العراق: الولاء الوطني المفقود

14426 مشاهدة
لقد مر العراق العزيز بحقبة عسيرة ولا يزال عندما كان يعيش تحت حصار ظالم فرضته الدوائر الاستعمارية الغاشمة والذي كان يمثل الحلقة الأولى والمقدمة لاحتلاله ، من خلال تجويع أبناءة وأنهاك قدراته اللوجستية ، وهذا ما حدث فعلا ، عندما أشترك في هذه الجريمة البشعة القريب والبعيد على حد سواء ، فهتفنا وتظاهرنا وأوضحنا للعالم إننا صامدون وان شعب الذرى سيتجاوز المرحلة بكل شموخ وإباء وعزة ، فشددنا الحزام على البطون الجائعة و ترفعنا عن الحاجات الخاصة بنا وكنا مستعدين للعيش بأبسط مستلزمات الحياة البسيطة وهذا ما حدث فعلا ومرت سنوات التضحية والحاجة والحسرة والألم وخرج منا من خرج لكنها كانت من أقسى السنوات التي عاشها الجيل في ذلك الوقت وكتبت أساطيرها هذه المرة فعلا بدماء وصبر وتضحيات العراقيين وجوعهم وألمهم من أجل أن يظل رأسهم مرفوعا كما عهدتم امة العرب والعالم اجمع وشهد لها العدو قبل الصديق وكنا نمني النفس بان الجميع قد تجاوز المرحلة السابقة والقاسية والمؤلمة وكان ثمنها قاسيا جدا ولكن المؤامرة دخلت في مرحلتها التالية والخطيرة عندما أحتل العراق عسكريا ، وبشكل مباشر وشارك في احتلاله أقرب الأخوة الذي جسدوا قصة نبي الله يوسف علية السلام وما فعله فيه أخوته ، ولكن البعض من العراقيين صار يحلم بأن تكون هذه المعانات والتضحيات التي حدثت ستبقى شاخصة إمام من يستلم السلطة في العراق ، وان أصبح العراق تحت حراب المحتل وخاصة الذين أدعو أنه تحرير وليس احتلال ، فقد وضعوا أنفسهم على المحك في اختبار الصدق والنوايا ، الذين كانوا يعتقدون أن الشعب مغفل مثلهم ، أو يرغبون أن يجعلوه مستغفلا ، ولكن وللأسف الشديد أتضح بان من استلم الحكم هو عبارة عن شلة خسيسة همها جمع الأموال وتعويض الحرمان الذي حصل لهم نتيجة عمالتهم بالأساس للأجنبي بكل ألوانه ومشاربه فقط وطيلة أربعة حكومات مرت لم يرى الشعب غير السرقات بمليارات الدولارات ولم يجدوا غير أشخاص همهم تنفيذ أجندات دول أخرى وان كان الثمن لكل هذا هو الدم العراقي الطاهر وبغداد العزة والإباء ومن المعروف لدى كل الشرفاء في الأمة والعالم إن هذا الشعب رغم الويلات والحروب وضخامة تضحياته إلا انه حمل السلاح بكل شرائحه وبقيادة جماهيرية مناطقية بدون قيادة مركزية على عكس الحال في مختلف حركات التحرر في العالم ولكن من الواضح أن هذا الشعب متميز في كل شيء حتى في مقاومته للاستعمار الغاشم الجديد الذي اغتصب أرضه وانتهك حرماته وأباح مقدساته فتحول الحلم العراقي والتطلع إلى المستقبل ، بل والحلم العربي اجمع لرجال هذه المقاومة الفتية بعد إن تأكد العراقيون من أن الذين استلموا السلطة بأنهم مجرد موظفين لدى الدوائر الاستعمارية والمخابرات العالمية وهم أدوات لتكملة مشوار الحصار ومن ثم الاحتلال وصولا إلى الحلقة الأخيرة والتي تتمثل في تدمير البنية الإنسانية الداخلية لمكونات شعبنا والقضاء على اللحمة الوطنية ، وتدمير كل مقومات الحياة المدنية ، وان اختلفت أساليب التنفيذ ، ولكن الشعب أستوعب الدرس عندما عرف إن الجيش الذي سمي باسمه وانهزم في ساعات وأيام قلائل كان قد أسس بأمر بريطاني في عام 1921 وحل بقرار أمريكي من قبل الخبيث بريمر سنة 2003 لم يكن ولائه للوطن رغم تضحيات أبنائه وإنما كان ولائه للحكام وللحكومات التي تلت الاستقلال والشعارات الحزبية التي رفعت قد تحولت من الأيمان والعقيدة إلى مجرد هوية ، القصد منها التسلق الوظيفي والربح المادي إلى الأغلبية وليس القلة وتحولت الأحلام ا والأماني والتطلعات بعودة العراق وتحريره إلى المقاومة العراقية بكل شرائحها فتكالبت الدوائر الاستعمارية الدولية والإقليمية منها على حد سواء، واعدت الحسابات من جديد وتغيرت الخطط فقد كان المحتل الغاصب يتصور بعد إن أقنعه المتخاذلون إن هذا الشعب الصابر الأمين سيستقبلهم بالورد فقد فاجئهم عندما استقبل جنودهم بالرصاص وأصبح الهم الاستعماري هذه المرة ينصب على إجهاض المقاومة بل وسرقتها من رجالها الاصلاء أبناء الرافدين الغيارى وبعد الخسائر الفادحة طيلة السنتين الأولى من عمر الاحتلال ولغاية 2006 ، حينما دفع الشعب الثمن غالياً جداً بعد إن أراد المحتل وأدواته العربية والإسلامية إن يبذر حبة الطائفية تارة والأحزاب تارة أخرى والانتماء القومي مرة أخرى ولكن الشعب وبالرغم من الثمن الذي دفعه هذه المرة والذي تجسد بأكثر من مليون ونصف من الشهداء ومئات الآلاف من المعوقين وأكثر من أربعة ملايين مهاجر ومهجر وأكثر من 600 ألف معتقل في سجون الاحتلال وأزلام حكومتهم من غير ملايين اليتامى ، وملايين أخرى من الأرامل والثكالى ، والفقر أصبح يضرب بإطنابه غالبية العوائل العراقية وبدء الشعب يتحسر على أيام الحصار الجائر الذي كان الولاء الوطني حاضرا فيه بقوة ولكن تلك المخططات فشلت بالرغم من النجاح الشيطاني النسبي الذي حققته ، لكن الشعب العراقي بكل أطيافه ومسمياته ولازال يجهض المؤامرة رغم قوة الأعداء وتحالفاتهم ، حتى يظل العراق واحداً موحداً على الأقل على الخارطة الجغرافية ومرت سبع سنوات عجاف أخرى في تاريخ هذا البلد الذي دفع ثمن انتمائه القومي العربي والإسلامي والتاريخي بجسامة وكأن سنين الحصار التي مرت لم تكفيهم حينما قتلت نفوس بريئة وأزهقت من دون ذنب ، وأطفال في عمر الزهور وشباب كان يحدوهم الأمل في حياة سعيدة مترفة لم تشفي غليل الأعداء وفي خضم هذه المعانات والمخططات الاستعمارية المخابراتية التي

تجري على قدم وساق اظهر الأعداء فينا رجالا لا يرحمون وكأن الرحمة قد نزعت من بين أضلاعهم من حزبيين وضباط جيش ورجال دين وشباب سماسرة وشيوخ مصفقة اغلبهم تاجروا بدماء وتضحيات أبناء العراق رغم إن الثمن هذه المرة أضيف إليه انتهاك عرضنا وشرفنا من خلال الاعتداء على رجاله ونسائه وأطفاله إمام الملىء والعالم يتفرج وهذه المجاميع استطاعت إن تسرق شرف المقاومة من رجالها الحقيقيين ممن حملوا البندقية للدفاع والذود عن تاريخ العراق المشرق حيث استطاع هؤلاء من سرقة التمويل الشعبي العربي والإسلامي ألموجهه للمقاومة وتحويله لحسابهم الخاص بعد إن اطلعوا على مصادر التمويل واستثمروا هذه الأموال للبذخ على ملذاتهم الشخصية وشراء الفلل والعمارات والمشاريع الصناعية في دول عربية وفق خطط مدروسة بعناية ، وذلك بتقديم مشاريع ورقية وأسماء جيوش ما انزل الله بها من سلطان ولم يسمع عنها لا رجال المقاومة الحقيقية ولا أبناء الشعب المجاهد ووثقت هذه الجيوش شعاراتها على أفلام مشتراة من هنا وهناك كانت المقاومة الحقيقة قد باعتها لسد حاجتها إلى المال من أجل شراء الأسلحة وعلاج الجرحى ورعاية عوائل المعتقلين وكان القصد من وراء كل هذا هو إفهام الشعب العربي أولاً ومن ثم الشعب العراقي بأن رجال الحكومات الأربعة نعم هم سراق ، ولكن رجال المقاومة العراقية كذلك وهذا هو الدليل وبهذا تعادلت الكفة حكومة حراميه ومعارضة سلابه وقطاع طرق وان هذه ليست بمقاومة وإنما مليشيات طائفية وقطاع طرق ومجرمين ولكن نحن نسأل الطرفين هل من قتل أكثر من 23الف جندي أمريكي معترف ب( حوالي 5000 لكونهم يحملون الجنسية الأمريكية والمتبقي هم مرتزقة يتم رمي جثثهم في البحيرات العراقية من الطائرات السمتية وهذا موثق لدى المقاومه ) وأكثر من 242ألف جريح من القوات الغازية منهم آلاف المعاقين والمرضى نفسيا ، من غير المنتحرين من أفراد جيشه الغاصب ، قد تم بفعل المقاومة الحقيقية !! أم بفعل السلابه والانتهازيين وتجار القيم والمبادىء والأخلاقيات ؟؟ وحتى نقطع الطريق على المتربصين والمنتفعين وتجار الحروب وسراق الأفعال الشريفة نقول لدينا الكثير من الأدلة والوثائق التي تؤكد صحة كلامنا هذا وستشرق الشمس حتماً ويطًلع عليها شرفاء الوطن وتبان من هي المقاومة العراقية ومن هم المدافعين عنها وعن حياض الوطن بدون مصالح أو تنفيذ لأجندات دوليه وسيبقى الأمل يحدونا إن تنتبه الدوائر العربية المخلصة منها ، لهذه اللعبة الخسيسة وتعيد لمقاومتنا التي تشرفنا وتشرفوا هم بها قبلنا ورفعت رؤوسهم وقامتنا تعانق السماء بجولاتهم في ساحات العزة والشرف والتحرير ويحدونا الأمل إن يتم أنصافنا هذه المرة وعسى إن يكون الخطاب الجريء للعقيد ألقذافي في الأمم المتحدة هو البداية في إحقاق الحق والاعتراف بالمقاومة الوطنية العراقية المشروعة بمختلف أطيافها ومسمياتها وان نتكاتف لنمنع أن تتواجد بيننا مقاومة طائفية وإنما هي مقاومة يشترك فيها كل أبناء الرافدين بمختلف أطيافهم ومسمياتهم وإن يتذكرا أنهم من أذلوا العدو وان من يدعي المقاومة أو قيادتها من خلال الانترنيت أو مشاريع ورقيه ماهم إلا أداة لإجهاض المقاومة الحقيقية للشعب العراقي وإنهم كانوا الأداة المتصلة بشكل مباشر في المؤامرة على هذا الشعب المكافح الصابر المحتسب وان يكون للعراق هذه المرة رجال يملكون الولاء الوطني فقط وإنهم من يستحق قيادة العراق وإيصاله إلى شاطئ الأمان والتحرير بعون الله ،( ويمكرون والله خير الماكرين ،، صدق الله العظيم ).

محمد الدليمي

الولاء الوطني المفقود
الولاء الوطني المفقود

www.alrasheednet.com

اترك تعليق

1 تعليق على "العراق: الولاء الوطني المفقود"

نبّهني عن
avatar
علي
ضيف

عشت يابن العراق وهذه هي الحقيقة التي نجهلها وكلنا مع العراق وشعبه بوركت ياابن الرافدين

‫wpDiscuz