اللغة نتاج الفكر/عبد الحفيظ زياني

152714 مشاهدة

بقلم : عبد الحفيظ زيانيأستاذ التعليم الابتدائيتعتبر اللغة في نظر العامة و الدارسين على السواء  إشارات لها دلالات ، فهي علامات و رموز كلامية  تنسجم مع الأشياء مما يخلق إطارا يتضمن طابعا اجتماعيا لهعلاقة بنيوية وظيفية مع الفكر السائد .

إن ارتباط اللغة بدلالة الأشياء و مسمياتها   يجعلها  تعبيرا ذهنيا يتم ترجمته إلى كلمات متناسقة المعنى و منسجمة تخضع لرقابة الواقع  كما أنها أداة لإنتـاجالأفكار والتعبير عنها وإيصالها .

إن النظـام اللغوي الذي فرضه التداول و الاصطلاح وفق قواعد       و ضوابط  منظمة ، يجعله مرتبطا بالإدراك الحسي الذي يوصل الكائن البشري إلى تبني توجها يميزه عن باقي الكائنات ، لكن الإطار الفكري لا يخرج عن سياقه العام بسبب هيمنة المرجعيات الاجتماعية و الثقافية والبيئية .

إن الألفاظ اللسانية  التي تولدها مخارج الأصوات ، تعكس المستوى اللغوي ، كما توضح الاختلاف ، انطلاقا من  التنوع الفكري بسبب التكوين و البيئة ، الشيءالذي يجعل من اللغة أداة للتعبير           و التواصل ، إذ أنها تعبير واضح عن مسميات الأشياء و مدلولاتها  كما هي انعكاس جلي للمستوى الفكري للأفراد ،فالنطق يجعل اللغة محصورة في المجال الصوتي ، أما الإشارات و العلامات و الرموز فإنها تبقى بعيدة كل البعد عن النطاق التركيبي الأكاديمي  البنيوي للغة بكلمكوناتها : من فعل و حرف و إسم .

لا جرم إذا أن العلامات و الرموز تشكل منظومة  منطبقة مع معاني الأشياء و مسمياتها ، وهو ما يمكن نعته  بالمجال  الرمزي، الذي يختلف كثيرا عن المنطوق ، بلتصبح رهينة بالتعبير عن المادة، لذا  فإننا  لا نتعامل مع  الموجودات كما هي ، بقدر ما نتعامل مع نظام لغوي له قواعده التي تأسس عليها ، و هي التي تجعلالأمور في نطاقها  التلقائي ، فينسجم الدال مع المدلول .

بدون شك فإن النظام اللغوي هو الكفيل بترتيب العلاقات و تصنيف المسميات حتى تتمكن من التحكم في مكونات العالم الخارجي من خلال جدلية العلاقة بين الدال والمدلول ، فيفرض نسقا لا يمكن تجاوزه أو تبديله ، لأن القواعد و الأنماط اللغوية لا سلطة لأحد عليها  مادام  الفكر حبيس  اللغة ، و اللغة ليست سوى أداة للربط بين الأشياء و معانيها ، و من تمة فلا يمكن القول أننا نتعامل مع الواقع كما وجد ، بل كما يدركه الفكر بإيعاز من اللغة .

لا وجود للفكر  إلا من خلال الأداة  اللغوية، و لا وجود للغة  إن كانت مجرد كلمات بذون معنى ، و الانسجام و التداخل التركيبي بينهما هو الذي يجعلهما في علاقة تأثير و تأثر .

لقد بات من الضروري إيلاء اللغة الأهمية التي تستحق ،فهي الألية  الفريدة لخلق فكر المرحلة ، المنتج  للقرارات الصائبة ، و المعبر عن المواقف، و المسؤول عن السلوكات ، في إطار  القيم الفاضلة التي انعدمت، كرد فعل لانهيار المثل و المبادئ و تردي الجانب التربوي، في شقه العام ، كنتيجة حتمية لفقدان الهوية .

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz