العمود: الاغتيال السياسي والاغتيال الغريزي/وجدة: محمد طاقي

24210 مشاهدة

في سنة 1949م اغتيل رائد المدرسة التربوية الشهيد حسن البنا، وفي 1981م اغتيل رئيس مصر أنور السادات، واغتيل الهندوسي غاندي رجل السلام في سنة 1948م ،واغتيل الرئيس الأمريكي جون كندي 1963م، واغتيل زعيم السود الإسلامي مالكوم إكس1965م، واغتيل رئيس الجزائر محمد بوضياف 1992م، وفي 2002م اغتيل بالسم رجل الجهاد الأسد في أرض الشيشان الشهيد خطاب ، واغتيل في سنة 2004م الرجل رقم واحد في حركة حماس الشيخ المقعد الذي أقعد العدو أمام بطولاته أحمد ياسين، وبعد مرور شهر واحد اغتيل الدكتور عبد العزيز الرنتيسي…
التاريخ مليء بالاغتيالات والتصفيات منذ أن اغتال هابيل أخاه قابيل، ثم اغتيل الرجل الأول في الفلسفة الفيلسوف سقراط بجرعة سم. تنوعت الاغتيالات والموت واحدة فلا فرق بين الاغتيال والاغتيال إلا في وسائله. فطعنة سكين في البطن أو رصاصة طائشة من مجهول، أو جرة قلم سياسي استبدادي متحامل، أو عبوة ناسفة على قارعة الطريق، أو قنبلة موقوتة تحت عجلة السيارة، أو صاروخ جو أرض من طائرة أباتشي، أو حقنة طبيب مأجور، أو سم مدسوس في أكلة شهية، أو حية مبثوثة تحت فراش النوم…، كلها ذات دلالة واحدة، فالاغتيال يبقى اغتيال لأن الخلاصة التي تنجم عنه هي إزهاق الروح والتصفية الجسدية. وغالبا ما يكون من عدو أو حاقد، وقد علمنا التاريخ أنه يمكن أن يكون حتى من عزيز أو حبيب استهوته سدة الحكم ووسوست له نفسه الشريرة فانقلب الحب إلى الخِّب (خداعا).لكن يبدو أن الاغتيال السياسي أصبح موضة متقادمة لا تسمن ولا تغني من جوع وتطورت مع وسائل الاغتيال من اغتيال لفرد واحد إلى اغتيال شعوب بأكملها، فالاغتيالات تعددت وتنوعت واختلفت فيها المسميات.فهناك الاغتيال الذي يحدث سوى مرة واحدة لا يتكرر وهناك الاغتيال الذي يقع بدل المرة ألفا. ولا بأس أن نضع قاسما مشتركا بين اغتيال الجسد واغتيال الفطرة لأن الاغتيال القيمي بمثابة اغتيال عصري حديث يعد نوعا آخر يغتال فيه المرء عشرات المرات كل اليوم ، تغتال فيه الباطن قبل الظاهر، ويغتال فيه القلب قبل القالب، والروح قبل الجسد، يحس به من كانت له نفس تنبض بالحياة ويملك الفطرة السليمة لا تشوبها عقدة ظاهرة أو كبت خفي، هذه النفوس سرعان ما تكفهر من أمواج السفور والعري التي تساير فيه ملايين من نساء المسلمين شركات الموضة ودور العرض العالمية المغرية في اقتناء ما ابتدعه العقل الإباحي لأجل تمييع الجنس البشرية .هذا سروال جد ضيق يظهر تعرجات ما تحته، وهذا سروال من صنف الأقزام، وهذا سروال عليه طاشات وأصباغ في الأماكن الحساسة من الجسد وكأن السروال خارج من معركة غسيل ضد سائل جافيل، وهذا قميص فوقي إما ضيق يبرز التلال الصدرية، وإما رقيق خفيف شفاف يظهر الكتفين حينا ويظهر تضاريس النصف العلوي حينا آخر، وهذا قميص يندب حاله وهو لا يواري سوءة الصرة، وذاك لباس من نوع الميني جيب الذي تختلف أوصافه من الميني الضيق والقصير أو الميني المفتوح حتى المناطق المحظورة وهلم جر… لن ننتهي من جرد ووصف الأشكال والألوان وأنواع الملابس المثيرة.فلا نجد وصفا لهؤلاء الساهرين على ابتكار هذه الملابس إلا عباقرة التفسخ والإثارة نشهد لهم بذلك، عباقرة في الشر ينسجون الملابس بدهاء تستفز الغريزة وتلهب المشاعر وتحرق النفوس من الداخل وتهز الفؤاد هزا، وتقشعر لها الأبدان، فهذه النار لا يطفئها المؤمن إلا بالنكاح وغيره بالسفاح.هي ملابس وفي حقيقة الأمر ليست كذلك، لأنها ملابس عارية أكثر منها ساترة، عزم صناعها على إظهار اللحوم الحية الطرية من أجساد النساء، فهذه الملابس التي تفننوا في خياطتها، فهي تثير الناظرين إليها وتسلب إرادة الرجال وتهيج الغريزة وتبلد العقول وتبهر النفس أكثر وأشد من مشاهدة فتاة عارية.إنه اغتيال فاق الاغتيال التقليدي، فهو يتجاوز الجسد، لأنه اغتيال الأحياء بالعملة الجديدة التي تخلخل الشهوة والغريزة، في زمن أصبح فيه الاغتيال السياسي عملة العصر الحجري.

Tagui Mohammed طاقي محمد
Tagui Mohammed طاقي محمد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.