القلم النحر إذا نحر انتحر/ وجدة: محمد شركي

315760 مشاهدة

وجدة: محمد شركي/ وجدة البوابة: القلم النحر إذا نحر انتحر

الأصل في القلم  أن يكون قصبة تبرى وتصبح بعد البري يراعة  تنوب عما يخطر بالبال من أفكار وفي الجنان من أشجان . ولقد  جعله الله عز وجل  وسيلة علم  وتعلم فقال وهو أصدق  القائلين في محكم التنزيل : (( اقرأ وربك الأكرم الذي  علم بالقلم علم الإنسان ما لم يعلم )) . وتشريفا للقلم سمى الله تعالى سورة من سور القرآن باسمه . وما أشبه القلم بالإنسان ففي  هذا نعمان  وفي ذاك  حبر أو مداد . وإذا  كان  النحر  أو التنحار  هو إصابة النحر حيث يوجد الناحران وهما عرقان يضخان الدم هو الذبح أو  إراقة الدم  الذي تزهق معه الروح فإن القلم  قد ينحر أيضا  حيث  يراق مداده  أو حبره  خصوصا  إذا كان  نحرا  أو نحريرا ـ بكسر النون  وتسكين الحاء ـ  وهو الحاذق  والفطن  والمجرب  الذي ينحر القضايا  علما  وخبرة  أي  يتقنها .  وينحر القلم  حين يضيق عليه  ويمنع من الكتابة  بشكل أو بآخر، ذلك أن طرق  وأساليب  نحره متعددة  ومختلفة، فمنها الزهد فيه أو الاستغناء عنه  أو الرقابة عليه  أو مصادرة ما يخط أو التسويف على ما يخط  …. وكلها أساليب وطرق تنحره  نحرا . وإذا كان الإنسان إذا ما ضاقت به السبل  وأظلمت  الدنيا  في عينه ينتحر ، فكذلك القلم  ينتحر  إذا ما ضاقت به  السبل  بسبب  أسلوب أو طريقة  من الأساليب  والطرق  التي  يتم بها نحره كما مر بنا . وقد ينتقل  القلم بين المنابر الإعلامية فتغريه أول الأمر  برحابة الصدر  وفسحة  الصفحات حتى  إذا اعتصر فكر صاحبه  أوعاطفته  اعتصارا بدأ  التبرم  منه  خصوصا  إذا  كان ما يخطه  لا يجاري أهواءها  ، ولا يناسب أفكارها وتوجهاتها . ولا تزال  هذه المنابر  تضيق  على القلم النحر  بذريعة أو بأخرى وهي تنحره عن وعي  وقصد  أو بدون وعي وقصد  حتى  تبلغ  به  مبلغ  الانتحار. وليس  انتحار  القلم  النحر أو النحرير كانتحار عموم الأقلام  التي قلما  تخط  ، وإذا خطت كان ما تخطه عبثا أو مجرد إراقة للحبر والمداد . ومن أساليب وطرق نحر القلم  المألوفة في أمة ((اقرأ وربك الأكرم الذي علم بالقلم  علم الإنسان ما لم يعلم )) محاولة  تطويعه من طرف   المنابر الإعلامية  التي يؤثرها على غيرها  ليصير  قنا  أو عبدا  مملوكا  يأتمر بأوامرها ، فإن  أظهر  العصيان  وتمنع امتناع الكرام ضاقت صفحاتها به ذرعا  ، ومنها من يبدي شيئا من الاعتذار  المغشوش  المموه على  الزهد فيه ، ومنها  من يسلك مسلك اللئام فيصير القلم  فيها محل  همز وغمز  بعدما كان موضوع مدح وإطراء ، ودأب اللئام مقابلة  الإكرام  باللؤم  كما قضى بذلك  أبو  الطيب  المتنبي  رحمه الله ، ومنها  من يغتر  بكرم  القلم  وسيولته  فيبخس  ما يسطره خصوصا  إذا فاض  وكثر ولا يحفل  بأسباب الكتابة  ولا بظروفها ، وهي  كأسباب النزول لا  يفهم  ما ينزل  إلا  باستحضارها  ، فيصير  ما يخطه  القلم  ولا ينشر في حينه في حكم الزهر الذابل  الذي لا تجدر به المزهرية   ويكون بالقمامة  أجدر، علما  بأن القلم  قد  يهون  عليه  الكسر أو الانتحار من أن  يرى  خطوطه في حكم  النافقة  وسط عفن القمامة  بسبب زهد أو تقصير المنابر الإعلامية التي  تخطب ود القلم بداية خطوبة  وله  ، وتضيق  به  بعد إهدار مداده .

 

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar