أحكام ، كل يوم يزداد حزني على أبنائي عمقا ، لكن حزني كان أكبر مما أتوقعه عندما شعرت عند كل زيارة أسبوعية لهما ، انني أبتعد عنهما شعوريا وعاطفيا كل يوم ، لأن تلك الأسـرة الحاضنة تخبرهما بأنني مجرد إمرأة مجنونة ، قد أشكل خطراً عليهما ، فمن يستطيع أن يرمي بجنينه مع الخرق المتسخة ؟ الأمر الذي جعلني أواجه الموقف بحزم وقوة حتى تمكنت من اِستعادة أطفالي كل يوم سبت ويوم أحد، وهما اليومان اللذان أغادر فيهما أنا كذلك المستشفى النفسي، لنقضي عطلة نهاية الأسبوع في منزلنا معا، وهو ما زادني قوة وإرادة في مواصلة العلاج ، والتعامل مع توجيهات الطبيب ، و الإعتناء باِبني ..العناد : كنت أسدد ثمن كراء سكني باِنتظام ولكن الجيران قد أبلغوا مؤسسة السكن الإجتماعي بعدم تواجدي المستمر بالشقة ، وهو ما جعل تلك المؤسسة تبلغني عبر مراسلة بريدية بالاتصال بهم للمزيد من التفاصيل في الموضوع ، في البداية كنت أعتقد أن المغاربة وحدهم من يخلق المصاعب والدسائس للإساءة للآخرين ، والاِنتقام منهم، لكنني اكتشفت من خلال هذا الحادث أن الهولنديين ليسوا كلهم أبرياء في ذلك ، وجدت رسالة أخرى من محامي يخبرني فيها أن ” بلال ” قد سجل دعوى قضائية ضدي يطالبني من خلالها بحضانة اِبني ، لأنني مختلة عقليا حسب إدعائه.في تلك المصحة النفسية بدأت أشعر بالأمان ، بعدما نسيت تماما تواجد معضلتي الثقة والحب ، وكم من مرة تساءلت فيها : من أنا ؟ كنت أتمنى عودتي في سلامة إلى سكني نهائيا للاِعتناء بطفليَّ ، شعرت أن كل الطاقة والقوة والثقة والإيمان وكل المواصفات الإنسانية قد ُجردت مني من قبل الحاج عز العرب ، وهو ما جعل إرادتي تزداد صلابة في التعامل مع أوامر الطبيب النفسي الساهر على علاجي ، برهنت عن ذلك من خلال مشاركتي في كل الأنشطة المنظمة بالمستشفى ،أطبخ ، أمارس الموسيقى ، أتعلم اللغة الهولندية ، أشارك في النقاشات والحوارات الدائرة في المستشفى ، مما جعل إدارة المستشفى تختارني من بين المستقبلين لملكة هولندا في زيارتها لذلك المستشفى النفسي ، سلمت شخصيا على الملكة ، وأخذت لنا معها صورة جماعية ، أعلم أن الحاج عز العرب سينتحر من جراء الغيرة و الحسد لو علم ذلك.النُطـق : لقد حدد تاريخ معين للنطق بالحكم في قضية طفلي ، ومن هو الذي سيتولى حضانتهم ، طلبت من طبيبي النفسي السماح لي لحضور الجلسة ، بالرغم من أن محامي قد وضح لي أن حضورى أو غيابي كلاهما ليس عقبة أمام النطق بالحكم ، و بالتالي لدي الحرية الكاملة في الاِختيار ، حضرت تلك الجلسة هادئة ، رزينة ، عاقلة ، نظيفة ، مهذبة ، بينما كان الحاج عز العرب يضغط بأمازيغيته على اِبنه ” بلال” هذا الأخير كان يترجم لمحاميه أقوال أبيه الجاهل ، اعتقد ” بلال ” بحمولاته المغربية المتخلفة أنه سينتصر عليَّ في هذه المحاكمة بقوله للقاضي :” هذه إمرأة مجنونة لا تستطيع العناية بطفليها ، ولي الحق في ذلك كأب لهما ويحرص على مستقبلهما ” بصوت عادل وديمقراطي طلب القاضي منه أن يهذب الألفاظ التي ُينطق بها ، ثم وجه لي قوله : ” ماذا تفعلين في حياتك اليومية يا فايزة ؟ قلت له : سيدي القاضي أنا نزيلة بالمستشفى النفسي ، وهذه شهادة من طبيبي عن حالتي النفسية ، واعلم سيدي القاضي أنه سبق لي أن طلبت من أب طفليَّ بأن يحتضن طفليَّ بسبب دخولي المستشفى ، لكنه رفض ذلك بحجة ذهابه في عطلة إلى المغرب ، الأمر الذي جعلني أضعهما بين يدي مؤسسة حماية الأطفال إلى حين تحسن وضعيتي الصحية ” .قرر القاضي رفع الجلسة إلى تاريخٍ آخر لكي يتداول في إصدار الحكم بناءً على مجموع أجوبتي المنطقية عن كل الأوضاع التي تحيط بي ، وقد تبين لي من خلال تفسيرات المحامي أنَّ لي الحق في رعاية الطفلين . . . وخرجت من المحكمة منتصرة مرفوعة الرأس ، خاصة وأن طفليَّ يرفضان لقاء أبيهما وعائلته . . .الفراقُ بداية جديدة أيضا : استكملت علاجي النفسي ، ولكنني لم أتخلص بعد من ماضي الثقيل ،أبي سامحته على قيامه بالتحكم في مستقبلي ، وأشكره على شجاعته عندما سمح لي كباقي الأطفال لولوج المدرسة، لم أنس يوما قول أبي وهو يوجه كلامه لأب بلا عز العرب ، في طريقنا لتوقيع قران الزواج حيث قال : “فايزة بنتي وقد منحتها إليك واعلم أنك من الواجب أن تكون أبا رحيما لها ” ولكنه مع ذلك لم يكن يعلم أنه قد ألقى بي في النار والجحيم ، لقد أرسلني أبي إلى أوروبا لأن ذلك كان في الماضي حلمه في الرحيل إلى إسبانيا لولا رفض جدتي لذلك.قد أستطيع أنْ أسامح بلال على كل ما مارسه ضدي من عبودية و إهانة واحتقار وسجن ، لأنه ربما قد يكون شخصا أخر لو لم يكن ابن عز العرب ، هذا الأخير شخص بمثابة حلم مزعج لي كطفلة مستوردة من المغرب ، وفق مخططاته الخبيثة التي تبخرت في الأخير كمجرد دخان ، فسيظل كل حرف من حروف اسمي موشوما على قبره يذكـِّر الزائرين لقبره بعذاباتي اللا نهائية لما مارسه ضدي من كل أشكال الترهيب والتعذيب ، حتى صرت لا استطيع أعدَّ أنفاسي خوفا منه ، وهو أعنف وأبغض شخص لا يستحق المسامحة ، ولكنني أسامحه متناسية له ليس لأنه يستحق ذلك ، ولكنني لأحرمه من الشرف الذي سيلقاه كلما ذكرته في كتاباتي ..أشكر كل من ساهم في الدفع بي لتفجير كل طاقتي في تسطير تجربة صعبة أسلت سطورها المرية على صفحات هذا الكتاب ، وكم أنا سعيدة على المكانة التي أنا فيها الآن مع ابنيَّ ، أتمنى لكل النساء اللواتي وضعن في نفس الموضع الذي كنت فيه أن تكون حياتهن أقل عذابا من حياتي ، لأن الجميع يعرف الآن ماذا تعرف فايزة ، كم أنا سعيدة بنفسي لأني اخترت طريقي بين كل هذه الأمواج ، بين مختلف الثقافات و اللغات ، فإذا سألني أحد : من أنا ؟ هل أنا مغربية أم هولندية ؟ كان جوابي : أنا مواطنة عالميةأخيراً : أن تحرم من ولوج عالم الشغل ،أو أن تمنعها من التسوق والخروج للشارع للترفيه على النفس ، وتحرِّم عليها التكلم مع الناس والطبيعة ، وأنْ ترفض متابعتها الدراسة لتوسيع معرفتها ، وتنشيط فكرها ، وتطوير إمكانياتها ، واستخدامها للعقل واللسان ، أنْ تحرمها من قيادة السيارة ، أنْ تفعل هذا أو ذاك بمبرر الدين أو الملة والعقيدة ، فإنَّ ذلك معناه في الواقع أنك تخاف من زوجتك أن تكون أفضل منك ، كما أنك في الواقع لا تثق فيها ، مستغلا في ذلك ما يسمى بتعاليم الملة و العقيدة ، وأي دين يأمر معتنقيه بسجن المرأة فهو دين مرفوض ومتخلف ، ولابد من مواجهة متبعيه بكل الوساؤل ، ليكفوا عن سجنهموقتلهم للنصف الأخر من هذا الكون .

المرأة المغربية التي هزت عاطفة المجتمع الهولندي بنشرها قصة حياتها كزوجة
المرأة المغربية التي هزت عاطفة المجتمع الهولندي بنشرها قصة حياتها كزوجة

المصدر: موقع دنيا الوطن الإلكتروني ( غزة-فلسطين) بتاريخ 24 سبتمبر 2009

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz