العلمانيون يتكلفون التعاطف مع زعيم جماعة العدل والإحسان بعد التحاقه بالرفيق الأعلى

24495 مشاهدة

محمد شركي/ وجدة البوابة: وجدة في 15 دجنبر 2012، كعادة الناس عندما يرحل شخصية مرموقة يتهافتون على لفت أنظار الرأي العام نحو ما يصرحون به  تجاهه من تصريحات خصوصا عندما يكون الراحل شخصية كاريزمية كشخصية عبد السلام ياسين . ومقابل آراء التيار الإسلامي المختلفة  في زعيم جماعة العدل والإحسان الراحل ،سارع التيار العلماني إلى عرض رأيه فيه أيضا . وإذا كانت آراء التيار الإسلامي قد  تراوحت بين التعاطف مع شيخ عاش غير معترف بمشروعية مشروعه الدعوي من طرف الدولة ،ومات على ذلك مخلفا وراءه مشروعه دون  شرعية الدولة ، وبين الشماتة به  باعتباره منافسا إسلاميا أيضا ، فإن التيار العلماني تكلف التعاطف معه ، وهو تعاطف مجاني ،لأنه لن يفيده وهو في الاخرة ، ولو صح هذا التعاطف لكان في حياته ولربما نفعه  وهو حي ، وما لا ينفع في حياة لا يجدي نفعا في ممات . وخلف التعاطف العلماني مع شيخ العدل والإحسان يوجد ما يشبه الشماتة التي لطخت سمعة تيار محسوب على الإسلاميين حيث اغتنم بعض العلمانيين الفرصة من أجل تمرير مقولتهم التي ظاهرها التعاطف مع محسوب على التيار الإسلامي  ، وباطنها النيل من هذا التيار. وكالعادة ظهر على الواجهة الإعلامية المدعو عصيد والذي يقدمه موقع هسبريس المحسوب على التيار العلماني  والمداهن للتيار الإسلامي خاصة عند أولئك الذين يمدونه  بالمادة المناسب للنكاية في الدين بطريقة ماكرة وخبيثة  بأنه الباحث والناشط الحقوقي ،والرجل إنما هو بوعروفي النزعة و الثقافة يفهم في كل شيء ولا يجيد شيئا ، وقد بلغ به الغرور أن صرح بأنه قد صحح مرارا أخطاء معرفية للعلامة الدكتور مصطفى بن حمزة دون أن يحمر وجهه أو يتفصد عرقا جبينه لأنه أصلا لا يعرف شيئا اسمه الحياء . بدا عصيد من خلال مقال في موقع هسبريس في الحقيقة متشفيا في التيار الإسلامي  ومموها على ذلك بالأسف على رحيل زعيم جماعة العدل والإحسان . وما دام عصيد يفهم في كل شيء بما في ذلك الإعجاز العلمي، وهو الباحث بشهادة موقع هسبريس  الأكاديمي ، فإنه أظهر خبرة في  طبيعة تركيبة جماعة العدل والإحسان  المكونة حسب توصيفه من  فكر إخواني متداول وتوابل صوفية  وملح  سياسة راديكالية هي عبارة عن رفض للنظام . وبطبيعة الحال لم يسلم الشيخ ياسين من سلاطة لسان عصيد إلا لأنه  كان خارج اللعبة السياسية ، وهو ما لا يقلق راحة العلمانية العصيدية  . ومع وجود جماعة العدل والإحسان خارج الملعب السياسي فإنها في نظر عصيد العلماني  مرفوضة المشروع  الذي هو خليط إخواني وصوفي وسياسي راديكالي . وسر رفضه هو تهديده على حد قول عصيد للديمقراطية ، لأن التيار العلماني يعتبر نفسه وصيا شرعيا على الديمقراطية ، ولا يحق للتيار الإسلامي أن  يكون منافسا له في هذه الوصاية ،لأنه مصدر تهديد للديمقراطية علما بأن التاريخ سجل بأن العلمانية  في الصين والاتحاد السوفياتي سابقا وروسيا حاليا كانت أكبر عدو للديمقراطية ، ولكن كما يقول المثل العامي : ” بو لسان  غلب بو عين ” فطول لسان العلمانية يعطي دائما انطباعا بأنها صاحبة الصواب والقول الفصل والغالبة في الحوار والنقاش مهما حجم الخصم المحاور. ولقد تظاهر عصيد بالأسف لرحيل  شيخ صوفي من النوع العنيد ، ولكنه  عبر بما يفهم منه  بشكل واضح أنه رغبة في دفن مشروع هذا الشيخ معه ،لأنه غير قابل  للتطبيق ، ولأنه  يهدد ديمقراطية عصيد التي لا تريد تيارا إسلاميا يضايقها ، ولا تريد دولة دينية أو شبه دينية ولا أخلاق دينية بل دولة مدنية بالمعنى العلماني  وأخلاقا وقيما علمانية . ولهذا بدا عصيد  كذئب ينصح  خراف ياسين  بقطع الصلة مع مشروع شيخهم ، وبهذا ينتهي في الغاية والهدف الذئب العلماني مع  الثعلبان الزمزمي المحسوب على التيار الإسلامي  الذي  شمت بموت شيخ العدل والإحسان، ذلك أن كل منهما  يرى في الزعيم الراحل  شخصية مثيرة للفتن  رحلت دون أسف عليها ، وإن اختلف التعبير بين ذئب وثعلبان . وباستعمال  قواعد بسيطة من التحليل النفسي نجد مكبوت عصيد قد اغتنم فتور الرقيب فخرج من الهو مخادعا الأنا الأعلى . ومكبوت عصيد هو  التنفيس عن عقدة الحقد الأسود على ما يسميه الفكر الإخواني الذي يهدد العلمانية  أكثر من الفكر الصوفي أو الفكر السياسي الراديكالي . فقد يقبل عصيد الفكرالسياسي الراديكالي الرافض للنظام إذا كان علمانيا ، ولكن لا يقبله أبدا وهو يلبس عباءة الفكر الإخواني ، ولا بأس أن يلبس عباءة الفكر الصوفي المفارق  للواقع أو الذي يعتبر ملجأ كل من فر من مكابدة الواقع الصادم .

والمقلق بالنسبة لعلمانية عصيد هو تخلي ما سماه الفكر الإخواني عن الراديكالية السياسية ، وهو ما  مكن هذا الفكر من المشاركة في اللعبة السياسية ، وهو أمر يثير حفيظة  علمانية عصيد التي لا تريد شريكا إخوانيا ، علما بأن التهمة التي كانت تلصق بما سماه عصيد الفكر الإخواني هو الراديكالية السياسية المتوارية غير المعلنة على طريقة راديكالية جماعة العدل والإحسان الصريحة . ولا زالت علمانية عصيد تتوجس من مشاركة الفكر الإخواني ، وتشك في أنه سيحترم قواعد اللعبة الديمقراطية تماما كما هو الحال بالنسبة للعلمانية الأخرى في الوطن العربي بعد الربيع على غرار ما يوجد بمصر وتونس على سبيل المثال لا الحصر . وإذا كانت علمانية عصيد لا تتوجس من الفكر الصوفي الموالي للنظام لأنه اختار الاشتغال بالسياسة على مزاج النظام أو تركها جملة وتفصيلا ، فإنه يشك في  التقارب بين  ما سماه الفكر الإخواني والنظام لأن العادة جرت ألا يكون تقارب بين هذين الطرفين  كما هوحال التجربة في الوطن العربي حيث يوجد الفكر الإخواني  في الواجهة السياسية . وعلمانية عصيد تحرص كل الحرص على ألا تجتمع الراديكالية السياسية والفكر الإخواني  أبدا ،لأن ذلك يعني بالنسبة لها تهديدا مباشرا للديمقراطية حسب مزاجها ، ولهذا  يحرص عصيد على تقديم النصح لورثة الشيخ ياسين بفك الارتباط من جهة  مع الراديكالية السياسية التي تعني نهاية  فرض النظام الحظر عليها  ، ومن جهة أخرى فك الارتباط مع الفكر الإخواني المشكوك فيه  عند العلمانية خصوصا بعد تجربة ما بعد الربيع العربي التي يخوضها الفكر الإخواني المهدد حتى للعلمانية العالمية التي ترى نفسها الوصي الشرعي الوحيد على الديمقراطية في العالم بأسره  . وموقف الإدارة الأمريكية مؤخرا من الثورة الإخوانية في سوريا دليل واضح  على توجس العلمانية العالمية من الفكر الإخواني . وكم سيكون عصيد سعيدا لو أن جماعة العدل والإحسان فكت الارتباط مع الراديكالية والإخوانية على حد سواء واحتفظت بطهر الصوفية لتخلو الساحة لعلمانية عصيد فتعربد كما تشاء . و صدق من قال : مصائب قوم عند قوم فوائد . فها قد أعطى رحيل  الشيخ ياسين لعصيد فرصة من أجل أن  يفلت مكبوت الهو عنده ،ويمر أمام الأنا الأعلى دون أن يثير حوله الشكوك . وحال عصيد وهو يتظاهر بالأسف على رحيل  الشيخ  كحال  قط نصب مخالبه  وهو يراقب  فأرا في سقف البيت ويدعو له قائلا : ” الحافظ الله الحافظ الله ” فيجيبه الفأر : “بتلك النية تلقى الله “. والذي  يجب ألا ينساه عصيد أنه راحل لا محالة رحيل الشيخ  وربما  استغل رحيله غيره أيضا،  فعبر عن مكبوت آخر متسلل  كمكبوت عصيد المتسلل ، وما أدراكم ما مكبوت عصيد  العلماني الذي بدت البغضاء من فيه  وما يخفي صدره أكبر وأخطر.

العلمانيون يتكلفون التعاطف مع زعيم جماعة العدل والإحسان بعد التحاقه بالرفيق الأعلى
العلمانيون يتكلفون التعاطف مع زعيم جماعة العدل والإحسان بعد التحاقه بالرفيق الأعلى

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz