القطار الملكي لم يتوقف في محطة شباط

39680 مشاهدة

رمضان مصباح الادريسي/ وجدة البوابة: وجدة في 10 يوليوز 2013، أستعيد محطة الأستاذ أمحمد بوستة، وهو يتفاوض مع المرحوم  الحسن الثاني، سنة1993؛ حول موقع إدريس البصري،ضمن حكومة التناوب المزمع تشكيلها- باقتراح من الملك- من أحزاب الكتلة الوطنية.
دفع الأستاذ بوستة – حسب ماورد في حواره مع حسن أوريد وعبد الله الترابي(مجلة زمان)- بلا معقولية إشراك البصري في هذه الحكومة ؛وهو الذي اتهمه علانية ،وفي مجلس النواب، بتزوير الانتخابات.وفي المقابل اقترح أن يشغل الرجل أي منصب خارج الحكومة. وإذْ وصل التفاوض إلى الطريق المسدود،صدر بلاغ من الديوان الملكي يعلن عن فشل الحوار مع الكتلة،ورفع التكليف بتشكيل الحكومة عن بوستة،وترقية إدريس البصري إلى وزير دولة.

رجال ورجال: رغم المنعطف التاريخي الذي مثله مقترح حكومة التناوب التوافقي ،وضمان الملك لأغلبية برلمانية ؛لم يجد الأستاذ بوستة نفسه بحاجة إلى كراسات مطلبية ،بثير الصخب وهو يعدها ،ثم وهو ينتظر أن يحظى باستقبال ملكي ليرفعها إليه. لقد عبر ،بكل صدق مبدئي وصلابة سياسية،عن رفضه تشكيل الحكومة ،وشرط إدريس البصري قائم.بل رفض حتى مقترح الصبر عليه ستة أشهر فقط، لينظر الملك في أمره. بعد هذا جرت مياه غزيرة تحت جسر الحزب ؛حتى انتهت سفينته العتيدة، التي طالما واجهت أمواج البحر العاتية ،إلى أن تظهر كزورق صغير متهالك ،لا يقوى حتى على عبور أبي رقراق. هان الحزب،إذ هرم في عين قادته التاريخيين، وأسلموه الى أمانة عامة ضعيفة بذلت كل ما في وسعها ،من جبن سياسي، وأنانية ,ومحاباة للأهل حتى تجعل حزب علال الفاسي- في عز الوثبة الدستورية الجديدة،وحراك الشباب من أجل القطع مع السكونية والفساد- بين أيادي وعقول مرتبكة لا تعرف حتى كيف تستقيل من حكومة. ومن شدة الارتباك توهمت أن الملكية ستحسب معها حساب ربحها وخسارتها ،الحزبية. في ماذا ستفيد كراسات شباط،حتى ولو كانت صادقة؛مادام قد دخل إلى القصر الملكي من باب الخطأ الفاضح ،بل المجلجل؟ ولم يكن الخطأ الدستوري غير شجرة تخفي أخطاء جسيمة تأسست على تحكيم المصلحة الشخصية لشباط ؛وهو الشره المستعجل للاعتراف الوطني ب”نبوغه” السياسي ،بعد غزوة البطحاء الحزبية. ولعل الجميع قد تتبع ميلاد حواشي لسان العرب ،من الكلام الساقط الذي لا يعني –حينما يُعْوز مجرد اللسان الدبلوماسي اللبق ؛حتى لا نفكر في التحليل الأكاديمي- سوى قنص بغاث الطير حينما تعز الطرائد الكبيرة. تجييش العامة ودغدغتها بلسانها ل”تُكَرْكِر”. لم أرتح يوما لتدبير بنكيران السكوني ,ألانتظاري، لحكومة تركب دستورا جديدا ؛أَدْعى لنصبح ونمسي على الإبداع والإثارة السياسيين ؛وعلى قوافل إصلاحية في أعقاب قوافل. لكني،في المقابل، لم أرتح أبدا لمعارضة لاترى في بنكيران غير زعيم حزب يجب أن يزاح من الطريق. معارضة أضاعت وقتا ثمينا وهي تعارض الشخص ،بعيدا عن مواجهة أدائه بالتحليل العلمي الصادق،الذي يستحضر مصلحة الوطن،ولا يسكت عن الاكرهات الموضوعية. هذا ما يفسر عدم اهتمام رئيس الحكومة بأطروحات المعارضة ؛بما فيها حتى مذكرة حزب الاستقلال الشباطية. قارنوا مرة أخرى مع موقف بوستة الذي أغضب الملك الراحل ،وبين هذا الأمين الذي لم يلتفت إليه حتى زميله في الحكومة؛وهو في أمس الحاجة إلى دعمه.

إن المصداقية لا تستمد من التهييج ،وإثارة الزوابع تلو الزوابع ،بل من قوة الحجة وتماسك الطرح،وإقناع المواطنين بمصداقيته. قطار عصري مكيف ،لكن القاطرة حطبية: هذا هو وضع وزراء حزب الاستقلال ،اليوم، وهم يأتمرون،مرغمين، بأوامر أمانة عامة، لم تَرْقَ حتى الى لحظة بنكيران ؛فكيف بها مع المؤسسة الملكية التي تجري في أوصالها دماء الشباب ؛ويضوع في جنباتها عطر الربيع المغربي؟ رغم كل التحشيد في محطة شباط؛بدءا من استغلال نهم ،”عروبي”، لمكالمة هاتفية شخصية للملك ،وهو خارج الوطن ؛فان القطار الملكي قرر مواصلة السير إلى محطة وجدة. وحتى مبايعة القطار على طريقة إدريس البصري،لم تكن ممكنة لأنه كان فائق السرعة ؛ولم تكن بداخله غير روح جديدة تنظر إلى السلطة من زاوية خدمة الوطن وليس تركيعه. كانت الأنظار كلها متجهة إلى وجدة الجديدة ،ولم تكن مهتمة بمغص الانتظار الذي ألزم شباط محطته ،جامدا ينظر إلى أوراقه السياسية وهي تحترق. ونودي ياشباط هات ما عندك. وهل كان عنده ما لا يعلمه الملك؟ اليوم لا أحد أسعد من بنكيران: *مذكرات انتقادية لأداء الحكومة ،وضمنها وزراء الحزب طبعا، لم يصدر بخصوصها،عن المؤسسة الملكية، أي شيء معلن ،بنال منها لدى المواطنين. *وزراء أذعنوا- أخيرا- صاغرين للدستور ،فرفعوا استقالاتهم الى رئيس الحكومة؛وله فيها نظر . *حزب عتيد لم يكن ينتظر –حتى وهو يخرج ورقة الاستقالة- أن يتم الاستغناء عن مشاركته ،بهذه الكيفية ،التي أثارت فضول الداخل والخارج. *الارتياح من تهديد الاستقالات في المستقبل ،ما دامت الاستجابة لها لم تعد تطرح- في وجود دستور ينظمها- مشكلا للمؤسسة الملكية . * وضعية شباط المهزوزة سياسيا اليوم ،لأن لا أحد من وزراء الحزب يتحمس للخروج.إنهم منفعلون وغير فاعلين. هذه الوضعية تؤكد أن تحت الرماد الذي خلفته غزوة البطحاء يوجد جمر،بل جذوة مشتعلة سرعان ما سيظهر وهجها، لتصحح الكبوة في مسار حزب ظل دوما رقما صعبا في المعادلة السياسية الوطنية الى أن أسقطه بنوه في حمأة المصالح الفردية والعائلية ؛ومن هنا نكبته.

القطار الملكي لم يتوقف في محطة شباط
القطار الملكي لم يتوقف في محطة شباط

Ramdane3@gmail.com Ramdane3.ahlablog.com

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz