الغرب يكيل بمكيالين في معاقبته للأنظمة العربية المجرمة في حق شعوبها

95236 مشاهدة

وجدة: محمد شركي/ وجدة البوابة: وجدة في 29 غشت 2013، ” الغرب يكيل بمكيالين في معاقبته للأنظمة العربية المجرمة في حق شعوبها”

استعرضت هذا الصباح أقوال الصحافة الغربية ،وتحديدا الفرنسية بخصوص الضربة التي يعتزم الغرب توجيهها للنظام السوري على خلفية استخدامه للأسلحة الكيماوية المحرمة دوليا ، والتي ذهب ضحيتها أكثر من 1300 ضحية فيهم أطفال ونساء ، فاسترعى انتباهي استغراب صاحب إحدى المقالات التي تناولت هذا الموضوع تأخر تدخل الغرب بعدما أزهق النظام السوري الدموي مئات آلاف الأرواح البريئة . وبالفعل يتساءل كل ذي عقل ومنطق سليمين عن تأخر تفكير الغرب في معاقبة نظام مجرم في حق شعبه بسوريا خصوصا بعد نموذج التدخل الغربي في ليبيا بسبب إجرام العقيد القذافي في حق شعبه لما طالب بحريته وتخلصه من نظام انقلاب عسكري تحول إلى حكم مدى الحياة مع مؤشرات على توريثه بعد رحيل العقيد المستبد . ويبدو أن الغرب لم يكترث بسقوط آلاف الضحايا في سوريا يوميا منذ اندلاع الثورة فيها ، وأن الذي حركه هو أمن الكيان الصهيوني الذي لا يمكن أن يقبل بوجود أسلحة كيماوية على حدوده ، وهو الذي قصف أكثر من مرة سوريا في العمق بسبب هذه الأسلحة . فالغرب لم يتحرك لإنقاذ الشعب السوري كما يروج لذلك إعلاميا ، بل تحرك من أجل تأمين الكيان الصهيوني ،علما بأن طاغية سوريا أجبن وأضعف وأهون من أن يفكر مجرد التفكير في توجيه سلاحه الكيماوي إلى عمق الأراضي الفلسطينية المحتلة ، وهو الذي لم يستطع إطلاق ولو رصاصة واحدة لعقود ، ولم يستطع الرد على مهاجمة الكيان الصهيوني له في عقر داره مقابل إظهار البطولة على شعبه الأعزل وعلى الصبية الأبرياء ، وعليه يصدق قول القائل : ” أسد علي وفي الحروب نعامة ” . ولو كان حديث الغرب عن ضربة موجهة للنظام السوري المجرم صادقا لكان تدخله منذ زمن بعيد لأن الأخبار تنقل إلينا سقوط مئات الضحايا يوميا دون أن يتحرك ضمير العالم الغربي على وجه التحديد ،مع عدم وجود عالم آخر يمكنه أن يتدخل مكانه . والحديث عن التدخل في هذا الظرف بات معروف الغاية والهدف وهو حماية أمن الكيان الصهيوني الذي يملك ما لا يملكه غيره في منطقة الشرق الأوسط من أسلحة دمار شامل من شأنها أن تعجل بالقيامة في تلك المنطقة من الأرض . وفضلا عن هذا يبدو الغرب يكيل بمكيالين بخصوص ما يدعيه من ضرورة معاقبة النظام السوري المرتكب للفظائع في حق شعبه . فنفس الفظائع ارتكبها ولا زال النظام العراقي في حق معارضيه ،وارتكبها الجيش المصري ولا زال في حق أصحاب الشرعية التي شهدت بها وأقرتها ديمقراطية الغرب التي يتبجح بها ويفخر . فلماذا يعاقب النظام الليبي ، و يهدد النظام السوري بالعقاب ، ولا يعامل النظام العراقي ولا الجيش المصري بنفس المعاملة ؟ ولماذا يكيل الغرب بمكيالين ؟ إن الغرب الذي يضع مصالحه فوق كل اعتبار، ومنها أمن الكيان الصهيوني لا تعنيه أرواح العرب حين تزهقها الأنظمة العربية المستبدة ، لأنها تخدم مصالحه . وتروج اليوم أخبار عن رغبة الغرب في تأمين الكيان الصهيوني بعدما أوشكت المقاومة السورية على تقويض النظام الدموي ، وخشية أن يحل محله نظام لا تجري رياحه بما تشتهي سفن الغرب و الكيان الصهيوني جاء التهديد بضرب النظام السوري المفلس بذريعة استخدام الأسلحة الكيماوية ، علما بأن حرب الإبادة التي يمارسها النظام السوري واحدة بغض الطرف عن نوع الأسلحة المستعملة ، ولا يوجد موت أفضل من موت ، وسيان براميل المتفجرات والصواريخ والقذائف التي تلقى يوميا على الأحياء السكنية والأسلحة الكيماوية لأن النتيجة واحدة وهي هلاك المدنيين العزل . وإذا كان الغرب كما يدعي يدافع عن القيم والأخلاق الإنسانية ، فعليه ألا يكيل بمكيالين ، وعليه أن تتصرف بنفس الأسلوب مع النظام العراقي الذي بات يفكر في مرحلة حكم ثالثة ليواصل حربه الطائفية القذرة على الشعب العراقي ، ومع الجيش المصري الذي انقلب على الشرعية وهو يخوض حرب إبادة ضد أصحاب الشرعية جهارا نهارا دون رادع من ضمير أو قانون . وعلى الرأي العام العالمي خصوصا في الدول الغربية أن يرفض ازدواجية المكيال التي تعتمدها الأنظمة الغربية في تعاملها مع الأنظمة العربية المستبدة التي تجرم في حق شعوبها وإلا سيظل صمته وصمة عار على جبينه ، ولعنة تلاحقه على صفحات تاريخ ستنقل إلى الأجيال القادمة ،والتي ستحتقر وتزدري وتلعن تردي القيم الأخلاقية لعالم هذا الزمان الذي بات بلا قيم بسبب تغليب المصالح على المبادىء.

الغرب يكيل بمكيالين في معاقبته للأنظمة العربية المجرمة في حق شعوبها
الغرب يكيل بمكيالين في معاقبته للأنظمة العربية المجرمة في حق شعوبها

اترك تعليق

1 تعليق على "الغرب يكيل بمكيالين في معاقبته للأنظمة العربية المجرمة في حق شعوبها"

نبّهني عن
avatar
بابا النو
ضيف
انت تحقد على النظام السوري لأن، بشار شيعي – وانت تكره الشيعة- و بعض ممن يحاربونه ينتمون إلى الحركة الإخوانية العالمية ،ولا مرية ان أخانا الشريقي يعب من هواهم. يا هذا الشرقي عليك ان تعلم ما يلي: 1)إن حاكما جائرا أفضل من رعية سائبة، أما أتاك خبر الشاميين الأحرار الذين يستجدون الصدقات في المغرب، هؤلاء السوريون من كان سبب تعاستهم أو ليس من انقلب على النظام ،ومنهم من تتماهى معهم. 2) ضحايا الحروب مهما كانت هم ناس بسطاء لا حول لهم و لا قوة 3) سؤال : من الذي يعاني في مصر، المواطن البسيط أم القرضاوي الذي اشعل الفتنة و… قراءة المزيد ..
‫wpDiscuz