الفرق بين الحقيقة والخيال: بقلم رابح داودي

246431 مشاهدة

لم يكن المختار مرتاحا لتصرفات زوجته خدوج وابنته رحمة التي أكملت سنتها العشرين وتبدل طريقة كلامهما منذ أن اقتنى لهم جهاز تلفاز من الحجم الكبير بعد جهد جهيد من العمل المضني كحمال في سوق الجملة للخضر، وهم الذين يقطنون حيا عشوائيا في ضواحي المدينة يعرف بدوار الميكة نظرا لكون أعلب مساكنه كانت في بداية نشأته عبارة عن خيام بلاستيكية نصبت فوق أراض مخزنية، ومنذ 22 سنة من زواجهما وخدوج تستقبل كل يوم زوجها بابتسامة عريضة عند عودته من عمله تنسيه هموم وشقاء اليوم، وكانت حياتهما سعيدة رغم الفقر المذقع الذي يعيشانه، غير أن ايمانهما بأن الارزاق بيد الله وهو مبدل الاحوال القادر من أن يجعل الغني فقيرا والفقير غنيا جعلهما يرضيان بما قدر الله لهما، وكللت حياتهما الزوجية بولادة رحمة البالغة 20سنة والتي تابعت دراستها الى غاية القسم السادس وانقطعت بسبب بعد الاعدادية عن دوارهم ، وفارس البالغ من العمر 14 سنة و أيوب البالغ من العمر 7 سنوات.

ورغم الحياة البسيطة التي يعيشها المختار ومستواه التعليمي البسيط وهو الذي يعرف القراءة والكتابة التي تعلمها في المسيد ( الجامع) ، فإنه عند اختيار أسماء ابناءه كا ن يأخذها فألا وأملا ، بدءا من البنت الاولى المسماة رحمة وكان يتمنى أن تكون رحمة عليه وعلى والدتها وتتبدل أحوالهما من سيء لا حسن ، ثم فارس الذي كان يقول لزوجته هذا هو فارس حياتي الذي سيقرأ ويتوظف ويتحمل معي أ عباء الاسرة، وأيوب الذي كلما نادى عليه يذكره بالصبر على البلاء والصبر على الشقاء والصبر على قلة الشيء والفاقة.

ورغم حالته المادية المزرية فقد كان المختار مرتاحا مع أسرته الا أن تصرفات زوجته وابنته بدأت تتغير من يوم لاخر خاصة وانهما اصبحتا مدمنتين على تتبع المسلسلات المكسيكية والبرازيلية ، ولم يعد يلق ذلك الاهتمام عند عودته كالعادة، وتبدلت حتى طريقة كلامهما معه فكلما نادى على احداهن تجيبه” أيوا” شون حب خاطرك” ” لا ما فيهش أكل” ” وانا ناقصة”.

هذه التصرفات جعلت المختار خارج رقعة الملعب ولم يعد يفهم ما يدور حوله، كما لاحظ اقتناء ابنته لهاتف نقال وتظل طوال اليوم وهي تضغط على الازرار وحينما استفسرها يوما عما تفعل أجابته بلهجة مصرية” دا شغلي أنا”.

أحس المختار بغصة وهل ما يشاهده وما يعيشه حقيقة أم خيال؟ وهو يفكر في ذلك دخل ابنه أيوب وقال له :

أبي ما الفرق بين الحقيقة والخيال؟ لقد سألنا استاذنا ولا أحد عرف الجواب.

نظر المختار الى ابنه برهة وقال له اسأل والدتك واختك ، وبعد دقائق عاد اليه وقال له انهما لايعرفان الاجابة.

مسك المختار ابنه من يده وأوصاه بأن يذهب عند والدته ويسألها بمفردها ، ثم يتوجه عند اخته ويستفسرها بمفردها ، ويعود اليه ويقول له ما أجابتاه والسؤال هو:

إن حضر سعودي وطلب منك أن تهجري منزل العائلة لتعيشي معه هل تذهبين أم تبقين؟

توجه أيوب عند والدته وطرح السؤال وهو ينتظر الجواب بلهفة ، فأجابته:

” والله ما نزيد دقيقة مع ذاك الشارف ديال باك، نمشي نتنى من جرتو ومن كمارتو وكمارتكم ونعيش حياتي اللي ضيعتها معاه، واخا حتى بلا ما يطلقني ذاك الخانز ديال باك”.

مباشرة بعد ذلك توجه ايوب عند أخته وطرح نفس السؤال لتجيبه:

” عاد نجلس في هذا الحبس ونبقى ناكل الحمص ولعدس، ومع العاشرة ديال الليل يقولك طفي الضو والتلفزيون،وكل يوم ينكر علي فين غاديا وفين كنت وعلاش الروتار؟والله ما نجلس دقيقة، وحتى الى بغا يتزوجني بلا عقد نتزوجو المهم يفحششني ونتبرع ، والموت كاع غادي نموتو وكلها وحفرتو وحتا واحد ما غادي يتعذب في بلاصت واحد أخر”

عاد أيوب مسرعا عند والده وأخبره برد والدته وأخته ، فقال له الاب إجلس يا ولدي وانصت:

الان سأجيبك على سؤالك الفرق بين الحقيقة والخيال.

الخيال : هو أن يأتي سعودي من السعودية حتى لدوار الميكة ويطلب من والدتك “”اللي خرخرها التلفزين باش تمشي معاه، ولا يجي عند أختك الحولة اللي عين تشوف في عين ويقولها يا اللاهي معايا على زينها ولا كحل عينها “

والحقيقة : هي أنني اكتشفت” بأنني قضيت حياتي كاملة حمالا أصرف على جوج فاسدات عاهرات عندي في الدار وانا كي لحمار ما جايب خبار “.

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz