المؤرخ والمفكر المصري محمد الجوادي يسلط الضوء على طبيعة الحكم العسكري بمصر في حلقة برنامج في العمق من قناة الجزيرة

85984 مشاهدة

وجدة: محمد شركي/ وجدة البوابة: وجدة في 1 أكتوبر 2013، تألق مرة أخرى برنامج في العمق الذي يقدمه الصحفي الظفيري من قناة الجزيرة القطرية ، والذي ركزت حلقته الأخيرة على طبيعة العلاقة بين الحكم العسكري والشعب المصري .واستضاف البرنامج مؤرخا ومفكرا مصريا من الوزن الثقيل ، وهو الدكتور محمد الجوادي ،الذي يتمتع بذاكرة تاريخية قوية حيث شبهه العلامة الأستاذ الدكتور محمد عمارة بالكمبيوتر ، كما أنه صاحب تحليلات عميقة ودقيقة ، وهو بحق مفخرة المصريين في زمن انبطاح المحسوبين على الفكر والفن أمام استبداد العسكر الذين يمثلون التخلف الفكري والظلامية السياسية . ولا يغني تناول ما جاء في هذه الحلقة عن مشاهدتها مسجلة في فيديو من أجل إدراك عمق التحليل عند مفكر ومؤرخ كبير. ومما جاء في حديث هذا المؤرخ والمفكر أن انقلاب يونيو 1952 الذي قام به من سموا بالضباط الأحرار لم يكن انقلابا على الملك فاروق بقدر ما كان إجهازا على ثورة الشعب المصري التي انطلقت من ساحة التحرير آنذاك ، وكان هدف الانقلاب هو استهداف الشعب المصري من خلال استهداف حزب الوفد وجماعة الإخوان المسلمين . وسجل الأستاذ محمد الجوادي أن الملك فاروق خرج معززا مكرما الشيء الذي يعني أنه تمت مكافأته من قبل الضباط الأحرار لأنه ترك لهم الحكم ، وانتقلت مصر من حكم الملكية إلى حكم ما سماه الأستاذ محمد الجوادي حزب العسكر الذي ورث الحكم علما بأن الحكم لا يورث كما تورث الملكية . ووقف الأستاذ الجوادي عند استحواذ العسكر على الحكم وعلى الوزارات حتى أنه في بعض مراحل حكمهم كانت جل الوزارات بيدهم مع أنهم عسكر من المفروض ألا تسند إليهم حقائب وزارية بحكم طبيعة تخصصهم العسكري . وتناول هذا المؤرخ وانطلاقا من محطات تاريخية ضبطها بدقة كيفية ترسيخ الضباط الأحرار لحكمهم العسكري الذي أجهز على ثورة شعبية ليستحوذ على خيرات البلاد ، ويترك للشعب المصري الفقر والفاقة مع طغيان الحكم العسكري واستبداده . ووصف الجوادي مظاهر البذخ التي عاشها ضباط الجيش السامون الذين يوظفون صغار الجند الذين لا يتجاوز مستواهم الدراسي الشهادة الإعدادية ويسلطونهم على رقاب الشعب خصوصا الطبقة المثقفة التي تثور على استبدادهم وظلمهم . واستعرض الجوادي أسماء الشركات الكبرى التي يملكها ضباط الجيش والشرطة والمخابرات . وتناول ما سماه عبقرية الحاكم العسكري حسني مبارك الذي عرف كيف يستفيد هو وبطانته من خيرات مصر بدهاء . وقارن هذا المؤرخ بين انقلاب يونيو 1952 ، وانقلاب يونيو 2013 وكلاهما كان ضد الشعب المصري من أجل تكريس حكم العسكر الذي يخدم مصالح الجنرالات الذين يحركهم طرف ما في الخارج والذي قال عنه هذا المؤرخ لا يهم أن يكون في تل أبيب أو في واشنطن ما دام المحرك لا يوجد في مصر كما يحاول متزعم الانقلاب خداع الشعب المصري بذلك . وتناول الجوادي كيف لعب الجنرال السيسي الدور المزدوج حيث قام بتحريض الرئيس مرسي على طيف سياسي وأشار عليه باستخدام العنف ضده ، وفي نفس الوقت حرض أطياف سياسية أخرى على الرئيس المدني الشرعي . ونبه هذا المؤرخ إلى أن العسكر في مصر أو حزب العسكر الذي لم يصرح به علانية استبد بالحكم منذ أول يوم من ثورة يناير حيث أوكل حكم البلاد لمجلس عسكري . ولما فكر الرئيس المدني بإعادة الحكم للشعب وحل هذا المجلس العسكري ليحل محله برلمان ودستور بادر العسكر إلى الانقلاب عليه ، و لفقوا له تهمة الاستبداد من أجل تحريض الشعب عليه ، وهو أسلوب الضباط المصريين منذ ثورة 1952 حيث كان عبد الناصر يبادر إلى اتهام خصومه بما ينطبق عليه، وقد ضرب الجوادي مثالا على ذلك حيث كان عبد الناصر يتهم غيره بالبذخ وهو غارق في البذخ يبذر أموال الشعب المصري كل تبذير . ولما سئل الجوادي لماذا تنساق بعض فئات الشعب وراء حكم العسكر أجاب بأن طبيعة الشعب المصري أنه يفضل الصبر على الظلم ولكنه يخشى الفوضى ،كما أن المفسدين الصغار يفضلون العيش تحت فساد الكبار حرصا على مصالحهم . وفي نهاية البرنامج تنبأ هذا المؤرخ والمفكر الكبير الأستاذ محمد الجوادي بحتمية زوال حزب وحكم العسكر في مصر بإرادة الله عز وجل .

برنامج فى العمق بعنوان (العسكرة والشخصية المصرية) د/ محمد الجوادى الجزء الرابع

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz