الفنان التشكيلي عبد القادر بلبشير تحت الزوم

25771 مشاهدة

محمد أمين بلبشير – وجدة البوابة : عبد القادر بلبشير فنان تشكيلي مغربي(35 عاما) عصامي نذر حياته للون والفرشاة ولد و ترعرع و تابع دراسته بمدينة وجدة، ليلتحق بمدينة تاوريرت بعد تعيينه خطاطا باللغة العربية بقسم جوازات السفر بعمالة تاوريرت، حيث تفرغ لهوايته المفضلة، وشجعه على المزيد من الابداع الفني في بداية المشوار عامل اقليم تاوريرت السابق السيد البوشيخي . فاسس جمعية للفنون التشكيلية بتاوريرت “جمعية الفتح للفنون التشكيلية” حيث ساهم فيها بتكوين عدد من الشباب في مجال الفن التشكيلية و نمى لديهم موهبة الابداع و روح الفن و ثقافة الجمال. تشرف بزيارة لعدد من الفنانين المرموقين المغاربة الذين زاروا مختبره بمدينة تاوريرت ممثلين امثال “اداسكين” و “الموتشو” و “نور الدين بكر” كما زارته في مختبره هيئة امريكية لدعم الفن و الثقافة، كما زار المختبر احد اعضاء لجنة القدس و عدد من الشخصيات، واختار الرسم على القماش الاسود كتقنية جديدة تمخضت عن تجربة مهمة في الميدان رغم صغم صعوبتها فنالت اعجابا كبيرا لدى الجمهور، للتعبير بواقعية فصيحة مستمدة من تفاصيل الحياة اليومية في المغرب، مع اهتمام خاص بالمدن العتيقة والمناطق القروية والجبلية، طبيعة وأناسا.

ويعتبر عبد القادر بلبشير نموذجا للفنان العصامي الموهوب الذي فاق كثيرا من المتعلمين والأساتذة. اعتمد الممارسة اليومية القائمة على المشاهدة المباشرة، وصقل مواهبه من خلال الاحتكاك بأبرز الفنانين والاطلاع على إبداعات الرواد العالميين التي تزخر بها الكتب المتخصصة والأروقة والمتاحف.

عبد القادر بلبشير فنان تشكيلي عصامي استوحى تجربته من ينابيع الطبيعة المغربية و كذا التراث المحلي الوجدي و خاصة وضع المراة في الاوساط الوجدية، بالفطرة انجدب وبسحـــر بالألوان والرموز؛ عندما تتفتح شهيته على الألوان إلا وصام على الأكل والشرب ونسي محيطه ليغوص في متاهات تجعله كالمجنون الصامت ليحارب الأفكار ويناضل لترتيبها ومحاولة تشخيصها، حتى يكاد ينسى ما عليه من واجبات المنزل و الاسرة الصغيرة. تلك حالة الفنان التشكيلي العصامي، عبد القادر بلبشيرمن مواليد مدينة وجدة. نشأ مهووسا بالرسم والألوان، بعدما اكتشف عامل اقليم تاوريرت السابق السيد البوشيخي، ميولاته وموهبته فشجعه على ممارسة الرسم بكــــل أشكاله، ووفرله الظروف المناسبة لممارسة فنه اثناء اوقات الفراغ، صقل موهبته اعتمادا على فطرته وعلى كل ما يحيط به زيادة على احتكاكه مع فنانين مغاربة ذوو تجربة، كما اعتمد على التكوين الشخصي سواء منه النظري او الميداني، مكتبته مليئة باجمل و اثمن المراجع الفنية و المجلات المختصة منها المرتبطة بالثقافة المغربية و العربية ثم الاجنبية همه البحث عن القواسم المشتركة بين مختلف الحضارات في الثقافة الفنية.. تأثر بالطبيعة المحلية بوجدة و السعيدية و تاوريرت … و كذا جبال الأطلس الكبير والأطلس الصغير، القصبات والواحات و الشلالات، اللباس المحلي والثقافة الأمازيغية الأطلسية والصحراوية المغربية كالكومية والحلي و الخط العربي الاصيل. إن ما يميز أعماله هو انفرادها بألوانها الساخنة التي تنبتق من عوالمه وخياله دون حدود وان كانت ميولاته تتجه به لا إراديا إلى الاسود خاصة ثم الأحمر والأصفر والبرتقالي ، زيادة على تميز تقنيات وطرق عمله على الزجاج، الخشب، القماش والطين. و البورتريهات.. كما أنه يبحث دائما عن ابتكار وسائل وطرق فنية جديدة.

فبعد تجربة دامت سنوات اشتغل الفنان عبد القادرعلى إنجاز أعمال فنية واقعية وسريالية … مستوحاة من الثقافة الشرقية والطبيعة المحلية التي تجسد الحياة الـــقروية والطفل القروي والمرأة بهندامها التقليدي وحليها الأصيل، إذ نجد الفنان التشكيلي عبد القادر بلبشير يأخذ اتجاها آخر يبحث فيه عن إيجاد عمل يميزه ويجسد شيء من شخصيته وكيانه و يعطي الــــروح والهوية للوحاته جــغرافيا وثقافيا من خلال استعماله بعض الرموز والأشكال المستوحاة من الثقافة المغربية الاصيلة بما فيها الامازيغية التي يجد فيها متعة مشبعة بالدلالات والمعاني.

في مرسمه بإحدى أحياء مدنية تاوريرت، يبدأ الفنان التشكيلي المغربي عبد القادر بلبشير أوقات فراغه ساعات مضيئة تكفيه لبدء عمل فني أو لوضع اللمسات الأخيرة عليه.

أما وأنت تلج لأول مرة مختبر الفنان عبد القادر، المرتب في فوضاه، يستضيفك عبق الزيت والقماش والخشب، والأدوات المختلفة، ولكن يستضيفك أيضا الضوء و يستقبلك الجمال، فتسقط عشيقا للوحاته الساحرة.

و في كل مكان من مختبره، ثمة أعمال غير منتهية، وأعمال منتهية، هو هكذا يبدأ العمل بفكرة، وتكبر الفكرة شيئا فشيئا، ولا يهمه متى سينتهي منها، ولا كم من الوقت والمواد ستلتهم هذه اللوحة أو تلك… المهم هو أن تكتمل وأن تعبر عن عوالمه .. لم يكن عبد القادر بلبشير منشدا إلى عمل فني موجه للعيش كما هو حال كثير من الفنانين، جميع لوحاته هي منتوج مكابدة وعناء وتكرار وشطب وتمزيق.. يتعامل مع اللوحة وكأنها سليلته، وعلى هذا السليل أو النسل أن يتفادى عوارض التشوه والقبح، عليه الا يخرج من رحم مرسمه إلا وهو مكتمل الصورة والجسد. بعد انتهائه من عمله الرسمي بالادارة، يتحول فورا الى فنان و مبدع تضطر زوجته الالتحاق به بمختبره الكائن فوق مسكنه لمشاركته في هم الفن الذي ابتلاه و حتى تدخل في منافسة شرسة لهذه المعشوقة السحرية التي فعلا سحرته…

و للتذكير ستنظم المديرية الجهوية لوزارة الثقافة بالجهة الشرقية بتنسيق مع ولاية وجدة معرضا تشكيليا للفنان عبد القادر بلبشير تحت شعار ” ثقافة الفن مرآة الغد” و ذلك ابتداء من 24 فبراير 2012 الى غاية 5 مارس 2012 برواق الفنون المغرب العربي بوجدة. 

الفنان التشكيلي عبد القادر بلبشير تحت الزوم
الفنان التشكيلي عبد القادر بلبشير تحت الزوم
الفنان التشكيلي عبد القادر بلبشير تحت الزوم
الفنان التشكيلي عبد القادر بلبشير تحت الزوم

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz