الماء شأن عام: مشاع بين الناس/ وجدة: بقلم عمر حيمري

345710 مشاهدة

وجدة: عمر حيمري/ الماء شأن عام ، وتعميم توفيره مع ترشيده وحسن استغلاله والمحافظة عليه مسؤولية الجميع ، فلا يجوز لأحد الاستحواذ  أو الاستيلاء عليه دون غيره ، فهو مشاع بين الناس ، لضرورته للحياة ، كالأكسجين تماما ، وليس على الأرض وحدها ، بل على أي كوكب قد توجد فيه الحياة ، لأنه أصل الحياة لقوله سبحانه وتعالى : [ وجعلنا من الماء كل شيء حي ] ( الأنبياء 30) . وبتعبير أرسطوا ، هو أصل الوجود ، منه انبثقت كل الموجودات . وعلى هذا الأساس يكون منعه عن المحتاج إليه ظلم وتعدي على حق الحياة ، يجوز مقاتلة مانعيه .

إن الإسلام نهى عن بيع فضل الماء ، بدليل ما أخبر به جابر رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه { نهى عن بيع فضل الماء } ( رواه مسلم ) . وقد اختلف الفقهاء في بيع العين والبئر ، لكون التحريم ينصب على فضل الماء وليس على العين والبئر . ولكنهم اتفقوا على عدم جواز بيع الفضل من الماء .

إن الماء من ضروريات الحياة لهذا السبب فهو مشاع بين جميع الناس ومباح لهم إباحة مطلقة ، وليس لأحد الحق في احتكاره ، أو الاختصاص به أو منعه مثله مثل الكلأ  والنار ، وقيل الملح . لقوله صلى الله عليه وسلم { الناس شركاء في ثلاثة : في الكلأ والماء والنار } رواح أحمد وأبو داود . باب إحياء الموات ) .

الماء لله هو الذي ينزله من السماء ، وهو الذي يخزنه في الأرض ويخرجه في شكل عيون  وأنهار وآبار . بدليل قوله تعالى : [ أفرأيتم  الماء الذي تشربون آنتم أنزلتموه من المزن أم نحن المنزلون ] ( الواقعة 68-69 ) وقوله سبحانه وتعالى [ وأرسلنا الرياح لواقح فأنزلنا من السماء ماء فأسقيناكموه وما أنتم له بخازنين ] ( الحجر 22) ، وقوله تعالى [ وأنزلنا من السماء ماء بقدر فأسكناه في الأرض وإنا على ذهاب به لقادرون ] ( المؤمنون 18) إلى غير ذلك من الآيات الكريمة والكثير المتعلقة بالماء.

انطلاقا منا الآيات القرآنية الكريمة السابقة الذكر والتي لم تذكر وانطلاقا من الأحاديث الشريفة التي تناولت موضوع الماء ، نستنتج  أن الماء من المرافق العامة ، ومن الحاجات الأساسية ، التي يجب بذلها لكل من احتاج إليها ويحرم منعها دينيا وأخلاقيا . فهي مشاعة بين خلق الله مثلها مثل النور والظلام والليل والنهار والهواء .

والعامة تقول : “” إعط الماء ولو كنت على الماء “” . والمجتمع المغربي يؤمن بمبدأ مشاعة الماء لضرورته ،  ولا زلت اذكر الحنفيات التي كانت منتشرة في الأحياء السكنية الهائلة بالسكان في مدينتنا وجدة ، والتي كانت تسمى ب السبالات ، نسبة ابن السبيل أو إلى ” الوقف في سبيل الله “والتي كان الماء يتدفق منها ليل نهار دون انقطاع ، ومنها على سبيل المثال لا الحصر : { ثلاثة أسقاقي ، بالقرب من المسجد الأعظم – وثانية أمام باب سيدي زيان ، وثالثة بدرب أباصو ورابعة بدرب برحمون  وخامسة بدرب عواجة بالقرب من مسجد عبد البر حاليا ، وسادسة بالروت المازوزي وسابعة بجامع حدادة وثامنة بسيدي عبد الوهاب وتاسعة برحبة الزرع، وعاشرة بوادي الناشف عند المستوصف ن واخري ببيرو عراب ، وغيرها في فيلاج ولد الشريف درب 5 وفي فلاج سي لخضر بالقرب من مؤسسةابن بطوطة ، وفي فلاج المير علي، والحي الجديد  والقائمة تطول …..} كان يشرب منها العطشان ، ويسقي منها الفقير وذوي الحاجة ما شاء ومتى شاء . بعض هذه الحنفيات ظلت تؤدي مهمتها إلى أن استولت الوكالة الحضرية المستقلة لتوزيع الماء والكهربا ( عفوا لقطع الماء والكهرباء ) . صحيح أن إيصال الماء وتوفيره للناس ، يتطلب بنية تحتية ، كالقنوات والأنابيب والآبار والصهاريج ومواد التطهيرالكيماوية والأجهزة كآلات الضخ والعمال والموظفون … ولكن المواطنون لا يشاركون في تسديد فاتورة هذه التكاليف ، بل يستغلون استغلالا بشعا . فمثلا نجد المقاول الذي يجهز العقار ويجزؤه يؤدي ثمنا خياليا من أجل الترخيص له بربط عقاره بشبكة الماء  (الصالح للشرب )  – غالبية سكان وجدة يشترون الماء الخاص بالشرب – والمواطن الذي يريد أن يبني له مسكنا فوق نفس العقار الذي جهزه المقاول وأدى عن ربطه بالماء ، لا بد له أن يؤدي حوالي 4400درها ( حسب المساحة المبنية ) كثمن لربط المنزل المشروع بشبكة الماء . زيادة على تكلفة الربط بشبكة التطهير  . وهذا يعني أن القطعة الأرضية  الواحدة يؤدي عنها مرتين ، مرة المقاول ، وأخرى صاحب البقعة الأرضية المراد باؤها .، بالإضافة إلى هذا فإن الشركة هي التي تختار نوع العداد ، وتفرض الثمن الذي تريده دون استشارة المعني بالأمر ، لأنها هي التي تحتكر السوق ولأن المنافسة غائبة تماما في هذا المجال ، والطامة الكبرى  أن الشركة بعد أن تبيع لك العداد ويصبك في ملكك بموجب عقد البيع تستمر في استخلاص حوالي 10 دراهم شهريا كثمن لكراء العدد الذي لم يعد في ملكاها بموجب عقد البيع مادام الربط بالشبكة قائما ولو لم تستهلك الماء .

إن مياه السدود ، والآنهار، والعيون والأمطار ، ملكية عامة ، لا تدخل في ملكية الأفراد ، والشركات ، ولا في ملكية المكتب الوطني للماء الصالح للشرب ( وما هو بصالح ) ، ومع ذلك فهي تستغل وتباع لمحتاجيها من المواطنين بثمن جد مرتفع وقابل للزيادة كل حين ز فمثلا في الثمانينات كان المواطن ذو الاستهلاك العادي لا يؤدي أكثر من 30 درهما لاستهلاك 3 أشهر . أما اليوم فهو يؤدي ما بين 200درها و500دهما مع العلم أن الوكالة المستقلة لتوزيع الماء ورثت العديد من التجهيزات والآبار من الوكالة الحضرية السابقة ، زيادة على استغلالها لمياه سد الغراس ومحمد الخامس بتاوريرت وبيعها للمواطنين ، بينما الدولة هي التي تكلفت بإنشائهما بتمويل من المال العام ومن الضرائب التي يؤديها المواطنون .

كان على الشركة أن تساهم ماديا مع الدولة لتخفف عنها الحمل في مثل هذه المشاريع المائية التي تعود بالدرجة الأولى بالربح الوفير عليها ، أو على الأق كان عليها أن تخصص للمواطن جدا أدنى من الأمطار المكعبة من الماء بالمجان لو أنها كانت تحس بآلامه وحاجته ، وما زاد عن ذلك فلا بأس أن يؤدى عنه 

اترك تعليق

1 تعليق على "الماء شأن عام: مشاع بين الناس/ وجدة: بقلم عمر حيمري"

نبّهني عن
avatar
عبد الكريم
ضيف

بناء على ما ورد في المقال،واعتبارا لكون الماء من ضروريات الحياة على ةجه الأرض فانه لا يتبغي ان يستهدف من وراء تزويد الناس به تحصيل ارباح بل يكفي ان يؤدى عنه ما يغطي نفقات انتاجه وتوزيعه زيادة على ربح يسير لتغطية الطوارئ والصيانة وغيرها..

‫wpDiscuz