الكتابة على الشبكة العنكبوتية بين عيون السخط والرضا

94754 مشاهدة

وجدة: محمد شركي/ وجدة البوابة: وجدة في 8 يوليوز 2013، الدافع وراء كتابة هذا المقال هو تعليق أحد المقنعين كالعادة لامني لأنني لم أكتب شيئا عن تداعي بناية مركز تكوين المعلمين بوجدة ، وكأنه من الواجب علي أن أكتب عن كل شيء يقع في هذه المدينة ، أو كأنني أتحمل مسؤولية الكتابة عن كل شيء فيها . والحقيقة أن صاحب التعليق المقنع من خلال العبارة الدالة على هويته إنما أراد التنفيس عن سخطه ليس غير . وهذا الأمر جعلني أفكر في الكتابة على الشبكة العنكبوتية بين عيون ساخطة وأخرى راضية انطلاقا من قول الشاعر :

وعين الرضا عن كل عيب كليلة ///// كما أن عين السخط تبدي المساوىْ

ففي الكتابة على الصحف والجرائد الورقية لا يعرف رضا راض ولا سخط ساخط بينما تتيح إمكانية التعليق على المقالات المنشورة على الشبكة العنكبوتية الكشف عن السخط والرضا . والملاحظ في غالب الأحيان أن التعليقات الساخطة تكون وراءها خلفيات وتصفية حسابات حيث تكون المواضيع أحيانا في واد والتعليقات تصب في واد آخر ، وبينهما بعد المشرقين الشيء الذي يؤكد وجود خلفيات غير بريئة تحرك تلك التعليقات المغرضة . ولا تخلو تعليقات الرضا من مجاملات وراءها خلفيات أيضا غير بريئة . والواقع أن كتاب المقالات المنشورة على الشبكة العنكبوتية لا يكتبون وهم يضعون في اعتباراتهم عيون السخط أو عيون الرضا ، بل يكتبون وفق قناعاتهم الخاصة . فإذا كنت لم أكتب عن سقوط بناية مركز تكوين المعلمين بوجدة، فإن ذلك لا يعني أنني حابيت أحدا من المسؤولين كما ظن المعلق المقنع والساخط علي لمجرد أنني كنت قد كشفت عيب فصيلته من قبل بل لأن البناء المنهار كان قد شيد في زمن سابق ويتحمل مسؤوليته من كان الأمر بيده يومئذ إن كان قد تواطأ مع المقاول الغشاش الذي كشف الله غشه بهذا السقوط. فهل يعقل أن نحمل مسؤولية ما كان قبل سنوات لمسؤولين لما يمض عن تعيينه عدة أشهر ؟ ولست أدري كيف يفكر هذا المقنع وبأي منطق ؟ ولعلم هذا الساخط أنني عملة صعبة وليس من السهل أن يتداولني من شاء متى شاء. وأنا أكرر دائما عبارة : ” ما زالت النساء لم تحبل بمن يمكن أن أتملقه كائنا من كان ” حتى لو ظن بي الساخطون الكبرياء ، مع أن الأمر لا يتعلق بكبرياء بل بالتزام مبادىء وعلى رأسها قول الحق مهما كان مرا ومهما كلف من تضحية . فإذا كان المعلق المقنع يقصد علاقتي بالمسؤولين الجدد في الجهة والإقليم فأنا أصرح من هذا المنبر أنها جيدة للغاية يطبعها الاحترام المتبادل ، ولكن ذلك لا يعني أنني سأسكت إذا ما حدث ما يدعو إلى الكتابة ، لأنني أكتب وفق قاعدة : الاختلاف في الرأي لا يفسد للود قضية ” فمن ربط الاختلاف في الآراء بالود كان هو الخاسر في الصفقة . وعلاقة الاحترام المتبادل تقتضي أن يظل الود يطبعها مع وجود الاختلاف في الآراء ،لأن الله تعالى خلق الناس مختلفين ،ولا يمكن أن تتوحد وجهات نظرهم وهم كذلك . ولعلم المعلق المقنع أنه لا يوجد ما يستدعي مني تملق المسؤولين لأن بيني وبين ترك مهمة التفتيش مدة لا تتعدى موسمين دراسيين ، ولم تكن لي في يوم من الأيام مصالح شخصية ولن تكون لي أبدا ، ولا أنا أرغب في المهام كما يتهافت عليها المتهافتون ، وقد صار بعضهم موضوع تندر وسخرية عند غيرهم بسبب ذلك. ولهذا لا يوجد ما يمنعني من الكتابة إذا ما دعت الضرورة إلى ذلك، ولكن وفق قناعتي الشخصية وليس تحت أي ضغط مهما كان مصدره . والمعروف عن أصحاب عين السخط أنهم يودون لو أكتب عن قضايا ليس رغبة في كشف الحقائق ، بل حبا في توريطي مع بعض الجهات إرضاء لسخطهم ، وهؤلاء أصحاب خسة . ولقد سبق لبعض المواقع التي أنشر فيها مقالاتي أن توصل بمقالات موقعة باسمي زورا وبهتانا وفيها جناية علي، ويشهد الله أني ما خططت كلمة منها بل هي محض تلفيق من أجل خلق المتاعب لي مع جهات معينة . ولحسن الحظ أن أصحاب المواقع التي كنت أنشر فيها مقالاتي كانوا يتصلون بي قبل نشرها قصد الاستفسار عن صحة نسبتها لي . وأخيرا أختم بكلام لفضيلة الشيخ متولي شعراوي رحمه الله الذي قال : ” إن رأي الإنسان في نفسه إن كانت نفسه كريمة عليه أولى من آراء الناس فيه ، فإذا ما احترم آراء الناس فيه مع معرفته الدنية في نفسه يكون الناس أكرم من نفسه عنده ، وهذه منتهى الخسة ” . ولهذا أنا أكتب لا خوفا من عيون ساخطة ولا رغبة في عيون راضية لأنني أعرف جيدا قدري وأجلس دونه ، ويعنيني رأيي في نفسي ولا تعنيني آراء الناس في نفسي سواء رضيت أم سخطت . فمن سخط فليشرب أجاج البحار ، ومن رضي فلن يزيدني رضاه قناعة بنفسي وأنا أعلم الناس بها بعد علم خالقها سبحانه وتعالى . ورحم الله الصديق رضي الله عنه حين كان يمدحه الناس فيقول : ” اللهم اجعلني خيرا مما يظنون واغفر لي ما لا يعلمون ” وأنا اقتدي بخليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله هذا وأسأل الله تعالى أن أكون عنده كما أظن بنفسي لا كما يظنني غيري ، وما أظن أن أحدا سيقسو علي كقسوتي على نفسي لأنني لا أعبد هواي بل أعبد الله عز وجل ، ومن حسن العبادة الكياسة وهي إدانة النفس .

الكتابة على الشبكة العنكبوتية بين عيون السخط والرضا
الكتابة على الشبكة العنكبوتية بين عيون السخط والرضا

اترك تعليق

2 تعليقات على "الكتابة على الشبكة العنكبوتية بين عيون السخط والرضا"

نبّهني عن
avatar
عين راضية و اخرى غير راضية
ضيف
عين راضية و اخرى غير راضية
عن العين الراضية انها تتمعن في كتابات السيد الشرقي خاصة ما يتعلق في نهب المال العام و في نهب الزمن المدرسي. و في نهب جيوب الأباء… كتاباتك التي ترضي العين الأولى في فترة بنعياد. و ما عقبها عكس ذلك مع عدم وجود الفارق. و لأنكم هنا حسب كتاباتكم تقرون أنكم حراس المنظومة. من هذا المنطلق أراد الوجديون النيابة عنهم حول ما وقع مؤخرا بمركز المعلمين من أجل قول كلمة حق كعادتكم في الذي كان مسؤولا. و لا يقصد المسؤول الآني من أجل التوضيح. و مقالتكم هاته تضع حدا لحارس المنظومة و من حقك ذلك. بناية بدون ترخيص و بدون ملف… قراءة المزيد ..
الميلود ولد الساهلة
ضيف
الميلود ولد الساهلة
هذا الذي لامك على عدم كتابتك على مدرسة تكوين المعلمين مخطئ. لكن أنا ألومك لكونك تكتب في مواضيع لا تدرك كنهها وغير ملّم بها . وسأعطيك أمثلة يا هذا الشرقي: أولا : الإدماج، تحسّرت على إلغاء الوزير للإدماج، لأنك لم تدرك أن هذه النظرية اللقيطة كادت أن تقضي على تعليمنا لولا السيد الوزير . فلو تعمّقت في كتب رواد التربية وعلم النفس، لفهمت أن بوشعككا جمع من هنا وهنا ،وكأنه حطاب في الليل. أنصحك بالعودة إلى قراءة بعض رواد التربية ؛أمثال بياجي و ميالاري و لويس داينو ….. ثانيا:كتبت عن أحداث مصر ،اقسم بالله العظيم أنك لا تقرأ الجرائد الوطنية… قراءة المزيد ..
‫wpDiscuz