المذكرة الوزارية رقم 228/14 في موضوع برامج العمل السنوية الخاصة بهيئة تنسيق التفتيش الجهوي تكرس وجود هيئة لا مبرر لوجودها أصلا

513019 مشاهدة

وجدة:محمد شركي/ المذكرة الوزارية رقم 228/14 في موضوع برامج العمل السنوية الخاصة بهيئة تنسيق التفتيش الجهوي تكرس وجود هيئة لا مبرر لوجودها أصلا

تتذكر  جيدا  هيئة  التفتيش  بجميع  اختصاصاته   الظروف  التي أفرزت ما يسمى  بلجان  تنسيق  التفتيش  الجهوية  التي  كان من المفروض أن تسد مسد  ما كان  يسمى  التفتيش العام دون  أن  تسند  إليها مهامه التي كان يزاولها  إجرائيا  بل  صارت  تلك  اللجان  تابعة لإدارات  الأكاديميات  لا لمزاولة لحراسة  المنظومة  التربوية  بمراقبة  الأطراف  التي تتولى  تدبيرها   بما  في ذلك  إدارات الأكاديميات  والنيابات  الإقليمية لتقييم  وتقويم  وتسديد تدبيرها  بل لتقوم  بمهام  كلاب  القنص  التي  يوظفها  القناصون لمطاردة  وجلب الطرائد . وتحولت  لجان  تنسيق  التفتيش إلى أدوات طيعة  في  أيدي  مديري  الأكاديميات للقيام  بمهام  لا أصل  ولا فصل  لها كما يقال . ولقد  صارت  هذه  الهيئات  تتقمص  أدوار  المفتشين  العامين  الذين  كانوا في السابق  ولكن  بطريقة دونكيشوطية  مثيرة  للسخرية  والإشفاق في نفس  الوقت  خصوصا  وأن  العديد  من  العناصر  المتسللة  إليها   تعتبر  من النخالة  المحسوبة  على   هيئة التفتيش ،والتي  تشهد  سيرتها  المهنية  عن  حجم تفاهتها  ووصوليتها . ولما  فكرت  الوزارة  في ما سمته  إعادة  هيكلة  التفتيش في  ما يعرف  بالوثيقة  الإطار وقتلت  كيف  فكرت  ثم قتلت  كيف  فكرت لاحظت أن ما يسمى لجان تنسيق  التفتيش ، وهو المخلوق  الغريب  الذي  استحدثته كان  لحنا  ناشزا  داخل  هيئة  التفتيش ، فأشارت  إلى  إقحامه  في هذه  الهيئة  وإشراكه  في  ما سمته  المجالس  الجهوية للتنسيق  حتى  لا يظل   عالة  وبدون  وظيفة  أوشغل . ولقد  أنكر  المفتشون  يومئذ  إقحام  هذا  المخلوق اللقيط ضمن  هيئتهم  الموقرة . ولقد تبين  أن ما يسمى  بلجان  تنسيق  التفتيش  الجهوي  كانت في وضعية  شرود  بالنسبة للعبة  التفتيش  ، بل  لقد  ألحق   بها  بعض  المنتمين  إليها  الذل  والهوان والعار والشنار  حيث  تهافتوا  على  كل المهام  بما فيها  مهام  ملاحظة  امتحانات  الباكلوريا  ، ورئاسة  لجان  الامتحانات … وكل مهمة  وراءها  تعويض مادي  مستغلين  وجودهم  الدائم  بمقر  الأكاديميات  وحالهم  كحال طلاب الشغل  في  الساحات  العمومية بحيث  لا  تبدو لهم  فرصة  ارتزاق  إلا   وانقضوا  عليها  كانقضاض  الحمالين  على أمتعة  المسافرين  في  المحطات . ولقد  صارت  ما يسمى لجان  تنسيق  التفتيش  شغل  من لا شغل له  داخل  المنظومة  التربوية . ولقد  أسال الانتماء  إلى هذه  اللجان  لعاب  أصحاب  الطمع  الطاعون ، وتقدمت  منهم  أعداد كبيرة  طمعا  في  التعويضات ، وطلبا  للراحة  والاستجمام  ، واستغلالا لفرص  أداء  المهام  المدرة  للتعويضات. ولا شك  أن   الوزارة بلغها  أن   ما يسمى  بلجان  تنسيق  التفتيش  لا هم لها  سوى اللهث  وراء  التعويضات ، فعمدت  إلى هذه  المذكرة  لوضع  بيض هذه  اللجان  في الطاس كما يقال .  فأما  توجيه  الأمر   إلى مديري  الأكاديميات  بعدم إدراج  عضوية  ما يسمى  لجان تنسيق  التفتيش  في  تشكيلات التفتيش  سواء  المجالس  الجهوية  أوغيرها  فهو  مطلب  المفتشين  يوم  صدرت  الوثيقة  الإطار  وألحقت  بهم  هذه  اللجان  التي  لا محل لها  من الإعراب ، وأما  فرض  برامج  عمل  سنوية  عليها فدليل  على أنها  بلا  عمل  وأنه لا حاجة  إليها  خصوصا  وأنها  لم تحل عمليا وإجرائيا محل  التفتيش  العام  السابق بل حلت  محله  شكليا فقط  ما دامت  لا تستطيع  مراقبة   ومحاسبة  مديري  الأكاديميات  والنواب  في ما يصدر عنهم  من تدبير  خصوصا  إذا  كان ذلك  يسبب  أضرارا  للمنظومة  التربوية  التي  ترفع  الوزارة  شعار  إصلاحها  يا حسرتاه . وتبدو  هذه المذكرة  عابثة  بما يسمى  لجان  تنسيق  التفتيش  الجهوي  ومستخفة بها  حين  تفرض عليها  الخضوع  لوصاية  مديري  الأكاديميات إلى درجة  مصادقتهم على برامج  عملها  السنوية  ومراقبتها  ، وأنى  للخصم أن يكون  حكما وفيه  الخصام . ولو كانت  الوزارة  جادة  بالفعل  في  إلحاق  هذه  اللجان  كابن شرعي لما كان يعرف  بالتفتيش العام  لأوكلت أمرهم  على أقل  تقدير إلى  المفتشية  العامة  للوزارة إن  لم نقل   إلى الوزير مباشرة  نظرا  لطبيعة  وخطورة مهمة  المراقبة  والتفتيش  والافتحاص  للجهات  المدبرة  للمنظومة التربوية  والتي  يتوقف  صلاح  أو فساد  المنظومة على تدبيرها . وستجد  ما يسمى بلجان  تنسيق  التفتيش  نفسها  في ورطة  أمام قضية إعداد  برامج  عمل  سنوية ، وهي  أصلا  لا محل لها  من الإعراب  حين  تقارن بهيئات  التفتيش  المختصة  الواضحة  المهام  ، ولا شك  أن  هذه  البرامج  ستكون مجرد  حبر على ورق  خصوصا  عند الذين  ألفوا  الكذب والتزوير  في برامج   عملهم  ومجملاتها يوم كانوا يزاولون  التفتيش  المختص ، ولهم حكايات لا تخفى على  المفتشين  ، وهي  مواضيع  تندر  تحكى في  جلساتهم  حين يذكر  أصحابها  الذين  ينطبق  عليهم  المثل  العامي ”  الدجاجة  غسلت  رجلها  ونسيت  ما فات  عليها ” . ومن المثير  للسخرية  حقا أن  يصير من عرفوا  بغشهم  وتهاونهم  في مهام التفتيش  المختص ضمن   ما يسمى  لجان  تنسيق  التفتيش ، مع أن الأدلة الدامغة و الناطقة  لا زالت شاهدة على حكايات غشهم وتهاونهم . ولا شك  أن  هذه المذكرة  ستقفز كل ذي فز من  الوصوليين والانتهازيين ، وتنبح براقشهم .

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz