القول السديد فيما قصده وزير التربية بالترشيد

13997 مشاهدة

محمد شركي/ وجدة البوابة : وجدة في 28 فبراير 2012، جاء في نقل وسائل الإعلام لقرار وزير التربية الوطنية نقض ما يسمى مؤسسات التميز بأنه يندرج ضمن الترشيد . ولا يختلف أحد مع السيد الوزير في وجاهة فكرة الترشيد ،لأنه غاية الأكياس وخيار الناس ، إلا أنه لا بد من قول سديد في الترشيد إذا رضي معالي الوزير أن أقول له سدادا من القول وسددا . فالترشيد من فعل رشد ـ بفتح الشين وكسرها ، يرشد ـ بضم الشين وفتحها ـ رشدا ـ بتسكين الشين وفتحها ـ ،ورشادا، ورشدى إذا اهتدى واستقام ، ومنه رشّد وأرشد إلى شيء أو عليه أو له إذا هداه إليه . والرشد نقيض الغي والغواية والغية ، وهو الضلال لقوله تعالى : (( قد تبين الرشد من الغي )) . ويقال للولد الشرعي ” ولد برشدة ـ بفتح الراء وكسرها ـ ” ، ولغير الشرعي ” ولد غية ” إذا ولد من زنى وسفاح . وبناء على هذا يستعمل الترشيد للدلالة على كل شيء ذي شرعية بسبب استقامته. وليس من قبيل الصدفة أن تكون من مهام القاضي ترشيد الصغير أي جعله راشدا إذا بلغ سنا معينة ، وهو المقصود بقوله تعالى : (( فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم )) . والرشد ضالة كل كيس من الإنس ، ومن الجن أيضا كما حكى القرآن الكريم على لسانها : (( إنا سمعنا قرآنا عجبا يهدي إلى الرشد فآمنا به )) . وكان أكياس الجن يتحرون الرشد كما قال الله تعالى : (( فمن أسلم فأولئك تحروا رشدا )) .ولقد رغب نبي الله موسى عليه السلام في تعلم الرشد كما جاء في قوله تعالى : (( فوجدا عبدا من عبادنا آتيناه رحمة من عندنا وعلمناه من لدنا علما قال له موسى هل أتبعك على أن تعلمني مما علمت رشدا )) ، وما طلب موسى عليه السلام الرشد إلا لمواجهة غواية الفرعون وقومه لقوله تعالى : (( فاتبعوا أمر فرعون وما أمر فرعون برشيد )) . ولقد استأثر الله تعالى بالترشيد ،فلا رشيد أو راشد إلا من أرشده لقوله تعالى : (( ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا )) .وحديث وسائل الإعلام عن الغاية من سياسة وزارة التربية الوطنية الجديدة ، وهي الترشيد يعني أنها وقفت على غي سابقتها إذ لا يكون الترشيد إلا بعد غواية . ولا شك أنه في المخطط الاستعجالي من الغواية ما حمل الوزارة الجديدة على التفكير في الترشيد . ولا شك أن الغواية أصابت الماديات والمعنويات في المنظومة التربوية . فمن الغي المادي على سبيل المثال لا الحصر ما غصبه المقاول البلجيكي وسماسرته مقابل ما سمي بيداغوجيا الإدماج ، وهو غي فات وقت ترشيده ،لأن المقاول وسماسرته أصابوا المال ، وخلفوا وراءهم خفي حنين ،إلا أن يفكر معالي الوزير في استرجاع هذا المال السليب ، ولا يقبل بخفي حنين بديلا عنه . وأما الغي المعنوي وهو إهدار الوقت والجهد ، فلا يكفي أن يكون ترشيده بمجرد قرارسيادته تخيير الفعاليات التربوية بالعمل ببيداغوجيا الإدماج أو عدمه ، وهو ما يناقض الترشيد حيث سيختلط رشد هذه البيداغوجيا إن كان لها رشد بغيها كما راج عنها ، وستصير الساحة التربوية خليطا من الغواية والرشد تجعل الحليم حيرانا . ولهذا ليس من اليسير الحديث عن الترشيد في سياسة الوزارة الجديدة إذا كانت قراراتها غير رشيدة بسبب الاستعجال . وحديث معالي الوزير عن الترشيد سابق لأوانه ولما يمض على تبوئه منصب الوزارة إلا أيام معدودة الشيء الذي يثير الشكوك حول خبرته بهذا المنصب ، علما بأن الخبير هو العليم بما خفي .فهل كان معالي الوزير على علم بما خفي من أمر هذه الوزارة الشيء الذي جعل رئيس الحكومة بعد أن كب كنانته، وعجم عيدانها ،وجد الوزير أمرها عودا وأصلبها عمودا ، فوجهه إلى ترشيد وزارة تعاني من الغواية ؟ أم أن معاليه إنما غمزته جماعات الضغط من النقابات ، و السماسرة بكواليس الوزارة تغماز التين وقعقعوا له بالشنان ، فوقع في شراك الغواية ، وزينت له ،فظنها ترشيدا كما ظن الفرعون الرشاد بغوايته ، وما أمر فرعون برشيد ؟

القول السديد فيما قصده وزير التربية بالترشيد
القول السديد فيما قصده وزير التربية بالترشيد

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz