القناة الثانية تناقش موضوع الصحافة الإلكترونية/ وجدة: محمد شركي

18163 مشاهدة

وجدة: محمد شركي/ وجدة البوابة: وجدة في 9 ماي 2013، تابعت يوم أمس مائدة مستديرة بالقناة الثانية من خلال برنامجها المشهور حيث استضافت فعاليات إعلامية مختلفة من أجل مناقشة موضوع أو قضية الصحافة الإلكترونية . والملاحظ أن ضيوف القناة بقدر ما اجمعوا على أن الصحافة الإلكترونية واقع لا مجال لإنكاره ،اختلفوا في كيفية تأطير هذه الصحافة قانونيا . فالمحسوبون على الصحافة التقليدية عبروا عن توجسهم من الصحافة الإلكترونية ، في حين عبر أنصار الصحافة الإلكترونية عن استغرابهم هذا التوجس . ومما دار في الحوار بين ضيوف هذا البرنامج ما سمي الخطوط الحمراء والخضراء في الصحافة الإلكترونية ،ويتعلق الأمر بالحدود التي تحد هذه الصحافة منعا وإباحة . فمع طرح قضية الأخلاق في هذه الصحافة اختلف ضيوف البرنامج حيث عبر البعض عن التخوف من غياب تخليق هذه الصحافة ، في حين ذهب البعض الآخر إلى أن هذه الصحافة لا تختلف من حيث التخليق عن الصحافة التقليدية ، وأن الفرق بينهما يكمن في استخدام التكنولوجيا الحديثة فقط ، وذهب البعض إلى موقف وسط وهو ضرورة تجنب المبالغة في الخطوط الحمراء ، وفي الخطوط الخضراء على حد سواء . ومما جاء في البرنامج أيضا الحديث عن كتاب أبيض هو في طور الإنجاز من أجل تنظيم الصحافة الإلكترونية أو تقنينها . وربما يكون القلق قد بدأ يساور المسؤولين من هذه الصحافة التي فرضت نفسها بسبب التطور التكنولوجي في العالم ، لهذا فكروا في فرض إجراءات وقائية استباقية من أجل التحكم في هذه الصحافة ،و التي ولدت أصلا متمردة على أعراف الصحافة التقليدية المستبدة بالبشرية لقرون. ولا شك أن المخاوف تساور المقاولين في مجال الصحافة التقليدية الذين يحتكرون تجارة تسويق الخبر والتحكم فيه . ومعلوم أن كل أنظمة العالم السياسية تعتمد على الصحافة في تثبيت أقدامها بحيث تقوم الصحافة بدور الإشهار لسياسات هذه الأنظمة ، وإضفاء الشرعية عليها مهما كانت هذه السياسات حتى في حالة فقدانها لكل القيم الأخلاقية الإنسانية . والصحافة الإلكترونية التي استغلت التطور التكنولوجي ، وسهولة الوصول إلى شرائح كبرى من البشر دون حواجز كما هو الحال في الحواجز الموجودة في الصحافة التقليدية، والتي توضع في الغالب من أجل خدمة الأنظمة المغدقة عليها بالهبات بغرض تسخيرها . ومن أجل إدخال الصحافة الإلكترونية إلى بيت الطاعة فكر المسؤولون عندنا فيما يسمى الكتاب الأبيض. ولقد أنكر أحد الحاضرين على أحد المسؤولين عن هذا الكتاب تجاهله لمن تعنيهم الصحافة الإلكترونية، الشيء الذي جعله يقر بأن هذا الكتاب لا زال ورشا مفتوحا مع أنه أقر بأن الفريق الذي يشتغل عليه جد محدود لا يمكن أن يمثل كل من له علاقة بالصحافة الإلكترونية . ومما أثار انتباهي في هذا البرنامج هاجس الانتماء عند بعض الحاضرين ، فعلى سبيل المثال صنف ممثل أحد المواقع الإلكترونية على الشبكة العنكبوتية موقعه في الرتبة الأولى وطنيا وفي الرتبة الثالثة على مستوى العالم العربي فيما أعتقد ، وكان معيار الحكم هو عدد الزوار الذي قدره بين سبعمائة ألف ومليون زائر يوميا ، ولكنه وصف موقعه وممارسته الإعلامية بأنها مؤسساتية لمجرد توفر هذا الموقع على فريق وعلى دخل ،وعلى أداء واجبات الضرائب، و في المقابل أبدى ما يمكن اعتباره تنكرا للممارسة الإعلامية الفردية لبعض المواقع ، والتي سماها أحد ضيوف البرنامج النشر الإلكتروني ولم يقبل أن تسمى الإعلام الإلكتروني . ولست أدري هل الصبغة المؤسساتية تكتسب بعدد الزوار أم بشكل الموقع الإلكتروني وما يحصله وما ينفقه ؟ فإذا كان معيار عدد الزوار هو الفيصل فلا معنى لشكل تدبير المواقع . ومما ذكره صاحب الموقع المؤسساتي على حد تعبيره حصول المشتغلين فيه على شواهد معاهد إعلامية عليا ، وهو ما يعني أن ممارسة الإعلام العنكبوتي عند من لا يتوفرون على هذه الشواهد فيه كلام أوفيه نظر، فهل الحصول على هذه الشواهد يعتبر شرطا أساسيا في ممارسة الصحافة الإلكترونية ؟ ألم تظهر هذه الصحافة كثورة وكرد فعل على احتكار الإعلام في الصحافة التقليدية ؟ وما معنى ثورية الصحافة الإلكترونية إن لم تتحد القيود والشروط بما فيها المؤسساتية والشواهد وغير ذلك مما تعتبره الصحافة التقليدية طقوسا مقدسة . وإذا ما افترضنا إدخال الصحافة الإلكترونية إلى بيت الطاعة الذي ترضاه الصحافة التقليدية، فهل سيبقى لهذه الصحافة من قيمة ؟ يبدو أن المشكل يكمن في غياب الطابو في الصحافة الألكترونية ،ذلك الطابو المقدس في الصحافة التقليدية . فالناس في العالم اليوم ينشدون الحقيقة أنى وجدت ، ولا يعنيهم وضع مصدر الخبر القانوني أو غير القانوني. وربما خامر الشك الناس في الخبر المسوق عبر منابر الصحافة التقليدية المتشدقة بالمصداقية والقانون ، و التي تحكمها في الغالب التوجهات الحزبية والسياسية ودرجة الولاء للأنظمة الحاكمة ، في حين يثقون في الخبر القادم من منابر الصحافة الإلكترونية الموجودة خارج بيت الطاعة أو خارج تغطية التقنين بالكتب البيضاء . والصحافة الإلكترونية اليوم بمثابة تعبير عن الرأي العام بنوع من التلقائية عكس الصحافة التقليدية التي تعالج الخبر بطرق خاصة من أجل تسويقه بكيفية مقصودة ،وليس بطريقة عفوية كتلك التي ينتشر بها الخبر بين عموم الناس . ويبدو أن الصحافة الإلكترونية قد جرت البساط من تحت أقدام الصحافة التقليدية، لهذا بدأ الحديث عن الكتاب الأبيض وعن التقنين ، وحتى عن التخليق ، علما بأن الأخلاق الإعلامية عبارة عن قيم تحكمها قناعات وليست وحيا يوحى ، وهي فضلا عن ذلك موضوع خلاف واختلاف . فالأخلاق عند بعض القناعات هي السكوت عن المنكرات والفضائح ، وهي عند البعض الآخر الجهر بها . ومشكل التخليق في المجال الإعلامي يطرح عندما يربط بالمصالح وبمنطق الربح والخسارة . فإذا كان الدافع وراء خلق مواقع إلكترونية هو الارتزاق بريعها من خلال تصيد الزوار لولوجها عن طريق الإغراء بمواد إعلامية دسمة أو مثيرة مع وجود نوايا مبيتة لجعلهم وجها لوجه أمام الإعلانات الإشهارية للشركات والمقاولات وحتى الإعلانات المموهة عن الفضائح ، فالتخليق هنا لا معنى له ، ولا يجوز لأصحاب هذه الممارسات الحديث عنه ، ذلك أن الزوار يستهدفون المواد الإعلامية الدسمة أو المثيرة ويبحثون عن الحقائق التي لا يجدونها في منابر إعلامية تقليدية قد تمارس تحريفها أو إخفاءها جملة وتفصيلا . وفكرة الارتزاق تجعل العمل الإعلامي الإلكتروني عبارة عن دعارة حيث يعرض أصحاب المواقع مواقعهم كما تعرض البغايا أجسادهن . وكما تتهافت بنات الهوى على من يدفع أكثر كذلك شأن المرتزقين بالإعلام الإلكتروني . ومما يدل على تهافت فكرة التخليق هو التحول الكبير لبعض المواقع الإلكترونية حيث يختار أصحابها الريع على الأخلاق كما حدث بالنسبة لموقع وجدة سيتي على سبيل المثال لا الحصر الذي ظل يرتزق بمقالاتي لسنوات ويستغلها لجلب أكبر عدد من الزوار، فلما تعارضت مقالاتي مع مصلحة الريع عند صاحب هذا الموقع سقط قناعه وبدا وجهه الحقيقي ، وصار يستهدفني على طريقة اللئام دون التفكير في الجانب الأخلاقي الذي ظل يدعيه لسنوات ، وهو أبعد ما يكون عن الأخلاق ،لأن المرتزق وطالب الريع لا خلاق له بالضرورة . ولا يختلف أصحاب الريع في المواقع الإلكترونية عن الممارسين للصحافة التقليدية ، ذلك أن هذه الأخيرة تقدم الخدمات للأنظمة وتتقاضى عن ذلك ريعا ، كما أن المرتزقة بالمواقع الإلكترونية يحصلون على ريع أصحاب الإعلانات الإشهارية سواء التجارية أو غير التجارية، لأن بعض الجهات وبعض الأفراد يوظفون مرتزقة المواقع الإلكترونية من أجل تلميع صورهم أو من أجل التمويه عن فسادهم أو من أجل حوائج في نفوسهم قد تعلم وقد لا تعلم . ومع وجود ممارسين للدعارة الإعلامية الإلكترونية من الذين يسيل لعابهم للريع يتم تمرير مغالطات من أجل تلميع ما لا لمعان فيه ، والذي لا يخفى على حصافة رواد هذه المواقع الذين يجيدون الميز بين غث وسمين ، ويعرفون المشبوه بسماته . وفي اعتقادي أن الإعلام الإلكتروني سيمضي حتما في اتجاهين : اتجاه الارتزاق ومصيره الطريق المسدود ، واتجاه نشدان الحقيقة وأمامه كل الآفاق المفتوحة بلا حدود ، والمسقبل كفيل بتأكيد هذا الاعتقاد .

القناة الثانية تناقش موضوع الصحافة الإلكترونية/ وجدة: محمد شركي
القناة الثانية تناقش موضوع الصحافة الإلكترونية/ وجدة: محمد شركي

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz