الغلو في الدين أو السياسة، يسقط صاحبه في تناقضات

81933 مشاهدة

وجدة البوابة: محمد العرجوني

الغلو في الدين أو السياسة، يسقط صاحبه في تناقضات قد تفقده قيمته في مجتمعه حسب ثقافة السياق طبعا، أو حسب ما نسميه أيضا أخلاقا. علما أن الأخلاق تتمدد أو تتقلص حسب المجتمعات والأعراف. وقد يفقده عقله أيضا، حينما يزعزع مكانته بين أفراد أسرته مثلا، أو مجتمعه…فالسياسي المحنك الذي تغلب عليه مصالح البلاد، في سياق بلد، كل مكوناته السياسية تخدم مصلحة البلاد، تتصارع من أجل تحقيق غاية ترجع بالنفع على البلاد، لا يجعل كل بيضه في سلة واحدة ويحافظ على شعرة معاوية كما نقول، في علاقته بالطرف الآخر الذي يعارضه. لأن ما يعتقده صحيحا لديه يمكن أن يكون خطأ، كما يعتقده معارضوه، والعكس صحيح أيضا…لهذا إن كان متطرفا لدرجة القطيعة مع الآخر، يمكن أن يسقط في الفخ، وينبنى بعد مدة، ربما وجيزة فكرة الآخر التي عارضها بشدة من غير تحفظ.ما يحدث في الدين كذلك. فالواعض الذي يعتبر نفسه ملاكا، ولا يفكر لحظة أنه خلق إنسانا، أي غير معصوم من الخطإ، قد يسقط في فخ الخطإ، لأنه إنسان، له أحاسيس، يشتاق في لحظة ما، إلى ما كان يحرمه انطلاقا من نص يصبوأن يجعل من الإنسان ملاكا. فبين الحقيقة والحلم، هناك واقع يغري، لا يستحضره هذا الداعي حينما يكون يخاطب الناس بحماس زائد…وحينما يسقط، يكون له دوي كبير، يؤثر سلبا عن حياته وعن كل من له علاقة به: عائلته، جمعيته، حزبه إلخ….على الناس الذين نراهم فاغرين أفواههم أمام الدعاة الذين يكسرون المنابر بخطبهم المثالية، أن يتفطنوا أن ذلك الداعية ليس ملاكا، وإن كان متحمسا أمام الجمع الغفير، فلأن اللسان، كما يقال، ليس به عظم، وأن الميكروفون يغري ويستل منه ما لا يستطيع هو نفسه تطبيقه في الواقع…فبوعينا هذا، نتقبل أخطاءنا، ونصلحها بالعقل وليس بالغلو، لأن ذلك في مصلحة استمرار تكتل المجتمع ورص صفوفه عوض خلق الفتنة، وانتظار أن يسقط “العدو” كالثور، وحينها تظهر السكاكين، ويختلط الحابل بالنابل…

******محمد العرجوني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.