الفتنة الطائفية سلاح أعداء الأمة الإسلامية الفتاك لتدميرها من الداخل

165608 مشاهدة

وجدة: محمد شركي/ وجدة البوابة: معلوم أن ما يسمى الحروب الصليبية  لم تتوقف  منذ اندلاعها أول مرة ، وأنها  تأخذ  أشكالا مختلفة حسب  العصور. وبالرغم من أن   البعض  ينكر هذه الحروب في عصرنا ، فإن  الواقع  يؤكد استمرارها بأشكال  وأساليب  تتأرجح  بين التمويه  والوضوح . ولا  يمكن  أن ينكر أحد  أن غزو العراق  يدخل ضمن هذه الحروب ، بل لقد  أفلتت من  الرئيس  الأمريكي السابق عبارة صليبية حاقدة صريحة أكدت ذلك بجلاء . ومعلوم أن الأسلحة في  هذه  الحروب  الصليبية  أخذت  عبر التاريخ  أشكالا  مختلفة . وأخطر سلاح  كان الصليبيون يراهنون عليه هو  بث الصراعات الطائفية  بين  المسلمين من أجل  إفشالهم وذهاب ريحهم . ومع أن  القرآن الكريم حذر  بشكل  صريح من  خطورة  هذا  السلاح الفتاك في قول المولى عز وجل مخاطبا المسلمين : (( وأطيعوا الله ورسوله ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم واصبروا إن الله مع الصابرين )) فالله عز وجل  جعل الوقاية من النزاع بين عباده المؤمنين  تكمن  في طاعته وطاعة رسوله ،الشيء الذي يعني  أن  الخروج عن هذه الطاعة  يولد  بالضرورة  نزاعا بينهم ، وأن النزاع  ينتج عنه الفشل  ، وأن عاقبة الفشل  ذهاب  الريح أو الخراب الشامل . ولم يختم رب العزة  جل جلاله  أمره  بالطاعة  ونهيه  عن  النزاع  بذكر  الصبر  عبثا ، وإنما  ذكره  لأن  الصبر على  طاعته وطاعة  رسوله هي  صبر  على  نبذ النزاع . وكأني  بأعداء  الإسلام  قد استوعبوا  جيدا  هذا  النص القرآني   وأحسنوا  توظيفه  خلاف  من أنزل إليهم فاستعملوا سلاح  بث  النزاع بين المسلمين من أجل تحقيق ما يصبون إليه من إفشالهم  لتذهب  ريحهم . ولقد ذهبت ريحهم  بالفعل  إذ لم تعد  الأمة الإسلامية قادرة على مواجهة أعدائها بل  صارت  تتلقى  الضربات دون أن  تستطيع  الرد.  ولا أدل على أن أعداء  الأمة  من صليبيين وصهاينة  قد  نجحوا في استخدام  سلاح  بث الفرقة بين المسلمين  هو استباحة  هؤلاء  أجواءهم  ليعيث فيها  سلاح جو العدو فسادا ، وليحصد  أرواح  الأبرياء كما هو الحال بالنسبة  لسلاح  الطيران بلا طيار ، وأنا أقول  إن  هذا السلاح  طياره  الحقيقي هو موافقة  المسلمين على  الطيران  في أجوائهم  بحرية وعربدة . وما أقدم  أعداء الإسلام  على  استخدام مختلف  الأسلحة  في بلاد  الإسلام إلا  بعد  استخدام  سلاح  بث  الفرقة  والشقاق الفتاك بين  المسلمين وكأنه  سلاح  يشل من حركتهم  حيث  يفضل  المسلمون من شدة  الخلاف بينهم التفرج  على  بعضهم  البعض  نكاية في أنفسهم أمام هجمات  أعدائهم  عليهم  ، وهي  هجمات تشملهم جميعا  بالتناوب . وسلاح بث الفرقة والشقاق الذي يستعمله  أعداء الأمة الإسلامية  عبارة عن حفر  في  خلافاتنا السياسية التاريخية التي  ترتبت عنها خلافات  عقدية  خطيرة أصابت جسم الأمة بجروح  وشروخ عميقة . فما  حدث هذا اليوم  على سبيل المثال لا الحصر من تفجيرات ، وإلا فالأمر يتعلق  بمصائب صارت  تحدث  كل يوم منذ  عملية غزو العراق ، وأعني  بذلك التناحر الطائفي  بين  سنة  العراق  وشيعتهم  ، وهو تناحر  اتسعت  دائرته  حيث شمل الطائفتين في منطقة  الشرق الأوسط  وحتى في  منطقة  باكستان وأفغنستان ، ولا زالت دائرته تتسع باستمرار لأن  سلاح  الدمار الشامل  المتمثل في  بث الشقاق بين المسلمين  يتسع مداه   وتزداد خطورته باستمرار، وذلك وفق خطط جهنمية. ولقد أعاد أعداء الإسلام الصراع  السياسي الإسلامي التاريخي المتعقل  بمشكلة  خلافة رسول  الله  صلى  الله عليه  وسلم إلى نقطة الصفر مرة أخرى . ولقد صار المسلمون  اليوم  كما كانوا في زمن سابق  منقسمين إلى مؤيدين  للخلافة  وأنصار  للولاية ، وهذا الخلاف  أثار من جديد  معضلة  توظيف  المقدس من أجل خدمة  السياسي . ومرة أخرى  عاد  المسلمون إلى أسلوب تكفير وتفسيق  وتجريم  بعضهم  البعض  ،  وعاد ت من جديد  الشتائم  بينهم  واللعنات الشاملة للصحابة  المتهمين  باغتصاب الولاية  من آل  البيت ، وما يقابل  ذلك من  تسفيه  لفكرة  هذه الولاية  وما  يحيط  بها من  هالة  تقديس وتنزيه وعصمة ، وعاد حديث  غدير خم ، وحديث  الكساء  إلى الواجهة من جديد  ، كما عادت  الأحاديث الناقضة  لذلك ، واشتد  الصراع  والخلاف  والتجريح و التجريم  والسب واللعن ثم تحول كل ذلك  إلى أحزمة  ناسفة  وسيارات مفخخة ، وحروب إبادة جماعية ، و تشريد …. وما لا يستطيع  وصفه  الواصفون  من  مآس  سببها  الحفر في الخلاف السياسي  التاريخي، وما يترتب عن ذلك من تشنجات عقدية  . فبالرغم  من بعد الشقة  بين عصر الفتنة  الكبرى يبدو وكأن هذه  الفتنة لا نهاية لها ، حيث عادت  المظلوميات من جديد ، وعادت المطالبة  بالدماء  والثأر ،وصار أبطال  الفتنة الكبرى  لهذا  الزمان  يعتقدون في أنفسهم أنهم يمثلون  استمرار  أطراف  هذه الفتنة ، أو أنهم  الورثة  الشرعيون لهم . وصارت دماء الثأر تطلب  عند هذه الطائفة أو تلك  وبوحشية وضراوة وشراسة لا مثيل  لها . وبالرغم من أن أمة  الإسلام تقرأ  ليل نهار  نصوص القرآن  الكريم  وتتداولها باستمرار، فإنها  لا تجيد توظيفها  كما يجيد ذلك أعداؤها . فإذا  كان  الله تعالى  قد  نهى المؤمنين عن  سب مرجعيات الكافرين الدينية تجنبا لسبه  سبحانه وتعالى عدوا  في قوله جل من قائل : (( ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم كذلك زينا لكل أمة عملهم )) ، فإن السلمين يسب بعضهم  مرجعية بعض ، وهي  مرجعية  مختلقة  اختلاقا بل مبتدعة ابتداعا، ولا مبرر لها  في ضوء دين واحد يجمع  ولا يفرق . وإذا كان الله عز وجل قد  أمر نبيه  الكريم موسى  عليه السلام   بمحاورة أعدى أعدائه وهو فرعون بالقول  اللين في قوله  عز من قائل  مخاطبا موسى وهارون عليهما السلام : (( اذهبا إلى فرعون  إنه طغى فقولا له  قولا لينا  لعله  يتذكر أو يخشى)) ، فإن المسلمين  يخاطب بعضهم بعضا بالسباب  والشتائم واللعن والقذف ، الشيء الذي يعني أن  طغيانهم فيما بينهم فاق  طغيان  الفرعون ، وأنه إذا جاز رجاء اهتداء  الفرعون  وتنكبه  الطغيان ، فلا  أمل في ترك طغيانهم فيما بينهم . وإن أعداء الإسلام ليسخرون  من  المسلمين سخرية مرة ، وهم  يجعلون فريق المظلومية  السياسية  التاريخية يتوهمون  عودتها كما كانت من قبل ، وذلك من خلال الإقدام على التفجيرات المتبادلة في دور العبادة التي تجعل  الدماء تسيل مدرارا باستمرار ، وتحول المظلوميات السابقة  إلى مظلوميات    ومناحات جديدة ، وما يتعلق بها من أوهام وخزعبلات جديدة أيضا تجعل  أمة   شعارها “اقرأ ” أمة تسخر من جهلها الأمم . والرابح الأكبر  هو أعداء الأمة الإسلامية وفي طليعتهم  الصهاينة الذين  يعملون ليل نهار  على تهويد الأرض الإسلامية  المقدسة  ومن ورائهم  الصليبيون الحاقدون  الذين  استطاعوا  تحويل  حقد  المسلمين عليهم إلى حقد أسود فيما بينهم . فمتى  يفيق  المسلمون من غفلتهم ، وينتبهوا إلى  خطورة أفتك  سلاح يفتك بهم ،وهو  سلاح بث الفرقة والشقاق  الطائفي  بينهم ليتنازعوا  وليفشلوا ولتذهب  ريحهم كما  حذرهم من ذلك خالقهم جل جلاله ؟؟؟

اترك تعليق

2 تعليقات على "الفتنة الطائفية سلاح أعداء الأمة الإسلامية الفتاك لتدميرها من الداخل"

نبّهني عن
avatar
محمد شركي
ضيف
إلى لابس قناع ” عابر ” لعلمك أنني لست في حاجة إلى أن أستفيق لأنني لم أعرف الغفلة من قبل كما تريد أن تصفني بنية خبيثة . ويبدو أنك بالفعل عابر لأن فهمنك لمقالي هو فهم عابر فالمشكلة في الذين يتعصبون لعقيدة فاسدة مفادها أن الخلافة الإسلامية باطلة وأنها اغتصاب لولاية مزعومة . وهذه العقيدة الفاسدة هي التي جرت الأمة إلى سفك الدماء لأن عمائم السوء الرافضة يحرضون القطعان التي يسوقونها على كراهية من لا يعتقد اعتقادهم ويلقنونهم شتم ولعن الصحابة الشيء الذي يعني المساس بمشاعر غيرهم الدينية . ولما عرف اليهود وهم أول من ابتدع عقيدة الرافضة لهدم الإسلام… قراءة المزيد ..
عابر
ضيف

يبدو ان صاحب المقال بدأ يستفيق من غفوته و مراجعة أطروحاته وقناعاته و هذا شيء يحسب له و لمن على شاكلته، و لو أنه جاء متأخرا، و لكن ان تاتي متأخرا خيرا من أن لا تاتي ، نتمنى أن يواصل على هذا النهج المتزن مقالاته , و يحاول ان يستحضر البعد الاستراتيجي عند تناوله للقضايا الحساسة المتعلقة بالأمة الإسلامية بصفة عامة و الأمة العربية بصفة خاصة، و أن يحاول النهل من المراجع المتخصصة في هذا المجال من اجل إثراء ودعم طرحه باستشهادات ينير بها القارئ و يعطي مصداقية لما يطرحه.

‫wpDiscuz