الغرب يحاول التمويه على التورط في مساندة النظام الليبي

9066 مشاهدة

محمد شركي / وجدة البوابة : وجدة 01 ابريل 2011،  كان من المفروض قبل صدور قرار مجلس الأمن القاضي بحماية الشعب الليبي ضد النظام الذي واجه حراكه السلمي بالقمع وباستعمال أسلحة عسكرية أن تكون كل الأمور قد رتبت بما فيها التأكد من منع النظام منعا كليا من استخدام قوته سواء تعلق الأمر بسلاح الجو أم بغيره من الأسلحة ،إلا أن ما حصل هو ما سمي حظرا جويا لم يحقق الهدف الذي من أجله أصدر مجلس الأمن قراره وهو حماية الشعب الأعزل من بطش نظام مسلح . ولما لاحظ الغرب المتزعم لتطبيق قرار الحظر الجوي أن المقاومة الشعبية ضد النظام المستبد بدأت تؤتي أكلها توجس منها وخشي أن تخسر صفقته وهي صفقة طمع في البترول الليبي فلجأ إلى أساليب ماكرة من قبيل إيقاف القصف الجوي لعصابات المرتزقة التي يستخدمها النظام المستبد ، وتحركت هذه العصابات بآليات ودبابات من جديد لتقصف الثوار تحت المراقبة الجوية للدول الغربية التي لا تنقطع فوق الأجواء الليبية لأن الغرب لم ينل ما كان يريده من الثوار الذين يجاهدون من أجل التخلص من نظام فاسد ومستبد ومن أطماع احتلال محتمل لبلادهم . وبدأ الحديث عن إرسال عناصر من المخابرات الأمريكية إلى ليبيا للتأكد من هوية الثوار الذين اتهمهم النظام بأنهم من تنظيم القاعدة من أجل تبرير ارتكاب جرائمه ضد شعب أعزل. وبدأ النقاش في الدوائر البرلمانية الأمريكية حول قضية تسليح الثوار ، وبلغ الأمر حد قول أحدهم : ” كيف يعقل إقناع الجنود الأمريكيين بالقتال إلى جانب من تلطخت أيديهم بدماء الأمريكيين ” وهو يقصد تنظيم القاعدة ، وهكذا صارت أكذوبة النظام الليبي من أجل تبرير جرائمه حقيقة بالنسبة للبرلمانيين الأمريكان ، وهذه مؤامرة خبيثة من أجل تبرير احتلال ليبيا طمعا في بترولها. ولا زال العالم لم ينس كيف برر الأمريكان احتلال العراق عن طريق نفس الحيلة الماكرة وهي حيلة ما سمي أسلحة الدمار الشامل التي صارت فيما بعد حيلة علاقة صدام حسين بتنظيم القاعدة ، وهي نفس الحيلة التي احتل بها الأمريكيون أفغانستان. وهكذا تم الالتفاف حول ثورة الشعب الليبي ضد نظام فاسد مستبد عن طريق التشكيك فيها أولا تمهيدا لاتهامها وتبرير التدخل لاحتلال ليبيا بذريعة حماية الشعب الليبي من بطش النظام من جهة ، وبذريعة ملاحقة تنظيم القاعدة من جهة أخرى ،وهي حلية قذرة ومكشوفة. فالثوار الليبيون لم يطلبوا تدخل القوات الغربية وإنما طلبوا تسليحهم للدفاع عن الشعب الليبي ، ولم يطلبوا من الأمريكان القتال إلى جانبهم . ومن المؤسف أن تقف تركيا التي لا زالت كرامتها مجروحة بسبب عدوان الكيان الصهيوني عليها مع فكرة عدم تسليح ثوار ليبيا للدفاع عن وطنهم وشعبهم بدعوى أن ذلك سيولد الإرهاب كما هو الحال في أفغانستان، وكأن الشعب الأفغاني ليس من حقه مقاومة الاحتلال ، وكأن الاحتلال من حقه أن يحتل أفغانستان دون أن يسمى ذلك إرهابا . ويبقى السؤال الذي يفرض نفسه لماذا صدر قرار مجلس الأمن إذا كان الشعب الليبي لا زال معرضا للإبادة ؟ولماذا هذه المناورة المكشوفة بما سمي حظرا جويا ؟ لماذا محاولة التشكيك في المقاومة من أجل تبرير اتهامها وتجريمها واتخاذ ذلك ذريعة لاحتلال ليبيا بنفس الأكذوبة التي احتل بها العراق واحتلت بها أفغانستان ؟ ما هذه القيم التي صارت تحكم هذا العالم ؟ إن محاولة اتهام ثورة الشعب الليبي بالانتماء للإرهاب هو محاولة ماكرة لإسقاط المقاومة من القاموس العربي والإسلامي لتمكين الغرب والكيان الصهيوني من تبرير احتلالهم وإضفاء الشرعية عليه مقابل سحب شرعية المقاومة. فالشعب الليبي خرج في تظاهرات سلمية فواجهه النظام الليبي بالسلاح فكانت رد الفعل هي الثورة المسلحة ، فلماذا يحاول الغرب التمويه على التورط في الوقوف إلى جانب النظام الليبي ومساندته بطريقة ماكرة لمجرد أن الثوار لم يبدو استعدادا لخدمة مصالح الغرب ؟ . ولقد تحول الغطاء الجوي لحماية عصابات المرتزقة التابعة للنظام المستبد . فلولا الإشارة الخضراء من دول الغرب لما فكرت هذه العصابات في التحرك نحو مواقع طردها منها الثوار الليبيون . فعلى الثوار أن يعتمدوا على الله عز وجل وعليهم أن ينتظروا احتلالا من الغرب وعليهم التفكير في مقاومة الاحتلال إلى جانب التفكير في مقاومة النظام الفاسد الذي كان سببا في تبرير الاحتلال الأجنبي ، وافتضح دوره في مؤامرة هذا الاحتلال. وعلى رئيس الوزراء التركي المحسوب على الإسلام أن يفكر في الثأر من إسرائيل التي أهانته ، وأن يلغي التعاون العسكري معها عوض الخوف من تسليح ثوار ليبيا مخافة أن يكونوا كثوار أفغانستان.

الغرب يحاول التمويه على التورط في مساندة النظام الليبي
الغرب يحاول التمويه على التورط في مساندة النظام الليبي

محمد شركي

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz