الطفلة ” مريم ” شمعة في مهب الريح تنتحر في ” ليلة ماي “

234147 مشاهدة

وجدة البوابة: بين أذرع الفقر والجوع والتهميش ، و مخالب البؤس والشقاء  والحرمان ، وفي غياب الحق في السكن اللائق والمحيط الملائم وكل الحقوق . عاشت الطفلة ” مريم هاسك ”  ذات الخامسة عشرة ربيعا  . و كالشوك كانت المآسي قد انغرست  في جسمها النحيف . وبدأت   تتابع  وتحس بكرامتها وهي تتمرغ في الوحل . وأصبح القلق اليومي ينمو عندها ويكبر.  ولا من منقذ أو متدخل أو متضامن ، ليفك الطفلة  المحاصرة بين أذرع  الاخطبوط .

 لم تجد أمامها ما تقدمه قربانا ضد هذا الظلم واللاعدل  الذي طغى في البلاد  ، إلا  روحها الملائكية . وقبل أن تضع نهاية لحياتها انتحارا خطـَّت لنا رسالة .

 لتدين فيها الدولة المغربية والطبقات المسيطرة  على المجتمع ، وكل ناهبي خيرات الوطن  وأصحاب  الفساد والاستبداد والاستغلال ….وتصرخ في وجه هذا التكتل وتلك المافيا وهذا اللوبي .بحقيقة شقاء الطفولة في بلادي الذي لم يكن إلا  ثمرة  للإخلال   بالالتزامات الدولية  نحو واجب  إعمال الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. وتوفير السكن اللائق بالكرامة الانسانية  وكل الشروط المادية والمعنوية لإسعاد الانسان .

ـ وأيضا رسالة ” مريم ” كانت موجهة  الى  الطبقات المسحوقة  المسالمة . التي بدورها تتوزع  بين ؛ فريق يُبــــــــــــارك  لِلّصِّ  ما سرق ، وآخر  يكتفي برفع أكف الضراعة الى السماء بالقول : الدنيا قسمة ونصيب ، ضدا ونكاية  بمطلب  التقسيم العــــادل للثروة .

والى الشباب ـ قوة التغيير ـ الذي  لم يجد في دولته  سوى اللامبالاة  والتهميش … اختارت  له  ” مريم ” قبل ان تضع حدا لحياتها في هذا الشهر من ماي ــــ عن عمد  أو غير عمد    ـــ من قصيدة للشاعر الفرنسي “  موسيه  ” عبارة : ” لا شيء يجعلـك عظيم غير ألم عظيم “. ــ وللمعرفة فقط فالشاعر المذكور لما اشتد به الخناق والحزن والتعاسة… أبدع في قصيدة بعنوان ” في ليلة ماي ” ؛ حوارا رائعا مع ملهمته  المفتقدة بواد الظلام التي  ” أعطته جرعات الأمل والحياة  . تماما كما فعل ” خليل مطران ” لما اشتكى الى البحر ولم يترك مجالا  للمأساة بأن تعشش  بين أضلعه . وغيرهم كثير .

” مريم ” بجسمها النحيف شمعة في مهب الريح . أضاءت برسالتها   لتُبرز بصيص  الأمل  في التغيير لكل   المقهورين الذين  تركتهم وراءها . لكل من توالت عليه   الضربات بإنهاك   قدراته المعيشية وانْتُهاك  كرامته  … عسى أن  ينهض في يوم   من أجل إحقاق   العدل و المساواة و العيش الكريم  دون أن  يهادن  أو يستسلم  للاحباط .

ماتت ” مريم “… وذابت شمعتها  كاملة ، وفي قلبها غصة هذا الشعب الصبووور الذي يجد دائما مسوغات ليبرر خنوعه و اضطهاده وحرمانه من حقوقه  والبطش بأبنائه …. وقالت  بأن سقوط المطر يشكل أجمل نهاية .والحال أن ” أول الغيث قطره وآخر الغيث سيل”

أو كما قال “المهاتما غاندي ” :  ” ليس كل سقوط نهاية فسقوط المطر أجمل بداية “.

ـ عبدالمالك حوزي ــ

الطفلة  " مريم " شمعة في مهب الريح تنتحر  في " ليلة ماي "
الطفلة ” مريم ” شمعة في مهب الريح تنتحر في ” ليلة ماي “

” ليلة ماي / La nuit de mai ” للشاعر   الفرنسي “ ألفريد موسيه ـ 1810-1857ـ ” Alfred de MUSSET 

وهو حوار طويل وعظيم  بين الشاعر وملهمته موز :Muse

كان يشتكي إليها آلامه ومآسيه فردت عليه بعبارات وعبر منها :

 لا شئ يجعلك عظيم غير ألم عظيم ” بصيغة الجمع طبعا :

Rien ne nous rend si grands qu’une grande douleur.

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz