المدرسة الجماعتية بتالسينت جريمة في حق الطفولة والأسرة

20595 مشاهدة

وجدة البوابة: المدرسة الجماعتية مشروع تربوي لوزارة التربية الوطنية في إطار البرنامج الاستعجالي ((E1.P2 يهدف إلى تحسين جودة ومردودية العملية التعليمية بالمناطق القروية، ومحاربة الهدر المدرسي، من خلال تجميع الوحدات المدرسية المشتتة والمعزولة في مركب تربوي يتوفر على المرافق الضرورية، والقضاء تدريجيا على الأقسام المشتركة من خلال تجميع تلاميذ المستوى الواحد في فصل واحد والحد من الهدر المادي والبشري.

           لكن المدرسة الجماعتية المحدثة سنة 2012  بجماعة تالسينت – نيابة فجيج ببوعرفة بالجهة الشرقية – أصبحت تمثل عائقا يحول دون متابعة التلاميذ لدراستهم، وعاملا أساسيا في الهدر المدرسي، وسببا رئيسا في التشتت الأسري، وجريمة نكراء في حق الطفولة، بعدما رفضت النيابة الإقليمية لوزارة التربية الوطنية توفير النقل المدرسي لتأمين حضور التلاميذ من الدواوير المستهدفة إلى المدرسة الجماعتية، وتخيير الساكنة بين إقامة أطفالهم بالداخلية أو الانقطاع عن الدراسة، وهو مايتعارض والمبدأ الذي أنشأ عليه هذا النوع من المدارس “والذي يقوم على إحداث مدارس متكاملة المرافق تتوفر على داخليات وخدمات النقل المدرسي”(المرشد التضامني 2010-2011 ص : 25 ).

 

إزاء هذا الوضع الكارثي هاجر بعض السكان هجرة قسرية باتجاه مركز تالسينت، وبعضهم أخذ أبنائه للإقامة عند قريب أو صديق، وآخرون أخذوا أطفالهم للإقامة بالداخلية، متحسرين على مصير فلذات أكبادهم، ومنهم من انقطع أبناؤه عن الدراسة.

         إن إجبار الآباء على التخلي عن أبنائهم للإقامة في داخليات جريمة نكراء في حق الطفل، خاصة وأن اتفاقية حقوق الطفل التي صدق عليها المغرب سنة 1993 تنص على أن من حقوق الطفل : “الحق في الحياة مع الوالدين”، كما تنص المادتان 28 و 29 من الاتفاقية على أن “لكل طفل الحق في تربية تستهدف تفتح الشخصية”، ومعلوم أن المؤسسة الأولى والأساسية في التربية هي الأسرة ولا يمكن بأي حال من الأحوال أن تسند هذه المهمة لجهة أخرى في ظل وجود الأسرة، كما لايخفى على أحد سوء المعاملة والإيذاء المعنوي والبدني الذي قد يتعرض له نزلاء الداخليات ودور الأيتام، إضافة إلى أن “الطفل الذي ينشأ بعيدا عن عائلته، وعن أمه خاصة يكون عرضة للإصابة باضطرابات نفسية”(دليل التربية الصحية-مديرية المناهج والحياة المدرسية- ص:17) وهو مايؤثر سلبا على تحصيله الدراسي.

كما ينص الفصل الأول من قانون إلزامية التعليم الأساسي بالمغرب على أن الدولة تلتزم بتوفير التعليم الأساسي مجانا في أقرب مؤسسة لمكان الإقامة، علما أن جميع الفرعيات المستهدفة تتوفر على أقسام ولا تعرف خصاصا في الأساتذة.

كل ذلك أدى إلى فقدان الاعتبار للمدرسة ووظائفها وجعلها في أذهان السكان عائقا أمام تعلم أبنائهم وخطرا يشتت أسرهم.

 

              هذا الوضع يؤكد على وجود اختلالات بنيوية وسوء تدبير يتجلى أساسا في :

1 – عدم إشراك الساكنة في مشروع المدرسة الجماعتية وتدبيرها.

2 – تكريس الأقسام المشتركة من خلال الاحتفاظ بالمستوى الأول والثاني بالفرعيات المستهدفة داخل قسم واحد.

3 – تبذير الموارد المالية :

   * الشروع في بناء سكنيات ببعض الفرعيات المستهدفة (غزوان-أبيار-عافية) بعشرات الملايين من السنتيمات

   * تم بناء أقسام جديدة بكل من دوار أبيار والزاوية، ستبقى مغلقة.

   * القيام حاليا بإصلاحات بملايين السنتيمات بفرعية عافية.

 

              لذلك ندعو السيد وزير التربية الوطنية والسيد وزير الصحة والسيدة وزيرة التصامن والمرأة والأسرة والتنمية الاجتماعية والنقابات التعليمية والمنتخبين وجمعيات حقوق الطفل والمجتمع المدني وكافة الغيورين إلى تحمل مسؤولياتهم والعمل على وضع حد لهذه المأساة من خلال إرجاع التلاميذ والأساتذة إلى الفرعيات إلى حين توفير خدمات النقل المدرسي لضمان استقرار التلاميذ في حضن أسرهم خاصة وأن أغلب الفرعيات المستهدفة تتوفر على طريق سالكة مع قصر المسافة التي تفصلها عن المدرسة الجماعتية (غزوان 4كلم،الزاوية 4كلم،أبيار 9كلم،عافية 5كلم،آيت بوبكر ايوسف 8كلم).

 

                                                         

                                                                 ا.ل.ي

                                                    إطار تربوي بجماعة تالسينت

اترك تعليق

5 تعليقات على "المدرسة الجماعتية بتالسينت جريمة في حق الطفولة والأسرة"

نبّهني عن
avatar
منمت
ضيف

سير لرحملدكم لي عند شي حسابت ماديرهمش مع التلاميد

ا.ل.ي
ضيف

نعتذر للإخوة عن عدم نشر المقال يوم أمس لأسباب تقنية خارجة عن إرادتنا، ونبشرهم أنه تم نشره اليوم الخميس 18 أكتوبر في جريدة المساء.

ا.ل.ي
ضيف

نشكر الإخوة على التفاعل الإيجابي مع الموضوع، وندعوكم لمتابعة الخبر على جريدة المساء ليوم الأبعاء 17 أكتوبر 2012، إن شاء الله تعالى

ait hamou
ضيف

أسر مشتتة , طفولة مغتصبة,نيابة لاتبالي ,نائب اقل ما يقال عنه أنه مخادع, كل هذا لن يفرز الا مدارس متصدعة بهموم و غموم.انقذوا هذه الطفولة وحاولوا لم شمل الأسر

ghazouane
ضيف

lمقال أكثر من رائع .أصبت يا أخي ,نيابة فجيج مثال للتسيب و سوء التدبير فهل من مغيث؟

‫wpDiscuz