العظامية تخسر الوطن والعصامية يسخرها الوطن

13027 مشاهدة

محمد شركي/ وجدة البوابة: وجدة في 22 شتنبر 2012، الوطن قلب كبير يشمل بحبه وعطفه وحنانه ورأفته  ورحمته كل أبنائه المنتمين إلى أحزاب ونقابات وجمعيات وجماعات ، وغير المنتمين منهم، ولا  يميز بين هؤلاء وهؤلاء، بل  يقف على مسافة واحدة من الجميع. و قد يخيل إلى المنتمين على وجه التحديد سواء كان انتماؤهم حزبيا أم نقابيا أم جمعويا أم جماعتيا أم سلطويا أنهم أولى بغيرهم من هذا الوطن، وأن المسافة التي يقف عليها منهم هي أقرب مسافة مقارنة مع غيرهم. وقد  يركب بعضهم غروره فيصل الأمر به إلى حد تخوين من لا انتماء له حزبيا ونقابيا وجمعويا وجماعتيا وسلطويا. وقد يظنون بأنفسهم الوطنية الحقة بينما غيرهم مواطنون من الدرجة الثانية أو حتى الثالثة والرابعة كما هو حال  ترتيب السلم الاجتماعي في  المجتمع الصهيوني العنصري. ويخيل لمن يسمع أو يرى هؤلاء المفاخرين بدرجة وطنية تفوق  درجة غيرهم من المواطنين أن دماءهم قد اختبرت في مخابر خاصة، فتبين أنهم يتوفرون على فصيلة دموية فيها فضل وطنية متميزة تميزهم عن غيرهم. ويكاد هؤلاء يشعرون وكأنهم الفئة الدموية المعطاء التي يمكنها أن تمد غيرها، ولا  يمدها غيرها بما يتعلق بالوطنية. وقد يفخر هؤلاء بأنهم قد ورثوا هذه الفصيلة الدموية من أسلافهم  وأجدادهم وآبائهم، ولا يجدون حرجا في الفخر بالعظامية الحزبية والنقابية والجمعوية والجماعتية وحتى السلطوية خصوصا عندما تعوزهم العصامية. ولا يكاد الواحد يسأل عن عصاميته إلا وبادر إلى ما يسمى الجريدة العظامية، وهي صحيفة  تسرد أسماء الأسلاف والأجداد والآباء وكل أنواع الكاريزميات ما صح منها  تاريخيا  وما لم يصح  من أجل أن  يضيف اسمه التافه المغمور في آخر سطر من هذه الجريدة العظامية لتلطيخها، لأنه لا يستطيع أن يسجل اسمه العصامي على معلقات العصامية الذهبية، لهذا لا يجد مفرا من النكوص إلى عار وشنار العظامية أمام عجزه عن حيازة عز ومجد العصامية، ويكون بذلك  موضوع سخرية وتندر بين  العصاميين، لأنه دائم البحث عمن يحتبي بفنائه  من أمثال زرارة ومجاشع  وأبي الفوارس ونهشل . ولو قدر له أن  يختبر حمضه النووي لفضح انتسابه الوضيع  لمثل الخصي الأوكع أو من كان مغمورا وتافها دونه . وبعدما طوت البشرية بسبب القفزة العلمية والفكرية الهائلة العقلية العظامية إلى الأبد ، لا زالت فئة العظاميين ترتزق بها، وتعرض نفسها لسخرية الوعي الحضاري المعاصر. وإن الوعي الحضاري المعاصر لا يأخذ في الاعتبار سوى معيار العصامية، وصار قدر إنسان هذا العصر يحدد قدره بما يتقن وما يجيد وما فيد به الأوطان. وعالم اليوم لا  يبالي بمن كان أسلافه وأجداده وآباؤه  يجيدون ما لم يعد بوسعه هو أن يجيده اليوم. ولا يكفي العظاميين أن يكون أسلافهم قد أجادوا لتغطي إجادتهم عما يصدر من إساءات خلفهم العظامي التافه. والمعروف عن  العظاميين أنهم  يسخرون الوطن لأحزابهم ونقاباتهم وجمعياتهم وجماعاتهم، وسلطتهم، في حين أن العصاميين يجعلون كل شيء في خدمة هذا الوطن، فشتان بين من يتخذ الوطن مطية، ومن يتخذه الوطن مطية . والوطن إن سارت دواليبه وتحركت، إنما تحركها عقول وسواعد وهمم العصاميين الذين يواجهون العراقيل  والأشواك التي  ينثرها العظاميون في طريقهم من أجل  عرقلة سير دواليب الوطن وحركته . ولو قيست المسافة التي  تفصل هذا الوطن عن الركب الحضاري العالمي لكانت بقدر عراقيل العظاميين في طريق العصاميين. وأكبر ضرر يلحق الوطن الغفور الرحيم هو تكالب العظاميين على مهام  ومناصب فوق  ما يطيقون، فيكون تدبيرهم عرقلة لدواليبه، وهي عرقلة لها  انعكاسات تحسب بالقرون لا بالأعوام. والعظاميون لا يعنيهم سوى أن يكون الوطن في خدمة عظاميتهم، وهو ما يجعل الخراب يحل  به. وأكاد أجزم حتى لا أقول أحلف غير حانث أنه كلما سجل خراب بقطاع من قطاعات هذا الوطن الحبيب إلا  وكان السبب هو هؤلاء العظاميين على اختلاف عظاميتهم. والمشكل أن الوعي العام في هذا الوطن يدرك الآثار السلبية للعظامية المخربة للوطن، وتتداولها الألسنة  بالنقد والتحقير والازدراء، ومع ذلك تظل عملة رائجة لا يبليها الدهر. وأخيرا أتحدى العظاميين على اختلاف عظامهم النخرة الحزبية والنقابية والجمعوية والجماعاتية  والسلطوية أ ن يضحوا بها من أجل الوطن، وآية تضحيتهم بها أن يملكوا الشجاعة الأدبية للاعتراف  بفشلهم عندما يتهافتون على ما لا يجيدون ولا يطيقون ولا يستطيعون، ولا ينبغي لهم. فما  زلنا لم نسمع بأحد العظاميين أبدا امتلك الشجاعة الأدبية، وقدم استقالته أو طلب إعفاءه وهو في عز فشله، في حين كثيرا ما سمعنا بالعصاميين الذين  انصرفوا عن مهام  أوكلت لهم ،وهم في عز نجاحهم، أو زهدوا فيها وهم  أولى وأجدر بها من  العظاميين المتطفلين عليها. وصدق من وصف العظاميين  بالبغاث  المستنسرة في غفلة من الزمان. وعندما  يغفل الزمان  غفلته تموت الأسد في الغاب جوعا ولحم الضأن تأكله الكلاب، وقد  تفترس النعاج الأسود، وربما طارت الضفادع، وزحفت الطيور، وهو زمن تؤول فيه الأمور إلى غير أهلها من شرار الخلق، ولا تقوم الساعة إلا على هؤلاء، ونعود بالله عز و جل أن تقوم ونحن على قيد الحياة.

العظامية تخسر الوطن والعصامية يسخرها الوطن
العظامية تخسر الوطن والعصامية يسخرها الوطن

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz