القانون لا يحمي المغفلين

227153 مشاهدة

القانون لا يحمي المغفلين

وجدة البوابة: نورالدين صايم

القانون لا يحمي المغفلين ،أو لا يعذر الشخص بجهله للقانون هو عملة واحدة ذات وجهين و هو عنوان لبلد متخلف مغرق في التخلف حتى النخاع. وذلك ما يردده الناس في كل وقت وحين،و كأن القانون يجب أن يكون مصيدة في انتظار من يجهل به و لا يعرفه،و ليس يتجاهله. مع قياس الفارق، بين الجهل و التجاهل.الأول عفوي بينما الثاني إرادي. كل المواطنين لهم جهل بالقانون عندما يتعاملون مع الإدارات العمومية.لكون هذه الأخيرة ليس بها سبورات إعلامية أو إعلانات على الورق ،أو مكتب خاص بالإرشادات ترشد الناس إلى كيفية التعامل مع الإدارة يبين نوع الخدمات التي تقدمها ،والعناوين التي تكتب على أبواب مكاتبها و تبين نوع الخدمة.

لا ننكر أننا نعيش في وطن تكون المعلومة غير متوفرة لدى المواطن عندما يقصد الإدارة لقضاء مآربه (مثلا المستشفى و المحكمة و المقاطعة دار الضريبة ….)، ولا ننكر أيضا أن نسبة الأمية الأبجدية تصل إلى أرقام قياسية رغم مضي 60 سنة على استقلال البلاد.فبعض الإحصائيات المتفائلة تحصرها في 60% ، بدون احتساب عدد التلاميذ الذين لا يلجون المدارس لسبب مادي(خاصة و أن التعلم و التعليم ليس مجانا 100%)، وعدد المنقطعين عن الدراسة،وعدد الذين يرجعون إلى الأمية بعد خروجهم المبكر من المدرسة.هذا عن الأمية الأبجدية، أما الأمية الخاصة بمعرفة القوانين المختلفة قد تصل إلى 98%. فماذا يعرف المواطن عن القانون الجنائي و العقاري و المدني و التجاري و الإداري و قانون الوظيفة العمومية و مدونة الشغل و مدونة الآسرة….؟هل من المفروض أن المواطن يعرف كل هذا لكي لا يكون جاهلا أو مغفلا؟أليس من الاستحالة أن نعرف كل هذه القونين؟ و بهذا المنطق نحن كلنا مغفلون و جاهلون؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

عند قولنا أن القانون لا يحمي المغفلين،أو قولنا لا يعذر المواطن بجهله للقانون،هذه تكون منطقية لو توفرت شروط القضاء على الأمية الأبجدية،وتكون مقبولة لو أن الإدارات ترشد المواطنين بالكتابة أو تخصيص مكتب للإرشادات يقدم للمواطن المعلومة التي يحتاجها، وتكون مقبولة لو كانت المساطر القانونية و الإدارية مبسطة و ميسرة للمواطن. ولكن لا شيء من هذا يحدث، وكأن القائمين على أمورنا لا ينتظرون إلا الفرصة لكي يقع المواطن في فخ الجهل بالقانون، ليقال له إذ ذاك :القانون لا يحمي المغفلين،أو لا يعذر المواطن بجهله للقانون. و نسوا شيئا مهما هو: الإدارة في خدمة المواطنين. فأين هي الخدمة إذن؟ الضريبة السنوية على السيارات كانت تؤدى في شبابيك مديرية الضرائب و التسجيل ابتداء من الأسبوع الأول من شهر ديسمبر من كل سنة.هذه السنة تم التأجيل لهذا العمل بدون معرفة للأسباب، سوى إشاعات من هنا و هناك من المواطنين ، تفسر هذا التأجيل ب:

1) الزيادة في أثمان الضريبة على السيارات

2) إسناد مهمة استخلاص الضرائب إلى البنوك

3) البحث عن صيد يتجلى في مالكي السيارات الذين لا يستطيعون الانتظار في طوابير طويلة لدفع ما عليهم من واجبات ضريبية لكبر سنهم أو مرضهم و عجزهم عن الوقوف مدة من الزمن طويلة، أو الذين يتأخرون عن أداء الضريبة في الموعد المحدد (من فاتح يناير إلى 31 يناير) لوجود تراكم من الناس الذين يحيطون بالإدارة للأداء،

4) و بدون نسيان النساء اللواتي لا يستطعن أخذ أدوارهن في وسط الطوابير الرجالية (دون أن تفكر الإدارة في تخصيص شباك للنساء) . إذن بين انتظار غفلة المواطن بالقوانين، أو جهله بها لكي يكون صيدا يؤدي الغرامات و الذعائر، و بين تعريف المواطن بقوانينه (حقوقه وواجباته) و مساعدته بالمعلومات كي يؤدي ما عليه من واجبات، مسافة زمنية و حضارية طويلة كتلك التي تفصل بلدا ينعم في الحضارة و التحضر و احترام الإنسان و الكائن الحي عامة، وبين بلد ينعم في التخلف و يرى المواطن عبارة عن مغفل و يجب أن يكون مغفلا و جاهلا كي يؤدي ضريبة الغفلة و الجهل بالقوانين.

صايم نورالدين

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.