المبدأ والمصلحة الخاصة نقيضان لا يجتمعان إلا في ملة النفاق والعياذ بالله

310937 مشاهدة

وجدة: محمد شركي/ وجدة البوابة: “المبدأ والمصلحة الخاصة نقيضان لا يجتمعان إلا في ملة النفاق والعياذ بالله”

ما أعد الله عز وجل  الدرك الأسفل  من النار للمنافقين  في قوله عز من قائل : (( إن  المنافقين  في الدرك الأسفل من  النار ولن تجد لهم نصيرا )) إلا لأن  فعل النفاق  هو  أخس  فعل يرتكبه  البشر عندما  ينزل من أحسن  تقويم  إلى أسفل  سافلين  . ومعلوم أن  النفاق  مشتق من نافقاء  اليربوع  وهو جحره  ، والمعروف عن  اليربوع  أنه يظهر  إحدى جحرته  ويخفي  الأخرى ، ولما  كان  المنافق  يبطن  ما لا يظهر ، فإن  فعله  يحاكي  فعل  اليربوع ، لهذا  أطلق على فعله  اسم  مشتق  من  جحر  اليربوع . والنفاق يكون في الدين  عندما  يبطن  المنافق  كفرا  ويظهر إيمانا ، لهذا كانت منزلة  المنافق  في جهنم هي الدرك  الأسفل  بعد  منزلة  الكافر . وقد  يظن  كثير من  الناس أن  النفاق  يكون  في الجانب  العقدي ، ويغفلون   نفاق  المعاملات . ومن  أخطر أنواع  النفاق  في المعاملات  تغليب   المصلحة  الخاصة  على  المبدإ أو المصلحة العامةوأو  . ومعلوم  أن  المبدأ لغة هو  الأصل ، ويطلق  مجازا على سلوك  الفطرة  الذي  هو أصل جبل  عليه  الإنسان . وأما  المصلحة  لغة  فهي  كل ما كان فيه  صلاح ، ولكن الصلاح  إذا عم  يكون محمودا ، وإذا اقتصر على  شخص  أو فئة  يكون  مذموما  ، لهذا  يميز الناس  بين  المصلحة  الخاصة  والمصلحة  العامة . ويوصف  من يحرص  على  المصلحة العامة بصاحب  المبدإ ،بينما لا مبدأ  لمن  يحرص على مصلحته  الخاصة .  ومن النفاق أن  يظهر  الإنسان حرصه  على  مصلحة  عامة  أو يتظاهر بذلك  وهو  يبطن  مصلحة  خاصة ، فهو  في حكم من يعلن الإيمان باللسان  ويخفي  الكفر  في الجنان . ولقد  صار هذا  النوع  من النفاق  عملة  متداولة  في عالم  اليوم  ، وفي  أكثر  المجتمعات  ادعاء للتحضر.  فعبارة  الرئيس  الأمريكي  السابق  المشهورة ،  والتي  تداولتها  وسائل  الإعلام  العالمية  عنه بكثرة  وهي : ” ليس  لدينا  صداقات  دائمة  ولا  عداوات دائمة  بل لدينا  مصالح  دائمة ”  وهو  يقصد  المصالح  الخاصة  بالمجتمع  الأمريكي  على حساب  المجتمعات  الأخرى تعني  النفاق  الخالص  .  وما قصده  الرئيس  الأمريكي  بعدم  وجود صداقات  وعداوات  دائمة  هو  غياب  المبادىء  لأن  الأصل  أن  يصادق  أو  يعادي الإنسان وفق مبدإ ، لا وفق مصلحة خاصة ، لهذا صاحب  المصلحة الخاصة  لا تعنيه  إلا  هذه  المصلحة  ، ولا يبالي   بدوام الصداقات  أوالعداوات طالما  كانت  مصلحته  الخاصة  دائمة .  وهكذا غيرت المصلحة  الخاصة  للنظام  الأمريكي  أصدقاءه  وأعداءه ، فصار على سبيل المثال  الروس  أعداء  فترة  الحرب  الباردة  أصدقاء  تبعا  للمصلحة ، وضرب  المبدأ  عرض  الحائط. و هذا  دأب  النظام  الأمريكي  حيث  اقتضت  مصلحته  في الوقت الراهن أن  يفتح  حوارا  مع  الإيرانيين ، ويسكت  عن  جرائم  النظام  السوري  ، ويسكت  عن  إجهاض  التجربة  الديمقراطية  في مصر …. ويضرب كل  المبادىء  التي  كان  يتشدق لها  عرض  الحائط . ويهيمن هذا  السلوك  على  المجتمعات   البشرية  دولا  وأفرادا حيث  صار شعار  الجميع  : ”  لا توجد  عداوات  أو  صداقات  دائمة  بل  توجد  مصالح  دائمة ”  ولا يستغرب سلوك  النفاق  هذا  بين  الأفراد  والجماعات  في عالم  اليوم . والأخطر  أن  يكون  هذا  السلوك  في  من يحسبون على  الإسلام الذي يدين  بشدة  النفاق . والأدهى  أن  يظهر  بعض الناس  التدين  من أجل مخادعة  غيرهم ، وهم  يبطنون  المصلحة  الخاصة  ، فيصير  الدين عندهم  وهو  مبدأ  وسيلة  خداع من  أجل  تحقيق  المصالح  الخاصة ،علما  بأن  المبدأ  والمصلحة  الخاصة  نقيضان  لا يجتمعان  أبدا ، فإن اجتمعا كان ذلك  مؤشرا  على  النفاق  المكشوف  نعوذ  بالله  عز وجل منه ومن مصيره  في الدرك  الأسفل  من النار . 

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz