“القاهرة-خلايا الموت” ثورة بلون دماء الفجر وشمس صباح تشرق بالحرية

17596 مشاهدة

ميلود بوعمامة/ وجدة البوابة : وجدة -(8 ماي 1945)، (8 ماي 2011) ، 66 سنة على اندلاع شرارات أخرى أكثر قوة ودموية لانتفاضة الشعب الجزائري لثورة ثامن من ماي المجيدة، التي توحدت بها آنذاك كل القوى الحية لشعب مسلم أعزل عانى ويلات الاحتلال الفرنسي الغاشم، ونكل به في أفضع صور القمع والعذاب.
8 ماي 1945، يوم مشهود في تاريخ الجزائر الشقيقة، انتفض خلاله كل مكونات الشعب الجزائري خاصة ساكنة قالمة وخراطة وقسنطينة مطالبين باستقلال البلاد من أيدي الطغمة الفرنسية، استقلال البلاد لم يأت سهلا كما يتوقعه جيل اليوم، بل جاء بعد تضحيات جسام وحروب طويلة ضروس، دامت أكثر من قرن وثلاثين سنة، وراح ضحيتها أكثر من مليون ونصف مليون شهيد فداء للوطن.هذا الاستهلال، يجعلنا نتذكر بحرقة ما قاساه الشعب الجزائري الشقيق من محن وغبن أكثر عنفا وفضاعة من باقي دول شمال إفريقيا، ونتذكر وفي أعماقنا غصة دماء زكية أريقت على طرقات الجهاد، وفي دهاليز المعتقدات، وفي الجبال والأرياف والحواضر، وما “حرب الجزائر”، و”الأفيون”، و”سنين الجمر” وغيرها من الأعمال السينمائية الضخمة، لدليل واضح على بطش وغطرسة المستعمر، ولو أن السينما لم تنقل بأمانة حيثيات الحرب والعنف والتعسف، والاعتقال الجماعي والقتل والتعذيب داخل السجون والمعتقلات السياسية، والإعدامات الجماعية بطرق بشعة كانت تتنافى آنذاك والمواثيق الدولية وحقوق الإنسان، كاعتقال القاصرين وإعدامهم عنوة.في هذه المناسبة، التي تتزامن واستقلال الجزائر (49 سنة)، نحاول إلقاء نظرة على كتاب يحكي بعمق معاناة الجزائريين من بطش المستعمر من خلال مؤلف: “القاهرة- خلايا الموت” “EL-KAHIRA celleule de la mort” ، للكاتب الجزائري محمد مولسهول الذي صدر سنة 1986 عن المؤسسة الوطنية للكتاب بالجزائر.الكتاب مهدى لروح الشهيد البطل أحمد زبانة “منطقة الغرب” المحكوم عليه بالإعدام إبان الاستعمار الفرنسي للجزائر، وذلك بمعية عدد كبير من المجاهدين الذين حوكموا بنفس التهم. والقاهرة هنا هي: “المقصلة” “la guillotine” ، وسيلة للقتل، قاهرة لثني المقاومة المسلحة عن مسارها التحرري، وفي قولة لأحد المحكوم عليهم بالإعدام: ” لم يقلقني حكم الإعدام في حق أحمد زبانة، بالعكس أمدني هذا الفعل القوة والاستمرار”.والكتاب هو نظرة عميقة على الثورة الجزائرية ورموزها المعروفين، ثورة انبثقت من الجبل، وكانت منظمة بشكل عقلاني ورجالاتها الأقوياء تجاوزوا مفهوم الخوف من “القاهرة” la guillotineالتي لم تعد قادرة على أن تطفئ نار الثوار الجزائريين أو تعد وسيلة للاستسلام أمام إصرار المقاومة.وأضاف الكاتب، وهو يسرد آراء بعض الناجين من الإعدام خاصة في الغرب الجزائري القريب من المغرب: “كنا مستعدين كامل الاستعداد لاجتياز كل المحن: من تعذيب وقمع وضرب… ولم نستسلم أمام آلة “القاهرة”، لأن الإيمان بالقضية وحب الله والوطن كان فوق كل اعتبار، وكان رجال منا يطلب بإلحاح من مدير السجن تسريع تنفيذ الحكم (حكم الإعدام)، وهو الشيء العظيم إبان الثورة، واستقلال الجزائر كان عند الثوار شعار واحد: “موت أو حياة كريمة”.والمحكومون بالإعدام كانت لديهم قناعة راسخة، أنهم بتضحياتهم سيتركون بصمات خالدة في تاريخ الجزائر، وكانوا يؤمنون بأن المحكوم عليه بالإعدام، كأنه “جمرة تترك وراءها رمادا”، و(الرماد هي ثورة أخرى) تنبثق من رحم المعاناة والاضطهاد لشعب أعزل يعشق الحرية… و”القاهرة – خلايا الموت” باب مفتوح على الموت (موت بالمشنقة أو المقصلة)، والموت كان يفضل عند الثوار على حياة الذل والهوان.وجاء في الكتاب أيضا، كيف تجند المغاربة أبناء الشرق والريف لأجل الدفاع عن قضية الجيران، ووهب حياتهم وممتلكاتهم فداء للوطن، (الوطن الثاني) بالنسبة لهم؟؟، وساغ بالمناسبة نماذج لثوار مغاربة قاوموا إلى جانب إخوانهم الجزائريين في أوج الحرب، أو كفدائيين نفذوا عمليات خطرة أتجاه الجيش والبوليس الفرنسي، وألقي القبض على بعضهم وحوكموا بالإعدام، وعلى رأسهم الشهيد “العيد ولد أحمد بن محمد” (رقم الشهيد 807 S.N.P) الذي أعدم إلى جانب الشهيد أحمد زبانة، وكان “العيد” من الشباب، ولم يصل سن الرشد بعد، ورغم ذلك أعدمته السلطات الفرنسية بإضافة سنوات إلى عمره الحقيقي، وفي هذا الشأن توصلنا بنسخ من الوثائق التي تشهد على هذه الحقبة من تاريخ الجزائر والمغرب في النضال والكفاح لأجل القضية، والوثائق هي : (شهادة ووسام الاستحقاق صادرة من وزارة المجاهدين بمقتضى القانون رقم 84-03 المؤرخ في يناير 1984، ووثيقة الإعدام صادرة عن دار العرب بوهران الجزائرية.

"القاهرة-خلايا الموت"  ثورة بلون دماء الفجر وشمس صباح تشرق بالحرية
"القاهرة-خلايا الموت" ثورة بلون دماء الفجر وشمس صباح تشرق بالحرية

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz