الفيلم الفرنسي “رجال وآلهة” لمخرجه الفرنسي زافييه بيفوا يفوز بالجائزة الكبرى في مهرجان كان 2010

18326 مشاهدة

الرباط – فاطمة عاشور: حاز الفيلم الفرنسي “رجال وآلهة” لمخرجه الفرنسي زافييه بيفوا على الجائزة الكبرى في مهرجان كان 2010، خلال دورته الـ63، وذلك في حفل إعلان الجوائز مساء الأحد 23 مايو.
والفيلم يحكي عن السرد التأملي للأيام الأخيرة لجماعة من الرهبان في دير، قبل مقتلهم خلال الاضطرابات الأهلية التي شهدتها الجزائر في التسعينات من القرن الماضي، وقد شارك في الفيلم الممثل المغربي عبدالحفيظ متالسي.

وقال المخرج في تصريحه بمناسبة تسلم الجائزة “صورت في المغرب، وقد تزامن التصوير مع عيد الأضحى فعيّد فريق التصوير أيضاً بذبح خروف، وشارك المسلمون في بناء كنيسة في جو من التسامح، في نفس الوقت الذي تعيش فيه فرنسا أزمة البرقع”، وختم المخرج تصريحه “التصوير في باريس جحيم، والتصوير في المغرب جنة، سأعود للتصوير في هذا البلد متى استطعت، التصوير هناك كان أسهل من التصوير في باريس”.

الفيلم الفرنسي "رجال وآلهة" لمخرجه الفرنسي زافييه بيفوا يفوز بالجائزة الكبرى في مهرجان كان 2010
الفيلم الفرنسي "رجال وآلهة" لمخرجه الفرنسي زافييه بيفوا يفوز بالجائزة الكبرى في مهرجان كان 2010

وكان المخرج قد لفت في مؤتمر صحفي عقب عرض الفيلم إلى أنه أراد من خلاله لفت النظر إلى قضايا أخرى مطروحة اليوم في المجتمع الفرنسي, حيث يحاول الساسة إثارة البعض على البعض الآخر على خلفية قضايا تافهة، وقال “أردت لفيلمي أن يكون رسالة تسامح وتعايش, وركزت على المرحلة الأخيرة من حياة هؤلاء الرهبان الفرنسيين الذين قتلوا في الجزائر عام 1996, وفي علاقتهم بمحيطهم وبالقرية التي عاشوا فيها ومساعدتهم لأهلها, وقرارهم البقاء رغم معرفتهم أن حياتهم في خطر”، وأضاف “نحن نتكلم عن الإنسان فيما هو أبعد من الدين”, وأيد كلامه الممثل لامبير ويلسون المشارك في عملين في دوره هذا العام من المهرجان بقوله “الدين يساعد الإنسان على تجاوز الأشياء الصغيرة, ويحمل لنا رسالة حب علينا أن ننقلها للآخرين, وهو يتكلم عما يمكن أن يقوله الإنسان للأنسان”.ويؤدي لامبير في الفيلم دور الأخ كريستيان، الذي يقود الإخوة في الدير في عالم حافل بمثل وأخلاقيات تبدو في طريقها إلى الزوال, كما يجتهد في تصوير حياتهم قبل موتهم المأسوي, والذي يريده صورة لكل من مات في حرب من دون أن يروي أحد سيرته.وقال “التقارب أو الاتحاد الذي كان قائما بين الإخوة, انعكس علينا خلال تأديتنا لأدوارنا في الفيلم، حياتهم تتبع هذا الإيقاع ولا نستطيع أن نغيرها، وهي مليئة بالصلاة والعمل وأداء الأناشيد التي تجعلنا نتحد في الحب ونقترب من عائلات القرية”، وأضاف “خلال فترة العزلة التي عشناها تحضيراً للفيلم دخلت إلى حياة هؤلاء الإخوة، وأعجبني عالمهم، نحن نعيش في مجتمع أناني, وكنا نؤدي أدوار أشخاص يهتمون بالآخرين”.من جانبه يرى الممثل مايكل لونسديل الذي يؤدي دور أحد الإخوة في الدير, أن أكبر علامة على الحب هي أن نعطي حياتنا للذي نحب, وبقاء الإخوة في الدير رغم الخطر علامة على إصرارهم على مساواة أنفسهم بسكان القرية الذين تعرضوا للخطر نفسه.ولم يصور الفيلم مشهد الرهبان بعد قتلهم, وقال المخرج “صممت تماثيل رؤوس مقطوعة لاستخدمها في التصوير، لكني سرعان ما تخليت عن الفكرة, أردت أن ابتعد عن الجدل المستمر إلى اليوم”. مؤكداً أن رسالة الفيلم المراد إيصالها مفادها “لا تتكلموا باسم الله ولا تقتلوا بعضكم بعضا باسم الله”.يشار إلى أن الفيلم يقدم صورة إيجابية عن الإسلام, ولا يخلط بين الإسلام والإسلاميين المتشددين, حيث يصور الأب كريستيان يقرأ القرآن كما يقرأ الإنجيل, ويسمع مقاطع من هذا الكتاب تدعو إلى المحبة وإلى احترام الديانات الأخرى, في صورة تبدو معاكسة للواقع السياسي والإعلامي الراهن.

الفيلم الفرنسي "رجال وآلهة" لمخرجه الفرنسي زافييه بيفوا يفوز بالجائزة الكبرى في مهرجان كان 2010
الفيلم الفرنسي "رجال وآلهة" لمخرجه الفرنسي زافييه بيفوا يفوز بالجائزة الكبرى في مهرجان كان 2010

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz