العمود/اعداد محمد طاقي: ليس عبثا !!

17098 مشاهدة

طاقي محمد: في كثير من المرات وأنت تجلس على إحدى الموائد قد تسمع شخصا يقول مثلا لا أحب فاكهة البطيخ أو أكره البرتقال أو ليس لي في التفاح..، ومنهم من يبغض القطاني وآخرون يستهجنون إحدى الخضروات وذاك لا يحب الحليب ومشتقاته إلخ..
ليس لأن هؤلاء يتمنعون عنها بسبب مرض أو حساسية تجاهها، بل لأنها قد لا تروق لهم ثم يجدون أنفسهم يستغنون عنها دون مانع حقيقي قد يجعلهم لا يرغبون فيها.وعليه فإن من يرفض بعض الفواكه أو الخضراوات دون داع لذلك، فهو بلا شك يخسر كثير من الأشياء التي قد تخفى عليه. فيوما بعد يوم يتأكد بقوة المنطق وقوة العلم أن لا شيء في هذا الكون قد خلق عبثا، حتى وإن كان يبدو على الظاهر أن لا فائدة منه، فهو أكيد موجود لحكمة أرادها الله. ولا أدل لا على ذلك، فالعلم الغذائي يؤكد على أن قشرة التفاح الخارجية مزيلة لغازات الأمعاء وتحارب الكثير من الأمراض، والكثير منا يزيلها ويكتفي بلبها. أما تلك الحبيبات الصلبة وهي نواة العنب تسمى ببذور العنب والتي لا نكترث لها وتعتبر بالنسبة لنا مصدر إزعاج وقلق ونحن نحاول التلذذ بالعنب، دون أن نعلم أن الحبيبات هاته غنية بفيتامين (هـ) تحمي من أمراض القلب وتنشط الكبد وتقي من السرطان.. ناهيك عن العنب ذاته.وأما عن بذور البطيخ الأحمر فمن المفيد أكلها على أن يتم مضغها جيداً قبل بلعها، لأنها تحتوي على مواد ذهنية بالإضافة للبروتين الذي تحتويه فهي تفيد المصابين بمرض الضغط المرتفع، بل إن تلك القشرة أي قشرة البطيخ في حالة الحروق المنزلية الخفيفة، أو في حالة حروق الشمس فهي مفيدة وتخفف من التهاب الجلد شرط أن تكون المادة البيضاء فوق الجرح.والغريب أن هناك إشاعة منتشرة بشكل كبير في الأوساط المدمنة على الشاي، بأن ورقة النعناع تتسبب بالغازات داخل الأمعاء، لكن العكس هو الصحيح لأن النعناع يريح الأحشاء من الغازات ويقوي عمل الكبد والبنكرياس ويسكن السعال.. وصدق في من قال:”من جهل الشيء عاداه”.. وهكذا نعادي الكثير من الأشياء المفيدة معتقدين أنها أذى، ثم كم من الأشياء التي اعتقدناها مفيدة وهي مهلكة. والنتيجة ما من شيء وجد في هذا الكون إلا وله غاية.لمن الغريب كل من يجافي تيار الحياة والطبيعة، كما يفعل البعض بشراء فاكهة الصيف في وقت الشتاء ثم العكس، معتبرين أن ذاك هو عين الصواب، والأصل في الصواب هو أن يحرص الناس على جلب الأشياء في مواسمها ووقت نضجها أسلم للبدن وأفيد للجسد. فالأشياء الجميلة هي التي تأتي في وقتها دون أن نستعجلها وإن كانت تبدوا على خلاف ذلك، كتلك الوردة المليئة بالأشواك لكنها بهية حينما تتفتح في فصل الربيع، فالأشواك النابتة على أغصانها لا تنقص من بهيتها بل هي لوقايتها. وكل شيء مخلوق إنما ينسجم مع الأطروحة الكونية يكمل بعضه البعض الآخر. يقوي المعادلة الربانية فإنا كل شيء خلقناه بقدر.

tagui mohammed طاقي محمد
tagui mohammed طاقي محمد

اترك تعليق

1 تعليق على "العمود/اعداد محمد طاقي: ليس عبثا !!"

نبّهني عن
avatar
AMAL
ضيف

MA9AL RAII3 ISTAFADTO MINHO KATIRAN CHOKRAN ATAMANNA LAK MAZID MINA ATTAOUFIK WA ALFALAH

‫wpDiscuz