القيادات الحزبية المغربية والخطاب السياسي المنحط

135431 مشاهدة

وجدة: محمد شركي/ وجدة البوابة: في غمرة الصراع الحزبي  بين القيادات الحزبية المغربية  نسيت هذه الأخيرة  أنها  قيادات ـ يا حسرتاه ـ  وأن الشعب  المغربي  يتابع  ما يصدر عنها  من خطاب سياسي  بلغ حضيض  الانحطاط  عن طريق  الاشتغال بالتراشق  بالتهم  والتخوين والتجريم  والتجريح ،  وبأساليب  السخرية والاستهزاء  والتشفي  والشماتة والزور والبهتان والافتراء…. وكل ما تعنيه  كلمة انحطاط الخطاب  السياسي . فإذا كان هذا حال  القيادات الحزبية  ، فماذا  سيكون  حال المواطن  العادي  المنخرط في هذه الأحزاب ؟  فالمعروف  عن الخطاب  السياسي  بين  الأحزاب  السياسية المتنافسة هو  طغيان  المواجهة  على مستوى تقارع المشاريع  السياسية وعرضها  على  المحكات ، وبيان  ما لها  وما عليها . وليس من  التنافس الحزبي  في شيء كيل وتبادل الشتائم  والسباب  والتجريح  والتجريم والقذف …. ويبدو أن  الربيع  المغربي  قد أفرز  قيادات حزبية  صبيانية دون  مستوى  هذا الربيع  الذي كان من  المفروض  أن  يفضي  إلى قيادات  حزبية  راشدة  ورصينة  ومتزنة تخرج المغرب من  مرحلة تاريخية  إلى أخرى  في ظروف جد حساسة  تتطلب  تعميق  الديمقراطية ، وتكريس ذهنية  التعاقب  على تسيير  شؤون  البلاد  عن طريق صناديق  الاقتراع  مع احترام  قواعد  اللعبة  ونتائجها  ، وعدم  التشويش على  الفائز  حتى  ينهي  فترة  تدبيره  للشأن العام . فكيف يمكن للأحزاب أن تنجز  ما تضمنته  مشاريعها  إذا كانت تحاصر وتجرم  وتتهم  منذ أول  يوم  تتسلم فيه  زمام الأمور كما هو حال  تجربة  حزب  العدالة والتنمية  ومن  شاركه  الحكم من أحزاب  أخرى ؟  وهل يعقل  أن  تظل الحملات الانتخابية  مستمرة  لدى أحزاب  خسرت الانتخابات طيلة حكم غيرها ممن فاز ؟  أليس من  التصابي  أن  يكون شغل  القيادات  الحزبية الشاغل هو الحملات  الانتخابية المتواصلة بالليل  والنهار قبل  الموعد عن طريق  أساليب  الخطاب السياسي  المنحط ؟  وهل نسيت  القيادات الحزبية  أن  المغاربة  قد جربوا  كل  الأطياف  السياسية   وخبروهم بشكل  جيد ، وأنهم يعرفون  زلاتهم  وفسادهم ، ويتذكرون  جيدا  ما نهبوه   ، وما  اقترفوه  ؟  فالشعب  المغربي لن ولم ينس ما فعله به أبناء عبد الواحد  وكلهم  واحد ، ولن يقبل  منهم  السخرية  والاستهزاء به  عن طريق الخطاب  السياسي المنحط . فعلى  القيادات الحزبية  أن ترفع من مستوى  خطابها وترقيه ليكون في  مستوى  شعب محترم ، وأن تتخلص من  العناصر الممارسة  للخطاب السياسي  المنحط  عن طريق   تفعيل المجالس التأديبية  أو الانضباطية التي  تصون  مصداقية  الأحزاب  من التصرفات المنحرفة  والمتصابية لبعض  أفرادها  الذين  توكل إليهم القيادات. ولا بد من  شهادات حسن  سيرة  للقيادات الحزبية ، ولا يمكن أن تعطى لمن   يسجل  عليه انحطاط الخطاب  السياسي  وسوء  الخلق وسوء التربية . وعلى   وزارة  الإعلام  أن  تحترم  مشاعر  المغاربة  من خلال منع   تسويق كل  أشكال  الخطاب  السياسي  المنحط  في  وسائل الإعلام  الرسمية  وغير الرسمية . ولا يمكن  أن يسمح المغاربة بغزو الخطاب المنحط  لبيوتهم  عن طريق  وسائل  الإعلام  الرسمية لأن  ذلك يعتبر استخفافا  بهم  وإهانة لهم . وعلى  القيادات الحزبية أن  تخجل من نفسها ، وهي تتعاطى  هذا  النوع  التافه  من  الخطاب السياسي المنحط .

القيادات الحزبية المغربية والخطاب السياسي المنحط
القيادات الحزبية المغربية والخطاب السياسي المنحط

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz