الكلام النابي في خطاب العقيد القذافي

17493 مشاهدة

محمد شركي/ وجدة البوابة : بعد اللقطة المتلفزة التي لم تدم أكثر من ثوان ظهر خلالها العقيد القذافي يمتطي سيارة ويحمل مظلة بيضاء ، وهو ما سبق أن أشرنا إليه في مقال سابق كدلالة على الانهزام والاستعداد للرحيل ظهر من جديد ليلقي خطابا مطولا كعادته من مقر المكان الذي قصفته القوات الأمريكية من أجل العزف على أوتار البطولة الزائفة الزائلة التي ظل العقيد يعيش عليها .

الكلام النابي في خطاب العقيد القذافي
الكلام النابي في خطاب العقيد القذافي

والملاحظ في خطاب العقيد الذي بدا في صورة متوترة جدا لم يسبق أن شوهد بها من قبل مما يعكس فزعه الشديد من الثورة الشعبية الكاسحة التي هزلت أركان ملك ملك ملوك إفريقيا بمال البترول الليبي السائب . والدليل القاطع على وجل العقيد هو نبرة أسلوب التهديد إذ لا يهدد إلا الذي يشعر بالانهزام . واللافت في خطابه هو سوقية الكلام المستعمل الذي لم يسبق لرئيس دولة أو زعيم استعماله من قبيل : ” الجرذان ، المقملين نسبة لحشرة القمل ، الموسخين نسبة للوسخ ، الدراوشة نسبة للدروشة والطرقية ، الملتحين ، العملاء الخونة ، أتباع الزرقاوي وبن لادن والظواهري ، الشباب المتعاطي لحبوب الهلوسة ، الإعلام العربي القذر…. وقد بلغ الأمر بالعقيد حد القول لعنة الله عليكم” ومقابل هذا الأسلوب المنحط ظهر تضخم الأنا عند القذافي من قبيل قوله :” أنا مجد ليبيا ، أنا قائد كل الشعوب العربية والإفريقية والأسيوية والأمريكية اللاتنية وحتى الأوروبية ، أنا لست رئيسا بل أنا فوق الرئاسة ولو كنت كذلك لرميت لكم استقالاتي ، أنا لست كالرؤساء الذين ذهبوا ، أنا زعيم وقائد ثورة خالد” ومقابل أسلوب تمجيد الذات المعبر عن داء النرجسية جاء أسلوب الوعيد والتهديد بالإعدامات والسحل والاعتقال والزحف من الداخل والخارج المقصود به جيوش الارتزاق الإفريقية والأمريكية اللاتنية وغيرها إلى جانب أسلوب تحريض الشعب على بعضه البعض وتحريض القبائل على بعضها من أجل إشعال الحرب الأهلية في ليبيا ليظل ملك ملوك إفريقيا قائدا أمميا يتربع عرشه فوق جثث الشعب الليبي البطل . وبصورة مفضوحة كان يرسل رسالة إلى الإمبريالية يذكرها بدوره في محاربة الأصولية والإرهاب .ولم يلتفت العقيد المنفعل إلى التناقضات الصارخة التي طبعت خطابه ، فهو يفرق بين أبناء الشعب الليبي فيخاطب الآباء ويصفهم بالجبن والقبوع في البيوت ، ويصف أبناءهم بأنهم أغرار قد غرر بهم عن طريق الحبوب المهلوسة ، ويصف الأعداء بالشرذمة القليلة والجرذان الذين يحاولون صوملة أو فغننة ليبيا على حد قوله . والحقيقة أنه كما قال المراقبون يتحدث حديث من لا علم له بما يقع في ليبيا. فإذا كان الشعب عبارة عن شباب يتعاطى الحبوب المهلوسة ، وآباؤهم جبناء وخائفون وقابعون في بيوتهم ، ومن يحرض الشباب المهلوس عبارة عن جرذان وسخة مقملة فلماذا استعمال سلاح الجو لقتل شبان تحت تأثير الحبوب المهلوسة ، ولماذا الصواريخ لقتل الجرذان التي يكفي لقتلها مبيد بسيط ؟ ولماذا الآباء خائفون من أبنائهم ومن الجرذان المحركة لهم ؟ لقد جاء خطاب العقيد وقد يكون آخر خطاب له يشهد على استحقاقه لقمامة التاريخ . فالزعيم الذي يستعلي على شعبه ويصفه بالجرذان والمقملين والموسخين يستحق قمامة التاريخ ، والثورة الشعبية ستلقن العقيد مبادىء التربية وحسن الخلق الذي لم يعرفه طيلة مدة حكمه المستبد، ولو كان العقيد يملك مثقال ذرة من عقل لاستفاد من جاريه النافقين الذي سماه الزين وهو أقبح خلق الله عن شماله وفرعون مصر عن يمينه وقد نجا كل منهما بجلده ليكون آية لمن خلفه على سنة الجبابرة عندما تلحقهم اللعنة الأبدية في الدنيا والآخرة .

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz