اللغة العربية باقية ما بقي القرآن الكريم في المغاربة ومزبلة التاريخ مصير من يكيد لها

160143 مشاهدة

وجدة: محمد شركي/ وجدة البوابة: جرت العادة أن  يكثر التطبيل  لكل فكرة سخيفة  تافهة وشاذة تصدر عن تافه ومغرض  مكشوف الخلفية بسبب الدعاية  الإعلامية  التي تنفخ في كل بغاث  لتجعل منه  نسرا . ولن  نستغرب مستقبلا  أن يتم النفخ حتى في تبول أو تغوط  أحدهم  في ساحة عمومية أو أمام  البرلمان على غرار  النفخ في  عملية  التقبيل  التي  قدمت بضجة إعلامية كبرى ، وكأن الذين  مارسوها بوقاحة  أمام البرلمان هم أول من اكتشف التقبيل . والسر وراء كل  ذلك  هو تجند شرذمة من الفاسدين   المفسدين  في هذا الوطن من أجل التأثير على مسار الإصلاح من خلال  التهافت  على  نشر  كل أنواع الفساد  بشتى  الأساليب  مع التمويه عليه بدعوات مبهرجة  . وعلى غرار  المنحطين أخلاقيا  الذين  اجتمعوا أمام مبنى البرلمان من أجل  التقبيل  يوجد منحطون من أنواع أخرى  كالمنحطين  لغويا  وثقافيا والذين  أرادوا استبدال  الذي هو أدنى بالذي هو خير لغويا . وتهافتت  تبريرات  هؤلاء  الفاسدين والمفسدين  لغويا وثقافيا ، وتم التمويه  على فسادهم  وإفسادهم  المنشود ، والحقيقة  أنهم  يستهدفون  كلام  الله  عز وجل  الذي هو صمام  أمان   هوية  المغاربة الدينية . ولقد  هال  هؤلاء عودة الإنسان المغربي  إلى حضن القرآن  الكريم  حفظا  وقراءة  ، وتنزيلا وتطبيقا  في  الحياة  العامة  بالرغم  من فترة الاحتلال  التي  كرست  كل أنواع  الفساد،  وأدخلت إلى البلاد  الخمارات  والماخورات  ودور القمار وكل المفسدات  … وغلقت  أبواب  المساجد  ودور القرآن  والمعاهد  الدينية  مقابل  إنشاء  مدراس  لا حظ فيها  للعربية وللقرآن، وكل ذلك  لتبعد الشقة  بين  المغاربة  ، وبين  قرآنهم  حتى تضمحل  هويتهم الدينية وتتلاشى مع مرور الزمن  . وبعد جلاء الاحتلال  الغربي  الصليبي  الحاقد  عن أرضنا  وعن كل أرض عربية  إسلامية  تم تكريس   وضع  الاحتلال  ثقافيا  وفكريا  من خلال تنصيب  أنظمة  تسد مسده  فسادا وإفسادا . وبعد  الحملة  الصليبية  الأطلسية  الأخيرة على الإسلام  بذريعة  تهمة  الإرهاب التي ألصقت به، جاءت  صفعة  ثورات الربيع  العربي لتوقظ  الغرب  الصليبي الذي  كان يعتقد  أنه  قد نجح في  خلق هوة  كبيرة  بين  المسلمين  وبين دينهم . وجاءت  ثورات  الربيع  العربي  لتؤكد  أن الشعوب العربية  مهما  حيكت ضدها  المؤامرات  التي تستهدف  هويتها  الدينية ، فإنها  تزداد تشبثا  بهذه  الهوية الإسلامية  . ولم يجد  الغرب الصليبي  وسيلة  سوى اللجوء  كعادته إلى طابوره  الخامس  في البلاد العربية  لتحريك  المياه  الآسنة  في برك منتنة  تثير  قضايا الفساد بكل أشكاله  من أجل  الإجهاز  على  قيم  الإسلام الحضارية  الراقية  . فالذين  نادوا  بالتقبيل  العلني  أمام  برلمان  الأمة  على سبيل المثال  هم طابور خامس  للغرب  المنحل أخلاقيا  من أجل بث  قيمه الساقطة  في مجتمع مسلم  شعاره  العفة  التي لا وجود  لها  في  المجتمعات الغربية  ، والتي تشاهد  في أماكنها  العامة  عمليات  التقبيل  وما هو أفحش منها  أحيانا  تماما  كما  يحدث ذلك  في عالم البهائم غير العاقلة . ويحاول  الطابور  الخامس  المنحل  أخلاقيا  أن  يوهم  بأنه  يسوق  لمظهر حضاري  لمجرد أنه جاهر بعادة  سيئة  من  الغرب الذي  يفتنه . والذين  ينادون  بالإجهاز على اللغة  العربية طابور  خامس  أيضا  حركه  الغرب  الصليبي  الحاقد من أجل  منع  المغاربة  من مصدر تدينهم  الذي  يستقون منه  هويتهم  الدينية  ، ومشروعهم  الحضاري  الذي  يحاربه الغرب  حربا  لا هوادة  فيها  من أجل  إفساح  المجال  للمشروع  الحضاري  الصليبي  العلماني ، و الذي نزل بالقيم الأخلاقية  والإنسانية  أسفل سافلين . ولما كان  ارتباط اللغة العربية بالقرآن الكريم  ارتباطا جدليا ، وكانا معا بمثابة وجهين لورقة مالية واحدة  ، فإنه من العبث ادعاء المساس بالعربية دون  المساس بالقرآن الكريم . والمغاربة على اختلاف مشاربهم العرقية  ، والثقافية  واللسانية  أو اللهجية من أمازيغ  مصامدة أو صنهجاة  أو زناتة ، ومن  عرب  هاشمية ،وهلالية  وعقيلية  وغير ذلك …. يحتكون  بالقرآن الكريم  عن طريق  اللغة العربية منذ قرون ، وما  كان للهجاتهم المختلفة  أدنى تأثير على أدائهم  القرآن الكريم  باللغة  العربية. وبالرغم من أنهم  يختلفون  لسانا أو لهجة  أو يختلفون نطقا في اللسان أو  اللهجة الواحدة ، فإن  القرآن  الكريم  يوحدهم  في  لغة عربية  واحدة لا يختلفون في إعرابها . ويقرأ  يوميا  صباح مساء وعلى الدوام  حزبان من القرآن الكريم  في مساجد المغرب باللغة العربية  التي يحلم  الطابور  الخامس  الفاسد المفسد لغويا وثقافيا بإقصائها من  الساحة  طمعا في إقصاء  كلام  الله عز وجل  الذي هو أول  ما  ينطق  به  المغاربة أو  يسمعونه عندما   يفيقون من  نومهم  تبركا به  لأنه  كلام حق  لا يأتيه  باطل من بين  يديه  ولا من خلفه . ومن تشريف اللغة  العربية  أن  تخصص  عند  المغاربة  للتعبير عن كلام الله عز وجل  وعن كلام  رسوله  صلى الله  عليه وسلم  وهما أشرف  الكلام  على الإطلاق  ، كما تخصص للأمور الجليلة  في حين  تخصص  العاميات وغيرها للتعبير عن  أمور الحياة العادية  بما فيها الأمور  الغريزية  التي نربأ بلغة  القرآن  الكريم  أن تستخدم  للتعبير عنها  وقد شرفها  الله عز وجل  بنقل  كلامه  المقدس . وإن  حملات الطابور الخامس  الفاسد  لغويا  وثقافيا  تهدف إلى نزع   القداسة  التي أكسبها القرآن الكريم  للغة  العربية  دون سواها  من اللغات . وخلاصة القول أن هذا  الطابور الخامس  لا يملك في الوقت الراهن الشجاعة  والجرأة  للتصريح  بالهدف  الحقيقي من  مناصبة  العداء للغة العربية  التي هي وعاء  القرآن  الكريم ـ  وما يمدح أو يعاب  الوعاء  كوعاء بل  يمدح أو يذم  بما ينضح  به ـ ،  لأن المغاربة لن يبيت فيهمن آمنا  أبدا  من  تسول له  نفسه  أن  يصرح  بالعداء لكلام  الله عز وجل ولغته ، وإن  الأرض  ليزلزل زلزالها  وتخرج أثقالها  من تحت  أقدام من  يحاول ذلك . وستبقى  اللغة العربية  ما بقي  كلام الله عز وجل الذي تعهد بحفظه بينما  تنتظر  مزبلة التاريخ من  يحاولون التشكيك في حفظ المولى جلال جلاله له من خلال  استهداف  وعائه من خلال  التسويق  لأوعية لا مجال لأن تقارن  باللغة العربية ، ولا يمكن أن  تتعلق  بذرة من غبارها ، وأنى لوعاء من طين  أن  يقارن بوعاء من ذهب إبريز ؟ ومتى  كان التراب  يقارن  بالتبر ؟ 

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz