المحاباة والشنآن وجهان قبيحان لعملة واحدة فاسدة ( مقال نشر بصفة استثنائية)/ وجدة: محمد شركي

17235 مشاهدة

وجدة: محمد شركي/ وجدة البوابة: وجدة في 20 مارس 2013، “المحاباة والشنآن وجهان قبيحان لعملة واحدة فاسدة ( مقال نشر بصفة استثنائية)”

الناس في علاقاتهم ثلاثة أصناف : صنف يحابي ، وهو الذي يميل إلى غيره منحرفا عن العدل ، وصنف آخر يشنأ ،وهو الذي يبغض ويكره غيره منحرفا عن العدل أيضا ، وصنف ثالث لا يحابي  ولا يشنأ ، ويكون عادلا ، وهو أقل الأصناف عادة . وقد يلتفت الناس إلى  ظلم الشنآن لأنه أوضح إلا أنهم يغفلون عن ظلم المحاباة مع أنه لا يقل عن ظلم الشنآن قبحا . فالمحاباة  كالشنآن تأخذ عدة أشكال حيث قد يحابي الإنسان لعصبية عرقية أو دموية أو قبلية أو طائفية أو حزبية أو نقابية  أو لصداقة أو صحبة أو زمالة. وقد يحابي الإنسان خوفا من ذي سلطان أو جاه أو مال تقربا منه أو طمعا فيما عنده . والشنآن أيضا يأخذ عدة أشكال حيث قد يشنأ الإنسان  بسبب منافسة مع غيره أو خلاف معه أو حسد له … وفي المحاباة والشنآن معا  يكون الانحراف عن العدل الذي هو نقيض الظلم ، وهذا الأخير هو وضع الأمور حيث لا يجب أن توضع ، ولهذا لا يرجى عدل عند ذي محاباة أو ذي شنآن . ولقد نهى الله تعالى في كتابه الكريم عن المحاباة والشنآن على حد سواء، فقال جل من قائل في المحاباة : (( لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم ))  ، كما قال في الشنآن : (( يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون )). ففي دين الله عز وجل  لا محاباة  تنحرف عن الحق والعدل حتى في أقرب العلاقات الرحمية من أبوة وبنوة وأخوة وعشائرية، كما أنه لا شنآن ينحرف عن الحق والعدل أيضا حتى في  أشد العداوات ومع ألد الأعداء . وقد يسأل سائل  ما سبب هذا الكلام وما مناسبته ؟ فالمناسبة هي محاباة موقع وجدة سيتي للمرة الثانية عندما كتبت مقالا أخبر فيه عن الإجراءات المتخذة في حق رئيس مصلحة الموارد البشرية والشؤون العامة بنيابة جرادة  ، وهي محاباة تجلت من خلال شطب صاحب الموقع لبعض العبارات الواردة في هذا المقال ،وفيها وصف  لرئيس المصلحة ليس فيه  مجانبة للصواب  أو انحراف عن العدل ، وسبب المحاباة كان هو علاقة القرابة بين صاحب الموقع ورئيس المصلحة كما أبلغت والله أعلم بالحقيقة . أما المرة الأولى فكانت المحاباة عبارة عن منع مقال برمته كتبته عن الوالي الأسبق أنتقده فيه  لما أراد أن  يقيم بحي الأندلس ما يسمى مقر الأمهات العازبات ، وسبب المحاباة  كان هو الخوف من بطش هذا المسؤول . ولقد قررت يوم المحاباة الأولى أن أغادر موقع وجدة سيتي  إلا أنني  قدرت ظروف  صاحبه عملا بقاعدة : (( لا يكلف الله نفسا إلا وسعها )) فلم أكلفه ما لا يطيق  . أما هذه المرة فلا عذر له لأنه  آثر محاباة  من تربطه به علاقة القرابة على قول الحق ، وكان بإمكانه أن ينأى بنفسه  عن ذلك ، وكان ذلك بمقدوره إلا أنه مال مع عقيدة غزية التي  تستوي فيها الغواية والرشد عصبية  كما جاء في قول الشاعر:

وهل أنا إلا من غزية إن غوت //// غويت  وإن ترشد غزية أرشد

وما تعود صاحب الموقع أن يشطب من مقالاتي لفظة واحدة حتى تعلق الأمر بقرابته إن صح خبرها ، فتذرع بذرائع  واهية لتبرير محاباته . ولو صحت ذرائعه لكان دأبه مع مقالاتي التي تتضمن مثل تلك العبارات التي شطبها من مقالي الشطب دائما ،وهو ما لم يحدث مع وجود مثل تلك العبارات عند الاقتضاء. وقد ساءني  ذلك كثيرا كما أنه إساءة إلى الموقع نفسه الذي يرفع شعار : ” لا يتحمل الموقع مسؤولية ما ينشر فيه ” فالمسؤولية الأدبية والقانونية تقع على أصحاب المقالات، ولا تقع على  المنابر الإعلامية إلا إذا كانت هوية أصحاب هذه المقالات مجهولة كما هو حال بعض التعليقات على  المقالات . ولما كانت غايتي من وراء  نشر مقالاتي  على هذا الموقع وغيره من المواقع  هي تخليق الحياة العامة من خلال مطاردة الفساد والباطل والظلم عن طريق الكلمة الملتزمة التي لا تخشى في قول الحق لومة لائم ولا لؤم لئيم ،ساءني جدا  ألا يلتزم هذا الموقع بغاية تخليق الحياة العامة  ، وهو عهد قطعه على نفسه ، وذلك من خلال الوقوع في  فخ أو شراك المحاباة بسبب عصبية قبلية  أو علاقة عائلية . وإذا كانت محاباة الوالي الأسبق بدافع  الخوف من  بطش السلطة ، فلا  مبرر لمحاباة رئيس مصلحة بدافع العصبية مع أن انحرافه واضح لا غبار عليه وبشهادة لجان مختصة لا يمكن الطعن فيها ، فضلا عن كون أمة محمد صلى الله عليه وسلم لا تجتمع على ضلال. وبقي أخيرا أن أقول إن عودتي لنشر مقالاتي  على هذا الموقع  تلبية لرغبة الفضلاء من القراء والكتاب  على حد سواء مشروطة باعتذار من صاحب الموقع لقراء وكتاب  الموقع على خطإ المحاباة الذي يعتبر انحرافا عن خط الموقع ، وهو تخليق الحياة العامة من خلال  نقل الحقائق بصدق وأمانة وحياد وموضوعية بعيدا عن المحاباة والشنآن لأنهما وجهان قبيحان لعملة واحدة فاسدة .

المحاباة والشنآن وجهان قبيحان لعملة واحدة فاسدة ( مقال نشر بصفة استثنائية)/ وجدة: محمد شركي
المحاباة والشنآن وجهان قبيحان لعملة واحدة فاسدة ( مقال نشر بصفة استثنائية)/ وجدة: محمد شركي

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz