المدرسة المغربية والتيكنولجيات الحديثة بين الادماج والاندماج/فاس: عزيز باكوش

18985 مشاهدة
كشف محمد الصدوقي* الكاتب و الباحث في علوم التربية ملابسات إدماج نظم التكنولوجيات الحديثة ( في الاتصال والتواصل والتكوين) بالمدرسة المغربية وسجل بعض إخفاقات الوزارة في تدبير المرحلة ، وأوضح الصدوقي مشرف سلسلة “تربويات” في حوار على هامش لقاء تربوي حول مميزات الإدماج وعواقب التأخير وسجل إكراهات المرحلة ،فكانت الورقة التالية :
أعد الحوار :عزيز باكوش

إلى أي مدى المغرب التربوي متخلف بخصوص الإمساك بتكنولوجيا الاتصال مقارنة ببعض دول الشمال؟

من المؤكد ذلك ، بل إن هناك فجوة رقمية شاسعة جدا ، وفي تقديرنا أن الأمر لا يقتصر على المغرب مقارنة مع جيرانه في شمال إفريقيا ، بل بين ما يصطلح عليه بدول الشمال ودول الجنوب، نعم لقد تأخرنا كثيرا،و كبلد منفتح يحظى بتعاطف الغرب ويتمتع بأفضلية سياسية واقتصادية لدى أوروبا ، في إدماج تكنولوجيا المعلومات والاتصال في منظومتنا التعليمية والمجتمعية عامة؛حيث إن المغرب بدأ للتو خطواته الأولى في التحديث التكنولوجي للمؤسسات والخدمات المجتمعية.

البعض يرى أن لا شيء سيتغير حتى مع الإدماج الفعلي في المنظومة لان العقلية هي المتحكمة في نهاية المطاف ؟

بالفعل العقل المدبر والمستعمل والمستثمر للآلات التكنولوجية هو الحاسم في مسألة التوظيف المجتمعي للتكنولوجيا الحديثة، وفي تحديد غاياتها ووظائفها؛فإذا كان العقل (والعقليات) المستعمل للتكنولوجيا متخلفا وفاسدا، فلن تكون النتيجة المنطقية لتوظيف التكنولوجيا سوى ترسيخ للتخلف والفساد بطرق “حديثة”. و لا يخفى على أحد بما في ذلك العقليات المتحجرة افتراضا ما للتكنولوجيات الحديثة في الإعلام والمعرفة والتواصل من إيجابيات حاسمة في اقتصاد الزمن والجهد والتكلفة،وفي تحقيق جودة وفعالية المنظومة التعليمية. فتوظيف التكنولوجيات الحديثة في منظومة التربية والتكوين ستمكننا من استعمال الحاسوب كأداة لتخزين وتنظيم وتوظيف المعطيات والإحصائيات الإدارية، و التفاعل والتواصل والتراسل الإداري بين مختلف المعنيين(الأستاذ،التلميذ،أولياء وآباء التلاميذ،مسؤولين…)،كما أنها تساعدنا على المستوى البيداغوجي في بناء الوضعيات التعلمية التعليمية من خلال التمهيد للدرس وبنائه ،وإجراء التقييمات التفاعلية،ودعم وإغناء تعلمات وقدرات المتعلمين، وتوفير وسائل إيضاح رقمية غنية ومشوقة(نص،صوت،صورة…).كما تمكننا هذه التكنولوجيا من البحث واستعراض المعلومات(خصوصا بواسطة الانترنيت)،حيث نستعمل بنوك المعلومات،ومحركات البحث،وتمكننا أيضا من إنتاج المعلومات وتوظيفها، كما تمكننا من اللعب التربوي التفاعلي،والتواصل والتحاور مع الآخرين من أجل تبادل الأفكار والمعلومات والخبرات…يتحدث المتخصصون عن أدوار متعددة لهذه التكنولوجيا في تطوير آلية الاشتغال والإبداع بالمدرسة المغربية ، كيف توضحون الأمر باعتباركم من المهتمين والمتتبعين ؟لتكنولوجيا التعليم دوران أساسيان: الأول بيداغوجي له علاقة بالمادة المدرسة وبناء التعلمات والكفايات،والثاني تكنولوجي يسعى إلى بناء وتطوير المهارات والمعارف التكنولوجية والمعلوماتية لدى المتعلمين.وبخصوص هذه النقطة ونظرا لوعي الجهات الرسمية المسؤولة على التعليم بأهمية توظيف تكنلوجيا المعلومات والاتصال في المنظومة التعليمية ، فقد سعت في السنوات القليلة الأخيرة إلى دمج تكنولوجيا التعليم في المؤسسة التعليمية .وذلك من خلال اعتماد بعض المشاريع والبرامج ذات الصلة.هل تستحضرون بعض هذه المشاريع ؟

نعم بكل تأكيد ، هناك برنامج”جيني” الذي انطلق سنة 1999 لتجهيز المؤسسات التعليمية بقاعات متعددة الوسائط وربطها بالإنترنيت، برنامج”إنتل للتعليم”…وخلال السنة التي ودعناها تم إطلاق برنامج “نافذة” من طرف مؤسسة محمد السادس للنهوض بالأعمال الاجتماعية للتربية والتكوين لتمكين المدرسين من حوالي 100000 حاسوب محمول مع الربط بالإنترنيت و بأثمنة تفضيلية، وذلك من أجل دمج تكنولوجيا الإعلام والتواصل في المنظومة البيداغوجية والد يداكتيكية والتأطيرية والتواصلية، كما تعمل الوزارة على إحداث برنامج للتكوين المستمر عن بعد…وغيرها من البرامج والمشاريع التي تروم دمج تكنولوجيا التعليم داخل المؤسسات التعليمية ووسط الفاعلين لتربويين.هل تعتقدون أن ذلك كافيا للإدماج أو بالأحرى تقليص الهوة الرقمية ؟مع اعتقادنا الجازم أن الأمور تسير في الاتجاه الصحيح ولو بطريقة” قطرة قطرة” ، علينا أن نستوعب انه و رغم كل هذه المشاريع الطموحة التي تتغيا دمج تكنولوجيا التعليم في منظومة التربية والتكوين لتحديثها وتجويد فعاليتها،وتقليص الفجوة الرقمية بيننا و الدول المتقدمة،وبين الفقراء والأغنياء،إلا أنها لازالت جنينية وغير كافية كما ونوعا،وغير معممة على كل المؤسسات التعليمية والمتعلمين والمدرسين،نظرا للاختلالات التي لازالت قائمة في منظومتنا التعليمية،كما انه لا يكفي أن تكون علاقتنا بالتكنولجيا الحديثة للتعليم علاقة استهلاكية وانفعالية فقط،بل يجب أن نكون على الأقل منتجين للبرامج والمضامين المعلوماتية التعليمية، وفاعلين أساسيين فيها.ما هي إكراهات المرحلة وهل لديكم نماذج لذلك ؟نعم هناك عدة إكراهات واختلالات، نذكر على سبيل الحصر عدد كبير من المدارس غير مرتبط بشبكة الكهرباء والاتصالات،خصوصا في العالم القروي( أكثر من 60% من المدارس غير مجهزة)، عدم كفاية وتحديث الفضاءات المدرسية،وتتردي جل الحجرات الدراسية تجهيزيا وعمرانيا(أكثر من 9آلاف حجرة غير صالحة للدراسة)، فقر التكوينات الأساسية والمستمرة الموجهة لاكتساب الثقافة المعلوماتية، وعدم مواكبتها لمستجدات تكنولوجيا التعليم،تدني الوضعية الاجتماعية والمهنية لجل العاملين بالقطاع(خصوصا بالمجال القروي)…جل سلبيات إدماج تكنولوجيا التعليم بمنظومتنا التعليمية لها علاقة بنيوية بإشكالية تحديث مؤسساتنا ومنظوماتنا التربوية والتكوينية خاصة،وبمجتمعاتنا عامة، وبكيفية وإرادة تجاوز بنيات و منظومات التخلف والتقليدانية السلبية تربويا وثقافيا وسياسيا واقتصاديا وتكنولوجيا…* محمد الصدوقيباحث في علوم التربية و كاتب صحفي يشرف على سلسلة “تربويات” .

أعد الحوار وقدم له : عزيز باكوش

aziz bakouch  عزيز باكوش
aziz bakouch عزيز باكوش

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz