الكاتبة الروندية يولاند موكاجاسانا Yolande Mukagasana تقول : “لا تتدخلوا في إفريقيا ودعوها تقرر مصيرها بنفسها “/ وجدة: محمد شركي

280429 مشاهدة

وجدة: محمد شركي/ وجدة البوابة: “الكاتبة الروندية يولاند موكاجاساناYolande Mukagasana تقول : “لا تتدخلوا في إفريقيا ودعوها تقرر مصيرها بنفسها “”

استضافت القناة الفرنسية الخامسة الكاتبة الروندية  الحاملة  للجنسية البلجيكية  يولاند موكاجاسانا  بمناسبة  صدور كتاب لها  تحت عنوان : ” مجلس الأمن وجوى زنجية  ” . وموكاجاسانا من مواليد 1954 بروندا  كانت  ممرضة مختصة في التخدير  في مدينة كيجالي  ، وكانت  سنة 1994 من بين  ضحايا الإبادة الجماعية  التي  تعرضت لها طائفة  التوتسي على  يد  طائفة  الهوتو إلا أنها نجت بأعجوبة في حين  قتل  ثلاثة  من أبنائها  وزوجها  وأخوها وأخواتها . وهاجرت  إلى بلجيكا ، فحصلت  على  الجنسية  البلجيكية سنة 1999 ، وهي تعيش  اليوم في بلجيكا  ، وتتكفل  بأيتام  روانديين . ومارست  الكتابة  السياسية  والأدبية باللغة  الفرنسية  حيث نشرت  كتابها  الشهير تحت عنوان : ” الموت  رغب عني  ”  وهو كتاب فضح جريمة  الإبادة  الجماعية  لعرقها التوتسي  تحت  أنظار وصمت  الحكومة والجيش  الفرنسي ، و غياب  تدخل مجلس  الأمن، وقد حملتهما  المسؤولية  عن  هذه  الجريمة  النكراء في حق  الإنسانية  بدوافع  عرقية  . وفي كتابها  الأخير : ” مجلس الأمن  وجوى زنجية ”  عادت  هذه  الكاتبة لإدانة تدخل فرنسا  في إفريقيا  ، ومشاركتها  في  جرائم  الإبادة  الجماعية  سواء تلك  التي حصلت  في روندا وغيرها  أو  تلك  التي تحصل اليوم  في جمهورية  إفريقيا  الوسطى . وحملت  هذه  الكاتبة  على مجلس  الأمن الذي  كان دائما غائبا  في كل  أحداث  الإبادة  الجماعية  في  دول  إفريقية . وبعدما  صورت  هذه الكاتبة الأوضاع  في القارة  السمراء  خصوصا  في بؤر  التوتر  الساخنة  حيث  يتم  الاعتداء على  حقوق الإنسان  الإفريقي  أمام أنظار  وأسماع المجتمع  الدولي  خصوصا  الغرب  ،وعلى  رأسه   بلد فرنسا أكبر محتل  لأقطار  القارة  الإفريقية  سابقا ،  والمسؤول  الأول  عن  تداعيات  احتلاله  لها  . ومما  جاء على  لسان  هذه  الكاتبة  : ” لا تتدخلوا في إفريقيا  ودعوها  تقرر  مصيرها  بنفسها ” وهو خطاب  موجه  إلى  فرنسا  وإلى  الدول  الغربية . وتؤمن  هذه  الكاتبة  بأن مشاكل  إفريقيا  لا يمكن  أن تحل   خارج  البيت  الإفريقي ، وأن معظم  هذه  المشاكل  سببها  تدخلات  القارة  العجوز  في شؤون القارة  السمراء . وترى  هذه  الكاتبة  أن  فرض  العقائد  الدينية الغريبة  عن  الشعوب  الإفريقية هي المسؤولة  عن  تنامي  الأحقاد  العقائدية بين  طوائف  هذه  الشعوب  التي   يستغل  جهلها لتكريس  هذه الأحقاد  التي   تشعل  حروب  الإبادة  الجماعية . ولقد  حاول صحفيو القناة  الفرنسية  الخامسة الدفاع  المبطن  عن  التدخل  الفرنسي  العسكري  في  الدول الإفريقية  إلا  أن  هذه  الكاتبة  الزنجية  الجريئة  والذكية كشفت  عن دور  فرنسا  في زعزعة  استقرار القارة  الإفريقية  عن  طريق  تدخلها  العسكري   الذي  يذكي  نيران  حروب  الإبادة  الجماعية لأطماع غير خفية . ولم تتردد هذه الكاتبة  في  الكشف عن  أهداف   ومصالح  فرنسا  المكشوفة في   القارة  الإفريقية . ويبدو أن  صوت  هذه  المرأة  الافريقية  سيضم  إلى  أصوات شخصيات  إفريقية  تنادي   بضرورة  إنهاء   الغرب  لوصايته  على  القارة  السمراء  وتركها  تحل   مشاكلها   بنفسها . ولا شك  أن  هذا  الطرح  هو  الأصوب  لأن  العديد  من  الأنظمة  الإفريقية  تساهم  بشكل مباشر  في إقحام  الدول  الغربية في  قضايا  إفريقيا . وعند  التأمل  نجد  أن  المشاكل  المستعصية على الحلول في  هذه  القارة   خصوصا  النزاعات  بين  دول  إفريقيا  شقيقة  إنما   سببها  التدخل  الغربي  ودوافعه  الاقتصادية نظرا  لغنى  هذه  القارة  بثرواتها  التي لا حصر لها . وجاء ت  صرخة  هذه  الكاتبة  في  فترة  زمنية  عاد  فيها  التدخل  الغربي  بشدة  في أفريقيا من أجل  تمديد  حالة  عدم الاستقرار التي تخدم  المصالح  الغربية . ويبدو  أن  دولا  غربية  تلوح حاليا  بالتدخل   في  نيجريا  وليبيا  كما تدخلت  في  مالي   تحت ذريعة  محاربة  ما يسمى  التطرف   والإرهاب ، علما  بأن  الإرهاب   ظاهرة  وافدة  على  دول  القارة  الإفريقية  ، وهي  من  صناعة  أجهزة المخابرات  الغربية  لتبرير  تدخلها   في شؤون القارة  العجوز . ويلعب  ظلم  الأنظمة  الإفريقية  التابعة   للغرب  والخادمة  لمصالحه  دورا  كبيرا  في  تنامي  ما يسمى التطرف  والإرهاب ، وهما نتيجة  حتمية  لغياب  الديمقراطية  وحقوق  الإنسان  في القارة  الافريقية . وتعرف  القارة  السمراء خلال   العقد الأخير موجات  هجرات  كبرى نحو  القارة  العجوز بسبب  حروب  الإبادة  الجماعية  التي  يذكيها  التدخل العسكري الغربي  . ولا يختلف  ضحايا  هذه  الهجرات  عن ضحايا  الإبادة الجماعية  في  بؤر التوتر  في أقطار  إفريقية  عدة . فهل  ستقتنع الأنظمة  الإفريقية  بضرورة  الاستغناء  عن  تدخل  الدول  الغربية  في شؤونها ؟  وهل   سترفع  الدول  الغربية  يد الوصاية  عن  القارة الإفريقية  ؟ ذلك ما ترغب فيه شعوب  القارة السمراء لتعيش في  استقرار وسلام  وأمن  وأمان على غرار  شعوب  القارة  العجوز  التي  تتاجر  بمشاكل  القارة  السمراء ، وتعمق   الخلافات  السياسية  بين  أقطارها  ، وتجعلها مستعصية  على  كل حل  من أجل تمديد تدخلها  المموه  عن  أطماعها  الاقتصادية  بالدرجة  الأولى لتصنع  رفاهية  شعوبها  على حساب  مآسي  الشعوب الإفريقية البائسة .

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz