العلمانية الفرنسية من قانون منع الحجاب في المؤسسات التعليمية إلى التفكير في قانون منعه في الجامعات بعد قانون منع النقاب في الأماكن العمومية

104121 مشاهدة

وجدة : محمد شركي/ وجدة البوابة: استطلعت العلمانية الفرنسية آراء مواطنيها وكشفت عن نسبة 78٪ ممن يرغبون في منع الحجاب في الجامعات الفرنسية على غرار منعه في المؤسسات التعليمية بموجب قانون سنة 2004 ، وعلى غرار منع النقاب في الأماكن العمومية بموجب قانون 2010 . وذكرت مصادر إعلامية أنه من غير المستبعد اتخاذ قرار منع الحجاب في الجامعات بموجب قانون جديد أيضا . هذه هي ثقافة العلمانية الفرنسية التي تتبجح بشعار الحرية . فعن أية حرية يمكن أن تتحدث فرنسا العلمانية ،وهي تضيق الخناق بهذا الشكل الفاضح على بنات المسلمين ، وتفرض عليهن سفور وتبرج بناتها بذريعة الخوف على قيمها الراقية ؟ وهل يمكن أن تكون قيم العلمانية فوق قيم غيرها من الثقافات و القناعات أو المعتقدات ، أو تكون فوق كرامة الإنسان ، و فوق حرية اعتقاده واختياره لنوع اللباس الذي يرتديه ولنوع الهيئة التي يكون عليها ؟ لقد شهدت فرنسا ضجة كبرى سنة 2004 عندما ضيقت الخناق على التلميذات المسلمات في المدارس الابتدائية والثانوية ، وألزمتهن بخلع حجابهن أو لنقل بخلع غطاء الرأس داخل حجرات الدرس بدعوى أنه شعار يعادي مبادىء العلمانية لأنه رمز ديني في مجتمع لا يرغب في الدين . وشهدت فرنسا أيضا ضجة كبرى سنة 2010 عندما منع ارتداء النقاب في الأماكن العمومية بذريعة اعتباره رمزا للإرهاب المرتبط بما يسمى الإسلام المتطرف . ويبدو أن فرنسا تسير نحو ضجة أخرى بسبب ملاحقة ظاهرة الحجاب أو غطاء الرأس في الجامعات الفرنسية ، الشيء الذي يعني تعمد العلمانية تجهيل بنات المسلمين من خلال تهديدهن بالطرد من المعاهد العلمية في حال رفضهم خلع حجابهن . ولا شك أن الأمر سيتطور إلى حد منع الحجاب حتى داخل البيوت باعتباره ظاهرة مهددة للقيم العلمانية . هذه هي العلمانية التي يلهث وراءها اللاهثون عندنا ، والذين شأنهم شأن الحمر المستنفرة المقلدة للبقر في نوبة ” تيكوك ” فلا يكاد بقر العلمانية الغربية يرفع أذياله راكضا بفعل نبوة ” تيكوك ” حتى تهرول حمر العلمانية عندنا لتقليده مع أنها ليست معنية بهذا التيكوك الغربي والغريب عن ثقافتنا بسبب وجودها في مجتمع له خصوصياته الثقافية المختلفة عن خصوصيات بلاد العلمانية الغربية . وحتما ستحاول حمر العلمانية عندنا المطالبة بالحذو حذو تكوك علمانية فرنسا ما دامت معظم القوانين ترد من بلاد الجن والشياطين . وليس للفتاة أو المرأة المسلمة حق في شعر رأسها الذي من حق العلمانية الفرنسية أن تتحكم فيه وكأنه ملك لها . والعلمانية تفرض على الفتاة والمرأة المسلمة أن تبتذل جسدها ، وتجعله في متناول المجتمع العلماني مستباحا وحلا . والغريب أن هذه العلمانية تتعاطف مع فكرة حرية المرأة في جسدها ، ولكن لهذه الحرية مفهوم واحد ووحيد في نظر هذه العلمانية حيث يكون السفور والعري والكشف عن الجسد الأنثوي هو المقصود بهذه الحرية ، أما عندما يتعلق الأمر بستره وحجبه فلا يعتبر ذلك حرية . و هذا منطق مريض وواضح التناقض إذ كيف تكون للأنثى حرية في جسدها عندما تكشف عنه ، ولا تكون لها نفس الحرية عندما تستره ؟ إنها العلمانية المستبدة التي تفرض قوانينها بالقوة والإكراه على الناس . فعندما يضيق فضاء المحجبات في المجتمع الفرنسي من خلال منع الحجاب في المؤسسات التعليمية والعلمية ، وفي الأماكن العمومية ، فماذا بقي من فضاء يمكن للمحجبات التحرك فيه باستثناء الأماكن الخاصة التي لن تكون سوى البيوت . وحتى هذه البيوت عندما تفتح أبوابها على الأماكن العمومية أو يرتادها العلمانيون سينطبق عليها ما ينطبق على الأماكن العمومية والمؤسسات التعليمية والعلمية . هذه مهازل سخيف للعلمانية الفرنسية ، وعلى المتعصبين لها أن يخجلوا من أنفسهم ، وهم يمارسون الرجعية بطريقة فجة . ومعلوم أن الجسد البشري في معظم الثقافات الإنسانية يدخل ضمن زينتهم ، ذلك أن الناس يتزينون بالألبسة والحلي من أجل إضفاء المزيد من الجمال على أجسادهم التي يعتبرونها جميلة أو يرونها كذلك أو يريدونها كذلك ، حتى أن علاقة زواج بعضهم ببعض تقوم على أساس ارتياحهم النفسي لجمال أجسادهم ، بل أحيانا يكون جمال الأجساد شرطا مبدئيا من أجل انعقاد القران بين المتزوجين . وبناء على هذا تتفاوت درجة جمال أعضاء الجسد البشري حسب دور هذه الأعضاء الجنسي ، وهو ما يجعل البشر يميل بعضهم إلى بعض عاطفيا أو لنقل شهوانيا. ومعلوم أن شعر الرأس في الجسد البشري خصوصا الأنثوي له قيمته الجمالية في العديد من الثقافات الإنسانية ، وهو في بعض الثقافات شبه مقدس يتطلب الصيانة من كل ابتذال بما في ذلك ابتذال الكشف عنه للعيون . وهذا ما تتجاهله الثقافة العلمانية التي تقوم على أساس استباحة أعضاء الجسد البشري وتهتكه ، وهي قناعة تلزمها وحدها ، ولا يمكن أن تفرض على باقي الثقافات. فإذا كان كشف شعر المرأة في الثقافة العلمانية من مظاهر التحضر ، فإنه في غيرها من الثقافات من مظاهر التخلف ، بل من مظاهر الانحلال والتهتك . فالثقافة الإسلامية على سبيل المثال تجرم كشف شعر المرأة البالغة الراشدة ، وتعتبر الكشف عنه كزينة إلى جانب عناصر زينة أخرى كالحلي ، والتطيب أو التعطر فضلا عن التكسر في المشي عن طريق الضرب بالأرجل للكشف عن المفاتن ،والخضوع بالقول/ وكل ذلك من علامات الانحلال الخلقي في الثقافة الإسلامية . فإذا كان أريج الطيب المنبعث من الأنثى المتعطرة إذا شم منها جعلها في حكم الزانية ، فما بال المائلة المميلة والمرسلة شعرها ؟ إن القضية أكبر وأخطر مما تتصوره العلمانية الفرنسية إنها قضية دين وعقيدة لا يمكن أن تكون موضوع مساومة . فالناس أحرار فيما يعتقدون ، وبموجب معتقداتهم تكون هيئاتهم من ألبسة وزينة . ألا يتجرد المسلمون الذكور من ملابسهم وهم يمارسون عبادة الحج ، ويعتبر الإحرام وهو لباس الحج ركنا لا يصح الحج إلا به ؟ وما قيل عن لباس الحج يقال عن لباس المرأة المسلمة في حجها وفي غير حجها . فهذه معتقدات في الثقافة الإسلامية لا يمكن أن تتدخل فيها الثقافة العلمانية من خلال تجريد الألبسة من دلالتها العقدية . وفصل الدين عن الدولة أو عن السياسية أو عن الدنيا لا يلزم إلا الثقافة العلمانية ، ولا يمكن أن يفرض على كل الثقافات بما فيها الثقافة الإسلامية . وإذا ما اختارت العلمانية أسلوب نفي غيرها من الثقافات واستئصالها ، فإنها ملزمة بقبول نهج غيرها من الثقافات لنفس الأسلوب ضدها . وإذا ما فرضت الثقافة العلمانية على من يمر ببلدانها أو يقيم فيها مؤقتا أو مدى الحياة نوع اللباس ونوع الهيئة ، فعليها أن تقبل فرض ثقافات أخرى أنواع ألبستها وهيئاتها على مواطنيها أيضا ، ويكون ذلك هو التخلف عينه . إن العلمانية الفرنسية وأخواتها مطالبة بقبول التنوع الثقافي و احترامه وإلا ستجر المجمتعات الإنسانية إلى أحوال عصور غابرة ، والتي كانت سمتها الاقتتال والتطاحن بسبب تجاهل عنصر التنوع الثقافي كميزة بشرية لا مندوحة عنها . وإذا كانت المجتمعات الإسلامية لا تمنع السفور والعري في أماكنها العمومية وفي مؤسساتها التعليمية والعلمية ، فليس من حق المجتمعات العلمانية أن تمنع الحجاب ، وتضيق الخناق على المحجبات في بلادها .

العلمانية الفرنسية من قانون منع الحجاب في المؤسسات التعليمية إلى التفكير في قانون منعه في الجامعات بعد قانون منع النقاب في الأماكن العمومية
العلمانية الفرنسية من قانون منع الحجاب في المؤسسات التعليمية إلى التفكير في قانون منعه في الجامعات بعد قانون منع النقاب في الأماكن العمومية

الحجاب في فرنسا

اترك تعليق

2 تعليقات على "العلمانية الفرنسية من قانون منع الحجاب في المؤسسات التعليمية إلى التفكير في قانون منعه في الجامعات بعد قانون منع النقاب في الأماكن العمومية"

نبّهني عن
avatar
ابراهيم مالك الشمة
ضيف
ابراهيم مالك الشمة
يا شركي بأي صفة تتدخل في القوانين الفرنسية السامية؟، التي تنبذ التطرف وتحارب أمثال محمد مراح. لا تنسى يا شرقي أن، في بلد كفرنسى ،هناك مؤسستان محترمتان( l’assemblée nationale et le sénat) اللتان يخوّل لهما الحسم فيما هو صالح لفرنسا الأمة و لست انت يا شركي. يا شركي هل تريد أسلمة فرنسا رغما عنها؟ ؛فما عليك إلا تركب حصانا و تتسلح بسيف ثم تنطلق لتنشر إسلامك المتخلف ببلد الحريات. إن كانت لك بنت هناك و تخشى أن ترتد عن الإسلام فما عليك إلا طلب عودتها إلى وجدة، و انتهى الأمر. أما أن تفرض قناعتك الدينية ،فلا يا شركي. في فرنسا… قراءة المزيد ..
رحماوي العيد
ضيف

يبدو لي من خلال تتبعي لمقالات السيد الشركي ان الاستاذ يؤسس لقاعدة خلفية للاخوان المسلمين بالجهة الشرقية مركزها مدينة وجدة فهو يناصر وبكل شراسة الاخوان في مصر من خلال كتاباته على هدا المنبر وفي نفس الوقت يتبع اسلوب التقية ويختبىء تحت جلباب المخزن احدروا الفكر الظلامي اليست نسبة 99في المئة من المغربيات غير محجبات ولم يتحرك الشركي الا للحديث عن فرنسا نظف باب دارك اولا

‫wpDiscuz